في العلاقة مع إيران
الشيخ د. سفر الحوالي
ويجب إعادة النظر في الموقف من إيران في ضوء أنها جارة كما قال الجبير، لكن دون أن يعني ذلك إقرار التشيع والشرك، ولا يجوز التسلل إليها من بوابة العراق أو جعلها العدو الوحيد مع السكوت عن اليهود، الذين قال الله تعالى إنهم ﴿أشدّ الناسِ عداوةً للذينَ آمنوا﴾، وليت المسألة تقف عند حد السكوت ولكنه التطبيع.
وسواء كانت إيران صادقة في عدائها لإسرائيل أم كاذبة، يجب الإفادة من ذلك سياسياً، لاسيما ونحن نرحب بمن يعرف حق إخواننا الفلسطينيين، ويقف مع المظلوم على الظالم من أحرار العالم، ولو كانوا يهوداً أو نصارى أو ملاحدة.
فإن كانت صادقة فالواجب الشرعي أن نكون معها.
وإن كانت كاذبة فلنكن نحن صادقين في عداوة اليهود، ولنفِد من قوتها الإعلامية والعسكرية والسياسية، ولنسخرها هي ودعايتها والمصدقين لها في الشرق والغرب من الدول والأحزاب والأفراد، وكل ذلك عندها لاسيما المخدوعون من أهل السنة، كما أننا نكتفي بذلك شرها ونحصر عداوتنا في فئة منها.
ولو أن حرباً اشتعلت بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة؛ فمع من سيقف أكثر المسلمين، ومن الذي سوف تزداد شعبيته أهي إيران أم السعودية؟ومع ذلك نرجو أن يتوب الجميع، وانظر لحال المجاهدين الفلسطينيين الذي أيدهم في موقفهم الذكي وزير الخارجية السعودي السابق الأمير سعود الفيصل، فهم يقبلون من إيران مساعداتها المادية، ويقبلون من حزب الله عداوته لأمريكا وإسرائيل، ولكنهم في الوقت نفسه لا يسمحون ببناء حسينيات أو مراكز شيعية ولا بتنظيم "الصابرين" الشيعي. ومع أن عداوة الرافضة لا تخفى، فإنه يجب الحديث عمن هو أشد عداوة وهو أمريكا التي تريد تقسيم السعودية كما نشرت مجلة جيشها، وإسرائيل التي ينضح إعلامها ومناهجها بالهجوم على المسلمين ودينهم. والفرق بين الرافضة وأهل الكتاب مع كون الرافضة مبتدعة وأهل الكتاب كفار، هو أن مظهر الروافض خشن ومظهر (ترامب) و(نتنياهو) ناعم؛ إذ هم مثل الحية السامة. وأمريكا فوق عداوتها العسكرية وتقسيمها المرفوض، غزت السعودية بقوتها الناعمة أيضاً؛ ففي كل شارع ترى فروعاً لبنوكها أو لمنتوجاتها أو لمطاعمها وأمثال ذلك. والكارثة أنه بتماهي السعودية مع السياسة الأمريكية تصحح دعوى الرافضة أن الذي أسس الوهابية هو (مستر همفر) البريطاني، وبتأييدها لإسرائيل، تصحح شعار الحوثيين "الموت لإسرائيل" وتجعل الناس يصدقون كلام حسن نصر الله. فالواقع أن أكبر من يقدم خدمة للمشروع الصفوي هو السعودية وإن كانت لا تشعر. وما المانع شرعاً وعقلاً أن يكون للسعودية أكثر من عدو؟ أليس لأمريكا أعداء كثير منهم روسيا وإيران وكوريا الشمالية؟ ولماذا لا يكون الرد على إيران بإدخال مادة في النظام الأساسي للمملكة تنص على أن مذهب الدولة هو مذهب أهل السنة والجماعة؟ وبذلك يظهر للناس كافة أن الرافضة أقلية بين أهل السنة؟ وأن السعودية لا تكفر المسلمين! ـــــــــــــــــــ * سفر الحوالي، المسلمون والحضارة الغربية، (النسخة الإلكترونية)، ص2755 وما بعدها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق