د. ليلى حمدان
كاتبة وباحثة في قضايا الأمة الإسلامية وصناعة الوعي والهمة.
أن يفتح الإنسان عينيه كل صباح، فتنساب إليه الدنيا بألوانها، وتفاصيلها، وظلالها، ووجوه من حوله، وامتداد السماء، وخضرة الأرض، ودقائق الأشياء التي لا يكاد يشعر بعظمتها إلا إذا فقدها أو رأى من حُرمها.
مجرد صورةٍ تقع على العين، تبدأ خلفها رحلة مدهشة لا تكاد تُصدَّق؛ فالضوء يدخل عبر القرنية ثم العدسة، ليُرسَم المشهد مقلوبًا على شبكية العين التي تضم ملايين الخلايا الحساسة للضوء، من العُصيّ والمخاريط، فتتحول الأشعة في لحظات خاطفة إلى إشارات كهربائية دقيقة، تُنقل عبر العصب البصري إلى الدماغ بسرعة هائلة، وهناك تُفكَّك الألوان، وتُعرَف الوجوه، وتُقدَّر المسافات، وتُبنى الصورة كاملة في جزء من الثانية، بصورة متواصلة لا تنقطع ما دمتَ تنظر!
كل هذا الإعجاز يقع في كل لحظة ونحن نمشي ونتأمل ونقرأ، دون أن نشعر بكمّ النعم التي تعمل لأجلنا في صمت.
فأيُّ فضلٍ تنعم به أيها الإنسان بأن ترى؟ وأيُّ مِنّةٍ هذه وأنت تنعم بفتح هذا الباب إلى العالم في حركتك وسكونك بدون تكلفة منك؟
ولهذا ذكّر الله عباده بهذه النعمة العظيمة فقال:
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾.
فحقٌّ على المؤمن أن يستقبل كل يوم بحمد الله جل جلاله على نعمةٍ لو سُلِبت منه، لدفع فيها الأثمان الباهظة لتُسترجع!
الحمد لله كثيرًا جدًا لا ينقطع على نعمة البصر!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق