الأحد، 17 مايو 2026

الرمزية الساخرة

 الرمزية الساخرة



علي فريد الهاشمي

حين أرادت إسرائيل بناءَ قاعدةٍ عسكريةٍ لها في (العراق الشيعي) لم تجد مكاناً آمناً لقاعدتها إلا بين (النجف) و (كربلاء)..
الرمزية الساخرة في اختيار المكان أَغنتْ عن إيضاح المعنى في شعار: (هَيهاتَ مِنَّا الذِّلة)..
وهكذا الرمز في النص الأدبي؛ لا يحتاج إلى شرح المعنى وإيحاءاتِه بقدر ما يحتاج إلى (تَذَوُّقِ) المبنى وادعاءاتِه.. شَرْحُ المبنى يُسقطُ أحياناً زَهْوَ المعنى..
راعي الغنم الذي اكتشف القاعدةَ قَدَراً كان بريئاً حَدّ الحمق- مثل كثيرٍ مِن الإسلاميين المصريين فيما يتعلق بالشيعة-؛ أراد فَهْمَ المعني فذهب إلى قوات (الحشد الشيعي)، وأخبرهم باكتشافه المذهل؛ مُمَنياً نفسَه بالفهم، وربما بشيءٍ مِن مكافأة!!
لم أكن معهم؛ ولكنْ يقيني أنهم لم يبخلوا عليه بالشرح والتوضيح قبل أنْ يعثر الناسُ على جثته الهامدة في صحراء (النجف)!!
مُذيعةٌ عراقية معروفة استضافت أحدَ مُسوخ الحشد الشيعي سابقاً- ويعمل الآن واجهةً سياسيةً في ائتلافٍ مِن ائتلافاتهم-؛ لتناقشه في الفضيحة.. كانت المذيعةُ غاضبةً جداً، وكان المسخ وَسِخَاً جداً (أو شيعياً جداً).. وبعد أسئلةٍ غاضبةٍ منها، وأجوبةٍ حقيرةٍ منه؛ سألته المذيعة: إسرائيل صارت بنص النجف متى ستتحرك المقاومة؟!
أجاب: حين تتحرك سوريا!!
لم يُدهشني جوابُه؛ فأنا لا أندهش مِن الشيعة لعلمي بقدرتهم على قول وفعل كلِّ غريبٍ وكئيبٍ وبائسٍ وقذرٍ وإجرامي.. الذي أدهشني هو بساطةُ الجواب وسهولتُه وتلقائيته.. وكأنَّه كان على طرف لسانه لم يحتج إلى البحث عنه أو التفكير فيه!!
كان المعنى هذه المرة بسيطاً جداً، ومباشراً جداً، وواضحاً جداً؛ لا رمزية فيه ولا غموض:
سلاحنا لسوريا (أيْ للسُّنة).. ولن نتحرك إلا إذا تحركت سوريا (أيْ السُّنة)!!
أمامنا الآن ثلاثةُ مبدعين؛ الإسرائيليون في الرمزية والإشارة، والشيعةُ في الوضوح والمباشرة، وكثيرٌ مِن الإسلاميين المصريين في الحمق والغباء، وربما في الخيانة أيضاً..
حَصَلَ الإسرائيليون والشيعةُ على ما يستحقون مِن نصر.. بينما ينتظر الإسلاميون المصريون حصولَهُم على الفهم والتوضيح والمكافأة.. مع راعي الغنم!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق