
فكلُّ ذلك الخطاب المتضخّم المليء بالتهديد والوعيد، حتى بلغ التلويح بالسلاح النووي، ليس لغة دولة واثقة منتصرة، بل ارتباك قوّةٍ تخشى تآكل هيبتها، وتلوّح بأقصى ما عندها حين تعجز عن تثبيت صورتها المهزوزة.
وكلُّ ما نسجوه من رواياتٍ وسيناريوهات إعلامية لتخويف العالم، وشدِّ أعصاب المعظِّمين لأمريكا، لم يعد يخفي حجم الاضطراب الذي ينهش الداخل الأمريكي، ولا حجم الخسائر والحماقات القيادية التي باتت كارثية بمقام دولة كانت تزعم أنها تقود العالم بثبات وقوة.
ثم جاءت الزيارة الاستعراضية الفاشلة للصين، فعاد ترامب يجرّ خلفه ذيل الإحراج والهزيمة السياسية، كاشفًا مقدار التخبط الأمريكي في السلوك، والأسلوب، وطريقة التفكير، حتى بدا المشهد كله انعكاسًا لقوةٍ فقدت اتزانها، وأصبحت تتصرف بانفعال الهيمنة المرتبكة، لا بثقة الإمبراطوريات المستقرة.
لقد رأينا زعماء عصابات وقطاع طرق بألقاب دول وحكومات! في كل ما يصدر عنهم من ردود وتفاعلات!
فاعلم أن كلَّ طفلٍ يجوع في غزة، وكلَّ أمٍّ ثكلى تئنّ في ليلها، وكلَّ مكلومٍ لا يعلم بحاله إلا الله، وكل إجرام صهيوني مستمر، إنما هو لعنةٌ تتراكم على أمريكا وفريقها المتغطرس، وعلى كلِّ من ساندهم، وبرّر لهم، ومكّن لرايتهم فوق أشلاء الأبرياء.
فإن للدماء المظلومة سننًا لا تغيب، وللشكاوى التي تخرج من بين الركام أثرًا لا يضيع، وقد يؤخَّر الحساب، لكنّه واقع! ويوم يأخذ الله الظالمين فلن تُغني عنهم قوتهم، ولا ضجيج إعلامهم، ولا طغيانهم، شيئًا.
اللهم اجعل من فجائع غزة المعول الذي يهدم أمريكا إلى الأبد!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق