رؤية غير قانونية لاعتقال تلميذ سفاح الشام الآبق
جهد العلماء وقيم الثورة ومؤسسة الدولة عماد حراسة الدين وبناء الأوطان
مكّن الله المجاهدين والثوار من إلقاء القبض على أحد المجرمين من قتلة الموحدين في الشام، وهو ممن اشتهر بعداوته للدين وعدوانه على المسلمين، قتلاً وحرقاً واستباحة للأعراض، وهو المجرم أمجد يوسف، تلميذ فادي صخر أحد عبيد بشار الأسد.
ركيزة العلم والعلماء في مسار البناء والإصلاح والتغيير
رغم حجم الألم الذي يعتري أهالي الشهداء والضحايا من السوريين والفلسطينيين أبناء الشام المبارك، الذين قُتلوا على أيدي مجرمي النظام الأسدي، فإن لحظة اعتقال هذا المجرم شكّلت نموذجاً دالاً على تحولات نوعية في سلوك قوى الثورة.
فقد عبّرت هذه الواقعة عن منظومة قيمية وأخلاقية مختلفة، أسهمت في إعادة تشكيل صورة الثورة في العصر الحديث، من خلال التزامها بضوابط أخلاقية وإنسانية واضحة.
ويُعزى ذلك، بدرجة كبيرة، إلى أثر جهد العلماء والدعاة الذين عملوا خلال سنوات الثورة على ترسيخ معاني الشريعة وقيمها في الوعي الجمعي، مما أفضى إلى نشوء جيل جديد يختلف في تكوينه وسلوكه عن كثير من تجارب الثورات المعاصرة.
أرض الشام نموذج التسامح والتعايش قديما وحديثا
لقد تمكّن رجال الدولة وأبناء الثورة من القبض على الجاني دون أن ينجرّوا إلى أنماط الانتقام الجماعي؛ فلم تُحرق البيوت، ولم تُنتهك الحرمات، ولم تُمارس أشكال التنكيل التي كانت سمة بارزة في ممارسات النظام السابق لعقود طويلة.
وهذا السلوك يكتسب دلالته من كونه جاء في سياق مشحون بالآلام والذكريات الدامية، حيث كان من الممكن – من الناحية النفسية والاجتماعية – أن تنزلق الأوضاع نحو ردود فعل انتقامية واسعة، على غرار ما قامت به العصابة الأسدية -التي كانت تختطف سورية برعاية غربية صهيونية- في أحداث مدينة حماة عام 1982. إلا أن واقعة القبض على المجرم بن غفير سموتريتش السوري أظهر انضباطاً ملحوظاً، حيث بقيت الممتلكات والأرواح في مأمن، ولم يُؤخذ الأبرياء بجريرة فعل الفرد، بل إن حجم الأمان الذي شعرت به أم القاتل وأخوات المجرم حين اقتحام قوات الأمن للدولة السورية الجديدة كبير وكبير جدا، وهو غير مشهود لا في الشرق ولا في الغرب.
شرعة الإسلام وأحكامه صمام الأمان للأخلاق الإنسانية
إن هذا النموذج يسلط الضوء على أهمية البعد الأخلاقي في إدارة الصراعات والتحولات السياسية. فالسلوك المنضبط الذي ظهر بعد امتلاك الثوار الأحرار والدعاة الأبرار للقوة والسلطة يعكس انتقالاً من منطق رد الفعل إلى منطق البناء المسؤول، ويؤكد أن ترسيخ القيم يمكن أن يكون عاملاً حاسماً في توجيه مسارات التغيير وضمانة مبرى لنجاح التجربة، كما يدل على أن الاستثمار في التربية الفكرية والدعوية ليس أمراً هامشياً، بل هو ركيزة أساسية في تشكيل المخرجات السلوكية للمجتمعات في لحظات التحول الكبرى، وهنا يبرز فضل العلماء الرساليين وأهمية جهود الدعاة على الثغور وفي الميادين.
ثلاثية البناء: الدولة، والعلم، والمجتمع
يمكن النظر إلى عملية النهوض الحضاري بوصفها نتاج تفاعل بين ثلاثة عناصر رئيسة: الدولة، العلم والعلماء، والمجتمع. فإذا كانت الدولة تمثل الآلية المؤسسية اللازمة لتنفيذ السياسات وتحقيق الاستقرار، فإن العلم والعلماء يشكلون الإطار المرجعي الذي يضبط الاتجاه ويقوّم وينقي المسار بلا توقف وباستمرار.
وعليه، فإن تعزيز مؤسسات الدولة وتماسكها يظل ضرورة لا غنى عنها، إلا أن حصر الإنجاز في البعد المؤسسي وحده يُعد اختزالاً قاصراً غير مدرك لمرتكزات الخيرية. فاستقامة المسار واستدامة البناء ترتبطان، في جوهرهما، بمدى حضور العلم وتأثير العلماء في توجيه الوعي العام وصياغة القيم. ومن هنا، تبرز مسؤولية النخب الفكرية والعلمية في بيان هذه الحقيقة، والعمل على ربط النجاحات الميدانية بالأسس الشرعية والقيمية التي أنتجتها.
إن العلاقة المتوازنة بين هذه العناصر الثلاثة تضمن بقاء الدولة في إطارها الطبيعي كأداة لخدمة الإنسان، لا كسلطة متغولة عليه. كما أن إغفال أي من هذه الأضلاع يؤدي إلى اختلال في البنية العامة لعملية التغيير.
خاتمة
يمكن القول إن التجربة الإسلامية الواعدة في أرض الشام المباركة تكشف عن أهمية التكامل بين البعد الشرعي القيمي والبعد المؤسسي في مراحل التحول. فنجاح أي مشروع نهضوي لا يتحقق بالقوة المادية وحدها، بل يحتاج إلى قواعد شرعية معرفية قانونية وأخلاقية راسخة تسند هذه القوة وتوجهها.
ومن ثم، فإن دور العلماء والدعاة، إلى جانب الفاعلين في مؤسسات الدولة، يظل محورياً في صناعة مسار متوازن يحقق الاستقرار ويحفظ كرامة الإنسان.
مضر أبو الهيجاء بلاد الشام 25/4/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق