الجمعة، 13 مارس 2026

لم يعد أمام الرئيس الأمريكي الكثير من الوقت

 لم يعد أمام الرئيس الأمريكي الكثير من الوقت

عامر عبد المنعم

لم يعد أمام الرئيس الأمريكي الكثير من الوقت لإعلان وقف الحرب، ولكنه يبحث عن تفاهم مع الإيرانيين لحفظ ماء الوجه وتحسين صورته التي اهتزت أمام الشعب الأمريكي، وفي المقابل يبدو أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يصر على استمرار القتال حتى يعلن ترامب الاستسلام ورفع الراية البيضاء ويحصل على اتفاق يمنع تكرار العدوان ويرفع العقوبات.
لقد استطاع الجيش الأمريكي وسلاح الجو الإسرائيلي تدمير الكثير من الأهداف داخل إيران، ومعظمها أهداف مدنية، وتم قصف جزء كبير من الأصول البحرية الإيرانية ومقدرات الدولة الظاهرة، لكن مازال السلاح الصاروخي الإيراني فعالا، ويطلق الحرس الثوري الهجمات بدون توقف، ومازالت البحرية الإيرانية قادرة على إغلاق مضيق هرمز.
منذ بداية الحرب نجح الإيرانيون في توجيه ضربات دقيقة لشبكة الرادارات الأمريكية المتطورة، والمحطات الأرضية التي تتعامل مع الأقمار الاصطناعية، مما تسبب في إضعاف القدرة الأمريكية على إدارة المعركة بنسبة كبيرة، وجعلوها في حالة عماء، ولم يستطع الأمريكيون التعويض بطائرات الاستطلاع الأمريكية MQ9 والإسرائيلية هرميس، حيث أسقط الإيرانيون الكثير منها بمنظومات دفاع جوي فعالة.
لقد خسر الأمريكيون 17 قاعدة ومنشأة عسكرية في دول الخليج –وفق الإعلام الأمريكي- وابتعدت المدمرات الأمريكية وحاملة الطائرات أبراهام لينكولن المتواجدة إلى مسافات بعيدة خشية الاستهداف المباشر، وتقتصر عمليات الجيش الأمريكي على سلاح الجو الذي لم يستطع القضاء على منصات الصواريخ المتحركة التي يبدو أنها تعمل بكل حرية ليلا ونهارا.
في كلمته الأولى بعد تنصيبه أكد المرشد الجديد خامنئي على الثأر واستمرار إغلاق مضيق هرمز، وألمح إلى استعداد الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب، أي أنه يضغط على ترامب بكل قوة مستخدما سلاح النفط، وهو نقطة ضعف الرئيس الأمريكي الذي لا يتحمل نتائج استمرار الحرب لمدة طويلة على الأسواق وأسعار النفط والطاقة، لأمريكا وحلفائها.
بالنسبة لنتنياهو الذي يعيش أسوأ أيامه، بعد أن ظن أن الأرض ممهدة لإقامة إسرائيل الكبرى وإعادة رسم الخرائط وابتلاع الدول المحيطة، فقد وجد نفسه هو والإسرائيليون في مصيدة مرعبة يرون الموت كل ساعة، وتتساقط عليهم الصواريخ طوال اليوم، ولم تعد منظومات الدفاع الجوي تعمل بكفاءة أمام الصواريخ الانشطارية والفرط صوتية والصواريخ التي يزيد وزنها عن الطن والطنين.
بعد فشل خطط ترامب ونتنياهو في إشعال الحرب الأهلية داخل إيران وتراجع قدرة المعارضة على الحركة الان فكروا في استخدام الأكراد لكن هذه الورقة أيضا فشلت؛ لضرب قواعد الأكراد المعارضين في أربيل، ولرفض تركيا وتحذيرها من اللعب بهذه الورقة.
بقيت الورقة الأخيرة التي يفكرون فيها ويعملون على تنفيذها، وهي إشعال الحرب بين الشيعة والسنة، بتحريض دول الخليج لدخول الحرب بجانب الأمريكيين والإسرائيليين، لكن حتى الآن فشل التحريض لإشعال الفتيل، وقد عبر قادة ومفكرون خليجيون عن رفضهم لهذا السيناريو الذي يورطهم في حرب ليست حربهم (اقرأ تصريحات حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري الأسبق).
في حال استمرار الحرب هناك خطر من جهتين لإشعال هذه الحرب الطائفية؛ الجهة الأولى: هي العمليات العسكرية المدروسة التي يرتكبها الإسرائيليون ضد أهداف منتقاة للتحريض على الفتنة ولاتهام الإيرانيين بقصف الأهداف المدنية، في الخليج أو باتجاه تركيا وبشكل خاص الموانئ وخزانات النفط.
والجهة الثانية: هي أطراف إيرانية وعراقية تفكر بشكل طائفي تتعامل مع دول الخليج كلها على أنها عدو، وأنهم لن يخسروا في الحرب وحدهم، وأن التدمير سيطال الجميع، لكن من الجيد صدور التصريحات المتكررة من القادة الإيرانيين عن حرصهم على العلاقات مع دول الجوار، وآخرها كلمة المرشد مجتبى التي أشار فيها إلى أن إيران لا تسعى إلى فرض الهيمنة أو الاستعمار في المنطقة، وأنه "مستعد تماماً لإقامة علاقات قائمة على الاتحاد والتعاون الودي والصادق مع جميع جيرانه" وننتظر أن يتم هذا الأمر عمليا.
الخطة الأخيرة لنتنياهو هي إشعال الحروب الطائفية والعرقية بين دول المنطقة وتخريبها، لتفلت إسرائيل من التدمير، وليمهد الطريق لنجاته وتحقيق حلمه التوراتي، وإذا كان قد بدأ بالمحور الشيعي فقد أعلن أيضا رغبته في تدمير المحور السني بعد ذلك، وهذا يقتضي من الدول السنية أن لا تنتظر حتى يجرها الإسرائيليون لحروب حرام، وعلى قلب العالمين العربي والإسلامي (مصر وتركيا والسعودية وباكستان) أن يتحرك ككتلة وليس فرادى، وأن تمتلك هذه الدول زمام المبادرة لإطفاء النيران التي يشعلها نتنياهو، قبل أن تجد نفسها وقد دفعت دفعا في دائرة النار.
صفحة الكاتب عامر عبد المنعم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق