‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات د. محمد إقبال خبير اقتصادي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات د. محمد إقبال خبير اقتصادي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 31 يناير 2018

صناعة التخلف (1).. كيف تسهم مشاريع تنموية في انهيارنا؟


صناعة التخلف (1).. 
كيف تسهم مشاريع تنموية في انهيارنا؟



د. محمد إقبال
خبير اقتصادي
كان يفترض أن أعطي محاضرة تقليدية وفق تسلسل المنهاج المعتمد لطلاب الدراسات العليا في قسم الاقتصاد والتخطيط من كلية الاقتصاد في جامعة دمشق. لكن بمجرد دخولي؛ بادرني أحد الطلبة بسؤال بسيط جدا وبدهي بالنسبة لي، ولكن يبدو أنه انتهى بصدمة بالنسبة له.

كان السؤال عن كيفية وضع خطة حكومية اقتصادية لإنعاش مشروع ما أو قطاع اقتصادي كامل، سواء أكان صناعيا أم زراعيا أم حتى خدميا؟ وكان جوابي بسيطا جدا وبدهيا بالنسبة لي؛ وهو أنه عليك كحكومة، العمل على أن تدعم وتقوي المشاريع التي تمثل العلاقات الأمامية والوسيطة والخلفية لهذا المشروع أو هذا القطاع المراد تطويره، وبالتالي فأنت تضمن انتعاشه واستمراره ومضاعفة أرباحه. وتضمن بذلك تأمين أكبر عدد ممكن من فرص العمل المنتجة بمشروع واحد وذلك وفق نظرية الآثار الاقتصادية الارتدادية. 

ولكن الإجابة كانت غامضة بالنسبة للطالب الذي ظهرت على وجهه علامات الحيرة، ولم يتردد بطلب المزيد من الشرح والتفصيل. ولأني أعلم أهمية هذا الموضوع، خاصة أن نظرات باقي الطلبة كانت متشوقة لمعرفة المزيد عن الأمر. فقررت تأجيل ما كنت سأقدمه لهم، وأتوسع في هذه الفكرة وربما دفعني لذلك إحساس غريب لم أستطع تفسيره ابتداء.
 
قلت لهم وأنا أضع مخططا تصوريا على اللوح، بأن لكل مشروع أو قطاع كامل، علاقات أمامية تمثل المشاريع التي تقدم المدخلات للمشروع المراد تطويره، وله علاقات خلفية تمثل المشاريع أو الأسواق (المستهلكين النهائيين) التي تستهلك منتجات هذا المشروع. وله علاقات وسيطة تمثل القدرة على التشغيل والصيانة واستكمال الاحتياجات التقليدية والطارئة.

الفكر الاقتصادي التغييري الحقيقي غائب عن الجامعات، وغالبية ما يعلّم هناك هي أفكار تنظيرية مستوردة وقديمة لا تسمن ولا تغني من جوع
مواقع التواصل 
وهذه المشاريع (الأمامية والخلفية والوسيطة) يختلف عددها حسب موقع المشروع من حلقات الإنتاج المتتابعة. وبالتالي فإذا أردتم تقوية مشروع أو قطاع ما، فما عليكم إلا تقوية المشاريع الساكنة أمام وخلف ومع هذا المشروع أو القطاع، وبالتي تكونوا قد ضمنتم له شريان الحياة المغذي والمنعش. ولمزيد من الشرح طلبت منهم أن يحددوا مشروعا بعينه. فطلبوا أن يكون المثال العملي على قطاع إنتاج الغذاء الحيواني خاصة (لحوم حمراء ودواجن).

فتابعت الشرح قائلا: إن المشاريع الأمامية لهذا القطاع الذي هو جزء من قطاع الإنتاج الزراعي، تتمثل في المشاريع التي تقدم الأساسيات من الأمهات أو الحيوانات الصغيرة والصيصان (الكتاكيت) للتربية، ثم الأعلاف (زراعة أو استيرادا)، ثم الاحتياجات الأساسية من العلاجات التي يحتاجها هذا القطاع، ثم مراكز الأبحاث العلمية التي تدعم كل ما يضاعف إنتاج هكذا قطاع، وأخيرا وليس آخرا؛ المعاهد العلمية التي تؤهل الكوادر الإدارية والمالية المناسبة. فإذا ضمنتم تأمين كل هذه الأساسيات ولو بنسب متفاوتة، ضمنتم ولادة استثماركم وبدايته. وهذا شرط لازم، وليس كافيا.

أما لكي تضمنوا استمراره في الحياة وانتعاشه ونموه الدائم، فعليكم تأمين الشرط الكافي وهو ضمان القدرة على تركيب وتشغيل وصيانة البنية المادية وغير المادية (العلاقات الوسيطة)، ثم ضمان أسواق أو مشاريع (العلاقات الخلفية) تستهلك منتجات هذا القطاع بشكل دائم ومجزي، بحيث يضمن الربح والنمو والاستمرار. ويكون ذلك ابتداء بتوفير قوة شرائية في السوق المحلية (عدالة توزيع الثروة)، وفتح أسواق خارجية كافية لتصريف كامل إنتاج هذا القطاع بما يغري القائمين عليه بالتوسع وتخفيف التكاليف وتعظيم الأرباح. أما إذا بدأتم بإنشاء أو تطوير مشروع أو قطاع ما، ولم تعملوا على تكامل مشاريع العلاقات كافة، فأنتم بذلك كمن اشترى أرضا ونثر فيها البذور، دون حراثة. ثم جلس وتقاعس عن السقاية والعناية. والنتيجة طبعا هدرا لما أنفق ابتداء.
 
أبدا لم يكن التخلف والفقر قدرا من الله. وإنما كان مقصودا ومحبوكا بعناية. وما الجاهل إلا هذه الشعوب التي أصبح استمرار جهلها وصمتها إثما لا يغتفر
فسأل أحد الطلبة وهل عملت حكوماتنا التي قادت عملية التنمية الاقتصادية على تأمين ذلك للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والعملاقة التي أنفق عليها المليارات من أموال الشعب؟ فقلت لهم: على حد علمي، لم يفعلوا ذلك بالشكل الأمثل الذي يضمن ترابط المشاريع. وغالبا يهملون حلقة أساسية تخرب كل ما بعدها في السلسلة. بل إنهم أحيانا ينشئون مشروعا ضخما ابتداء بدون أرضية مناسبة له وبدون علاقات أمامية ولا حتى خلفية ولا حتى وسيطة. ويؤمنون رأسماله من الاستدانة التي يدعون أنها بشروط ميسرة.
    
فالفكر الاقتصادي التغييري الحقيقي غائب عن الجامعات، وغالبية ما يعلّم هناك هي أفكار تنظيرية مستوردة وقديمة لا تسمن ولا تغني من جوع. وحتى الأبحاث العلمية في أقسام الدراسات العليا هي أبحاث نظرية ليس لها أي أثر في الواقع، وذلك لأنها لم تنبع منه أصلا. فأين جذر المشكلة العميق الذي بتغييره يتغير كل شيء؟ هل هي في نقص العلم؟ أم في نقص الكوادر المتعلمة الخبيرة؟ أم أن هناك سببا أعمق وأكثر تجذرا وخطرا، لأنه يقبع في ظلام لم يمسسه بشر.
  
فسأل أحدهم، وهل ذلك بسبب الجهل بهذه الفكرة البسيطة والاستراتيجية؟
فقلت لهم: وهل سمعتم بهذه الفكرة من قبل، وأنتم طلبة في قسم الدراسات العليا وتخصصكم في الاقتصاد والتخطيط؟ فقالوا أبدا لم نقرأ أو نسمع بهذه الفكرة من قبل. ولم يدربنا أحد على تطبيق مثل هكذا فكرة. وهنا انتبهت لشيء هام، فنظرية تنمية التخلف التي أؤمن بها لها جذور أعمق مما كنت أتصور. إن جذورها ليس في مشاريع الإنتاج، بل في المعاهد والكليات التي يفترض أن تخرِّج كوادر تحسن إدارة الاقتصاد بكامل قطاعاته المختلفة. ولكن يبدو أن تفشيل التنمية، أو كما سميته فيما بعد تنمية التخلف أعمق مما تصورت بكثير. 
    
لعقود طويلة ظن الناس أن جهل القيادات هو سبب التخلف. فهل من داع لزيادة خيبتهم وإخبارهم أن التخلف سببه علم هذه القيادات. علمها بكيفية تفشيل الخبراء والنشطاء والمخلصين. علمها بإنشاء مشاريع عملاقة يعلمون مسبقا أن لا فرصة لها في الحياة. ولكن لا بأس بإنشائها طالما أنها ستصبح مصدرا جديدا لهدر موارد الأمة. ويستحيل أن يكون ذلك عفويا. فالجاهل يتعلم من خطأه ويتعظ من ألمه فيتغير، غالبا، مكرها لا بطلا.

كان الناس يتمنون أن يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب. وما دروا أن الشخص المناسب موضوع في المكان المناسب. والقصة هي فقط اختلاف زوايا الرؤية والتفسير والغايات. أبدا لم يكن التخلف والفقر قدرا من الله.وإنما كان مقصودا ومحبوكا بعناية. وما الجاهل إلا هذه الشعوب التي أصبح استمرار جهلها وصمتها إثما لا يغتفر.

الأحد، 12 نوفمبر 2017

تعطيش التنمية

تعطيش التنمية




د. محمد إقبال
خبير اقتصادي
"كل شيء في بلدي مهم جداً ومثير.. ولكن يقابله أيضاً من لا يهتم"

كنت أقود سيارتي قاطعاً البادية السورية متجهاً إلى تدمر وأنا أفكر طيلة الطريق في رواية غريبة في أفكارها وفي مؤلفها. قرأتها منذ سنوات تتحدث عن التبشير بزراعة هذه البادية وتحويلها إلى جنة خضراء مليئة بالثروات النباتية، يرافقها تربية سلالات الجمال السورية التي تشتهر بها تلك البادية.

بحكم تخصصي في اقتصاديات التنمية، لم أجد من يؤكد لي أن هذه الأرض المقفرة مخبوء فيها مقادير من الماء تثير دهشة الأصدقاء ورعب الأعداء، كما تذكر الرواية. فرغم كل محاولاتي لجمع المعلومات، من عدة مؤسسات رسمية، إلا أنَّ الجميع أكَّد لي أن سوريا ما هي إلا بلد فقير بالماء إلى درجة الجفاف. فالبلد معتمدة على الأمطار التي تتناقص عاماً بعد عام.

غالبية المراجع تتحدث عن الندرة والجفاف الذي يهدد المنطقة بكاملها. والتي تنذر باشتعال حروب مستقبلية قريبة من أجل المياه، والتي كنت أعتقد سابقاً أن هذه الحروب ستشتعل للتقاتل على كل شبرٍ فيه قطرة ماء. ولم أكن أدري بداية أن هذه الحروب من الممكن أن تشتعل بسبب وفرة المياه والرغبة في السيطرة على مقدرات الشعوب العربية ومنعها من الاستقلال التام والتنمية الذاتية.

رغم أن حزب البعث كان يتبنى ويعلن دائما عقيدته الثورية المعادية للكيان الصهيوني ودولته المزعومة، إلا أن كاتب الرواية كتبها على أساس بناء رؤية تخيلية مستقبلية تقوم على الصلح مع إسرائيل
رويترز
 
وبسبب تكاثف عاصفة غبارية مفاجئة، لم أر إلا جسماً ضخماً لآليه ظهرت أمامي فجأة. لم أصحُ من هول الاصطدام بها إلا في مشفى تدمر الوطني، حيث طمأنني الطبيب إلى أن حالتي مستقرة. ولكن كل ما عدا ذلك كان قد أصبح فانياً.

عندما يتوهج الحلم (رواية)
نشرت هذه الرواية في سورية عام 1979م. وكاتبها هو عضو القيادة القطرية لحزب البعث "عبد الله الأحمد" والذي قال في مقدمة روايته: إنه لم يقل ولن يقول شيئاً لا يقبله حزب البعث، الذي يحكم سوريا منذ عام 1963م.

كان المثال الصارخ في رواية "عندما يتوهج الحلم" هو المشاريع الزراعية في البادية السورية التي تتوسطها مدينة تدمر الأثرية، والتي يتصور الكاتب أنها استعادت مكانتها التاريخية إبان عصر الملكة زنوبيا
ورغم أن حزب البعث كان يتبنى ويعلن دائما عقيدته الثورية المعادية للكيان الصهيوني ودولته المزعومة، ويطالب بتحرير كامل الأراضي العربية المحتلة، إلا أن كاتب هذه الرواية كتبها على أساس بناء رؤية تخيلية مستقبلية تقوم على الصلح مع إسرائيل واستيعابها في كيان الدولة العربية الواحدة التي كانت قائمة عام 2030م كما يتخيل الكاتب.

وتكلم عن ازدهار التنمية الاقتصادية في كافة المجالات، والتي اعتمدت أساسا على الثروات العربية والعلوم والتقنية الإسرائيلية. وكان المثال الصارخ في هذه الرواية هو المشاريع الزراعية في البادية السورية التي تتوسطها مدينة تدمر الأثرية، والتي يتصور الكاتب أنها استعادت مكانتها التاريخية إبان عصر الملكة زنوبيا. 

تحدث كثيراً عن مياه جوفية بكميات هائلة مخبوءة في جوف البادية السورية، والتي سيتم استخراجها بتقنيات حديثة، ستستخدم لزراعة غلات غذائية تكفي سكان الوطن العربي كله. وكل ذلك بفضل التزاوج بين الموارد العربية والتقنية الإسرائيلية المتقدمة، في ظل السلام والأمن الذي توفر بفضل اتفاقية الصلح بين العرب وإسرائيل، وانتشار السلام القائم على تفهم كل طرف للآخر.

طبعت ونشرت هذه الرواية في سوريا عام 1979م. وهي نفس السنة التي بدأ الصراع المسلح فيها بين النظام السوري والإخوان المسلمين. وبعد أشهر من نشوب هذا الصراع قامت دوريات أمنية بسحب جميع النسخ من الأسواق والمراكز الثقافية الحكومية. ولكن أحدهم أخفى نسخة منها بعد أن أدرك خطورتها. وزودني بها عندما سمعني ذات مرة ألقي محاضرة عن المياه في سوريا وذكرت فيها كتاباً خطيراً يؤكد وجود المياه بوفرة، وهو كتاب العرب الإلكترونيون.

كتاب العرب الإلكترونيون
صدرت الترجمة العربية لهذا الكتاب 1970م، وهو من تأليف عضو مجلس العموم البريطاني "مارغريت ماكاي". تساءلت في بدايته: لماذا لم تدخل أمة العرب الحضارة الحديثة بعد؟ ولماذا ما زالت متخلفة أشواطاً كثيرة عن ركب هذه الحضارة؟

القشرة الأرضية الكتيمة مائلة من القارة الأوربية باتجاه الوطن العربي. فكل الثلوج التي تهطل وتضطر أوروبا إنفاق المليارات على التدفئة وتحسين شروط الحياة والعمل، تظهر عند العرب ماء زلالاً صالحا للشرب والزراعة
الجزيرة
 
ولكي تُجيبَ على هذ السؤال بَحثتْ في إمكانيات العرب فوجدت أنَّ لديهم كل ما يؤهلهم لتصدُّر الحضارة الحديثة ولا ينقصهم إلا الإلكترونيات، طبعا تقصد هنا التكنولوجيا. وتقول بأن هذا النقص سيتم تعويضه في السنوات القادمة بسبب طبيعة التكنولوجيا المتجهة إلى الانتشار والشمولية.

ولكن ما يهمني الآن هو حديثها عن المياه حيث قالت: إن القشرة الأرضية الكتيمة مائلة من القارة الأوربية باتجاه الوطن العربي. فكل الثلوج التي تهطل وتضطر أوروبا إنفاق المليارات على التدفئة وتحسين شروط الحياة والعمل، تظهر عند العرب ماء زلالاً صالحا للشرب والزراعة، وبكميات لا تنفذ مهما استخدمت وذلك لأنها متجددة دوماً بفضل الآليات والتوازنات في الطبيعية.

الغريب أنها في خاتمة كتابها، أجابت عن سؤال البداية فقالت: لعل الله أراد أن يحفظ هذه الأمة من التلوث بفكر وحضارة الغرب، وأراد لها أن تبقى نقية مثالية، حتى تتصدى لسدة الحضارة البشرية بعد أن يستنفد الغرب شروط بقائه التي قاربت على الاكتمال، كما قالت.

الأغرب أنها ختمت كتابها بالآية القرآنية الكريمة (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) (الجن/10).

النخيل والزيتون في البادية السورية
بعد خروجنا من مشفى تدمر الوطني، كان في انتظارنا أحد أبناء تدمر والذي أصر على استضافتنا في بيته قبل متابعة السفر.

إن الحكومة قامت بالتنقيب عن المياه منذ سنوات قليلة، واستخدموا لذلك حفارات عملاقة. وخرجت المياه من على عمق 2000 متر وبالتدفق الذاتي
خلال تناولنا طعام الغداء، جرت أحاديث متنوعة. لم أشارك بها إلا في التوكيدات اللغوية الجسدية كنوع من المجاملة. لكن فجأة تحول الحديث إلى مشكلة الزراعة الرئيسة في تدمر ألا وهي قلة الماء التي أفنت عشرات الآلاف من أشجار الزيتون والنخيل التي تشتهر بها هذه المدينة. فتساءلت عن احتمالية وجود مياه جوفية وفيرة في البادية؟ لكن غالبية الحضور، أكَّدوا استحالة هذا الأمر، ودللوا على ذلك بأن الجفاف يعم المنطقة وذلك بسبب النقص الحاد في المطر.

مضيفنا، وهو الوحيد من أبناء مدينة تدمر، تكلم موجهاً كلامه لي: إن كل ما ذكرته مراجعك صحيح. حيث أن الحكومة قامت بالتنقيب عن المياه منذ سنوات قليلة، واستخدموا لذلك حفارات عملاقة. وخرجت المياه من على عمق 2000 متر وبالتدفق الذاتي. وأن هذه الآبار (وعددها أحد عشر بئراً) تم تسويرها وإغلاقها ومنع أي شخص من الاقتراب منها. ولا تفتح إلا أسبوعاً واحدا في السنة لاختبار غزارة التدفُّق فقط.

وأخذني بسيارته في جولة ليريني ما كنت أحلم به، وما بدأت أعتقد أنه مجرد أوهام وتخرصات لا أساس علمي لها. رأيت بأم عيني بئرا ارتوازيةً يعلوها رأس النضح الفولاذي وله أكرة دائرية عملاقة ربطت بقفل كبير لا يمكن فتحه لغير المسؤولين عنه. خاصة أن البئر مسوَّرةٌ بسياج معدني يحيط موقع البئر بمساحة كبيرة. وكان المشهد نفسه مع باقي الآبار التي ممرنا بها.

شهقت بخوف وهلع وقلت بصوت خفيض ولكنه مسموع لمضيفي ومرافقي التدمري.. يا إلهي، ما قيل في الرواية صحيح؟ وكلام مارغريت ماكاي صحيح أيضاً. تبسم المضيف وقال للأسف نعم.