‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات د. ليلى حمدان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات د. ليلى حمدان. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 4 يونيو 2026

الإنصاف حلة الأشراف

 الإنصاف حلة الأشراف





الخميس، 28 مايو 2026

ما أعظم نعمة البصر!

ما أعظم نعمة البصر!


د. ليلى حمدان

كاتبة وباحثة في قضايا الأمة الإسلامية وصناعة الوعي والهمة.


أن يفتح الإنسان عينيه كل صباح، فتنساب إليه الدنيا بألوانها، وتفاصيلها، وظلالها، ووجوه من حوله، وامتداد السماء، وخضرة الأرض، ودقائق الأشياء التي لا يكاد يشعر بعظمتها إلا إذا فقدها أو رأى من حُرمها.

مجرد صورةٍ تقع على العين، تبدأ خلفها رحلة مدهشة لا تكاد تُصدَّق؛ فالضوء يدخل عبر القرنية ثم العدسة، ليُرسَم المشهد مقلوبًا على شبكية العين التي تضم ملايين الخلايا الحساسة للضوء، من العُصيّ والمخاريط، فتتحول الأشعة في لحظات خاطفة إلى إشارات كهربائية دقيقة، تُنقل عبر العصب البصري إلى الدماغ بسرعة هائلة، وهناك تُفكَّك الألوان، وتُعرَف الوجوه، وتُقدَّر المسافات، وتُبنى الصورة كاملة في جزء من الثانية، بصورة متواصلة لا تنقطع ما دمتَ تنظر!

كل هذا الإعجاز يقع في كل لحظة ونحن نمشي ونتأمل ونقرأ، دون أن نشعر بكمّ النعم التي تعمل لأجلنا في صمت.

فأيُّ فضلٍ تنعم به أيها الإنسان بأن ترى؟ وأيُّ مِنّةٍ هذه وأنت تنعم بفتح هذا الباب إلى العالم في حركتك وسكونك بدون تكلفة منك؟

ولهذا ذكّر الله عباده بهذه النعمة العظيمة فقال: 

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾.

فحقٌّ على المؤمن أن يستقبل كل يوم بحمد الله جل جلاله على نعمةٍ لو سُلِبت منه، لدفع فيها الأثمان الباهظة لتُسترجع!

الحمد لله كثيرًا جدًا لا ينقطع على نعمة البصر!

السبت، 23 مايو 2026

وكأنّ الأمريكيين اليوم يدفعون ثمن إجرامهم بحقّ أهل غزة؛

وكأنّ الأمريكيين اليوم يدفعون ثمن إجرامهم بحقّ أهل غزة؛


فكلُّ ذلك الخطاب المتضخّم المليء بالتهديد والوعيد، حتى بلغ التلويح بالسلاح النووي، ليس لغة دولة واثقة منتصرة، بل ارتباك قوّةٍ تخشى تآكل هيبتها، وتلوّح بأقصى ما عندها حين تعجز عن تثبيت صورتها المهزوزة.
وكلُّ ما نسجوه من رواياتٍ وسيناريوهات إعلامية لتخويف العالم، وشدِّ أعصاب المعظِّمين لأمريكا، لم يعد يخفي حجم الاضطراب الذي ينهش الداخل الأمريكي، ولا حجم الخسائر والحماقات القيادية التي باتت كارثية بمقام دولة كانت تزعم أنها تقود العالم بثبات وقوة.
ثم جاءت الزيارة الاستعراضية الفاشلة للصين، فعاد ترامب يجرّ خلفه ذيل الإحراج والهزيمة السياسية، كاشفًا مقدار التخبط الأمريكي في السلوك، والأسلوب، وطريقة التفكير، حتى بدا المشهد كله انعكاسًا لقوةٍ فقدت اتزانها، وأصبحت تتصرف بانفعال الهيمنة المرتبكة، لا بثقة الإمبراطوريات المستقرة.

لقد رأينا زعماء عصابات وقطاع طرق بألقاب دول وحكومات! في كل ما يصدر عنهم من ردود وتفاعلات!
فاعلم أن كلَّ طفلٍ يجوع في غزة، وكلَّ أمٍّ ثكلى تئنّ في ليلها، وكلَّ مكلومٍ لا يعلم بحاله إلا الله، وكل إجرام صهيوني مستمر، إنما هو لعنةٌ تتراكم على أمريكا وفريقها المتغطرس، وعلى كلِّ من ساندهم، وبرّر لهم، ومكّن لرايتهم فوق أشلاء الأبرياء.

فإن للدماء المظلومة سننًا لا تغيب، وللشكاوى التي تخرج من بين الركام أثرًا لا يضيع، وقد يؤخَّر الحساب، لكنّه واقع! ويوم يأخذ الله الظالمين فلن تُغني عنهم قوتهم، ولا ضجيج إعلامهم، ولا طغيانهم، شيئًا.

اللهم اجعل من فجائع غزة المعول الذي يهدم أمريكا إلى الأبد!








الثلاثاء، 19 مايو 2026

قانون الأسرة الوضعي أم شريعة الله الغراء؟

قانون الأسرة الوضعي أم شريعة الله الغراء؟



د. ليلى حمدان


أختي المسلمة، اعلمي أن شريعة الله تعالى هي الكمال الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هدى ورحمة وعدل، ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾، فلا سعادة حقيقية ولا استقامة إلا في ظل حكم الله الذي يعلم ما يصلح عباده وما يفسدهم.

واعلمي أن كل حكمٍ يُخالف حكم الله، أيًّا كان مصدره، يبقى حكمًا بشريًا قاصرًا، مبنيًا على الاجتهاد والهوى والتجربة المتغيرة، يخطئ ويصيب، ويتبدل بتبدل المصالح والأهواء. أما شرع الله فثابتٌ محكم، لا يتبدل ولا يختل، لأنه صادرٌ عن علمٍ محيطٍ وحكمةٍ بالغة: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.

فلا يجوز لمسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تقدّم حكمًا وضعيًا على حكم الله، ولا أن ترضى بأن يُحتكم في شؤونها الكبرى – كالأسرة والزواج والطلاق والنفقة – إلى ما يخالف شرع ربها، فإن الله يقول: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ويقول: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾.

واعلمي أن الحقوق لا تُنال بمعصية الله، وأن رفع الظلم الحقيقي لا يكون بمخالفة شرعه، بل بالرجوع إليه واليقين بأن الله لا يضيع حقًا لجأ إليه صاحبه. 

قد تتأخر العدالة في الدنيا، لكن حكم الله لا يُهمل، ولا يضيع عنده مثقال ذرة، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.

ووالله لا أشفى لقلب مؤمنة من عدل الله جل جلاله!

فاحذري أن يزيّن لك الشيطان أن الخلاص في قوانين البشر مع وجود حكم الله، أو أن النجاة في ترك شرعه إلى ما سواه. فإنما هي فتنة ظاهرها إنصافٌ عاجل بل بغي ظاهر، وباطنها انقطاعٌ عن بركة الشريعة وهداية الله ومعيته.

ولو اجتمع الناس كلهم على أمر، وخالف حكم الله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. 

واعلمي أن من استعان بالله صادقًا، وجعل شرعه ميزانه، فلن يُخذل، ولو تأخر الفرج، لأن الله يتولى عباده المؤمنين، وهو أرحم بهم من أنفسهم.

فاختاري ما يبقى لك عند الله، فإن الدنيا قصيرة، والخصومة تنتهي، ويبقى الحساب بين يدي من لا يظلم أحدًا، ومن عنده الحق كله، والعدل كله، والحكمة كلها.

احذري طريق هلاك بالاحتكام لقوانين وضعية، واثبتي على طريق الشريعة الغراء فهي تمام النصر والظفر والجبر.



الاثنين، 15 سبتمبر 2025

أول فتنة بني إسرائيل

 أول فتنة بني إسرائيل

 د. ليلى حمدان

يذكر القرآن باستمرار الأمثلة من بني إسرائيل وقد كانت أول فتنة بينهم في النساء، ثم فسد دينُهم، 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الدنيا حلوةٌ خضرةٌ، وإن اللهَ مستخلفُكم فيها، فينظرُ كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساءَ، فإن أولَ فتنةِ بني إسرائيلَ كانت في النساءِ”. رواه مسلم.

ومن صور ذلك:

قال النبي ﷺ: “كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين، فاتخذت رجلين من خشب، وخاتما من ذهب مغلق مطبق، ثم حشته مسكا- وهو أطيب الطيب -فمرت بين المرأتين فلم يعرفوها، فقالت بيدها هكذا، ونفض شعبة يده”، وفي رواية لأحمد: “فكانت إذا مرت بالمجلس حركته، فنفح ريحه”.

فيه إشارة لحب الظهور والخروج والتعطر.

وعن سعيد بن المسيب قال: “قدم معاوية المدينة، فخطبنا وأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحدًا يفعله إلا اليهود، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه، فسماه الزور” رواه مسلم. وعند البخاري: “إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتَّخذ هذه نساؤهم”.

وفيه إشارة للخداع بوصل الشعر.

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن أول ما هلك بنو إسرائيل أن امرأة الفقير كانت تكلِّفه من الثياب أو الصيغ ما تكلف امرأة الغني” رواه ابن خزيمة.

وهذا يدل على تنافس النساء على الدنيا وشهواتها، ومطاوعة الرجل لهن وضعفه أمامهن، فتكلِّف المرأة الرجل ما لا يطيق، وتشغله عن الإسلام بحمله على اللهث خلف الدنيا، وقد يتداين وقد يبحث عن المال الحرام لإرضائها، فيفسد عليه دينه ودنياه.

وعن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبدالرحمن أنها سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول:

“لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهنَّ المسجد، كما منعت نساء بني إسرائيل، قال: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟ قالت: نعم”. صحيح مسلم.

وهذا يدل على افتقاد الخشية من الله، فتجاهر المرأة بمعصية الله في بيت من بيوته، تخرج للمسجد بالزينة والعطر، فيجلب ذلك الفساد.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “واتقوا النساء”، أي احفظوا عليهن دينهن بتعليمهن وتربيتهن والنصح لهن ودوام القوامة عليهن، كي لا تسرع الفتنة إليهن، ولذلك كانت القيادة في يد الرجل!

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ”،

رواه البخاري. وهذا مشاهد وواقع.

فبداية فساد بنو إسرائيل كانت من تقصيرهم في إصلاح نسائهم، فمشت النساء على أهوائهن وتبعهم الرجال المغلوب على أمرهم فكان الهلاك!

وتعليم النساء سنة وقد أفرد لذلك البخاري تراجمَ في صحيحه، من ذلك في كتاب العلم:

باب: (الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله).

باب: (تعليم الرجل أمته وأهله).

باب: (عظة الإمام النساء وتعليمهن)

باب: (هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم)

إن الحذر من الوقوع فيما وقعت فيه بنو إسرائيل من أوجب الدروس التي يتعلمها المؤمن في القرآن وإن لم يضبط باب النساء ويسد مداخل الفتنة عليهن فإن الفساد سيعم الأمة كلها، وهذا مما لا يليق بأمة هي خير أمة أخرجت للناس.