النصيرية.. ديانة الشيطان!
النصيرية - ويُسمون أنفسهم اليوم «العلويين» - فرقةٌ باطنية غنوصية نشأت في القرن الثالث الهجري على يد محمد بن نصير النميري، الذي ادّعى أنه باب الإمام الحسن العسكري، وأن له تعاليم سرية تُخالف ظاهر الإسلام مخالفةً جذرية.
انتشرت النصيرية في جبال الساحل السوري وبعض مناطق تركيا والعراق، وعددهم اليوم يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين نسمة، معظمهم في سوريا حيث كانوا يُمسكون بزمام السلطة السياسية والعسكرية حتى اندحارهم في 8 ديسمبر 2024م.
والسؤال الذي يطرحه كل باحث منصف:
هل هؤلاء مسلمون كما يدّعون، أم أنهم شيء آخر يحارب الله ورسوله؟
أولًا: أصل العقيدة ومنبعها.. الغنوصية اليونانية بلباس إسلامي
حتى نفهم النصيرية لا بد من فهم منابعها الحقيقية. فعقيدتهم مزيجٌ من:
- الغنوصية اليونانية في التمييز بين عالم النور وعالم الظلمة
- الأفلاطونية المحدثة في نظرية الفيض والعقل الكلي
- الفارسية المانوية في ثنائية الخير والشر
- المسيحية الباطنية في تأليه شخص بعينه
- الإسماعيلية في تأليه الأئمة
ثم دُهن كل هذا الخليط بطلاء إسلامي من الألفاظ القرآنية والأسماء النبوية، ليبدو من بعيد مألوفًا.. لكن الأسماء لا تُغيّر الحقائق.
ثانيًا: ثالوث النصيرية المقدس.. تأليه علي رضي الله عنه
وهنا نبلغ لبّ العقيدة النصيرية وأخطر ما فيها.. يؤمن النصيريون بثالوث مقدس يتكون من:
- علي بن أبي طالب هو «المعنى» وهو الإله المتجسد
- سيدنا محمد ﷺ هو «الاسم» أي الحجاب الذي يستر عليًا
- سلمان الفارسي هو «الباب» أو الوسيط
وهذا الثالوث مأخوذ بنيويًا من الثالوث المسيحي (الأب والابن والروح القدس) لكن بشخصيات مختلفة.
وفي كتابهم «كتاب المجموع» المنسوب إلى ابن نصير وردت عبارات صريحة في تأليه سيدنا علي، منها:
«أشهد أن لا إله إلا علي بن أبي طالب، المعبود المسجود»
وهذا كفرٌ بواح بإجماع الأمة، بل هو كفرٌ بعلي نفسه رضي الله عنه الذي قاتل الغلاة في حياته وأحرق منهم من ادّعى ألوهيته بالنار.. فالنصيريون يُؤلّهون رجلًا كان يُعاقب من يُؤلّهه!
ثالثًا: كتب النصيرية
كتاب «الهفت والأظلة»
وهو من أقدم المصادر النصيرية، ويتضمن:
- عقيدة التناسخ والحلول صراحةً
- وصف الأنوار الإلهية المتجسدة في علي
- تفسيرًا باطنيًا للقرآن الكريم يُلغي معانيه الظاهرة
الرسالة الراشدية:
وهي وثيقة نصيرية داخلية تُبيّن التراتبية الكهنوتية وتُقرر أن العامة لا يحق لهم معرفة حقيقة الدين.
فتوى النصيريين أنفسهم لصلاح الدين!
والمضحك أن النصيريين حين أرادوا الاندماج السياسي في الدولة الإسلامية، استصدروا فتوى من علمائهم عام 1936م تؤكد «إسلامهم» — وهي الوثيقة التي لا تزال تُستخدم سياسياً حتى اليوم، بينما عقائدهم الحقيقية تقول عكس ذلك تمامًا.
رابعًا: أركان الإسلام الخمسة في العقيدة النصيرية
- الشهادتان: لا إله إلا الله محمد رسول الله شهادة النصيرية: علي هو المعنى، محمد هو الاسم
- الصلاة: خمس مرات يومياً بأركان معلومة
- عند النصيرية مُلغاة؛ الصلاة عندهم ذكر اسم علي!
- الصيام: رمضان فريضة قرآنية قطعية
- لا يصوم النصيريون رمضان المعظم
- الزكاة: فريضة مالية بنصاب محدد
عند النصيرية غائبة من منظومتهم الدينية
-الحج: إلى مكة المكرمة
النصيريون لا يحجون؛ وأوّله بعضهم بزيارة قبر علي!
خامسًا: العقائد النصيرية الكبرى الخارجة عن الإسلام
1- تناسخ الأرواح
يؤمن النصيريون بأن أرواح المؤمنين منهم تنتقل بعد الموت إلى أجساد أنقى، حتى تبلغ النجوم وهم يُسمون أنفسهم أحيانًا «أهل النجوم».. أما أرواح الكفار عندهم فتنتقل إلى أجساد الحيوانات.
وهذا يُناقض القرآن الكريم صراحةً: «ومِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» [المؤمنون: 100]
2- الحلول والاتحاد
يعتقد النصيريون أن الإله يحلّ في الأجساد البشرية، وأن عليًا هو أعلى درجات هذا الحلول.. والحلول عقيدة وثنية فلسفية نقضها علماء الإسلام قاطبةً، وهو ما يُسميه المتكلمون «الاتحادية» التي كفّر كل العلماء أصحابها.
3- إلغاء الجنة والنار الحقيقيتين
الجنة عند النصيريين هي عودة الروح إلى عالم النور. والنار هي التجسد في الحيوانات. ولا وجود عندهم لليوم الآخر بمعناه الإسلامي القرآني من بعث ونشور وحساب وميزان وصراط.
4- شرب الخمر في الشعائر الدينية
ومن أغرب ما في الديانة النصيرية أن الخمر يدخل في بعض طقوسهم الدينية الباطنية، وقد وثّق ذلك المستشرق رينيه دوسو في كتابه «تاريخ النصيرية وديانتهم»، مشيرًا إلى أن الخمر يُمثّل عندهم رمز النور الإلهي المتجسد.
وهو ما يُفسّر ظاهرة أن مناطق النصيريين في سوريا كانت تاريخيًا الأكثر انتاجً للخمر والشامبانيا في البلاد الإسلامية.
5- الأعياد الدينية المختلطة
يحتفل النصيريون بـ:
- عيد الميلاد المسيحي (25 ديسمبر)
- عيد الغطاس (عيد مسيحي)
- النيروز (العيد الفارسي)
- عيد الغدير بصيغة غالية متطرفة
لكنهم لا يحتفلون بعيدَي الإسلام الفطر والأضحى بالصورة الإسلامية المعهودة.
وقد لاحظ ابن بطوطة في رحلته حين مرّ بمناطقهم عجبه من هذا الخليط، وذكر أنهم لا يُشبهون المسلمين في عباداتهم.
سادسًا: موقف علماء الإسلام الكبار
قال ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى»: «هؤلاء القوم المسمّون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل أكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمة محمد ﷺ أعظم من ضرر الكفار المحاربين»
وهذا الحكم من ابن تيمية لم يصدر اعتباطًا، بل جاء بعد دراسة مستفيضة لعقائدهم ومقارنتها بالإسلام.
الإمام المازري، إمام المالكية في عصره وصف الفِرق الباطنية عموماً بأنها «زنادقة تستتر بالإسلام».
الإمام الغزالي في كتابه «فضائح الباطنية» وهو الكتاب الأول الذي فكّك منهجياً العقيدة الباطنية الشيطانية أثبت أن الغاية النهائية للحركات الباطنية هي إبطال الشريعة الإسلامية بالتأويل.
سابعاً: النصيرية والسياسة.. توظيف الدين لخدمة السلطة
لا يمكن فهم النصيرية الحديثة بمعزل عن بُعدها السياسي. فقد استعملت النحلة النصيرية الانتماءَ العقدي أداةً للتماسك وحماية السلطة، وهو ما يُفسّر جملةً من الظواهر:
أولًا: استصدار فتوى من الشيخ موسى الصدر (الشيعي اللبناني) عام 1974م تعترف بالنصيريين «مسلمين شيعة».. وهي فتوى سياسية بامتياز ولدت في سياق تحالفات المنطقة.. ولا قيمة لها من الناحية العقدية.
ثانيًا: إعلانهم اسم «العلويين» بدلاً من «النصيريين» في القرن العشرين لاكتساب شرعية إسلامية أوسع.
ثالثًا: توظيف خطاب «الأقلية المظلومة» لحجب النقد العقدي خلف درع الهوية الطائفية.
ثامنًا: أسئلة للنصيرية
1- إذا كان علي إلهاً، فلماذا استُشهد؟
الإله الحقيقي لا يُقتل ولا يُغلب.. وعلي رضي الله عنه مات مضروبًا بسيف المجرم ابن ملجم. فهل يموت الإله؟!
2- إذا كان الحلول حقًا.. فلماذا تعددت التجليات وتناقضت؟
ادُّعى حلولُ الإله في أشخاص كثيرين عبر التاريخ النصيري، فأيهم الحق وأيهم الباطل.. ومن يفصل بينهم؟
3- إذا كانت الصلاة باطلة ظاهرًا، فلماذا تُظهرون الإسلام للعامة؟
التقية التي يمارسها النصيريون أمام المسلمين بإظهار الصلاة والصيام أحيانًا.. تعني أنهم يعلمون أن ما يؤمنون به لا يُقبل من المسلمين، ففيم الادعاء؟
4- إذا كانت الجنة والنار رمزين، فما معنى التكليف والمسؤولية؟
إن الأخلاق بلا جزاء حقيقي هي أخلاق بلا ضمانة. وقد أثمرت هذه العقيدة تاريخًا حافلاً بالخروج عن الأخلاق العامة.
تاسعًا: ما فعله النصيريون القرامطة بالإسلام وأهله
- تعاون النصيريون مع الصليبيين في العديد من مراحل الحروب الصليبية ضد المسلمين..
وقد وثّق ذلك المؤرخون.
- إخبار الفرنجة بمواضع المسلمين وعوراتهم في بعض الروايات التاريخية.
- رفض الجهاد الإسلامي في مواجهة الغزاة بدعوى أن الجهاد الحقيقي باطني.
- في العصر الحديث: قام النظام النصيري القرمطي الشيطاني في سوريا بزعامة حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد بإبادة المسلمين في سوريا بالبراميل المتفجرة وخراطيم النابلم وسحق أجسادهم بالمكبس في سجون صيدنايا والمخابرات الجوية وعدرا.
إن النصيرية هي ديانة الشيطان بلا شك.. تقوم على عبادة البشر، وإلغاء أركان الإسلام، وإحلال التناسخ محل يوم القيامة، ومزج الوثنية اليونانية بالغنوصية الفارسية تحت قناع إسلامي.. ولذلك لا يملك عالم مسلم أن يصفها بالإسلام.
والقاعدة الذهبية في هذا الباب ما قاله الله تبارك وتعالى: «قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» [البقرة: 111]
فليأتِ من يدّعي إسلام النصيرية ببرهانه، والحكم للنصوص والحقائق.
قراءة اونلاين


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق