الاثنين، 27 أبريل 2026

(٤) حقائق حول الصراع ..

(٤) حقائق حول الصراع ..
هل عدونا واحد .. وهل صفنا واحد..؟
د.عبدالعزيز كامل



الجدل الحاد الذي استمر شهورًا ، ويمكن أن يستمر دهورًا _ إن ظللنا على حالنا _ يدور حول سؤال : (من هو العدو الأول والأَوْلى بالتصدي والاصطفاف)..؟
وكأننا أهل السُّنة _ انتماءً أو ادعاءً _ جاهزون لهذا التصدي وذاك الالتفاف ..!!
ومع ذلك فالجواب المستفاد من السُّنة بعد الكتاب؛ أننا ليس لنا عدو واحد؛ رغم أننا لا يجمعنا صف واحد، لكوننا لا نجتمع على منهاج واحد ومشروع واحد .. !
أعداءُ المسلمين كثيرون، ولذلك قال الله تعالى: { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا } [ النساء/ ٤٥]..فالعدو ليس واحدًا ..بل أعداء.. وأعداء..
وأعداؤنا الكثيرون الذين عند الله علمهم؛ قد ذكرهم - سبحانه - وأعلمنا بهم، وبيَّن لنا من يأتون على رأسهم، فقال سبحانه في تكملة الآية السابقة: {.. منَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ } ..إلى قوله تعالى { وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧)}..
فكفار بني إسرائيل من يهـ.ود أو نصارى يأتون في مقدمة الأعداء ، ولكن اليهو.د هم الأشد في العداء.
◆ لكن اللافت للنظر؛ أن يأتي الكلام عن الشرك وأهله وسط الكلام عن عداوةاليهود في هذه الآية، بالرغم من أن انحراف اليهـ.ـود لم يكن من مدخل الشرك كالنصارى؛ بل من باب الجحود والعناد وإنكار الرسالة، ولذلك جاء هذا الاقتران _ والله أعلم _ للدلالة على أن عداوة المغضوب عليهم لا تضاهيها إلا عداوة المشركين، وبخاصة إذا انضم عُدوانهم إلى عداوتهم .
وكل من عادى أولياء الله فهو عدو لله ، كما قال الله : { مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [ البقرة /٩٨}..وكل من كان عدوًا لله فهو عدو للمؤمنين، كما قال العزيز الحكيم: { إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا} [ البقرة/ ١٠١]
◆ وقد تكرر في القرآن الاقتران بين الذين كفروا من أهل الكتاب وبين المشركين في ثلاثة مواضع، وفي نصٍ قرآني أصرح وأوضح؛ جاء اقتران عداوة اليهـ .ود بعداوة المشركين في قول الله تعالى: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } [ المائدة/٨٢]..
فكل من اتصف بالشرك _ وثنيًا كان أو قبوريًا _ فإنه يشارك كفار أهل الكتاب في العداوة، وكما أن من يشك في عداوة اليهو.د للمؤمنين فإن مشكوك في إيمانه، فكذلك كل من يقلل من شأن عداوة المشركين فإنه في ضلال مبين..
◆ وكما اقترن في القرآن ذكر كفار أهل الكتاب بالمشركين؛ فقد ارتبط أيضا بالمنافقين، كما جاء في قول الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا}..[الحشر/١١]
فالمنافقون في الغالب الأعم.. هم شركاء المشركين في كل مصائب البأساء أو الضراء التي تلحق بالمسلمين..
◆ والحاصل أن كفار أهل الكتاب (عدوٌ).. والمشركين من الوثنيين(عدوُ) والقبوريين الغلاة ( عدوٌ) والملحدين الماديين (عدوٌ).. ولكن (العدو) كامل العداوة هم من قال الله تعالى فيهم : {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}
[ المنافقون/ ٤]
والمعنى _ كما قال المفسرون _ أن كمال حقيقة العداء في المنافقين النفاق الأكبر ، لأن أعدى الأعادي هو العدو المتظاهر بالموالاة، بينما هو يبطن لأهل الحق كامل المعاداة.
والجامع بين الأعداء الظاهرين والأعداء المستخفين هو التربص بالمؤمنين.. ولأن تلك هي حقيقة الصراع عبر القرون والسنين، فلا عجب أن كان جزاء هذا الاجتماع على التربص بالمؤمنين، أن يحمع الله هؤلاء الأعداء في قاع الجحيم، كما قال سبحانه : { إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ..}[ النساء/١٤١]
كفى الله المؤمنين شر المشركين والمنافقين، وطهر بلاد المسلمين من رجزهم ورك سهم أجمعين .

المصدر

صفحة د.عبدالعزيز كامل





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق