الثلاثاء، 6 يوليو 2021

صعود الطالبان..عودة أم إعادة..؟ (١)

 صعود الطالبان..عودة أم إعادة..؟ (١)


بعد الصعود السابق السريع لحركة طالبان في منتصف التسعينيات الميلادية .. استقبل الإسلاميون صعودها في ذلك الوقت بفتور يشوبه شعور بالريبة والاستغراب، بعدما أصيبوا بالإحباط للنهاية المأساوية لفصائل الجهاد الأفغانية، التي استمرت في حرب ضد الشيوعيين وداعميهم من الروس لنحو عشر سنوات ، لتنتهي بعد سقوط الاتحاد السوفييتي بتورط فصائل المجاهدين في حرب أهلية فيما بينهم ، لم ينهها إلا تدخل الجيل الثاني من شباب المجاهدين من طلاب العلم، الذين أطلق عليهم من وقتها وصف( الطالبان)..
★.. كتبت حينها في (مجلة البيان) التي تصدر من لندن، سلسلة مقالات عن حركة الطالبان الناشئة التي لم تجد في البداية تفهما ولا ترحيبا، حاولت فيها إظهار الثقة وحسن الظن في هذا الاتجاه الجديد ، بعد دراسة استقصائية لمسار هؤلاء الطلبة، وكنت أحاور وقتها بعض قادتها الذين يترددون على مدينة الرياض، وكان لهذه المقالات صدى في داخل المملكة وخارجها، وكانت بعنوان : (طالبان في الميزان)..ونشرت بدءا من العدد ١٣٢ لشهر شعبان من عام ١٤١٩ هجرية_ ١٩٩٨ ميلادية.
★..كانت أمريكا قد أوعزت في ذلك الوقت لبعض الدول بأن تعترف بالإمارة الإسلامية في أفغانستان لأغراض تخصها، فاعترفت بها حكومات السعودية والإمارات وقطر، إضافة لباكستان التي وقفت بقوة في دعم هذه الإمارة، وبدأ الجهاديون من أنحاء العالم يتوافدون على تلك الدولة الناشئة، بعد وثوقهم في الملا عمر - رحمه الله - .. حيث كان سببا في تحول تجربة الطالبان إلى ( أمل المستضعفين) حقا ؛ لازورا كما كانت _ ولازالت _ دولة الكذب في إيران..
★.. انقلبت أمريكا على دولة الطالبان بعد أن استنفدت مآربها منها في وضع نهاية للأحزاب المتناحرة بعد هزيمة الروس، وبدأ الأمريكيون في ضرب (كابول) بصواريخ كروز في عهد بيل كلينتون، أي قبل ضربات سبتمبر سنة ٢٠٠١ ، ومجئ بوش الابن؛ الذي انتهز احداث ضرب البرجين ؛ ليشكل تحالفا دوليا، لإسقاط (طالبان/ الدولة)، لكن (طالبان/ الحركة)، لم تسقط ، لتبدأ أطول حرب تخوضها امريكا خارج أراضيها (عشرون سنة) وانتهت الحرب في عامنا هذا ، فيما يعده الكثيرون هزيمة أمريكية شاملة.. ويعده آخرون مكيدة جديدة كاملة..
★.. أمريكا لم تخرج طوعا من أفغانستان بلاشك.. ولكن الشك يكثر في نوايا شرها لحساب ما بعد الانسحاب، وهي قطعا لا تريد الخير للأفغان ولا لغيرهم من المسلمين، ذلك بأن الله تعالى يقول عنها وعن أمثالها : ( مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (البقرة/١٠٥ )
وللحديث بقية بإذن الله


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق