[٥]أجواء الحروب.. وتدابير علام الغيوب ويبقى اليقين ..بإهانة أكابر المجرمين
أيًا كانت نتائج تلك الحرب القائمة بين الفرس والروم المعاصرين؛ فإن مشعليها ستحرق أيديهم فيها..فمع تصاعد صيحات الهوس (الهَرْمَجِدُّونِي) والجنون (الشَمْشٌوني) لدى طغاة العصر؛ تنتعش دعوات اختصار حياة البشرية للوصول للحياةالسعيدة الألفية أو الأبدية، بصحبة مسيح الخرافة الموعود عند النصارى أو اليهود؛ أو مهدي الضلالة الموهوم، عند الذين فَرَّقوا دينهم وكانوا شيعًا من الباطنيين والرافضة على وجه العموم ..
●● وهذا الثالوث المعادي للبشرية، يؤمن كل منهم بأن منتظره المزعوم سيقود اتباعه في حرب النهاية التي يَهْلَك فيها ثلثا سكان العالم.. ليخلو هذا العالم لــ ( مليار صليبي ذهبي .. أو يقتصر على كيان ضال مذهبي..!! ..
●● ستزداد معالم الخرافة المذهببة بعد تولي (مجتبى الخامنئي) منصب مرشد الجمهورية، حيث يقال إنه يعد نفسه هو ( الخرساني) الذي سيسلم الرايات السود للمهدي المزعوم لقتال العدو اللدود المقصود، وبالطبع هذا لا يمثله اليهود، ولكن أول أعداء ذاك المهدي وأولاهم؛ هم العرب والمسلمون السُّنة، و بحسب قربهم من الحق والسُّنة..
●● وما أستشرفه وأتوقع حدوثه في ضوء السنن؛ أن الله العلي العظيم سيشفي صدور قوم مؤمنين، بإذلال كل الذين عادوا وكادوا للمسلمين لأجل تحقيق هذه الخرافات والتُّّرَّهات والأساطير، التي حُشدت لها الجيوش الجرارة والأساطيل..! فجريان سُنة الله في الأولين والآخرين تقضي بإهانة وإذلال المتكبرين والمتجبرين على عباده المؤمنين المستضعفين.. وتشير بأن الهزيمة والمهانة ستكون مآل المفسدين، مهما ظهروا أو تظاهروا بأنهم منتصرون ..
●● وهذا ماصرح به القرآن العظيم في قول الله عز وجل { وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } [ الحج/١٨]..
قال الإمام البغوي في تفسيرها :
" أي من يٌهِنْه الله ( فما له من مكرم ) ومن يُذله الله فلا يعزه أحد، فالسعادة والشقاوة بإرادته ومشيئته سبحانه" ..
●● وقد توعد الله أهل الخداع والابتداع في الدين بمآل المهانة والذلة، سواء أكانوا كثرةً أو قٌِلة. كما كان الشأن مع مبتدعة اليهود عندما اتخذوا العِجل شريكًا للإله المعبود، فقال تعالى عنهم : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [ الأعراف/ ١٥٢] فالذلة التي باءوا بها سينال كل المبتدعة شؤمها، كما قال الإمام ابن كثير نقلا عن كثير من السلف في معنى الآية أنها :
" نائلة لكل من افترى بدعة ، فإن ذُل البدعة ومخالفة الرسالة متصلة من قلبه على كتفيه ، كما قال الحسن البصري : إن ذل البدعة على أكتافهم" .
●● أما حُثالة النفايات البشرية، من قيادات حضارات الانحطاط الغربية، بدءًا من شيطان واشنطن الأرعن، ثم جَرْوُهُ الأجرب الأنتن، مرورا بكثير من الزعامات الأوروبية التواقة لعودة العهود الاستعمارية؛ فهؤلاء وأنصارهم المحيطين بفضائحهم وقبائحهم؛ لن يهنأوا بعزة نصر، ولا طول بقاء فيمنصب أو قصر - بأمر الله - ما داموا في طليعة الظالمين المفسدين، الذين قال الله تعالى عنهم : { إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢) } [ يونس]..
وأموالهم القارونية المهدرة في الفساد .. ستزول أو تؤول إلى كساد.. كما قال الله: { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [ الأنفال/ ٣٦]..
● ● ولا نظن مصير المهانة والانتقام الإلهي سيبعد كثيرا في هذه الحرب القائمة بتداعياتها القادمة؛ عن أئمة الشقاق والنفاق من العلمانيين الكارهين للدين، المتولين الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين على عموم المسلمين؛ هؤلاء هم أُسُّ الداء وأصل البلاء الذي يصيب الأمة دائما في مقاتلها، ويُمكن أعداءها من مفاصلها، ونخص من المفسدين أولئك المترفين المستولين على أموال أجيال من الشعوب المغلوبة على أمرها، لينفقوها على أعدى أعدائها، مع كونهم في ذات الوقت ليس لهم مع أحدٍ كبير عداء؛ عدا ما يضمرون ويظهرون تجاه الدعاة والعلماء والرعاةالصلحاء ..
وبمثلهم يتنزل الشؤم ويعم البلاء، كما قال الرب القدير الخبير - سبحانه - : { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } [ ١٦/ الإسراء]..
●● أما أهل الإيمان الحق في زمان علو الكفر والباطل؛ فيكفيهم أن الله كافيهم، حتى يقويهم ويؤويهم..فكل الأطراف المتحاربة اليوم تُعِد بعد ظَفَرها لأن تظفر بهم فتستبيح بلادهم ..
فاللهم كف بأس الظالمين واشغلهم عن المسلمين، وأعْلِ بقدرتك راية الحق وانصر بحولك عبادك المؤمنين ..


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق