الاثنين، 27 أبريل 2026

وجهة وطن: قولوا إن شاء الله

آخر كلام       

وجهة وطن: قولوا إن شاء الله 


محمد البغلي  

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعد نطق الممثلة الأميركية آن هاثاواي عبارة «إن شاء الله» Inshallah باللغة العربية، خلال مقابلة صحافية الأسبوع الماضي، في سياق حديثها عن أملها في عيش حياة طويلة وصحية.  

استخدام الممثلة آن هاثاواي لفظ «إن شاء الله» بقدر ما أثار التفاعل إلا أنه لم يكن مستغرباً نتيجة لترسخ هوية الملايين من أبناء المهاجرين العرب والمسلمين في دول الغرب الأوروبية والولايات المتحدة، وتأثيرهم في مجتمعاتهم، بل إننا نجد أن قاموس دودن، الذي يعد أهم قواميس اللغة الألمانية، قد أدرج لفظ «إن شاء الله» (inschallah) عام 2020 كمصطلح مرتبط بإثبات المشيئة الإلهية والتوكل على الله.  

ولست في مجال استعراض موسع للكلمات العربية أو المعربة التي وجدت لها طريقاً إلى اللغات الأخرى، مثل الجبر والخوارزميات إنما لجاذبية قياس لفظ «إن شاء الله» في الاستخدامات الأجنبية على حالة محلية متنامية خلال السنوات وربما العقود الماضية، ترى أن اللهجة الكويتية جامدة لا تقبل التجديد ولا التطور أو المزج مع لهجات المحيط الإقليمي أو حتى البادية، وأن سلامة نطقها هي مسألة مناطقية تماماً كالوكالة الحصرية!  

وفي الحقيقة، فإن من يطلع على تاريخ الكويت الثقافي والأدبي يعلم أن اللهجة الكويتية شهدت تحولات لافتة خلال القرن الماضي، تتجاوز مسألة نطق «السكر» أو الشكر إن كان بكسر الشين أم فتحها وصولاً إلى الخلاف حول زهرة «العرفج أو العرفي»، وهي تحولات تبين أن ما كان دارجاً من كلمات ومصطلحات في فترات زمنية سابقة لم يعد مستخدماً اليوم، بل من المستغرب أو المستهجن استخدامه اليوم.  

فمثلاً يقول الشاعر فهد بورسلي في وصف سوء أحوال الزمان:  

لاعاد شان الوقت والحظ مدبور  

الليث وندخ والقطو رز ذيله 

في حين يصف الشاعر زيد الحرب تدهور أوضاع الناس بعد كساد الغوص وتجارة اللؤلؤ:  

عسر الدهر كابح زنودي بكمبار  

وألوى على العرقوب زنجيل الأفكار  

افتراضياً، وعلى طريقة مسرحية «1,2، 3,4 بم» للراحلين عبدالعزيز السريع وصقر الرشود التي تقوم فكرتها على عودة مجموعة من المتوفين إلى الحياة في الزمن الحاضر «السبعينيات»، 

ماذا لو عاد بورسلي والحرب إلى الحياة، ومعهم شعراء وأدباء كويتيون آخرون، مثل صالح النصرالله أو عبدالله سنان، واستمعوا إلى حديثنا الكويتي اليوم؟ 

هل سيستنكرون لهجتنا الحالية؟  

وكيف سيكون المشهد لو استحضرنا شعراء وأدباء الكويت في القرن التاسع عشر، مثل محمد بن فوزان وضويحي بن رميح وعبدالله الفرج بمفرداته «مدلمج دعج أغنج مغنج غنج فطين»... هل سيعتبروننا كويتيين أصلاً؟  من المفيد الاعتراف بأن اللهجة مثل اللغة، كائن متجدد ومتطور بفعل الثقافة والاكتساب والاطلاع، ومن الطبيعي أن تتعدد وتختلف أوجه النطق والاستخدام، ليس بين بيئة وأخرى فقط بل داخل البيئة الواحدة بمرور الزمن وتعاقب الأجيال... وهي بالتأكيد ليست مجالاً لتمايز المناطق أو تفكيك المجتمع أو لترويج الخطاب العنصري. 

فإن اقتنعتم بالفكرة... فقولوا كما قالت الممثلة الأميركية: إن شاء الله.


\

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق