الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

"قاعة الصمت" واقتلاع الإسلام

 

"قاعة الصمت" واقتلاع الإسلام


أ. د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية


في 17 أغسطس 2020 نشر الكاتب الصهيوني المتعصب دانيال بايبس مقالا في موقعه الخاص ونشره أيضا في جريدة "واشنجتون تايمز"، يعرب فيه عن قلقه من "قاعة الصمت" في مطار فيلادلفيا بالولايات المتحدة، موضحا ان المال العام لا يمكنه أن يميّز دينا في بنايات الدولة العامة. 

وانتقد الدعاية الضخمة التي واكبت افتتاح قاعة للصلاة في أغسطس 2018 في ذلك المطار الهام.. 

والقاعة مكونة من غرفتين مساحة مائة مترا وتقع بعد منطقة المراقبة. وتم تقديم القاعة عند افتتاحها على أنها مكان هادئ يمكن لكل الركاب استخدامها أيا كانت معتقداتهم.. فما الذي يسبب مشكلة للسيد بايبس؟


يري ذلك الصحفي الصهيوني ان المشكلة تكمن أيضا بالفعل في مؤسسات أخري كالمدارس والمستشفيات ومقر الأمن بالمطارات، وأنه بصفة عامة، "إن الإسلام ينعم بوضع مميز، لأن قاعة الصمت بها مميزات خاصة بالإسلام فقط، وإن كتابة عبارة "غرفة للصلاة" باللغة العربية على "قاعة الصمت" تشير إلى ان القاعة قاصرة على الصلاة الإسلامية. فما من مسيحي سيذهب ليصلي في غرفة مكتوب عليها "غرفة للصلاة"!

وقبل الاسترسال مع باقي المقال، أوضح ان عنوان القاعة مكتوب بخَمَس لغات، الإنجليزية، والإسبانية، والعبرية، والعربية، والصينية. 

وذلك وفقا للمصطلح السائد في لغتها: "قاعة الصمت، قاعة التأمل، قاعة الصمت، قاعة الصلاة، وقاعة التأمل الهادئ". 

ويضيف السيد بايبس أن المشكلة موجودة بالفعل في أماكن أخري كالمدارس والمستشفيات ومقر الأمن بالمطارات، وأنه بصفة عامة: "إن الإسلام ينعم بوضع مميز، لأن قاعة الصمت هذه بها علامات أو مميزات خاصة بالإسلام فقط. وأن كتابة عبارة "غرفة الصلاة" باللغة العربية على "قاعة الصمت" تشير الي ان القاعة قاصرة على الصلاة الإسلامية. وقد تغافل السيد الصهيوني ان الإشارة الي هذه القاعة مكتوب بالمصطلح الخاص بها في اللغات الخمسة كما هو حاصل في المطارات الكبري..

كما يؤكد "أنها رسالة واضحة للمتحدثين باللغة العربية توضح لهم وجود مساحة خاصة بالصلاة الإسلامية في مطار فيلادلفيا"، وأن القاعة تتضمن العديد من الأشياء الإسلامية وبعضها عليه رسم مميز على سجادة الصلاة، وأنها تابعة لمطار فيلادلفيا. إضافة الي أشياء إسلامية بحتة، أي لا يستخدمها غير المسلمين، كحمّام لغسيل الأقدام قبل الصلاة ولا يقول "للوضوء" حتى يوحي بأن هذه القدام بحاجة الي غسيل! كما ينتقد وجود سهم أخضر في السقف يشير الي أتجاه مكة! 

ولا يروق للكاتب الصهيوني المتعصب أن القاعة خالية ولا يوجد بها دكك تملأ ارضيتها كما في الكنائس والتي يجلس عليها المصلون في الكنيسة، وكأنها لا تناسب إلا المسلمين. وتغاضي سيادته عن الدكك التي تحيط بالغرفة ويمكن لأي ملة أن تجلس عليها لتأدية صلاتها حيث إن اتجاه القبلة أساسي بالنسبة للمسلمين فقط.

وما يعنيني في هذا المقال أن السيد بايبس اعترض رسميا على هذا "التمييز" وإن مدينة فيلادلفيا عليها ان تلتزم بالمبادئ العامة لكل المواطنين الأمريكان أو المسلمين، وأنه لا يجوز استخدام المال العالم للدولة لصيانة هذه القاعات أو حتى لبنائها. وانطلاقا من هذا المنطق المعْوجّ طالب المسؤولين في مطار فيلادلفيا بالقيام ببعض التعديلات لتصبح "قاعة الصمت" قاعة مسكونية حقيقية، صالحة لكل الأديان.

لذلك طالب المسؤولين بإلغاء النص العربي من على مدخل القاعة ؛ وتوضيح أن الأشياء الدينية الموجودة هي أشياء خاصة بحتة وليست رسمية تمثل الدولة ؛ وخلق مساواة دينية بين الجميع ؛ ومن الأفضل إلغاء المعدات الإسلامية البحتة كمكان غسل الأقدام، والسجادة التي عليها رسم مسجد وإشارة القبلة. وإلا فيجب إضافة حد أدني من المعدات غير الإسلامية كالصليب المسيحي والميزرا اليهودي وسجادة يوجا هندي وسبحة بوذية، وإضافة كراسي تفترش أرضية إحدى القاعتين كما في الكنائس..

وبعد تسعة أشهر من المناقشات، وافقت روشيل كاميرون، مديرة المطار، القيام ببعض التعديلات: ستكون اللغة المستعملة الإنجليزية فقط، ستضع لافتة توضح أن المطار لا يقبل التبرعات، وإلغاء علامة القبلة. ورفضت إلغاء المكان المخصص للوضوء على أنه ليس علامة دينية تميّز دين عن آخر. 

وأعرب بايبس عن شكره للمسئولين في المطار لهذه الاستجابة، مطالبا بمحاولة تنفيذ باقي مقترحاته لأن هناك ثلاثة أشياء تتعارض مع البند الأول من الدستور الأمريكي الذي ينص على منع السلطات العامة من تمييز دين عن دين". أي ان مدينة فيلادلفيا "لا يجب ان تقدم مكانا "لغسيل الأقدام" ولا سجادة للصلاة، ولا الحفاظ على القاعة فارغة بلا كراسي (لكيلا يجد المسلم مكانا يصلّي فيه). وإصراره على كتابة "غسيل الأقدام" تلميحا الي عدم نظافتها في حين أن المقابل لكلمة الوضوء موجود في جميع اللغات ويكشف عن سوء نية متعمّد.

ويختتم السيد بايبس مقاله قائلا: "قاعة الصمت في مطار فيلادلفيا تمثل مشكلة صغري ولكن، كما تذكّره لنا معاداة العنصرية السارية المفعول، فإننا نحقق العدالة الاجتماعية خطوة خطوة، وببطء"..
وهنا لابد من التساؤل ليس حول المقال فحسب وإنما حول العديد من الأحداث: 

لماذا صمت بايبس عامين قبل أن يعمل دسيسته؟ 

لماذا تم تأجيل فتح محاكمة "شارلي ابدو" خمسة أعوام لتتواكب مع ذكري التاسع من سبتمبر واحتفاليات البابا فرانسيس لفرض مخطط خطابه الرسولي "ممجد أنت"؟ لماذا انتزع البابا وثيقة "الأخوة الإنسانية" من الأزهر والتي تقول خلاصتها: الأزهر والمسلمين يناشدون الفاتيكان اقتلاع الشر باسم الدين من القرآن"؟ 

ولماذا قام البابا بتكوين لجنة لتنفيذ بنود تلك الوثيقة بتاريخ التاسع من سبتمبر لتثبيت وربط فكرة الشرو9/11 بالإسلام؟
كل هذه الأسئلة وغيرها كثير يتضافر ليشير الي ما يحيكه الصهاينة والفاتيكان، ليكون المناخ بكله في هذه الفترة، مهيأ لمعاداة الإسلام وبداية اقتلاعه، بكل ما يقوم به البابا فرانسيس كخطوة أولي لتوحيد التعليم على مستوي العالم، وتوحيد الأجازة عالميا بيوم الأحد.. إضافة الي ما ينوي ترتيبه في مجالي السياسة والاقتصاد..

زينب عبد العزيز
13 سبتمبر 2020

رابط المقال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق