الاثنين، 25 مايو 2026

المسيرة الإسلامية الشامية بين الانحراف والاستواء إضاءات منهجية شرعية سياسية أخلاقية

المسيرة الإسلامية الشامية بين الانحراف والاستواء
إضاءات منهجية شرعية سياسية أخلاقية
مضر أبو الهيجاء

كان لافتًا أن يتزامن حديث د. حسين الشرع، الذي أثنى فيه على حكم حافظ الأسد وبرّأ حزب البعث، مع ما صدر عن ابنه الأخ أحمد الشرع من مديح ودعاء مبالغ فيه تجاه ترامب الذي أهداه العطر والتمثال!

وإذا كان النظر مقطوعًا بأن خلفية حسين الشرع وأسرته ليست إسلامية بالمعنى الدعوي العلمي الحركي والسياسي، فإن خلفية ابنه أحمد الشرع إسلامية، فقد شق طريقه انطلاقًا من مساجد دمشق نحو تجربة مختلطة التطورات والمواقف في العراق والشام. ودون الدخول في تقييم التجربة وما تضمنته من مواقف صحيحة أو خاطئة، فإن ما يعنينا اليوم متعلق بواقع اليوم، وهو مسار التجربة الإسلامية الواعدة على أرض الشام المباركة.

الشرع يخالف الشريعة!

إن أخطر ما تضمنه كلام الدكتور حسين الشرع هو إعادة توليد المناهج الجاهلية البعثية المعادية بعمق للهوية الإسلامية والمتصادمة مع القرآن. أما الجانب الخطر فيما صدر عن الرئيس أحمد الشرع تجاه عطور ترامب وهداياه فهو ما يمس عقيدة الولاء والبراء والتعامل السياسي بعيدًا عن ميزان الشريعة، بشكل مفارق لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه الذي ميّز بين عقيدة الولاء والبراء واستقلالية الشخصية الإسلامية، وبين ضرورة التعامل مع القوى الدولية الفاعلة في واقع الحال بشكل لا يمس جوهر الشريعة، ولا يقفز عن حقائق الصراع، ولا يشوه الوعي الإسلامي، مع التعامل بحكمة تحقق مقصد حفظ مصالح المسلمين.

سورية الثانية في ظل مهندسها كيسنجر الثاني!

بعيدًا عن إشكالية العقل التآمري، إلا أن تجاوز حقائق الواقع الموضوعي فيه غياب للمسؤولية ويخفي شهوة خفية، فحقيقة الحضور الخطر للإدارة الأمريكية في سورية بادية عبر كيسنجر الثاني توم باراك، الذي جاء ليهندس سورية الثانية، فيمنع تحقيق آمال شعبها ويحول دون استرداد هويتها الأصيلة، عبر تلويث وحرف ممنهج في مناحٍ سياسية وفكرية ومجتمعية تصاغ ببراعة ساحر أمريكي داهية.

إن الترافق بين ترويج كلام د. حسين الشرع في مديحه لحافظ الأسد والبعث، ومديح أحمد الشرع لترامب والدعاء له عبر منصة X، يشي بأن سورية تسير نحو اضطراب منهجي كبير على المستوى الداخلي الشعبي وعلى المستوى السياسي الخارجي.

وإذا كان خطأ قيادة حماس الثالثة والأخيرة في مدحها للمجرم قاسم سليماني بيّنًا، فلماذا تكون الصورة ضبابية عندما يبالغ أحمد الشرع بمديح القاتل ترامب، والذي لا تزال دماء أهل فلسطين تقطر من يديه، كما لا تزال لحوم الأطفال في جزيرة إبستين عالقة بين أسنانه؟

دور العلماء فيصل في استواء المسار

إذا كان دور توم باراك ومن معه هو في حرف المسار الإسلامي في الشام، فإن دور العلماء هو في المحافظة على سوية المسار الإسلامي وتسديد التجربة.

وكما أسهم الضعف والدور السلبي لبعض العلماء في اتساع دائرة الانحراف السياسي لدى حركة حماس عبر سكوتهم عن الأخطاء في بدايتها ووسطها، فإن سكوت كثير من العلماء والدعاة في أرض الشام عن جوانب الخلل المرتبطة بأداء الحكومة السورية وتوجهات ومواقف رئيسها سيكون سببًا مباشرًا في اتساع زاوية الانحراف السياسي السوري، لا سيما وأن الطرف الأمريكي حاضر في جميع التفاصيل ويمارس دوره بلا خجل ولا تردد.

جدلية العلاقة بين المجتمع والعلماء

لا شك بأن الدور المنوط بالعلماء هو وراثة النبوة في دور بيان الحق في زمن الحاجة إليه، وأما دور المجتمع فهو السير باتجاه البوصلة الصحيحة خلف العلماء، وهي الجدلية التي تحقق النتائج كما تحققت في تجربة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة، فيما لم تتحقق في تجربة بعض الأنبياء كيحيى وزكريا، وكما ذُبحوا ونُشروا ورحلوا، فيمكن أن يُذبح علماء الشام ويرحلوا دون تحقيق نتائج، إذا ما لم يجدوا أتباعًا فاعلين ومتفاعلين في الشرائح المجتمعية على أرض الشام.

السباق الحقيقي على سورية بيننا وبين الأمريكان

إن السباق الحقيقي في سورية هو بيننا كمسلمين وبين الإدارة الأمريكية الصهيوصليبية التي تسعى لاستكمال تدمير سورية بعد أن حققت نتائج حقيقية في حقبتي البعث والأسدين.

وحتى ننجح في استكمال ما سقط لأجله ملايين من أصلاب الصحابة على أرض الشام، فعلينا أن نجسد معادلة التغيير من خلال موقف العلماء الربانيين غير المداهنين ولا المتعصبين، وتفاعل الشرائح المجتمعية خلفهم باتجاه البوصلة السوية في كل منحى على أرض الشام.

وإذا كانت حداثة عهد أحمد الشرع بالسياسة وعقدة الفردية واللون الواحد سببًا في التيه والاضطراب الكبير والانحراف المحتمل في ظل الإدارة الأمريكية الخبيثة، فإن ما نملكه من سحر أكبر بكثير من عطر ترامب اللعين، وهو حركة شعبية واعية مسؤولة وناضجة خلف علماء رساليين، ستعزز السوية عند رئيس مسلم ذي خلفية إسلامية، وكما ستنصره مظلومًا فإنها ستنصره ظالمًا بالأخذ على يديه، وليس صحيحًا أن آخر من أخطأ في التاريخ الإسلامي هو ابن الخطاب عمر.

مضر أبو الهيجاء بلاد الشام 20/5/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق