الاثنين، 11 مايو 2026

العراق.. الأحواز الثانية في المخطط الإيراني (1)

 العراق.. الأحواز الثانية في المخطط الإيراني (1)
 

مفكر وداعية إسلامي، دكتوراه في الفقه الإسلامي

 


يمكن تلخيص القضية العراقية بعبارة واحدة؛ (أن إيران قد وضعت خطتها المتكاملة لابتلاع العراق وجعله أحوازاً ثانية)

عدتها في ذلك؛ المليشيات المسلحة التي يديرها الحرس الثوري، وعمائم تنشر ثقافة الولاء المطلق للولي الفقيه، وسياسيون فاسدون ليس عندهم ما يردعهم عن تقديم العراق كله لإيران مقابل الكراسي.

أما التعامل الإيراني مع الشعب العراقي الرافض لهذا المخطط، فيتلخص باستخدام (العصا والجرّة) عصا القتل والتخريب والتدمير والاعتقالات والإعدامات، أو جرّة الأمن المخدّر والاستقرار المؤقت، وتسيير الحياة الشخصية من وظائف وحرية تنقل..الخ

لا شك أن الشعب العراقي والذي فيه من المخزون الحضاري والكفاءات الراقية والخبرات الطويلة مع هذا الجار، لا يمكن أن يستسلم مهما اختلت موازين القوى الآنية، من هنا تجد كثيرا من العلماء والمثقفين والكفاءات المختلفة (على اختلاف توجهاتها)تقف بكل ثقلها أمام هذا المشروع الاستئصالي الخطير، ولو لم تجد إلا الكلمة الصريحة. وهذا أقل الواجب.

الأسئلة الغبيّة

في معركة الوعي هذه، تثير الأبواق الإيرانية موجات من الحملات المضادة من أجل قتل هذا الوعي وتشتيت الجهود وصناعة حالة من القبول بالواقع، وقد اعتمدت هذه الحملات على مجموعة من المقولات التي لا يمكن أن تنطلي إلا على العقل المغيّب والمفصول عن الواقع تماما، ومن ذلك مثلا

1- لماذا كل هذا التركيز على الخطر الإيراني؟ أليس هناك مشاريع ومخططات تستحق الإنكار أيضا؟

الجواب ببساطة؛ لأن المشروع الإيراني هو المشروع الذي يمسك الآن برقبة العراق، سياسيا وثقافيا وأمنيا واقتصاديا، وهو ماض في تحويل العراق بالفعل إلى (أحواز ثانية) وعندنا من الأدلة ما يكفي.

٢- لماذا نسيتم غز ة والمذابح التي تحصل فيها؟

الجواب؛ غز ة في قلب كل مسلم، وأهلها أهلنا، وهي ثغر من ثغور هذه الأمة الجريحة، ولكن كيف تطلب من شعب يقع تحت احتلال مركب (أمريكي ثم إيراني) أن يهب لتحرير غز ة أو القدس؟ الشعب الذي لا يستطيع أن يحرر أبناءه المعتقلين وحرائره المعتقلات وهم عشرات الآلاف، كيف له أن يحرر إخوانه البعيدين؟ الشعب الذي يسمع بأذنيه شتم رموزه ومقدساته ولا يستطيع أن يفعل شيئا، كيف له أن يدفع الأذى عن الآخرين.

٣- لماذا يتم ذكر جرائم إيران ولا يتم ذكر جرائم (النظام السابق) و بعض (الأنظمة العربية) التي تمارس الاستبداد …الخ؟

الجواب؛ الظلم مدان في كل مكان وزمان، لكننا لسنا بصدد تأليف كتاب وثائقي عن الجرائم والأخطاء التي ارتكبت في كل زمان ومكان. ولا عقد محاكم لنحاسب فيها كل ظالم.

نحن نواجه الآن صراعا وجوديا يستهدف وجودنا واستقلالنا، ولا نملك فصلة من الطاقات والإمكانيات لنوزعها على مئات القضايا والمظالم على مستوى المنطقة أو العالم

هذا نوع من العته والجنون،

ولا يوجد صاحب قضية في الكون يفكر بهذه الطريقة إن كان صادقا في قضيته، أو يعرف على الأقل أن لديه قضية.

٤- لماذا التركيز على محاربة (المعتقدات الباطنية) التي يسوّق لها المشروع الإيراني، ولا يتم التطرق للمعتقدات المنحرفة الأخرى التي تعج بها مجتمعاتنا؟

الجواب؛ كل المعتقدات الباطلة هي منكرات ينبغي إنكارها، وبالأسلوب المناسب، لكننا بالنسبة للمشروع الإيراني لا نتكلم عن (عقائد باطنية مجردة) ولا مخالفات شرعية شخصية، وإنما نتكلم عن معتقدات تمارس عملية (العدوان) و(الاستفزاز) و (الإذلال) و (تصدير الثورة) بقوة السلاح.

نعم عندنا في بغداد من يقول مثلا: (المسيح ابن الله) وهذا شرك صريح، ولكن هؤلاء لا يشكلون خطرا مباشرا على عقيدتنا نحن ولا هويتنا ولا مستقبل بلادنا. فالذي يحكمنا في هذه الحالة (العدل) و (الحوار بالتي هي أحسن) أما حينما احتل الأمريكان البلاد وهم يقولون بهذه العقيدة أيضا فقد كانت الفتوى الشرعية الصريحة بوجوب مقاومتهم.

إن هناك فرقا جوهريا بين من (يستغيث بالقبر) ويطلب منه حاجته، وبين من يجعل القبر معسكرا موسميا للتجنيد ولشحن الأحقاد وطلب الثارات، فالأول نسعى لإقناعه بالحق الذي معنا، والثاني لابد أن نأخذ حذرنا منه، على أقل تقدير بمستوى التحصين ونشر الوعي اللازم.

يتبع لطفا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق