الأربعاء، 30 سبتمبر 2020

ماذا حدث للأرمن وللمسلمين أثناء الحرب العالمية الأولى

ماذا حدث للأرمن وللمسلمين أثناء الحرب العالمية الأولى؟



إعداد أحمد عبد الوهاب الشرقاوي

بعد الحرب العالمية الأولى بسنوات قليلة، انهارت الدولة العثمانية رسميًا إثر معاهدة لوزان سنة 1923م وقامت الجمهورية التركية على أنقاض ما تبقى منها في الأناضول، بعدما عمرت أكثر من ستة قرون (1299-1923م)، عاش فيها تحت لواء هذه الدولة الكثير من الشعوب والأقليات على مختلف عرقياتهم وأديانهم ومذاهبهم وتوجهاتهم الفكرية والدينية والسياسية، وكانوا يتلقون من الدولة كل الرعاية والحقوق طوال عهدها، عدا بعض الأوقات التي انتشر فيها الفساد في الدولة وضعفت سيطرتها الإدارية، فأصاب سكانها جميعًا − مسلمين وغير مسلمين − مشكلات كثيرة.


تركة «رجل أوروبا المريض»

حاولت الدولة في بعض الأوقات حلها، لكن كانت تركة «رجل أوروبا المريض» − كما سماها القيصر الروسي − محل تنازع من الدول الكبرى الطامعة في الأملاك العثمانية الممتدة على ثلاث قارات وتتحكم في مراكز إستراتيجية من العالم وطرق مواصلاته ومواقعه العسكرية ومصادر ثرواته الاقتصادية = وسعت هذه القوى لهدم الدولة العثمانية من الداخل عن طريق اللعب على وتر الأقليات وبزر بذور الشقاق بين عناصر السكان لتتصدع الدولة بالكامل، وكانت البداية عبر الامتيازات الأجنبية التي منحت رعايا تلك الدول ميزات جعلتهم أحيانًا فوق القانون وبعيدًا عن طائلة الخضوع للسيادة العثمانية، ثم تفاقمت مشكلة الامتيازات في صورة أخرى عبر المعاهدات الدولية التي منحت الدول الأوروبية وروسيا حق التدخل في الشأن الداخلي العثماني، وعلى سبيل المثال معاهدة كوتشوك قينارجه والتي أبرت مع روسيا عام 1774، إذ بموجب هذه المعاهدة اعترفت الدولة العثمانية بحق الحكومة الروسية التدخل في شئون السلطان الداخلية، واعتبار قيصر روسيا رئيساً روحياً للكنيسة الأرثوذكسية في الدولة العثمانية.


وقد أيدت العناصر غير المسلمة عهد التنظيمات. وقد اتجه المسيحيون إلى حماية الأوربيين من الخارج، وفي الحقيقة استطاعت القوى الأوروبية وعن طريق الأقلية المسيحية التغلغل في الدولة العثمانية، فقد أعلنت معظم القوى الأوروبية الرئيسة مسئوليتها الكاملة للدفاع عن حقوق الأقلية المسيحية. وقد اقترن ذلك باستخدام القوة أو التهديد إلى أن تقدم الدولة العثمانية التنازلات للقوى الغربية*.

وفي القرنين 18 و19، توسعت وتطورت، وجعلت للأجنبي وللمواطن المشمول بالرعاية الأجنبية حصانة من كل ملاحقة إدارية أو قضائية ميزته عن بقية أبناء البلاد، مما دعا كثيراً من التجار ووجهاء المدن لبذل ما يمكن للانتساب إلى إحدى القنصليات بصفة ترجمان[1].


حق حماية نصارى الشرق


لكن روسيا لم تلجأ إلى المصانعة والاسترضاء كما فعلت فرنسا، وإنما كانت تسعى عقب كل انتصار حربي تحرزه على تركيا، لأن تزيد في حقوقها وامتيازاتها المادية والروحية[2].

وحصلت فرنسا على «حق حماية نصارى الشرق» في الدولة العثمانية، وعملت جاهدة على توثيق صلتهم بها؛ بل وربطهم بها ثقافيًا ومعنويًا، وأصدرت تعليمات دورية إلى سفرائها وقناصلها في أرجاء الدولة من أجل تقديم كافة المساعدات للنصارى − خاصة الأرمن، وكانت هذه التعليمات تصدر من نابليون بونابرت مباشرة إلى سفيره في إستانبول[3].

وفي معاهدة خونكار أسكله سي (1249هـ-1833م)، حصلت روسيا على حق حماية جميع المسيحيين في الدولة العثمانية، وليس التابعين لمذهبها فقط[4].

ولكن الاهتمام بالعناصر المسيحية كان منصبًا كله على الأرمن، إذ كان بعض الأرمن قد زودوا الجيش الروسي بمعلومات عن تحركات الوحدات العثمانية وأوضاع الجبهة، كما أنهم اصطنعوا اضطرابات في أردهان وأرضروم وقارص، وسهلوا على الجيش الروسي الاستيلاء عليها في حربهم ضد الدولة العثمانية عامي 1828 – 1829م[5].

ثم تابعت الأمر نفسه في اتفاقية باريس، فمن خلال المادة التاسعة من الاتفاقية طبقت إنجلترا الامتيازات التي تم التعهد بها في فرمان الإصلاح 1856م، وعملت من خلال قنصلياتها على تتبع أحوال الرعايا المسيحيين في كل أرجاء الدولة العثمانية، وكذلك من خلال معاهدة برلين، وضعت إنجلترا ممثلين لها في كل أرجاء الأناضول للتتابع عن كثب أحوال الأرمن[6].


الكنيسة والمنقذ الروسي
كما أن الامتيازات كانت مدخلاً معنويًا أقوى إلى نفوس الرعايا الأرمن الذين «آمنوا» بالمنقذ الروسي؛ تبعًا لنصائح القساوسة الأرمن، وها هو القنصل الإنجليزي ج. ج. تايلور J. G. Taylor في أرضروم في تقريره المؤرخ في 18 مارس/آذار 1869 يصف هذه الأحوال:
إن الرهبان الأرمن الذين يقدمون النصائح يوصون بالوقوف جانب الروس يتم إدارتهم من «إتشميادزين» (الكنيسة الرئيسية للأرمن في روسيا، ومقر البطريرك الأرميني)، إن القساوسة الموجودين في هذه المنطقة لديهم القدر الكافي من التأثير حتى تتبعهم الجموع الجاهلة الغنية والفقيرة. ويقولون: بينما تدفع عائلة مسيحية مكونة من عشرة أشخاص ضريبة سنوية قدرها تسعة روبل، فإن الموجودة في تركية تدفع ثلاثة أضعاف هذا المبلغ، يقولون بأن سبب عدم الهجرة العامة هو أن الأراضي في تركيا واسعة، أما الأراضي في روسيا قليل منها ما يصلح للزراعة، كما أنها قليلة المحصول وغير خصبة.
إن الأرمن في كل مكان في هذه المنطقة يشتكون بألم وحسرة في الحكومة التركية كما أنهم يمدحون روسيا دون شرط أو قيد، ويعترفون أنهم قرروا الرحيل إلى هناك، وهذا ما رأيته بعيني، وأن هذا الحال كان بسبب التحريض الدائم للقساوسة.[7]

ثم صارت المسألة أكثر وضوحًا في معاهدة آياستفانوس في المادة 16، وتعديلها في معاهدة برلين 1878م بالمادة 61 بشأن عمل إصلاحات في المناطق التي يسكنها الأرمن، وعقبت هذه المادة بعبارة تقول: «أما الحقوق الممنوحة لفرنسا، فلا تزال مرعية…». والجدول التالي يعطي تصورًا عن تنامي أعداد الممثلين الدبلوماسيين في الدولة العثمانية في الفترة من 1839 إلى 1912م[8]:
جدول يوضح التنامي في أعداد الدبلوماسيين الأجانب لدى الدولة العثمانية (1839-1912)

وعن طريق هذه الامتيازات التي كانت ذريعة قانونية قوية، وعن طريق هؤلاء القناصل والسفراء الذين كانوا بمثابة المدافعين الأوائل عن حقوق المسيحيين الأرمن، قويت شوكة المعارضة الأرمينية التي شكلت جمعيات سرية مسلحة في الداخل والخارج، واتخذت سبيل العنف المسلح سبيلًا لها ضد الدولة العثمانية، ليس فقط للمطالبة بإصلاح أوضاعهم وأوضاع الدولة كلها، وإنما للانفصال بشكل كامل عن الدولة العثمانية والمطالبة بحكم ذاتي تحت رعاية الدول الكبرى[9].

وحدات المتمردين الأرمن ضد الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى


المأساة في الحرب العالمية الأولى

وخلال السنوات من 1914–1922، كان الصراع الأساسي في شرق الأناضول والجبهة القوقازية ليس بين القوات العثمانية والقوات الروسية فحسب، وإنما كان على وجه أكبر وأخطر بين الجماعات الأرمينية المسلحة والسكان المدنيين المسلمين.

وقد حدثت أسوأ المذابح والتدمير للقرى المسلمة التي ارتكبها الأرمن ضد المسلمين خلال فترتين: بداية الحرب العالمية الأولى، ونهايتها.

بدأت الفترة الأولى مع دخول الإمبراطورية العثمانية في الحرب وظهور طلائع ثورة أرمينية منظمة ضد العثمانيين. وقد انتهت تلك الفترة مع الاحتلال الروسي لشرقي الأناضول في عام 1916م. ثم بدأت الفترة الثانية مع انحلال الجيش الروسي أو انسحابه من شرقي الأناضول، وانتهت مع هزيمة القوات الأرمينية المسلحة التي حلّت محل الروس في الميدان[10].

ومن الواضح − نظرًا للعدد الكبير من لاجئين المسلمين − أن الأوضاع كانت مروِّعة، لكنها لم تكن أسوأ من تلك التي سادت بعد أن انهار الجيش الروسي في عام 1917م.

ضحايا أتراك قتلوا على يد المتمردين الأرمن في سوباتان (في إيران اليوم)، 1918.
جلبت الثورة الروسية معها فرارًا جماعيًا للجنود الروس من الخدمة على الجبهة الأناضولية، إذ هجر مجندون وبعض الضباط وحداتهم وعادوا ببساطة إلى مساكنهم؛ سارقين قوتهم (وكل شيء آخر كان متاحًا) من القرى التي اجتازوها. جرى إحلال الجنود والعصابات الأرمينية محل السلطة الروسية في شرقي الأناضول، في البداية حدث ذلك اسميًا تحت سيطرة «الاتحاد عبر القفقاسي» من أرزنجان في الشرق إلى حدود بلاد فارس، وشمالاً إلى طرابزون وحدود أرمينيا الروسية[11].

الضحايا المسلمون عشرة أضعاف الضحايا الأرمن

بعيدًا عن الدعايات الإعلامية المغرضة تم نشر كتاب 

بعنوان «مذابح الأرمن ضد الأتراك في الوثائق العثمانية 

والروسية والأمريكية» تحتوي هذه الوثائق على شهادات 

وتقارير ضباط وقادة الجيش الروسي في برقياته المتبادلة 

مع قيادات الجيش العثماني إبان الهدنة.

وقد استطاعت هذه الوثائق إحصاء أكثر من نصف مليون 

ضحية من المسلمين المدنيين − وليس العسكريون وجنود 

الجيش − ولم تتمكن من إحصاء جميع القتلى إذ حدثت 

الكثير من المذابح وأبيدت قرى بكاملها، ولم ينج منها أحد 

ليروي الحادثة.

وعلى الجانب الآخر تحصي الوثائق الرسمية العثمانية 

عدد الضحايا الأرمن بما يتراوح بين 52 و53 ألف ضحية، 

بينما تروج الآلة الإعلامية الغربية منذ قرن كامل أنهم 

يزيدون على 3 ملايين ضحية، أي أكثر من عدد الأرمن 

جميعًا الذين ضمتهم الدولة العثمانية!


بينما الضحايا المسلمون الذين لاقوا مصيرهم على يد 

الأرمن لم يسمع بهم أحد إلا نادرًا، رغم أن أعدادهم نحو 

عشرة أضعاف الضحايا الأرمن. ومن تلك الكتابات النادرة 

عن ضحايا المسلمين، كتاب «أرمينيا: الخداع الكبير» 

لصامويل ويمز الذي يقول فيه:

آلاف من الأرمن قد ماتوا أثناء الحرب، كما قد حدث أيضًا للأتراك بشكل أكثر. الإمبراطورية العثمانية كانت في مرحلتها الأخيرة من الحياة. الآلاف من الناس الأبرياء قد فقدوا حياتهم بسبب جشع وأنانية الأرمن الذي أرادوا أن يقيموا مملكتهم الخاصة الصغيرة. الحقيقة الخالصة في القضية هي أن عدة آلاف من الأتراك كانوا معرضين لمذابح رهيبة في الأماكن حيث كان الأرمن قد انضموا إلى القوات الروسية.

ويواصل صامويل ويمز كلماته منتقدًا كتابات البروفيسور ر. هوفانسيـان، أحد أشهر الكتاب الأرمن المعاصرين عن المسألة الأرمنية، فيقول:

تجاهل الشهادات والأدلة العديدة التركية، والتي ما زالت حية، من الذين تعرضوا للأعمال الوحشية الأرمينية الرهيبة. البروفيسور، لو كان قد تعرض للتاريخ كان سيتضمن بلا شك أهمية واعتبار مئات الآلاف من الأبرياء الأتراك الذين خضعوا لوحشية الحرب. الحقيقة أن معاناة المسلمين، وفي المقام الأول معاناة الأتراك تم تجاهلها بالكامل، وهذا يثبت تحامل البروفيسور والأساس المتداعي الذي تركن إليه الإدعاءات الأمنية عن الإبادة الجماعية.[12]

ويقول مكارثي:

في المقاطعات حيث كانت الحرب في المقام الأول، قاتلت فان (وان) وبتليس وأرضروم على الأقل 40% من المسلمين قد ماتوا في نهاية الحرب. وبالطبع لم يكن المسلمون فقط هم الذين ماتوا. معدل موت الأرمن كان في النهاية ضخمًا، والخسائر الأرمينية لا يمكن إغفالها. ولكن العالم لديه معرفة كبيرة بالمعاناة الأرمينية. ولقد حان الوقت لكي يضع العالم في اعتباره معاناة المسلمين في الشرق والرعب الذي كان. مثل الأرمن، المسلمون قد ذُبحوا أو ماتوا من المجاعة، والأمراض بأرقام مذهلة. ومثل الأرمن فإن موتهم يستحق الذكرى.[13]

كلفت الحكومة الأمريكية كلاً من إموري نايلز Emory Niles وآرثر سزلاند Arther Sutherland بالتجول في شرقي الأناضول بعد الحرب العالمية الأولى، وتقديم تقرير حول الأوضاع هناك لتقوم إحدى لجانها الخيرية بتقديم معونة للاجئين. وعلى عكس كل الأمريكيين في الأناضول، فقد تجول الرجلان في الأناضول فعلاً، وقدما صورة حقيقية للوضع بعيدًا عن أي أحكام مسبقة أو عداوة دينية، إذ كشفا الأوضاع المأساوية للمسلمين هناك. لذا لم ينل تقريرهما الاهتمام المطلوب، ولم يلتفت إليه شأن التقارير الأخرى، وكان مصيره متاهة الأرشيفات[14].

وقد جاء في تقريرهما:

(المنطقة الممتدة من بتليس عبر وان إلى بايزيد) أُخبرنا بأن الضرر والتدمير في كل هذه المنطقة كانا من فعل الأرمن الذين استمروا في احتلال البلد بعد أن انسحب الروس، والذين دمّروا كل شيء يخصّ المسلمين مع تقدم الجيش التركي علاوة على ذلك اتُّهم الأرمن بارتكاب أعمال قتل واغتصاب وإحراق عمد للممتلكات وأعمال وحشية رهيبة من كل وصف ضد السكان المسلمين. كنا في البداية في ريب كبير بشأن تلك الروايات، لكننا توصلنا في النهاية إلى تصديقها؛ لأن الشهادات كانت بالإجماع بكل ما في الكلمة من معنى، وجرى تأييدها بالأدلة المادية. على سبيل المثال، كانت الأحياء الوحيدة التي ظلت سليمة في مدينتي بتليس ووان أحياء أرمينية، كما كان جليّا من الكنائس والكتابات على البيوت، بينما كانت الأحياء المسلمة مدمرة على نحو كامل. لا تزال القرى التي قيل إنها كانت أرمينية قائمة، بينما كانت القرى المسلمة مدمرة كاملة.[15]

ولم يكن نايلز وسذرلاند مراقبين مؤيدين للأتراك أو المسلمين؛ بل على العكس، إذ جاءا إلى شرقي الأناضول مشحونين بالتطرف الأمريكي المعهود. ومع أنهما لم يشاهدا أدلة على مجازر المسلمين ضد الأرمن، فإنهما كانا على يقين من حدوثها ومن أنها كانت بالبشاعة نفسها التي كان الغرب يتصورها. علّقا قائلين: «نظن على نحو لا يقبل الجدل أن الأرمن مذنبون في جرائم ضد الأتراك ذات طبيعة مماثلة لتلك الجرائم التي ارتكبها الأتراك بحق الأرمن». إن الفرق طبعًا هو أنهما شاهدا أدلة الجرائم الأرمينية لا التركية؛ تهمة مبنية على أدلة وأخرى على شائعة. لكن هذا يجعل الأمر ذا مصداقية أكبر بخصوص ما شاهداه بالفعل؛ لأنهما مع تطرفهما نقلا الشرور التي ارتكبها الأرمن.

كتب الأمريكان عن حالة شرقي الأناضول بعد الحرب. كانت الصورة التي رسماها صورة مكان مُقفر أتلفت فيه المحاصيل والبيوت وأرواح البشر[16]:

إن الوضع العرقي في هذه المنطقة − بايزيد وأرضروم − متفاقم بشدة بسبب قرب جبهة أرمينيا التي يأتي اللاجئون منها بروايات عن مجازر ووحشية وفظاعات ترتكبها الحكومة الأرمينية والجيش والشعب ضد السكان المسلمين. ومع أن بضع مئات من الأرمن يعيشون فعلاً في إقليم وان، إلا أنه من المستحيل أن يستطيع الأرمن العيش في المناطق الريفية لإقليم أرضروم، حيث يُبدي الجميع ذروة الكراهية لهم. وهنا أيضًا، خرّب الأرمن القرى قبل أن ينسحبوا، وارتكبوا المجازر وكل أنواع الأعمال الوحشية ضد المسلمين، وأعمال الأرمن هذه على الجانب الآخر من الجبهة تُبقي الكراهية للأرمن حية ومؤثرة، كراهية تبدو أنها على الأقل ترغي وتزبد في منقطة وان. أكد على وجود فوضى وجرائم في أرمينية لاجئون من جميع مناطق أرمينية وضباط بريطانيون في أرضروم[17].

ويؤكد بروس فين:

عندما وجد الأرمن الفرصة، ذبحوا الأتراك بلا رحمة، كما حدث في فان وأرضروم، الحرب أشعلت موجة عنف بين الفئتين، فالأرمن يصارعون من أجل أهداف ثورية، والأتراك يناضلون من أجل الحفاظ على وحدة وسلامة وطنهم، كلاهما دفعته التجربة المرعبة إلى السبيل الذي لا توقف فيه، حيث لا ينتظر الخاسر أي رحمة.[18]

وأخيرًا يقول المؤرخ التركي سوسلو:

يوجد لدينا حتى الآن مقابر جماعية تبلغ أكثر من مائة مقبرة، للأتراك الذين قتلوا على يد الأرمن في المنطقة الممتدة عبر موش وبتليس وفان وقارص وأرضروم حتى أنقرة وقيصري وسيواس. وقد تم استخراج آلاف الجثث من المقابر الخمسة الأولى فقط التي تم فتحها.[19]



* حول الأوضاع القانونية والسياسية للأرمن في الدولة العثمانية يمكن مراجعة كتاب:
كمال السعيد حبيب: الأقليات والسياسة في الخبرة الإسلامية من بداية الدولة النبوية وحتى نهاية الدولة العثمانية، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2001م، ص207-276.

(المصدر: موقع إضاءات)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق