السبت، 16 مايو 2026

وقفات مع آيات (27).. القرآن شفاءٌ للقلوب

وقفات مع آيات (27)..القرآن شفاءٌ للقلوب

قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

القرآن شفاءٌ للقلوب من أمراض الشبهات، والجهل، والاضطراب، والقلق، والزيغ؛ لأنه يردّ النفس إلى ربها، ويقيمها على الهدى، ويملؤها يقينًا وطمأنينة. وهو كذلك من أسباب شفاء الأبدان إذا رُقي به على وجه الإيمان، والصدق، واليقين، والتعلق بالله سبحانه. وقد ثبت في الصحيحين أن نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرّوا بحيّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فلم يضيفوهم، ثم لُدغ سيد ذلك الحي، فطلبوا من الصحابة من يرقيه، فقام أحدهم فرَقاه بسورة الفاتحة، فجعل يقرأ عليه وينفث، فقام اللديغ كأنما نُشِط من عقال. 

وكانوا قد جعلوا لهم قطيعًا من الغنم مقابل الرقية، فتوقف الصحابة في أخذه حتى يرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروه أقرّهم على فعلهم، وقال: «وما يدريك أنها رقية؟»، ثم قال: «قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم بسهم». 

خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : أخرجه البخاري (2276)، ومسلم (2201) مختصراً.

وهذا يدل على أن للقرآن أثرًا حسيًا بإذن الله، كما أن له أثرًا روحيًا وإيمانيًا ظاهرًا، وأن الرقية به سبب مشروع من أسباب الشفاء، لا على جهة الاستقلال، بل بما يجعل الله فيه من البركة والرحمة.

وقد حدثني أحد الأفاضل ممن أقاموا فترة في اليابان عن امرأة غير مسلمة كانت مصابة بالسرطان، وكانت تضع السماعات على أذنيها أغلب الوقت، تستمع إلى الموسيقى، رجاء أن يخفّ عنها الألم. فأشارت عليها صديقة مسلمة أن تستمع بدلًا من ذلك إلى القرآن الكريم. قبلت المرأة الأمر، وداومت على الاستماع، فوجدت في نفسها راحة، وشعرت بتحسن في حالها. وقد استغرب بعض الأطباء ذلك، وربما ردّوه إلى المصادفة، غير أن المؤمن يرى في مثل هذه الوقائع أثرًا من آثار لطف الله، وبركة كلامه.

وأتذكر كذلك أن امرأة سعودية أُصيبت بمرض السرطان، فقيل لها إن العلاج المتاح هو العلاج الكيماوي، فذهبت إلى مكة، وأكثرت من الدعاء والرقية، وداومت على شرب ماء زمزم بنية الاستشفاء، ثم راجعت المستشفى بعد شهر، فتعجب الأطباء من غياب الورم السرطاني.

وقد عانيتُ فترة من آلام في الظهر والركبة، فداومت على المسح عليهما يوميًا بزيت الزيتون الذي قرأت عليه مرات عديدة آية الكرسي والمعوذات وغيرها من القرآن، فوجدت تحسنًا ملحوظًا. 

والملاحظ أن بعض الناس يستعجل الأثر، ويتوقع العافية من مرة واحدة، وهذا قد يحدث بإذن الله، لكنه ليس لازمًا دائمًا. والأولى أن يواظب العبد على الرقية والدعاء، مع صدق الالتجاء إلى الله، وحسن الظن به، وعدم استعجال الإجابة.

ولا تعارض بين الرقية الشرعية والتداوي المشروع، بل المؤمن يجمع بينهما، مع اعتقاده الجازم أن الشفاء من الله وحده، وأن الأسباب لا تنفع بذاتها، وإنما ينفع الله بها متى شاء وكيف شاء.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق