مضر أبو الهيجاء جاء في الأثر حديثًا متواترًا متصلَ الإسناد، عن مشركٍ عن مشبوهٍ عن مشوَّهٍ عن جاهلٍ عن مقلدٍ للشيطان الرجيم، حيث يقول سايكس وبيكو نقلًا عن نبيِّهم الكاهن اللعين:
لا يجوزُ لمسلمٍ كائنًا من كان أن يتحدثَ في شأنِ أخيه المسلم أو أيِّ قضيةٍ إسلاميةٍ أو أيِّ بلدٍ مسلمٍ خارجَ الحدودِ القطريةِ العقدية التي رسَمها وحدَّدها وقرَّرها رسلُ الشيطان الرجيم بشكل ظالمٍ خبيثٍ ولَعين.
كما فصَّل الشيخُ العلامةُ إبليسستان الرجيم في ترجمتِه لكتبِ وأقوالِ قرنيّ الشيطان سايكس وبيكو، مفتيًا وآمرًا عبيدَ الشياطين برجمِ وجلدِ كلِّ من يتحدثُ ويتدخَّلُ في الشأن الإسلامي العام، إذا كان حديثُه وتفاعلُه خارجَ حدودِ العجزِ وصماماتِ العقمِ التي رسمها رسلُ الشيطان، لتحددَ شكلَ الدول، وترسمَ حدود وشكل مشاعرَ الشعوب، وتقررَ محرماتِ السياسات، وتمنعَ دينَ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر، وتستبدلَه بتعظيمِ صنمِ الوطنِ الإله المشرِّعِ المقرِّرِ والمعبود.
وزاد عبد الشيطان في حاشيتِه وتفسيرِه لموسوعةِ إبليسستان أنه من واجبِ الأتباعِ والعاملين والمريدين أن يتخذوا موقفًا من كلِّ فلسطينيٍّ يتدخلُ في الشأنِ السوري، وكلِّ سوريٍّ يتدخلُ في الشأنِ العراقي، وكلِّ عراقيٍّ يتدخلُ في الشأنِ المصري وكلُّ مصريٍّ يتدخلُ في الشأنِ السوداني، وكلُّ سودانيٍّ يتدخلُ في الشأنِ اليمني.، وهكذا؛ فإنَّ من أصرَّ على تلك الكبائر فإنه ينتقلُ إلى الكفرِ الصريحِ الذي يبيحُ دمَه ومالَه وشرفَه وعرضَه في شريعةِ إبليسستان ربُّ القطريةِ الرَّجيم.
عودةُ الجاهليةِ الأولى!
نجحتِ الدولةُ القُطريةُ الحديثةُ في إنتاجِ حدودٍ سياسيةٍ أعادت تشكيلَ الوعيِ والانتماءِ والمشاعرِ بين شعوبِ الأمةِ الواحدةِ التي تجمعُها ثقافةٌ إسلاميةٌ مبنيةٌ على الوحيِ والتوحيد، حتى تحوّلَ الاختلافُ بين أبناءِ الأمةِ الواحدةِ إلى تنازعٍ اجتماعيٍّ وشعوريٍّ وسياسيٍّ يُضعفُ الروابطَ الجامعةَ ويُعمّقُ التفككَ والانقسامَ لصالحِ مشاريعِ الأعداءِ الخارجيين وأعداءِ الدينِ الداخليين.
موقفٌ صريحٌ وقولٌ جريءٌ
أمامَ هذه الأقوالِ والمواقفِ الجاهليةِ التي لا تزالُ تلوثُ الشعوبَ العربيةَ والتجربةَ الإسلامية، فالقولُ الفصلُ هو ما وردَ صحيحًا ونُقل عن أُبيِّ بنِ كعبٍ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمرنا:
«إذا سمعتم مَن يعتزي بعزاءِ الجاهليةِ فأعضُّوه ولا تكنوا».
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : أبي بن كعب | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الأدب المفرد | الصفحة أو الرقم : 741
| التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8864)، وأحمد (21234) واللفظ له
ولا بدَّ هنا من التنبيهِ على أمرين:
أولاً:
أنَّ هذا اللفظَ الواردَ في الحديثِ لم يستعملْه النبيُّ صلى الله عليه وسلم في حياتِه ابتداءً، ولم يكن لافتتاحِ الكلامِ به، بل هو عقوبةٌ لقائلِه؛ أي: إنَّه شُرع ردًّا على مرتكبٍ لمحرَّم، وهو التعصبُ الجاهلي.
ثانيا:
إنَّ التعصبَ الوطنيَّ القُطريَّ الجهويَّ خُلُقٌ ذميمٌ شائعٌ اليوم بين شعوبِنا العربية منذ قيامِ الدولةِ الوطنيةِ القُطريةِ الحديثة، وبات عيبًا يطالُ نخبَها السياسيةَ والفكريةَ وبعضَ دعاتِها قبلَ عوامِّها وجهالِها، وهو ذو مآلاتٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ مدمِّرةٍ وهدّامةٍ، وأولُ شرورِه المشهودةِ هو الظلمُ الذي حَلَّ على غيرِ الأعراقِ العربيةِ ممَّن أسهموا في بناءِ الصرحِ الإسلاميِّ، وممَّن كانوا سببًا في تحريرِ القدسِ ومصرَ والشامِ واستردادِ الأراضي العربيةِ والإسلاميةِ، فكيفَ السبيلُ لإصلاحِه؟
مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 10/5/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق