الجمعة، 17 فبراير 2023

بين وصايا النسوية .. وهدي القرآن والسنة

 بين وصايا النسوية .. وهدي القرآن والسنة

ليلى حمدان

تسير بيننا كتابات لصاحبات ألقاب، تنصح الزوجة بحفظ كرامتها مع الزوج والإعراض عنه، وتقدم تفسيرات أقل ما يقال عنها سطحية جدا ونفسية ولحظية لا تخاطب طبيعة العلاقة بين الزوج وزوجه، والإنصات لمثل هذه الكتابات الهدامة موجب للصدام والشقاء. هي كتابات لا تستند للقرآن ولا السنة وإنما لحظ نفس!

استوقفني منشور لكاتبة تقول فيه: “إلى المتزوجات، احترام الرجل لا يعني إذلال نفسك أو عدم احترام ذاتك فكل شيء يكون بتوازن، لأن المبالغة في الاحترام تنقلب ضدك فلا بد من التوازن”.

وهذه عبارة فيها من الجهل العظيم بهدي الإسلام في مفهوم “التودد” والمسارعة لإرضاء الزوج واستيعاب طبيعته.

ومن يتأمل في مفرداتها يجد ذلك الأثر السيء للفكرة الغربية من قبيل ربط الاحترام بالإذلال، ووصف”المبالغة في الاحترام” بين زوجين، بينما الأصل في العلاقة بينهما (نفس واحدة) و(سكن) و(مستقر ومستودع) و(لباس) وعدد الأوصاف البديعة للعلاقة الزوجية في القرآن ناهيك عن وصايا النبي للزوجة في الحديث والسيرة.

هذه المقدمة كانت كفيلة لتفسير الأفكار الهدامة التي تليها في مقالة الكاتبة، حيث تكمل فتقول: “لن يشفع لك جمالك أو تربيتك أو صحتك أو حتى كل ما قمته له لأنه هو يعتبر كل تضحية حق فتعاملي معه بتوازن حافظي على صحتك وجمالك وميزاجك لأجلك أنت”.

في هذه العبارات نرى الجشع والأنانية بل وسوء الظن بالله تعالى!

إنها تحرض المرأة لتمنّ بمواصفاتها على زوجها، فتمنّ عليه بجمالها وتربيتها وصحتها! ونعوذ بالله من هذا المنّ، وكأن الزوج في المقابل لا يقدم شيئا لها، وهي تتفضل عليه بهذه الأوصاف، فكيف تطمع زوجة تحصي هذه الصفات بعلاقة سوية مع زوجها، هذا باختصار “سم النسوية” يتسلل بشكل أفكار خبيثة تصنع الكبر والجحود.

إنها بكل صفاقة تتهم الرجل بالظلم لكونه يعتقد أن “تربيتها” و”جمالها” و”صحتها” حق له! وهذا من أعجب ما يقرأ المرء في زماننا، فلا أصل ولا فرع ولا فهم ولا إدراك، إنما هي البلادة في فهم واقع الزوجين والتصدر ببضاعة فاسدة لتوجيه الزوجات، نعوذ بالله من الجهل والتعالم الذي يفسد البيوت!

أما تربيتها فحقه أن يطالب بتربية طيبة، وكيف تقوم علاقة بدون تربية..؟، فكيف تمنين عليه بما هو واجب عليك! والله أمرك بحسن الخلق والتعامل مع زوجك بالعشرة بالمعروف والطاعة في المعروف واحترام قوامته، فكيف يصبح حقه منّا منك وتفضلا عليه، وكيف نطمع أن تصلح علاقة بين زوجين بمثل هذه الأفكار المريضة.

أما الجمال والصحة ففضل الله عليك، تتوددين بهما إلى زوجك بدون منّ ولا أذى، وهذا واجب عليك، وأما عبارة “لأجلك أنت” فقمة الفجور في علاقة زوجية! كيف تعيش المرأة لأجل نفسها بأنانية وجشع، ولو استثنينا الزوج فماذا عن أطفالها هل ستعاملهم بالمبدأ نفسه، فلا تسهري مع صغيرك ولا ترضعيه، وفكري فيك أنت!

إنه داء النسوية الخبيث، يتسلل بعبارات مائعة ويستغل حالة سخط أو ضعف لزوجة! ثم يصنع فيها الكبر والغرور والعزوف عن زوجها! وهكذا تهدم البيوت!

ثم تقول الكاتبة:”الرجل يحتاجك قوية فكوني قوية لذاتك أنت”.

لاحظوا معي أسلوب النسوية كيف يتجلى بوضوح في هذه العبارة، قوية! مسترجلة! ومستعلية عليه!

يذكرني هذا الكلام بدعايات النسوية منذ بدايتها كان التركيز كثيرا على “كوني قوية”، “كوني مختلفة” “كوني متحررة” كوني عنيدة” وهلم جرا من هراء تتجرعه بنات المسلمين وهن يعتقدن أنهن يصلح بيوتهن ويقومن علاقتهن بأزواجهن وفق نصائح صاحبة اللقب الناصحة وفي الواقع هن يهدمن كل فرصة إصلاح!

تقول الكاتبة:”حتى في العلاقة الزوجية لا بد من ترك مسافة الأمان لا تقولي كل شيء لا تخبريه عن كل شيء ولا تهتمي بكل شيء”.

إنها نصيحة خائنة! فالرجل القوام بحاجة لأن يعرف كل شيء عن زوجته، ولا بد في العلاقة الزوجية من مصداقية وشفافية و”إفضاء” تفضي الزوجة لزوجها فهو سكنها والقائم عليها!

صناعة حدود بين الزوجين، بعقلية الكبر والاستعلاء على الزوج هو منهج النسوية! إنها عملية هدم للقوامة وانسلاخ من مساحة سلطة الزوج في البيت، ولذلك ندرك لم كانت الحرب الشرسة على القوامة في الدعوات النسوية، وهو ما تحاوله جاهدة بكافة الأساليب الخبيثة كما نشاهد في هذه النصائح الخائنة.

تقول الكاتبة:”مرة على مرة عيشي البهجة لنفسك إن شاركك شاركيه وابهجيه إن لم يشاركك لا يهم اهتمي بذاتك بصحتك ببهجتك عيشي لنفسك فكلما كنت متوازنة توازن البيت كله”.

ولم تشرح لنا الكاتبة كيف تكون حياة متوازنة وكل نصائحها قائمة لمبدأ “عيشي لنفسك”، فحتى العلاقة مع حيوان أليف لا تتحمل هذه الأنانية!

تقوم الفكرة النسوية على تقديس المرأة وتعظيمها وتبجيلها وفصلها عن واقعها الأسري بأنانية مفرطة، وهذا تماما ما نلاحظه في خطابها الذي يتسلل بهدوء وخبث، لهدم قواعد العلاقة الزوجية هدما لا تجبر به العلاقة بعد ذلك. إلا أن تكون علاقة تمثيل أو ظلم أو سمها ما شئت إلا علاقة زوجية!

وتقول الكاتبة: “لأن الرجل يبتهج مع أصدقائه وفي العمل ويخرج يدخل متى يشاء لكنك حتى وإن كنت عاملة همك كله مع البيت عيشي التغيير في شكلك لبسك في تغيير ديكور البيت هذا يدخل البهجة إلى قلبك ويحدث نوعا من التغيير”.

هكذا تنصحها، بأن تعتبر بهجة الرجل سبب ابتعادها عنه ويصبح شكلها ولبسها لغيره!

وتكمل الكاتبة: “اتركي لنفسك مساحة خاصة بك لا يدخلها الرجل فالرجل يحب الغموض ليس استهدافا له بل هي طبيعته التملك كلما أحس بأنك له وحده اطمأن وأهملك وكلما خلقت مسافة الأمان بينك وبينه أحس بأنه يفتقدك مرة على مرة “.

هذه العبارة جوهر النسوية، فطبيعة الرجل التملك إذا لا تملكيه نفسك! أرهقيه سعيا خلفك لمحاولة تفكيك شيفرات غموضك! واشغليه بمحاولة فهمك!

أما عبارة “أحس بأنك له وحده اطمأن وأهملك” فشيطنة للرجل ومعاملة له على أنه عدو جشع! وهي توضح للزوجة الاستراتيجية للتعامل مع هذا العدو الجشع!

نعوذ بالله من مرض النسوية، اللهم سلم نساء المسلمين منه كم هو خبيث وخادع ومجرم!

إنها تصنع كل الحواجز الممكنة لمنع أي التحام روحي بين الزوجين، أي سكن، أي مودة ورحمة، كيف تُبنى الثقة وكيف تستقر العلاقة الزوجية مع زوجة منهجها “نفسي نفسي”!

تتلاشى كل معاني الزواج وتهدم وتُداس بسوء الظن والمكر والبخل والتفكير الأناني الهدام! بحجج واهية كمثل التي ساقتها في آخر رسالتها فتقول:”الرجل بطبعه لا يحكي كل شيء والمرأة بطبعها تحكي كل شيءـ لا تهتمي للأمر هي فروق فردية بين الرجال والنساء مسافة الأمان تجعلك دائما في أمان، أنت لست هو وهو ليس أنت”.

كلماتها تلخص المعارضة لمفهوم القوامة في العلاقة الزوجية، فكي تهدم هذه القوامة تنصح الزوجة أن تكتم عن زوجها لأجل الأمان! وإنما هي أسرع وصفة لصناعة الجفاء بين الزوجين!

لا أعرف الكاتبة ولا أعرف خلفيتها لكنني أراها متشربة الأفكار النسوية وتستند لهذه الأفكار دون أي معرفة أو إحاطة بهدي القرآن والسنة الذي يهدم هذه النصائح هدما، فيكفي أن أسوق حديثا واحدا يلخص باختصار ووضوح كيف يجب أن تكون علاقة الزوجة مع زوجها بتمام الاحترام والعزة والتكامل والسكن.

خذي مني أختي المتزوجة نصيحة ذهبية لن تندمي أبدا إذا اتبعتها حتى وإن كان زوجك ظالما لك، فوالله ما خابت من اتبعت هدي نبيها واستقامت لنيل مرضاة ربها البصير بحالها وحال زوجها، فسينصرها الله نصرا مبينا إن هي استقامت كما يحب ويرضى جل جلاله. فهو سبحانه الذي خلق فقدر وأمر كل عبد وأمة له تعالى بالاستقامة على أمره لنيل مراتب السعادة والفلاح.

خذي هذا الحديث الذي يعلمك تمام العزة والاستعلاء بالإيمان وإصلاح العلاقة والرقي بها، قال النبي صلى الله عليه وسلم فدته نفسي :

(ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟! كل ودود ولود، إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها، قالت: هذه يدي في يدك، لا أكتحل بغمض حتى ترضى) (السلسلة الصحيحة).

قال المناوي رحمه الله: “(الودود): بفتح الواو، أي المتحببة إلى زوجها، ( التي إذا ظلمت ) بالبناء للمفعول، يعني ظلمها زوجها بنحو تقصير في إنفاق أو جور في قسم ونحو ذلك، قالت مستعطفة له : ( هذه يدي في يدك ) أي: ذاتي في قبضتك ( لا أذوق غمضا) بالضم أي : لا أذوق نوما “.

هذا الحديث يعتبر “إذلالا” للمرأة بمفهوم النسوية التعيس. لكنه قمة العزة والرفعة للمرأة بفقه التوحيد! فأيتها المسلمة هل تجازفين بخسارة معية الله جل جلاله لمن آمنت واستقامت واتقت!

إن الأفكار النسوية لا تستوعب حاجة الرجل والمرأة في علاقة زوجية لا تسعد وتثمر إلا بقوامة الزوج القائد، لذلك تعلمك التمرد عليه والابتعاد عنه والإخفاء والكبر والاستعلاء عليه! تعلمك الأنانية والجشع وحب الذات والغرور والمن والأذى، تعلمك كيف تكونين أشقى امرأة مع زوجها حين يكون رجلا!

نصيحتي للمتزوجات، إياك والانجرار لمثل هذه الأفكار الجاهلة، وعليك بهدي القرآن والسنة طاعة لله جل جلاله، فما تقدمينه هو امتحان صدقك في الاستجابة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولك في أمهات المؤمنين ونساء السلف رضي الله عنهن، خير قدوة ومثل، وحينها أبشري بعيشة طيبة وسعادة هنية ونصر في الخطوب والمظالم، فالله مولاك تعالى!

رابطي على القرآن والحديث، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير أمهات المؤمنين والصحابة، وهناك ستدركين سر السعادة في العلاقة الزوجية وتفهمين كيف يفكر الرجل وكيف تكتمل به المرأة، وفق هدي سماوي لا يساوم عليه فنشقى!،

ووالله إن وصايا امرأة في عصر الجاهلية كانت على الفطرة وأبلغ وأصدق من كل هذا الكذب الذي يسري بيننا لهدم حياتك! فتذكري وصايا أمامة بنت الحارث لابنتها في ليلة زفافها حيث قالت لها:

“أي بنية! احفظي عني عشراً تكون لك حرزاً: الصحبة بالقناعة، وحسن المعاشرة بالسمع والطاعة، والتعهد لموضع عينه، ولموضع أنفه، فلا يشم منك إلا أطيب ريح ولا تقع عينه على قبيح، والكحل من أطيب الطيب، والماء أحسن الحسن، ولا تفشي له سره، ولا تعصي له أمره، فإن أفشيت سره أوغرت صدره، وإن لم تطيعي أمره لم تأمني غدره، والتعهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه؛ فإن حرارة الجوع ملهبة، وإن تنغيص النوم مغضبة.ثم قالت لها: قومي على حفظه وحفظ أبنائه، واحفظي له ماله.ثم تقول: كوني له أرضاً يكن لك سماءً، كوني له مهاداً يكن لك عماداً، كوني له أمة يكن لك عبداً، لا تلتصقي به فيكرهك، ولا تبتعدي عنه فينساك، لا يشم منك إلا طيباً”.

هذه وصايا أفضل لك من تلك الهدامة، واختاري لنفسك كسب قلب زوج مؤمن تكتملين به وتسكنين وتأمنين، أو استعداءه فتخسرين!

وصدق المتنبي حين قال:

إِذا أَنتَ أَكرَمت الكَريمَ مَلَكتَهُ

وَإِن أَنتَ أَكرَمتَ اللَئيمَ تَمرَّدا.



سؤال ..
معذرة دكتورة، فعلا نسمع ونجد أثر ذلك الشيء كلما بالغت المرأة في تقدير واحترام زوجها كلما تعالى عليها وعرضها للإهانة.
لم؟َ وما الحل لو لا قدر الله تورطت الواحدة مع أمثالهم؟.

الجواب ..

سؤال واقعي أحسن الله إليك، وهنا دائما أذكر بقاعدة “البيعة مع الله”، أنت تتمسكين بهدي الإسلام في التودد والتبعل والإحسان إليه ثم معذرة إلى ربكم، فإن كان كريما ملكته وإن كان لئيما تمرد! هذه قاعدة، من عصا الله فيك ترقبي نصر الله لك بثباتك، إنه امتحان صدق نُبتلى ونصبر ونؤجر حتى يقضي الله.

العلاقات حين تبنى على “الحب في الله” وعلى “إرضاء الله” تهون معها الابتلاءات، فما تقدمه الزوجة لزوجها هو استجابة لأمر ربها، فإن كان زوجها صالحا لا يمكن أن يقابل الإحسان إلا بقاعدة (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وإن كان ظالما لنفسه .. فهذا ابتلاؤها وسيجعل الله لها مخرجا بأخذ الأسباب.

لتكن هي بداية مذكرة له بالله، تدعوه بحكمة وبصيرة فإن أبى ولم يبصر قيمة ما عنده، لتستعين بمن ينصحه من أهلها أو أهله أو ذوي الفضل من أهل العلم فإن أبى، فقد أعذرت أمام ربها، ومن يتأمل في تجارب الناس سيجد أن العبد يحرم النعمة بالكبر وكفرانها، ولا حق يضيع في هذه الدنيا لمن فر إلى الله.

هناك عيوب يمكن التعايش معها، كطبع أو خلق سيء، تنظر في أفضل أسلوب يمكن أن يعينها على “العشرة بالمعروف” لكن العيوب التي تعد خطا أحمرا، هي الانحرافات العقدية ودين الله، هنا لا تقبل المرأة المساومة على دينها. فتنكر بما تيسر لها من أسباب دون اعتداء أو فجور، والإصلاح مراحل ويبقى الطلاق حلا.

وأنصح النساء بأن لا يتذمرن من نقص في أمر دنيوي فهذا أمر هين ويعوض، وأن يحتسبن عند الله كل فقد في أمور الدنيا، مع الأخذ بالأسباب لإصلاحه، لكن لا بد من حزم مع قضية العقيدة والدين، فهذا حق لا يتهاون فيه، رجل يسب الله رجل لا يصلي، رجل يتعدى حدود الله، فهذا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق!

وفي الأخير الزواج قدر ورزق، وامتحان! فالتقوى هي السبيل لكل تمكين ونصر! (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (وتعاونوا على البر والتقوى) الحياة ليست رحلة سياحة قصيرة، إنها ملحمة بالنوازل والأحداث (وتلك الأيام نداولها بين الناس) فعلاجها المجاهدة والصبر والدعاء والإصلاح وهو جوهر العشرة بالمعروف.

لا يوجد علاقة كاملة تامة إلا في الجنة، وكل ما نقدمه في الدنيا هو لأجل تلك الجنة التي لا تعب بعدها، فمن تعتقد أن الابتلاء انتهى بعد الزواج فهي لم تدرك بعد، أن الابتلاء سنة في حياة المؤمنين، ولكن نستعين عليه بالتقوى والإصلاح.
ثم هي أقدار نمضي إليها .. والله جل جلاله يعلم أين الخير.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق