تفكيك مغالطات د. الشنقيطي عن إيران.. وإثبات أن إيران «مشروع توسعي» وليست مجرد «جار»
قالوا وقلناتفكيك مغالطات د. الشنقيطي عن إيران..
رؤية الدكتور محمد المختار الشنقيطي، الباحث والأستاذ في جامعة حمد بن خليفة، لموقع إيران من الأمن القومي العربي والسني، أنها تتلخص في نقطتين:
1- أن إيران «جار دائم وجزء أصيل من أمة الإسلام».
2- أن «عداء إيران» للعرب والمسلمين هو مجرد عارض أو «عداء مؤقت» تفرضه الظروف.
ويرد عليه د. محمود لملوم، الباحث في الإدارة والقيادة الاستراتيجية فيقول:
إن إخضاع هذه المقولات للمشرط الاستراتيجي والتاريخي يكشف عن غياب حقائق كبرى؛ وهي أن إيران لم تتصرف يوماً بمنطق «الدولة الجارة»، بل وفق استراتيجية «الخنجر الجيوسياسي» المغروز في خاصرة العالم السني. وفيما يلي نفند هذه المغالطات من الأحدث وصولاً إلى الجذور:
أولاً: «المنطقة الرمادية» في 2026.. النسخة الحديثة من الغزو الصفوي:
إن ما يمارسه «فيلق القدس» اليوم ليس سوى استنساخ مشوه لتكتيكات إضعاف الخصوم عبر “الوكلاء”.
الجغرافيا كمنصة تهديد: تحويل اليمن ولبنان إلى منصات صواريخ تستهدف مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض، ليس سلوك «جار» بل سلوك «إمبراطورية زاحفة» تسعى لكسر هيبة المركزية السنية.
إبادة الحواضر السنية: ما شهدته سوريا والعراق من تدمير ممنهج للحواضر السنية (حلب، الموصل، الفلوجة) والقتل على الهوية، ليس «أخطاء حرب» بل تعبير عن حقد طائفي يهدف لمحو المكون السني من المعادلة السياسية.
تزييف الوعي: محاولة إقناعنا بأن «العدو البعيد» هو الخطر الوحيد، بينما «العدو الذي يسكن بيننا» هو المنقذ، هو «استلاب جيوسياسي» كامل لوعي الأمة.
ثانياً: مغالطة «المفاضلة بين القتلة».. المشروع الصفوي والصهيوني:
رداً على اتهامكم لأصحاب هذا الرأي بـ«الشلل الإدراكي»، نقول: بل هو «الوعي اليقظ»؛ فالمشروع الصهيوني يغتصب الأرض، والمشروع الصفوي يغتصب الأوطان والعقيدة والأرواح من الداخل.
وكلاهما يرى في منطقتنا «مجالاً حيوياً» لمشروعه، ولا يرى في العرب إلا أدوات أو عقبات، وما دعمهم لغزة إلّا كرأس حربة متقدمة لمشروعهم الصفوي، وليس من منطلق إسلامية القضية الفلسطينية.
ثالثاً: عهد «العمامة» واللقاءات السرية (منذ 1979):
خلافاً للصورة المصدرة عن «العداء المطلق»، كشفت الوثائق عن اتصالات سرية بين الخميني والإدارات الأمريكية (كينيدي وكارتر) لتقديم ضمانات بأن الحكم الإسلامي لن يضر بمصالح الغرب، بل سيكون سداً أمام المد الشيوعي، وإن شعار «الموت لأمريكا» كان دوماً غطاءً لتفاهمات تحت الطاولة، ظهرت تجلياتها في تسليم العراق لإيران عام 2003.
رابعاً: خيانة «التيار الديني» لمشروع مصدق الوطني (1951-1953):
هنا تظهر «البراغماتية الغادرة» للملالي؛ فبينما كان محمد مصدق يقود مشروعاً وطنياً حقيقياً بتأميم النفط ضد الاستعمار البريطاني، انقلب عليه التيار الديني بقيادة آية الله الكاشاني.
لقد فضل الملالي التنسيق مع المخابرات الأمريكية (CIA) وبريطانيا في انقلاب 1953 للإطاحة بمصدق، خوفاً من توجهاته العلمانية التي كانت ستنهي نفوذهم التقليدي.
هذه الواقعة تثبت أن الملالي مستعدون للتحالف مع «الشيطان» الغربي ضد أي مشروع وطني «سني أو علماني» يستهدف نهضة الدولة الحقيقية.
خامساً: عهد «التاج» واحتلال الجزر والأحواز (1925-1971):
المشروع الإيراني ليس «نظاماً سيزول»، بل هو «ثابت قومي»؛ فإيران تحتل إقليم الأحواز العربي منذ 1925، واحتل الشاه الجزر الإماراتية الثلاث في 1971 بتنسيق مع إسرائيل، فارضاً نفسه «شرطياً للخليج»، والعداء للعرب هنا «عامل مشترك» بين التاج والعمامة؛ فالأول يراهم «أقل عرقاً» والثاني يراهم «منحرفين ديناً».
سادساً: الجذور الصفوية – الخنجر في ظهر العثمانيين (القرن 16)
هنا أصل الداء؛ حيث قرر الشاه إسماعيل تحويل إيران للتشيع قسراً كأداة سياسية، كلما توجهت الدولة العثمانية لفتح جبهة في أوروبا، كانت الدولة الصفوية تطعنها من الخلف في تبريز وبغداد، مما جعلها «حليفاً موضوعياً» للقوى الصليبية في تعطيل الفتوحات الإسلامية. إن استراتيجية «اقتلاع الجذور» بدأت بنبش قبور رموز السنة كأبي حنيفة والجيلاني، لقطع أي صلة روحية مع المحيط العربي.
.
ختاماً
يا أخانا الشنقيطي؛ الجوار الجغرافي حقيقة ثابتة، لكن «العداء الوجودي» هو خيار إيراني متجذر منذ 500 عام. إن دعوات «التقارب المجاني» دون اعتراف طهران بجناياتها التاريخية، ودون كف يدها عن العواصم المحتلة، هي «صكوك غفران» تمنح القاتل فرصة لشحذ خنجره تحت ستار «الأخوّة الزائفة».
إيران، من الصفويين إلى ولاية الفقيه، لم تكن يوماً «جاراً يسند الظهر»، بل كانت دوماً «خنجراً» يتحين لحظات الضعف ليغرس نصله في الخاصرة.
ولكم مني كل التقدير والاحترام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق