السبت، 19 سبتمبر 2020

كيف يفتت العدو هويتك؟!

كيف يفتت العدو هويتك؟!

محمد سعد الأزهرى

 ينظر إلى مصادر هويتك ثم يعمل على تفريغها من الداخل ثم يقدم لك من خلال المصادر المفرغة هوية جديدة تختلف بشكل يسير عن الماضية ولا تمانع التغريب من الداخل، وتقضي بها الأمة فترة من الزمن حتى تأتى المرحلة الأخيرة بحذف الماضى والتعامل مع مستقبل جديد يدافع عن التغريب ويحارب الهوية التاريخية!

ولأهمية فهم هذا الموضوع، ومن أجل اشغال أولادنا وإخواننا بما ينفعهم، ومن أجل أن تظل لهذا الجيل صلابة المعتقد والمتابعة فى العبادات والتسامح والأمانة فى المعاملات مع الحفاظ علي ذلك كله بحجاب الأخلاق أحببت أن أكتب مجموعة مقالات "ميسرة" تهتم بهذا الموضوع، وعنونتها ب:

 تفكيك الهوية بين انشغال المصلحين بصراع الديكة واهتمام العلمانيين بزرع الفكرة وسرعة حصاد الثمرة!

تفكيك الهوية "1"

عندما تكون قوياً يبذل العدواً جهوداً مضنية لهزيمتك، ولكن العدو يدرك أن لديك هرمونات الشجاعة وجينات العظمة، لذلك عندما تُهزم تعود مرة أخرى وذلك إذا وجدت قائداً يستطيع لملمة الشمل وعلاج الجراح ورفع راية الجهاد.

وما أن تلبث إلا وتعود قوياً دون بوادر سابقة يمكن أن تبين ذلك!

 

فلما استيقن العدو أن هناك سر فى قوتك ظل سنوات طويلة داخل كهوفه يدرسك ويأتى بمصادر قوتك والتى هى بكل بساطة أركان هويتك، كالوحى قرآناً وسنة والتاريخ وعاداتك وتقاليدك التى لا تخالف الشرع وأنت قد استللتها من تجارب ضخمة من أُمم وحضارات، ودول وممالك وانتصارات وانكسارات.

فالعدو يدرك أن كتاباً نقياً مثل القرآن الكريم من الصعوبة بمكان الطعن فى ثبوته أو الحديث عن أنه من عند غير الله، فهذا صعبُ للغاية لذلك كان الحل أن ينشغل العدو بالمتاح وهو تفريغه من صلابته واللعب على أنه حمّال ذو وجوه، وأن القرآن ليس ضد المدنية الحديثة، بل وأنه لا يمنع الإنسان من اختيار الكفر على الإيمان وحسابه على الله!

وحتى لا أُطيل هم يضربون القرآن بعضه ببعض ويفسرونه على غير هدى بحيث تصل للناس قناعة أن القرآن جميل ويصلح أن يختار كل انسان التفسير الذى يناسبه، بل وفى النسخة الجديدة من التطور الذى يصنعه هؤلاء وينفذه أبواقهم من المسلمين ظاهراً، أن كل انسان يستطيع أن يفسّر القرآن بما انقدح فى قلبه من معانٍ، فلا يوجد أهمية كبيرة لوجود لغويين ومفسريين للقرآن لأنه نزل للناس عامة وهو ميسّرُ للذكر لا يحتاج إلى واسطة بين الرب وبين العباد!

وبذلك يصبح الركن الأول من أركان الهوية موجوداً بل ويتم الاعتناء به ولكن دون أن تكون هناك صلابة فى مضامينه، كالإيمان والكفر، وكالصديق والعدو، والحق والباطل، والجنة والنار، والحياة والموت، والصالح والطالح، وحكم الرب وحكم العبد، ولمن نلجأ عند الشدائد وبمن نستغيث ونستعين؟، وماذا بعد الموت؟، ومن نحب ومن نكره؟ ومتى نهاجم ومتى ندافع؟ وأين نجد عزة الجهاد وكيف نتوقّ ذلة القعود؟ .... الخ الخ.

فيصبح الشاب أو الفتاة ليس لديهم الصلابة التى تجعلهم يوماً مقاومين للرهبانية أو التغريب أو العلمانية أو للمفاهيم التى تروّج لوحدة الأديان أو دين الإنسانية الذي يساوى بين المسجد والكنيسة والمعبد، بل ويضم لهم زبالات الأفكار الأرضية!

فكيف لأولادك أن يكونوا مناصرين لقضية أو مقاومين لأخرى؟!

كيف وقد تم التلاعب بأحد أهم مصادر الهوية؟

وتفكيكه ومص دماءه حتى يصبح جسداً بلا روح، ورخاوة دون صلابة، ومصحفاً للبركة لا للحكم بين الناس أو العمل بما فيه!


يتبع بإذن الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق