الجمعة، 23 ديسمبر 2022

عواصف التغيير، والحكم الإلهية في التدبير(١٢)

عواصف التغيير، والحكم الإلهية في التدبير(١٢)

د.عبدالعزيز كامل

سنة الله في الفرج بعد الشدة

عندما يأمر الله عباده المؤمنين في كل زمان ومكان بأن ينتظروا نصره وثأره من الطغاة الظالمين في قوله : {وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} [هود/١٢٢] فإن في ذلك تنبيه بأن : ( انتظار الفرج عبادة ) كما جاء في الأثر، وفيه تذكير بأن شأن المؤمنين الثبات على اليقين الذي نطق به سيد المرسلين عندما قال: ( واعلم أن النصر مع الصبر، وإنَّ الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا ) .
[ رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٤٩٦/٥ ]
★.. وسنة الله في التفريج عن المؤمنين بوقوع الانتقام - على غير توقع - بجموع الظالمين ؛ لا تنفي مراده عز وجل من أوليائه أن يتعبدوه بالتربص بأعدائه، والاستعداد للقائهم والانتصار عليهم ، كما قال سبحانه : { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ } [التوبة/٥٢]
.. والمؤمنون ربما يفتقدون أسباب المخارج من النوازل، وقد يعجزون عن وسائل الأعمال التي تبنى عليها الآمال ، مقارنة بما لدى الفجار من إمكانات المكر الكبار؛ ولذلك فسرعان ما يأتي الثأر والانتصار لهم على غير انتظار منهم ، كما قال الله سبحانه : { قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} [ النحل/ ٢٦]..
.. وحتى الرسل تبتلى بالأعداء إلى الحد الذي قد يبتعد فيه الأمل والرجاء ، لولا تدارك الرحمات الٱلهية وفق هذه السنة الربانية ؛ كما قال الله عز وجل:{ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف/١١٠] وهي سنة جرت على الأولين من المؤمنين، كما هي جارية على من بعدهم إلى يوم الدين..
{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }
[ البقرة/٢١٤] .
.. وإذا كان البعض يتعجب من بعض ما سبق من الكلام؛ لكثرة وطول ما يرى من الأذى والابتلاء و شدة الإيلام ؛ فإن الله يعجب من عجبهم لاستبعادهم الفرج من ربهم : (عَجِبَ رَبُّنا مِنْ قُنوطِ عِبادِه وقُرب غِيَرِهِ_ أي تغييره _ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ أَزِلينَ قَنِطينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ؛ يَعْلَمُ أنَّ فرَجَكُمْ قَرِيبٌ) .
رواه أحمد ( ١/ ٣٠٧ ) والترمذي(. ٢٥١٨) وقال حسن صحيح.
فاللهم فرجك القريب، يا سميع يامجيب




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق