الأحد، 12 أبريل 2026

هل ينقذ خالدِ مشعلٍ المسار الإسلامي في فلسطين؟

 هل ينقذ خالدِ مشعلٍ المسار الإسلامي في فلسطين؟

نداءٌ مفتوحٌ لأبي الوليدِ المنتمي والأصيل
 مضر أبو الهيجاء

لا شكَّ بأنَّ حركةَ حماس في طريقها إلى الاندثار كما اندثرت حركةُ فتح، وخرجت من دائرة الفعل والتأثير. وهكذا هي حركةُ حماس، حيث خضعت –ولا تزال– لسننِ الله في الاستبدال، وسيأتي خيرٌ منها، ممَّن لا يكون مثلَها في جوانب الزيغ السياسي، والإصرار على الأخطاء، والاستكبار على نصح العلماء والدعاة الغيورين والمجاهدين المشفقين.

من الواضح أنَّ سننَ الله قضت أن تكون إيرانُ الضالّةُ الباغيةُ المجرمةُ أحدَ منعرجاتِ الفرز، حيث سقطت حركةُ حماس وقيادتُها الثالثةُ والأخيرةُ في الاختبار، وهي اليوم ماضيةٌ نحو حتفها من خلال تصادمٍ مع جبهةٍ عريضةٍ من المسلمين وثقافتهم الإسلامية المرتبطة بالوحي والأحكام الشرعية.

خالدُ مشعلٍ تلميذُ الشيخِ عمرَ الأشقرِ.

لكنَّ خالدَ مشعلٍ مختلفٌ عن الرائجين؛ فهو تلميذُ الشيخ السلفي عمر الأشقر، وهو سليلُ مدرسةِ الشيخ عبد الله عزام، وهو متصلٌ بعلماء المسلمين باستمرار، الأمرُ الذي ظهر تميّزُه في تصريحه المعلن حول إيران، حيث صدقَ الأمةَ وتحدّث بشجاعةٍ كبيرة، مبيِّنًا خلفيةَ الدعم الإيراني وأهدافَه دون مواربة، وهي:

1/ تجميلُ صورةِ نظامِ ملالي إيران لدى الشعوب العربية والإسلامية، مما يصنع أرضيةً تسمح بتوسّع مشروع التشيّع.

2/ المتاجرةُ بورقة فلسطين والمقاومة لدى الغرب، وذلك بهدف تحصيل نفوذٍ أكبر، وحماية مصالحَ إيرانيةٍ أعلى.

نِداءُ الاستغاثةِ.

أوجّه نداءَ الاستغاثة للأخ خالد مشعل، لإنقاذ الفكرة الإسلامية والمسار الإسلامي في فلسطين، وذلك باعتباره من تلامذة الشيخ الكبير عمر الأشقر، وباعتباره سليلَ مدرسةِ العلماء وروّادِ حفظ القرآن الكريم، وباعتباره من مؤسسي العمل الجهادي المعاصر في فلسطين، وباعتباره ابنًا بارًّا للمسار الإسلامي الذي ينشد بناء دولة الإسلام والمسلمين.

ولأخي أبي الوليد أقول:

يا خالدُ مشعل، بالأمس حملتَ على كتفك شيخَك وأستاذَك عمر الأشقر، وغدًا –وليس ببعيد– سنحملك على الأكتاف ونُدفنك، وترحلُ عنّا، لتقفَ أمام الله الواحد الجبّار، فيحاسبك عن دينه وشريعته قبل أن يحاسبك عن غزة والضفة وفلسطين.. فماذا ستقول لله الواحد الذي بعث الرسل والأنبياء بدعوةٍ واحدة: «يا قومِ اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيرُه»، وها أنت اليوم ترى بأمّ عينك كم انصرف بعض الناس، وفُتن كثير من الخلق، وباتوا يعبدون ملالي إيران ومن يكفرون بالله، وذلك بعد أن مجَّدت قيادةُ حماس الثالثةُ والأخيرةُ النظامَ الإيراني، وجعلته أزكى المشاريع وأرقى القيادات وأحسن الشهداء!

فهل تظنُّ أن تلك الفتنة التي يعيشها المسلمون ليست بسبب حركةٍ كنتَ ترأسها ولا تزال؟

آنَ الأوانُ لتصحيحِ المسارِ والعودةِ إلى الصراطِ المستقيمِ..

يا خالد، انجُ بنفسك قبل الرحيل، وإذا احترقت الورقتان فلا يزال بين يديك ورقة ثالثة ناجعة وآخر العلاج الكي، وما بقي لديك من نفوذ وهمة وجهد وطاقة، فصوّبه باتجاه ما يُرضي الله ويُبيّن الحق لعباده المؤمنين. فأنت ونحن لن نُنقذ الآن فلسطين، فهناك جيلٌ عظيمٌ يتهيأ للنصر في مصر واليمن والعراق والشام وكردستان وتركيا وكل بلاد المسلمين. وقيمتك الحقيقية اليوم هي في تنقية الفكرة وبيان الحق والحقيقة، والعودة بالمسار الإسلامي في فلسطين ليسير على الصراط المستقيم. وكن واثقًا أن النصر من عند الله، وهو مرتبطٌ بسننٍ وقوانين، وأن الله أقام عليكم الحجة منذ أن رأيتم وسمعتم وشاهدتم وعاينتم كفر النظام الإيراني وبطشه وإجرامه بالموحدين واحتلاله لبلاد العرب والمسلمين.

النُّزولُ الكريمُ إلى أرضِ الشَّامِ المباركةِ والمحرَّرةِ.

يا خالد مشعل، انزل إلى الشام الكريم، فأهلها يحبّونك، وعلماؤها يعرفونك وينصرونك، وهم عونٌ لك على الاستقامة وتصحيح المسار، والعودة بالمسار الفلسطيني إلى الصراط المستقيم، وقد من الله على المسلمين بتحرير الشام من الطائفيين والمحتلين والحكام الطواغيت، وأرض فلسطين لم تكن يوما دولة بل هي أرض مباركة وجزء من الشام المبارك والكبير.

التوبةُ السياسيّةُ القويمةُ تَجُبُّ ما قبلَها.

يا أبا الوليد… أمامك فرصةٌ أخيرةٌ وحقيقية لتُعلن عن توبةٍ سياسية، وتُصحّح المسار الأعوج في فلسطين، وذلك بإعلان الطلاق البائن بينونة كبرى بين القضية الفلسطينية ونظام الملالي ومشروع ولي الفقيه الإيراني، قبل أن ترحل كمن سبقوك –رحمهم الله أجمعين– دون أن تستغل حياتك قبل موتك فيما سيسألك الله عنه.

يا خالد عبد الرحيم.. اللهُ رحمنٌ رحيم، وسعت رحمته كلَّ شيء، فلا تُضيّع أسبابها. وموقفك ومواجهتك اليوم أمام الأنظمة والناس أهونُ من وقفتك أمام الله في عتمة قبرٍ سيتركك الجميع فيه ويرحلون عنك.

أخيرا أجدد ندائي القديم والمتكرر للعلماء للقيام بواجبهم بدعم وإسناد خالد مشعل ليتجاوز النهر وينجح.

اللهم إني قد بلّغت، اللهم فاشهد.
مضر أبو الهيجاء فلسطين/جنين 7/4/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق