فائدة حرف "لكن" الأساسية هي الاستدراك، أي منع الفهم الخاطئ أو إزالة التوهم بعد الكلام السابق.
نعم؛ "لكن" حرف من حروف اللغة، ولكن قبيلة "بن لاكن " اللغوية، قاموا باستغلال هذا الحرف، لكي يمرروا نقل المعاني من حقل الإيجابية إلى حقل السلبية، وحتى تتضح الأمور إليكم هذه الأمثلة الستة:
أولاً: طلب مني أحد الجيران أن أشتري له بعض المقاضي، وعندما اشترينا وانتهينا ؛ جاء وشكرني وقال: يا أحمد؛ شكراً لك ، لكنني لم أشتر كل ما أحتاج من المقاضي.!
"لاحظوا كلمة "لكن". !
ثانياً: كنت ذات مرة أصور و أتمتع في زيارة المدينة المنيرة على ساكن ثراها الصلاة والسلام، فقال لي أحدهم: رحلة سعيدة يا أحمد في المدينة، ولكن لو كانت في مكة لكانت أفضل.!
ثالثاً: كنت في مرة من المرات أصور و أقرأ في كتاب "حياة قلم" للعقاد، فأرسل لي أحدهم وقال:
يا أحمد؛ القراءة جميلة .. ولكن لو تنشغل بقراءة القرآن لكان أفضل لك.!
رابعاً: كنت مرة في سطح منزلي بجُدة بضم الجيم، فقال لي أحدهم:
يا أحمد؛ سطوحك ممتع .. ولكن لو وضعت فيه بعض الزرع لكان أكثر جمالا .!
خامساً: كنت أتجول ذات مرة في حي البطحاء العريق بعاصمتنا الحبيبة الرياض فقال لي أحدهم: يا أحمد؛ هذا الحي جميل .. ولكنه شعبي وفيه عمالة كثيرة.!
سادساً: كلما تجولت في شوارع جدة بضم الجيم، كتب لي أحدهم: يا أحمد؛ جدة مدينة ساحرة .، ولكن الرطوبة تفسد هذا السحر.!
🔴 بالله عليكم تأملوا هذه الجمل، و كيف أن المعنى الثاني ينسف المعنى الأول.
لقد كان صديقي "بكر أبو دمعة" من قبيلة "بن لكن" ؛ لأنني كلما قلت له: يا بكر؛ إنني بحاجة إلى مبلغ مالي ، فهل من الممكن أن تقرضني هذا المبلغ قرضة حسنة لمده شهر..!؟
في هذه الحالة ؛ ينظر اليّ نظرة كلها ابتسامة ويقول:
"والله يا أحمد؛ نفسي أخدمك، وأنا أحب أساعدك وأساعد المحتاجين، لكن ما عندي.
والزبدة هنا هي "لكن ما عندي".!
و أخيرا ؛ لقد قال الانجليز في أمثالهم:
Give me after but
بمعنى "اعطني ما بعد لكن".!
لأن أي كلمات قبل لكن ؛ هي مجرد منصة للركوب عليها، من أجل هدمها، فمثلاً من يمدحك ثم يقول: "لكن" ركز على ما بعد لكن ؛ لأنه هو المراد، أما ما قبلها فهو تمهيد لنقض الكلمات التي وردت قبل " لاكن" .!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق