الخميس، 23 أبريل 2026

غيابُ المنبرِ الرائدِ وضعفُ القُدوة يا أيُّها المسلمُ الثائرُ، اسكتْ عن الظلمِ لتنجو بلقمةٍ!

 غيابُ المنبرِ الرائدِ وضعفُ القُدوة

يا أيُّها المسلمُ الثائرُ، اسكتْ عن الظلمِ لتنجو بلقمةٍ!

  مضر أبو الهيجاء

كذا انتهى بنا الحالُ في واقعٍ غابتْ فيه دولةُ الإسلام، ورقصَ كثيرون لمنعِ تمكينِ أحكامِ الشريعة، ظنًّا منهم بأنهم سيأكلون من جوعٍ وسيأمنون من خوفٍ، فإذا بالشعوبِ يبطشُ بها الفُجّارُ من الحكّامِ المحليين والمحتلين الطارئين، وتُكوى بيوتهم بنيرانِ الظلمة، ولهيبِ الفقد، وقَرصةِ الجوعِ والبرد، ويغيبُ عنهم معنى الأمنِ الداخلي في النفس، والخارجي فيما بينهم وفي المحيط.

عندما يغيبُ المنبرُ الرائدُ الذي يُشيع بين الناسِ الهُدى، وعندما تصبحُ سيولةُ الأفكارِ المفصولةِ عن الوحي علوماً تُستقى، وعندما تتكاثرُ أصواتُ النفاقِ من طلابِ الدنيا وتتألّق، وتُفتح لها القنوات حتى تصبحَ معسكرًا للفِكَرِ الضارّ، وعيونُ أصحابها يملؤها قذى المعاصي والمنكرات…

عندها يصبحُ المسلمُ المستجدّ -الثائرُ سابقًا والحرُّ- هو من يقودُ الناسَ للسكوتِ عن الظلمِ ومحاباةِ الظالمين، ثم يأتي شيخُ الثائرين، الذي طلّقَ بالثلاثة الضمير، فيُفلسف الموقف، ويشطبُ من وجدانِ الناسِ الدين، ويُميتُ فيهم الورعَ والتقوى والضمير، ويعدُهم بتحقيقِ المقاصد إذا ما خالفوا كتابَ الله، وابتعدوا عن سنةِ رسولِه الأمين، وغضّوا النظرَ عن كل تاريخٍ ومواقفِ الصحابةِ المُعدَّلين!!

فهل عرفتَ يا مسلمُ ويا عبدَ الله لماذا أنزلَ اللهُ جبريلَ بكتابٍ عظيمٍ يقصُّ عليهم كثيرًا من قصصِ بني إسرائيل، مُحذِّرًا لهم من عاقبةٍ لا مُبدّل لها، ستحلُّ بكلِّ من تلاعبَ بالدينِ وغشَّ المسلمين؟

ويا لويلِ من كان عنوانًا للدعوةِ والدين، فنطقَ ببعضِ الحقِّ وكتمَ البعضَ الآخرَ لينجو بلقمةٍ على عتبةِ بلاطِ الظالمين… ويا ليتَه ينجو!

العقيدةُ ليست كتابًا يُتلى، بل مجموعُ أفهامٍ عقليةٍ، ومعانٍ قلبيةٍ، وسلوكياتٍ قوليةٍ وفعليةٍ، ومواقفَ عمليةٍ.

إنَّ الناجيَ الوحيدَ من بينِ الأمواجِ المتلاطمة هو من عَلِمَ حقَّ العلم، وعرفَ حقَّ المعرفةِ معانيَ ودلالاتِ منهجِ التوحيد، كما هو مبثوثٌ في كتابِ الله ونزلَ به جبريل، وكما هو مبثوثٌ في سنةِ رسولِ الله الذي عُرجَ به إلى السماء ولاقى ربَّنا العظيم. فالتوحيدُ ليس ترديدَ كلماتٍ بطريقةٍ تلمودية، بل هو أفهامٌ تستقرُّ في العقل، ومعانٍ يحياها القلب، وسلوكٌ عمليٌّ يُترجم صدقَ ما سبق. وإنَّ الإنسانَ مخبوءٌ تحت لسانِه، وما كان مخفيًّا سيظهرُ لا محالةَ على لسانِ المرءِ.

اللهمَّ فلا تُزِغْ قلوبَنا بعد إذ هديتَنا، وأحيِنا لنكونَ خَدَمَ دينِك وعونًا لعبادِك، ولا تقبضْ أرواحَنا إلا وأنتَ يا ربُّ راضٍ عنا.

مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 18/4/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق