الأربعاء، 13 مايو 2026

النظام الإجرامي.. والتعامي الإسلامي!

 النظام الإجرامي.. والتعامي الإسلامي!

د. حاكم المطيري

الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة، أستاذ التفسير والحديث - جامعة الكويت


من “يتسامون” اليوم ويدعون الأمة المكلومة المظلومة إلى “التسامي” معهم عن الخوض في الخلاف مع النظام الإيراني “يتعامون” -مع سبق الإصرار- عن حقيقة الصراع، وطبيعة عدوانه على شعوب الأمة بأشد من عدوان المحتل الصهيوني الأمريكي!

وأنه لا علاقة لصراع الأمة معه بالمذاهب ولا بالطوائف بل هي تخوض الصراع لصد عدوانه الذي يشنه عليها منذ نصف قرن تحت شعار “تصدير الثورة” لتحقيق مشروعه العقائدي والسياسي التوسعي تارة بتعاونه مع المحتل الأمريكي، وتارة مع المحتل الروسي، حتى ذهب ضحيته الملايين من المسلمين من القتلى والمهجرين في أفغانستان والعراق والشام واليمن، وأخيرا بعدوانه على شعوب الخليج وجزيرة العرب!

ومع ظهور إجرام النظام الإيراني داخليا بحق شعبه عامة، وبحق القوميات السنية المضطهدة خاصة، وإجرامه خارجيا بحق الشعب العراقي والسوري واليمني، مما شاهده المسلمون منذ ٢٠٠١ بحيث لا يخفى إجرامه ولا طغيانه ولا فساده في الأرض على كل ذي عقل وضمير، بما يوجب على شعبه الثورة عليه وعلى الأمة كلها نصرتهم، إلا أن كثيرا من الإسلاميين تعاموا عن ذلك كله، وغضوا طرفهم عنه، وكأنما دماء شعبه ودماء الملايين من المسلمين عندهم لا تستحق أن يجعلوا منها قضية تشغلهم عن قضاياهم الإستراتيجية بزعمهم! وبدعوى التسامي عن الفتن الطائفية! بينما هو في حقيقته “التعامي” و”التصامي” عن الطاغوت وجرائمه، وهم الذين جعلوا من قتل صحفي واحد قضية كبرى أشغلوا العالم كله بها خمس سنين، ولم يتساموا عنها، بل استعدوا أمريكا وأوربا على دولهم بدعوى الدفاع عن حقوق الإنسان في بلدانهم، ولإخراج سجنائهم!

حتى إذا وصل الأمر إلى طاغوت إيران وأتباع الشيطان تظاهر “الحشاشون الجدد” من النخب العربية والإسلامية الموتورة بأنهم يتسامون عن الخوض في الفتن الطائفية والمذهبية وينظرون لمصالح الأمة الإستراتيجية! ليبرروا اصطفافهم خلف النظام الإيراني الإجرامي والدفاع عن (قلعة ألموت)!

لقد تسامى “الحشاشون الجدد” عن المذهبية فقط حين قصفت إيران جزيرة العرب وأرض الحرمين! بينما لم يتساموا عن الخلاف الحزبي والسياسي مع من يعارضهم ويقف ضدهم من الأحزاب والجماعات الإسلامية في بلدانهم حتى كفروها ورموها بالصهيونية! ولم يتساموا عن صراعهم السياسي مع حكومات بلدانهم التي مع كل إجرامها لم تقترف عُشر ما اقترفه النظام الإيراني بحق الأمة وشعوبها!

إن تساميهم اليوم ما هو إلا تعامي المخادع الذي لا يجرؤ على إعلان ارتباطه بشبكة واسعة من “الحشاشين الجدد” الذين اخترق النظام الإيراني بهم العالم العربي! تماما كما يتسامى الماسون اللادينيون عن الخوض في قضايا الدين لأنهم لا يؤمنون أصلا بالأديان التي تفرقهم فالمهم العلمانية والماسونية!

إن ما يجتاح المشرق العربي منذ توحش النظام الطائفي في إيران ليس تشيعا ولا مذهبا يتسامى عن التصدي له العلماء والمصلحون! بل حركة ردة دموية ذهب ضحيتها أكثر مما ذهب في حروب الأمة مع الحملة الصليبية نفسها! بل وأشد خطرا من حركة بابك الخرمي أبي طاهر القرمطي الذين أجمع المسلمون على ردتهم وأنهم ليسوا من أهل القبلة أصلا ولا من الفرق الإسلامية!

إنها حركات باطنية لا تعادي الأمة وشعوبها فقط بل تعادي الأمة منذ ظهور دينها ابتداء من الخليفة الصديق الأول ومن معه من الصحابة إلى أصغر مسلم يحبهم ويترضى عنهم! بل ويقاتلون الأمة وشعوبها على هذه الوثنية ويظهرونها ويدعون إليها!

فمن يتسامى عن التصدي لهم، وتحذير الأمة من خطرهم، ومن ردتهم، بل ونصرهم بعد أن علم بحقيقة حالهم؛ فقد ارتد معهم حتى يتوب ويشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الله رضي عن أصحابه وأرضاهم وذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ في كل زمان!

لقد جاء الإسلام رحمة للعالمين، وهداية للمؤمنين، وفرقا بين سبيل الله وهو سبيل المسلمين المسالمين، وسبيل الشيطان والطغاة والمجرمين، فقال تعالى: ﴿ولتستبين سبيل المجرمين﴾، وقال موسى: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾، وقال تعالى: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون﴾، فلم يعرف الإسلام ولا التوحيد ولا الصراط المستقيم؛ من لم يعرف سبيل المجرمين!

 وقد أوجب الله الجهاد في سبيله وسبيل المستضعفين فقال: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾، وقال: ﴿الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾!

ولم يفرق القرآن بين الطاغوت والمجرم الداخلي والطاغوت والمجرم الأجنبي!

ومع وضوح هذه القضية في القرآن وضوحا لا شبهة فيه فقد خفي أمرها على أكثر الإسلاميين اليوم حتى صاروا لا يفرقون بين سبيل الله والمستضعفين الذين يجب نصرتهم، وسبيل الطاغوت والمجرمين، الذين يجب قتالهم، والتصدي لظلمهم، وتحرير شعوبهم من طغيانهم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق