السبت، 18 فبراير 2023

الفرق بين الملك المشروع والملك غير المشروع؟

 الفرق بين الملك المشروع والملك غير المشروع؟

 د. حاكم المطيري


س/ ما هو الفرق بين الملك المشروع والملك غير المشروع؟ وهل الفرق بالحقائق فقط أم بالمسميات كذلك؟

ج/ الملك المشروع هو ما كان بحكم الله ووفق شرعه؛ كما حال ملوك بني إسرائيل فقد كانوا أنبياء بوحي من الله كما في قصة داود {وآتاه الله الملك}، وكما في طالوت: {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا}،

وهو ملك الخلافة والاستخلاف، الذي وعده الله عباده المؤمنين في الأرض؛ كما قال تعالى:

{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض}،

وقال النبي : (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها)،

فالاستخلاف والملك هو للمؤمنين وللأمة جميعا،

فالأرض أرضهم، والسلطان سلطانهم، والأمر والإمارة شورى بينهم {وأمرهم شورى بينهم}،

والثروة ملكهم {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}؛ لأن العلاقة بين الجميع هي الأخوة التي تقتضي المساواة فلا طبقية ولا عصبية ولا جاهلية {إنما المؤمنون إخوة}،

ولهذا قال عمر في صحيح البخاري (والله إنها لبلادهم عليها قاتلوا في الجاهلية وعليها أسلموا، ولولا إبل الصدقة ما حميت من أرضهم شبرا)،

وقال عن حقهم في السلطة؛ كما في صحيح البخاري: (الإمارة شورى بين المسلمين، من بايع رجلا دون شورى المسلمين فلا بيعة له)،

وإنما الخليفة واحد منهم، ووكيل عنهم، يختارونه بالشورى والرضا والاختيار، كما أجمع عليه الصحابة في عهد الخلافة الراشدة،

فلا جبر ولا قهر ولا توريث ولا توارث، كما قال ابن حزم عن الخلافة والإمامة (وأجمعوا أنه لا يدخلها التوارث)!

ولهذا جاء الإسلام بإبطال الملك والملكية وكل صور الجاهلية القيصرية والكسروية؛

كما في الصحيح: (أغيظ رجل على الله يوم القيامة: رجل تسمى بملك الأملاك، لا ملك إلا الله)،

فلا ملك للملوك إلا الله، ولا ملك إلا الله، ولهذا شرع الله الخلافة التي تقوم على الشورى والاختيار، لا على التوريث والإجبار،

كما هي الفرعونية ودعوى فرعون {لي ملك مصر}، {وإنا فوقهم قاهرون}، وكما هي النمرودية التي تألهت وحاججت عن طغيانها بقول النمرود لإبراهيم {أنا أحيي وأميت}،

لمجرد {أن آتاه الله الملك} قضاءً وقدرا، لا شرعا وأمرا؛ ليبتلي به ويبتليه، كما يرزق عباده جميعا قدرا بالرزق الحلال المشروع، والرزق الحرام الممنوع {قل من يرزقكم من السماء والأرض}،

فكذلك الملك يؤتيه الله من يشاء، وينزعه ممن يشاء، ولا يقتضي ذلك أن كل من أوتي الملك فقد أذن الله له فيه وشرعه له،

بل إن تملك بإذن الله ووفق شرعه فقد صار خليفة، وخلافته مشروعة، وسلطانه مأذون مشروع،

وإن تملك بالغصب والتوريث والإجبار فهو سلطان محرم ممنوع،

كما هو حال طغاة الأرض الذين حذر القرآن من سبيلهم فقال {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا… ولا تركنوا إلى الذين ظلموا}..

وكل سبيل يخالف سبيل الخلفاء الراشدين؛

فهو محدث باطل {ومن يشاقق الرسول.. ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم}،

وسبيل النبي وخلفائه الراشدين هو {الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم}،

كما في الحديث: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)!

فهذه حقائق تفرق بين الخلافة التي هي النظام السياسي الوحيد في الإسلام، والتي لم يعرف المسلمون غيرها منذ أول خلافة أبي بكر الصديق،

حتى أسقطتها الحملة الصليبية التي احتلت العالم الإسلامي وما تزال! مع ما وقع فيها من محدثات وانحرافات،

والملك المحض الذي لا أصل له في الإسلام، والذي كان هو النظام البديل الذي فرضته بريطانيا في مستعمراتها؛

فكان فؤاد أول ملك في مصر، وفيصل بن الحسين أول ملك في سوريا ثم العراق، وعبد الله أول ملك على الأردن، ووالدهم حسين أول ملك على الحجاز… إلخ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق