الجمعة، 10 أبريل 2026

الموقف الإسلامي المشبوه تجاه بن لادن وإيران!سنةُ الفرز قائمةٌ وتتسع


الموقف الإسلامي المشبوه تجاه بن لادن وإيران!
سنةُ الفرز قائمةٌ وتتسع
  مضر أبو الهيجاء

أسس الشيخان أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري -رحمهما الله وتقبلهما عنده من الشهداء- الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين، وهي جبهة تأسست عام 1998 لمحاربة اليهود والصليبيين حول العالم، وارتبط تأسيسها بحجم الظلم الذي تمارسه أمريكا والغرب تجاه عموم العالم الإسلامي وخصوص فلسطين، التي ارتبط اسمها بكل خطابات وأدبيات مؤسسي الجبهة العالمية.

إن استحضاري لنموذج وتجربة الشيخين بن لادن والظواهري ليس من باب الترويج، ولا هو دليل انسجام أو اتفاق مع كل اجتهاداتهما الفكرية أو العملية -ولعل مقالاتي الكثيرة النقدية تبين موقفي العميق من النواحي المنهجية الشرعية والفقهية والسياسية وحجم التدمير الذي ارتبط بحركتهما- 

بل هو لوضعهما ومشروعهما في كفة، ووضع ملالي إيران ومشروع ولاية الفقيه في الكفة الأخرى، ثم النظر الفاحص والمقارنة بين الموقف الفكري والسياسي والحركي لدى بعض الحركات الإسلامية وقياداتها وروادها تجاه الطرفين والمشروعين.

موقف بعض الحركات الإسلامية من بن لادن ومشروعه:

ما إن شكّل بن لادن الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين حتى أصبح وحيدا في الميدان، بلا أي دعم أو إسناد من عموم الحركات الإسلامية، وخصوصا التنظيمات الإخوانية!

وما إن قام بن لادن والظواهري بعملية 11/9 وضرب البرجين العالميين -وهو استدراج من قبل CIA- حتى بدأت تنهال المقالات والتصريحات واللقاءات الإسلامية التي تتبرأ من بن لادن والظواهري وتنظيمهما فكريا وسياسيا دون تردد أو مجاملة.

وإذا كانت عملية ضرب البرجين عام 2001 مرعبة ومزلزلة في آثارها ومآلاتها، لا سيما أنها في قلب واشنطن، فقد سبقتها عمليات وقعت ضد القوات الأمريكية، مثل التفجير الانتحاري الذي وقع ضد المدمرة الأمريكية “يو إس إس كول” في 12 أكتوبر 2000، بينما كانت ترسو في ميناء عدن باليمن.

لم يكن موقف كثير من الحركات والقيادات الإسلامية تجاه بن لادن ومشروعه قبل عملية ضرب البرجين بأفضل منه بعدها، بل لقد أبدع كثير من العلماء والمشايخ والدعاة في عقد اللقاءات والمنتديات بهدف بث الوعي بين شباب الشعوب العربية والإسلامية للابتعاد عن تنظيم القاعدة، وذلك من خلال كشف كل جزئية غير سليمة في مشروعه من النواحي الفقهية والسياسية والأمنية، حتى أصبحت أبعد الحركات السياسية عن بن لادن والظواهري هي الإسلامية الحركية، وأبعد العلماء عنهما هم الدعاة.

موقف بعض الحركات الإسلامية من المشروع الإيراني:

ما إن بدأت معركة الوحوش بين الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي والنظام الإيراني، المتنافسين على منطقتنا العربية والإسلامية، حتى انبرت بعض قيادات الحركات الإسلامية وبعض رموز الإفتاء لتصوغ الموقف العربي والإسلامي الشعبي بشكل مساند وداعم لإيران، بل ومبررة لضرباتها على الدول والشعوب العربية بالصواريخ والمسيرات، وذلك عبر فلسفة سياسية عارية من الفهم، ومتنكرة للوحي، وغير منحازة لواقع وشعوب المسلمين!

إن الموقف العربي والإسلامي تجاه أسامة بن لادن ومشروعه سابقا، وتجاه ملالي إيران ومشروعهم حاليا، يعري المتناقضين في مواقفهم ويكشف تهافت مقولاتهم وانخداعهم وخداعهم -وإن تسمى بعضهم بالشيخ والعالم والمفتي والداعية والقائد-!

ميزان العدل الكاشف:

إن كل من وقف ضد منهج وتنظيم وفعل بن لادن والقاعدة -ذات المرجعية الإسلامية السنية- بناء على قراءته الشرعية والفقهية والسياسية، وذلك إلى الدرجة التي دفعته للتبرؤ منه، حتى عندما ضرب المدمرة الأمريكية كول، فمن باب أولى أن يقف ضد ملالي إيران ومشروعهم، حتى قبل أن تقوم المعركة الحالية.

وإن كل من رفض مساندة بن لادن والظواهري وتنظيم القاعدة في مواجهتهم مع اليهود وأمريكا الصليبية الداعمة -رغم سعيهم لنصرة فلسطين وغيرتهم الصادقة عليها- انطلاقا من التزامه أحكام الشرع وحرصه على نقاء الدين وغيرته على مصالح عموم المسلمين، يجب عليه أن يقف ضد ملالي إيران المجرمين ومشروعهم التوسعي الكفري من باب أولى، وألا يستمر بخداع الناس وتجويز أكل لحم الخنزير لأجل فلسطين!

والسؤال يقول:

كيف يمكن تفسير موقف بعض الإسلاميين الذين يقفون اليوم إلى جانب النظام الإيراني ويدعون الشعوب لمساعدته ومساندته، فيما رفض هؤلاء وبشدة أي اقتراب من أسامة بن لادن والجبهة الإسلامية التي شكلها أصالة للجهاد ضد اليهود والصليبيين منحازا لفلسطين؟

الجواب:

لا شك بأن هذا التعري للمواقف والشخصيات هو من سنن الله الكاشفة، حتى يميز الله الخبيث من الطيب.

وكما أن النظام الإيراني اليوم يقاتل لأجل إنقاذ نفسه غير عابئ بمقدرات بلده، وكما أن حزب الله اللبناني يقاتل بشراسة للإبقاء على كينونته غير عابئ بواقع شعبه، فإن بعض الحركات والقيادات والمنابر الإعلامية تصطف إلى جانب إيران لأجل مصالحها الحزبية والشخصية، غير مكترثة بشرع الله ولا بشعوب المنطقة وأمنها واستقرارها.

مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 5/4/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق