الأحد، 12 أبريل 2026

استئناف الحرب في هرمز تراجع

استئناف الحرب في هرمز تراجع

عامر عبد المنعم

 احتمال استئناف الحرب في هرمز تراجع، فلا إيران تريد استمرار العدوان عليها وتحمل المزيد من التدمير، ولا ترامب يرغب في مواصلة معركة لن يحقق فيها أكثر مما تم، ولم يعد قادرا على تحمل المزيد من الخسائر الاستراتيجية والضغوط الداخلية التي وصلت إلى هجوم إعلامي غير مسبوق، ومطالبات داخل الكونجرس بعزله.

جوهر الموقف الإيراني الآن هو الخروج بأقل الخسائر، وجوهر الموقف الأمريكي هو الخروج بأقصى المكاسب.
إيران خرجت من المعركة حتى وقف إطلاق النار بنظام حكم متماسك، وقوة عسكرية مازالت قادرة على الصمود، وتمتلك القدرة العسكرية اللازمة للسيطرة على مضيق هرمز، الذي أصبح الورقة الأهم في يد الإيرانيين التي تعطيهم الشعور بالنفوذ، وتظهر ضعف الطرف الآخر.
ترامب خرج بدون تحقيق أي هدف من الأهداف التي أعلنها في بداية الحرب، ولم تستطع القوة العسكرية الأمريكية تحقيق الانتصار الذي أعلنه أكثر من مرة ولم يقنع أحدا، مما أدى إلى اهتزاز صورة القيادة الأمريكية العالمية، وأضعف موقف الإدارة في الداخل، وأظهر عجزها عن الإقناع بصوابية ما تفعله.
في البداية، وافق ترامب على النقاط العشر التي أعلنتها إيران بوساطة باكستان، وقال أنها أساس يمكن البناء عليه؛ لكن رفض الإسرائيليين جعله ينقلب على نفسه، ويتراجع عن ضم لبنان لاتفاق وقف إطلاق النار، ويرفض الموافقة على حق الإيرانيين في التخصيب، لكن عدم رد الإيرانيين على قصف جنوب لبنان والهجمات على الضاحية في بيروت، وعدم رد الأمريكيين من جهتهم على إغلاق إيران لهرمز الذي عطل الاتفاق؛ يؤكد أن هناك قنوات سرية تعمل على التهدئة.
الموقف الإسرائيلي عرقل الاتفاق وأحرج الرئيس الأمريكي، لكن الخيارات المتاحة أمام ترامب بعد النتائج الميدانية التي استمرت 39 يوما تصب لصالح إيران وتقف ضد رغبات نتنياهو، الذي يريد فصل جبهة لبنان عن إيران، ولا يبالي بإغلاق هرمز ووقف الملاحة وتعطيل الامدادات لدول العالم، ولا يهمه غير تفكيك وتدمير المشروع النووي الإيراني.
الحلول المتوقعة من المفاوضات محدودة، لأن التنازلات المطلوبة من الطرفين صعبة، ومن المتوقع تقسيم التنازلات على مراحل تحفظ لكل منهما صورته كمنتصر أو بمعنى أدق غير مهزوم، وهذا يحتاج إلى تهدئة وتهيئة، لذا فإن لقاء باكستان مجرد جولة تليها جولات أخرى، تستنزف الوقت حتى يصل الطرفان إلى النقاط التي لا يمكن تجاوزها.
سيترتب على المعركة في هرمز تحولات عالمية كبرى؛ ولهذا فلن تكون كل موضوعات التفاوض معلنة، ولذلك سنرى بيانات للإعلام غير تلك التي يجري عليها الاتفاق في السر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق