الجمعة، 30 ديسمبر 2022

ثقافة الشباب... بين التطرف والتساهل

ثقافة الشباب... بين التطرف والتساهل

خواطر صعلوك


ظهر مصطلح ثقافة الشباب في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، وهو يتعلّق بالأفراد الذين في سن المراهقة حتى أواخر العشرينات من العمر، وهي ثقافة تتميّز عن ثقافة والديهم...

فللشباب قيمهم واتجاهاتهم وأنماط سلوكهم المختلفة عن الثقافة السائدة والمتوارثة في المجتمع، وبعض علماء الاجتماع يعرفون ثقافة الشباب على أنها «مجموع السلع والمنتجات والخدمات الملموسة والمعنوية التي يستهلكونها مثل الموسيقى والطعام والملابس وأنماط الحياة والهوايات وحتى قصات الشعر والزينة...».

تُصبح ثقافة الشباب بارزة بشكل قوي إذا كانت هناك فجوة بينهم وبين الكبار.

إذا كنت عزيزي القارئ من جيل السبعينات أو الثمانينات مثلاً، فلعلك تذكر كيف اعتبرك الإعلام والصحف وقتها جيلاً يهدّد قيم المجتمع وثوابته وتهديداً خطيراً للهوية، خصوصاً إذا كنت من الجيل الذي أكل «الهمبرغر» وتسمّر أمام التلفزيون وتأثر بمايكل جاكسون، وشرب البيبسي والكولا مثل الماء، واستمع لموسيقى الروك آند رول وأغاني فرقة ميامي والشعر الطويل والنظارات الشمسية العاكسة واللبس الإفرنجي والملابس الغريبة عن المجتمع وقتها...

ولا شك أن آباءك شعروا بالانزعاج وربما قال لك أحدهم «صدقني لن تُفلح أبداً»!

ولكن من أكثر تناقضاتنا عبثاً، أنك أصبحت أباً لأبناء من جيل جديد لهم ثقافتهم الخاصة، تماماً مثلما كان لك ثقافتك الشبابية الخاصة، لكنك بدلاً من التفهم بدأت تشعر بالخوف والتهديد مثلما شعر آباؤك يوماً، وتميل لقراءة الكتب والمقالات التي تستهدف بالنقد ثقافة هذا الجيل، جيل الإنترنت والإعلام الحديث.

أسعى من خلال كتابة هذا المقال أو غيره من المقالات التي تتحدث عن الشباب وخصائصهم، ألا نقع في التطرف في نقدهم أو التساهل في حمايتهم، ولكن إمكانية الفهم والاستيعاب ستجعلنا نقف في نقطة وسط لا يتسع معها الفجوة بين الأجيال.

في ما يتعلق بالحماية، يعتقد الكاتب المتخصص في جيل الإنترنت دون تابسكوت، أن المطلوب منا اليوم ليس نقد ثقافة الشباب بقدر تولية الاهتمام لموضوع مهم جداً وهو أن أبناءنا يفصحون عن بياناتهم الشخصية على شبكات التواصل الاجتماعي، وهم بذلك يهدمون خصوصية المستقبل، حيث يوماً ما ستكون لصورة التقطت لهم في مكان ما تداعيتها السلبية عليهم عندما يسعون للحصول على وظيفة رفيعة المستوى في إحدى الشركات أو منصب حكومي.

هذه إحدى الهموم التي تتطلب النقاش مع هذا الجيل، نقاش مفتوح بحب وتفهم ومن دون أحكام مسبقة أو نقد لاذع لثقافتهم وقيمهم.

أما في ما يتعلق بالتطرف، فإن هذا الجيل يجب ألا يتم التعامل معه بتطرف، فهو الجيل الذي فرض على منظومة التدريس لتتحول من النهج الذي يرتكز على المعلم إلى النهج الذي يرتكز على الطالب ويقوم على التعاون، وهو الجيل الذي غير نظرتنا للخدمات الحكومية وكيفية تقديمها، وطريقة فهمنا وممارستنا للنقاط الأساسية في مفهوم المواطنة والديموقراطية، وهو صاحب نظريات التغيير وهو الجيل الأعلى في بث الحياة في العمل السياسي بصورة تفوق أي جيل سابق، وهو الأعلى تطوعاً والأكثر اهتماماً بالقضايا المدنية.

سيكون من الظلم اختزال ثقافة الشباب في بعض الظواهر السلبية - التي كانت موجودة في كل الأجيال - من دون أن ننظر في نقاط قوتهم وما يميزهم... وسيكون من الظلم اختزال هذا الجيل على أنه الجيل المتسمر أمام شاشات الآيباد والهواتف.

وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

@Moh1alatwan

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق