( مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ)
طارق بن زياد، فاتح الأندلس، شخصيات من التاريخ" أدركنا يا لوذريق. . . . فإنه قد نزل علينا قومٌ لا ندري أهم من أهل الأرض أم من أهل السماء! "
أمّا في الجهة الأخرى من اليابسة وبالتحديد في مدينة طنجة فكان يحكمها رجل أشقر الشعر، أزرق العينين، طويل القامة، مفتول العضلات ينتمي إلى شعب البربر الذي تعود جذوره إلى أوروبا وبالتحديد من العنصر اللاتيني هناك، هذا الرجل كان وثنيًا يعبد الأصنام من دون اللَّه، فجاءه العرب بالإسلام، فأعجبته تعاليمه الرائعة وفكرته البسيطة في الوحدانية، فآمن بهذا الدين وأصبح شغله الشاغل هو تعريف بقية البشر بهذا الدين، فبعد أن كان هو وقومه عبيدًا للرومان الذين كانوا يحكمونهم بالسيف، جعله الفاتحون العرب حاكمًا لطنجة ليحكم المسلمين عربًا وبربرًا على حد سواء، هذا الرجل هو طارق بن زياد البطل الإسلامي العظيم والي الأمويين في طنجة.
" القائد العابد" (موسى بن نصير)
" واللَّه لو انقادوا إليَّ لقدتهم إلى رومية (روما) ولفتحها اللَّه على يدي إن شاء اللَّه"
(موسى بن نصير)
لكي أكون منصفًا. . . . لا بد أن أذكر أنني قرأت عن هذا القائد المجهول في كتب التاريخ المدرسية، ولكني أذكر أيضًا أنني لاحظت لمز الكتاب بأن موسى بن نصير هذا الذي كان واليًا للشمال الأفريقي إنما كان يغار من مولاه طارق بن زياد بعد فتحه للأندلس مما دفع القائد موسى للإسراع إلى الأندلس حتى يُنسب المجد إليه لا لطارق! وهنا أسأل نفس السؤال الذي سألته من قبل والذي سوف أسأله مِرارًا في صفحات هذا الكتاب: لمصلحة من يُشوَّه تاريخنا ويُصوَّر أبطالنا كأنهم أناس انتهازيون إن لم يكونوا مجرد مجرمين في بعض الحالات؟!
ليس عندي من الشك أدناه أن من يشيع مثل هذه الروايات الكاذبة لا يقصد هؤلاء الأبطال بقدر ما يقصدك أنت بالتحديد!!! فهو يعلم أنه بذلك يجعل الفرد منا يمقت هذا التاريخ الذي يبدو أسودًا بفضلهم، والحقيقة أن تاريخنا إذا ما أزيح الغبار عنه -وهذا ما نحاول فعله في هذا الكتاب- فإننا سنجد تاريخًا مشرقًا ناصع البياض لم تعرف أمم الأرض تاريخًا مثله، عندها سيكون لشبابنا القدوة تلو القدوة، وعندها فقط ستأخذ الأمة بأسباب النصر التي أخذ بها أجدادنا لننتصر بعد ضعف، كما انتصروا هم بعد ضعف!
والحقيقة التي أخفاها أولئك المزورون أن القارئ لترجمة موسى بن نصير من مصادرها الأصلية ككتاب "البداية والنهاية" لـ (ابن كثير) يجد أمامه بطلًا عجيبًا غير من مسار التاريخ، فقد تولى موسى بن نصير ولاية الشمال الأفريقي بأكملها وهي تعج بالفوضى والثورات، فلاحظ أن قبائل البربر ترتد عن الإسلام ثم تعود للإسلام مرةً أخرى وهكذا دواليك، فأدرك رحمه اللَّه أن السبب الرئيسي لارتداد البربر هو عدم فهمهم لتعاليم الشريعة الإسلامية التي أتت باللغة العربية التي لا يفهمونها أصلًا، فقام القائد موسى باستحضار التابعين من بلاد الشام واليمن ليعلموا الإسلام للأمازيغ ممن يعرفون العربية، ثم يقوم هؤلاء بدورهم بتعليم أبناء جلدتهم بلغتهم، وهكذا حتى يفهم الناس الإسلام بدون عجلة، فلمّا استتب الأمر في شمال أفريقيا كله جاء الدور لنشر الإسلام في أوروبا وتحرير أوروبا من حكم الرومان الذي كانوا يستعبدون كل شعوب أوروبا، ولكن كانت هناك مشكلة كبيرة، فلقد كان المسلمون يفتقدون للأسطول البحري، عندها قام القائد موسى ببناء ميناء "القيروان" لصناعة السفن، وبينما كان المسلمون يأخذون بأسباب النصر حدث شيء غريب!
(قائد القوات القوطية)
للَّه درُّ بلاد الجزائر كم أخرجت من عظيم لهذه الأمة، فعظيمنا الآن هو فاتح إسلامي خرج من صحراء هذه الأرض العظيمة التي دأبت على تخريج الأبطال وكأنها مدرسة للثوار، فبطلنا هو طارق بن زياد فاتح الأندلس العظيم.
والحقيقة أن الحديث عن الأندلس لهو حديث طويل في سرده، غزير في أحداثه، شجيٌ في ذكرياته، يمتد إلى ما يزيد عن ٨٠٠ سنة في تاريخ أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، أي أكثر من نصفها، لذلك سوف أتطرق إلى قصة الأندلس تباعًا إن شاء اللَّه، لا من أجل البكاء على اللبن المسكوب، فليس ذلك أبدًا ما نرمي إليه، ولكننا نحسب أن تاريخ الأندلس كقصة صعودٍ وهبوطٍ متكررةٍ خلال ثمانية قرونٍ أو يزيد من حكم المسلمين يجسد خير مثالٍ يمكن أن يوضح لشباب هذه الأمة أسباب الصعود وأسباب الانحدار، فمن حكمة اللَّه سبحانه وتعالى أن جعل سنته في الأرض ثابتة لا تتغير، فإذا ما درسنا أسباب صعود المسلمين وانتصاراتهم في فترة من الفترات ثم عملنا بها، فإننا حتمًا سنصعد وننتصر، وإذا ما درسنا أسباب الهزيمة والانحدار تجنبناها. . . وهكذا.
ثم إن قصة الحضارة الإسلامية في الأندلس لهي قصة فريدة من نوعها، لم تعرف البشرية مثلها من رقي وعلم وازدهار وتسامح بين الشعوب والأديان، حتى من وجهة النظر الغربية.
وقبل أن ندرس حكاية هذا البطل العظيم أو نحكي حكاية الأندلس هناك نقطة وجب طرحها:
لماذا قطع العرب المسلمون آلاف الأميال من صحراء جزيرتهم للوصول إلى أرأضي شعوب أخرى كالبربر والفرس والروم؟
أليس ذلك نوعٌ من الاحتلال لأراضي الغير؟
الحقيقة أن هذا السؤال قد يثير الريبة لدى البعض، وقد يذهب البعض إلى مقارنة الفتوحات الإسلامية بالاستخراب الأوروبي في القرنين التاسع عشر والعشرين، والواقع أنه ليس هناك وجه للمقارنة في ذلك، فالمُطلِعُ على تاريخ الحروب منذ أيام الإسكندر المقدوني مرورًا بغزوات الرومان والمغول وحتى الحروب الحديثة من نابليون إلى هتلر يجد أن هدف الجيوش على مر التاريخ لا يخرج عن ثلاثة، فإما الامتداد الجغرافي والاقتصادي كحال الإمبراطورية الرومانية (إمبراطورية اكتسحت ثلاث قارات)،
أو السيطرة والهيمنة الفكرية كحالة أمريكا مثلًا (نشر المثل الأمريكية في العالم)، أو حتى اللا هدف أو العبثية كحالة التتار المغول (لم يكن للتتار أي هدف في حروبهم!).
أما في حالة المسلمين فقد كان الوضع مختلفا بالكلية، فكانت الحروب الإسلامية استثناء لهذه القاعدة الثلاثية الأبعاد، فقد كان للمسلمين هدفٌ واحدٌ فقط:
تبليغ رسالة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- لكل البشر في كل أصقاع الأرض.
وهنا يعلق البعض:
لماذا حارب المسلمون ودمرّوا الإمبراطوريات المختلفة ولم يكتفوا بالتبليغ فقط من دون حروب؟ والإجابة هي أن هذا بالفعل ما فعله المسلمون في البداية، فلقد أرسل المسلمون الرسل تلو الرسل إلى حكام الأرض فقتلوهم قبل أن تصل رسالة الإسلام إلى شعوبهم، فرسالة الإسلام بما تحمله من أفكار تساوي بين البشر تتعارض بالضرورة مع شريعة الملوك الطبقية التي تستعبد الشعوب وتضطهد الفقراء، فمن الطبيعي أن يمنع هؤلاء شعوبهم من أن يعرفوا شيئًا عن الإسلام بما يحمله من خطورة على عروشهم، فواللَّه ما أخرجنا الجيوش إلّا بعد قتل الرسل والدعاة، أما في حالة إتاحة الحرية للرسل والدعاة ليبلغوا دعوة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- للإنسانية فإنه لم يُرفع سيف واحد هناك، ولعل أندونيسيا أكبر دولة إسلامية أكبر مثالٍ على ذلك.
ولكن إن كان الهدف من الفتوحات هو نشر الإسلام فلماذا لا نجد وجودًا للمسلمين في الأندلس أي من سكان إسبانيا والبرتغال الآن؟
والإجابة على ذلك أن أغلبية المسلمين في الأندلس (إسبانيا والبرتغال) كانوا أصلًا من السكان الأصليين الذين اعتنقوا الإسلام وليس كما يظن البعض أنهم من المهاجرين العرب والبربر، ولكن هؤلاء المسلمين إمّا رُحِّلوا من ديارهم أو قتلوا في محاكم التفتيش (كما سنرى لاحقًا!).
أما السر الخفي في فتح المسلمين للأندلس والذي قد يعجب منه الكثيرون، أن الأندلس كانت بالفعل أرضًا إسلامية لعشرات السنين حتى قبل أن يولد طارق بن زياد نفسه!
بل إن الأندلس كانت دولة إسلامية مستقلة حتى ٢٠ عامًا قبل بعثة رسول اللَّه!!
وقصة الأندلس تبدأ عندما استوطن القوط الغربيون هذه البلاد، والقوط الغربيون ليسوا من هذه البلاد أصلًا، بل هم من بلاد أخرى، وبالتحديد من شمال أوروبا، والأندلس اسم كان يطلق على شبه القارة الإيبيرية، والتي تكوِّن الآن دولتي إسبانيا والبرتغال، وكان يحكم القوط الغربيين في هذا الوقت ملك اسمه (غيطشة)، غيطشة هذا قتله أمير ماجن اسمه (لوذريق) والذي قام بالاستيلاء على العرش وفرض الضرائب الباهظة، فكرهه الشعب الأندلسي، وساد القهر والظلم في أرجاء الأندلس.
وقصة الأندلس تبدأ عندما استوطن القوط الغربيون هذه البلاد، والقوط الغربيون ليسوا من هذه البلاد أصلًا، بل هم من بلاد أخرى، وبالتحديد من شمال أوروبا، والأندلس اسم كان يطلق على شبه القارة الإيبيرية، والتي تكوِّن الآن دولتي إسبانيا والبرتغال، وكان يحكم القوط الغربيين في هذا الوقت ملك اسمه (غيطشة)، غيطشة هذا قتله أمير ماجن اسمه (لوذريق) والذي قام بالاستيلاء على العرش وفرض الضرائب الباهظة، فكرهه الشعب الأندلسي، وساد القهر والظلم في أرجاء الأندلس.
أمّا في الجهة الأخرى من اليابسة وبالتحديد في مدينة طنجة فكان يحكمها رجل أشقر الشعر، أزرق العينين، طويل القامة، مفتول العضلات ينتمي إلى شعب البربر الذي تعود جذوره إلى أوروبا وبالتحديد من العنصر اللاتيني هناك، هذا الرجل كان وثنيًا يعبد الأصنام من دون اللَّه، فجاءه العرب بالإسلام، فأعجبته تعاليمه الرائعة وفكرته البسيطة في الوحدانية، فآمن بهذا الدين وأصبح شغله الشاغل هو تعريف بقية البشر بهذا الدين، فبعد أن كان هو وقومه عبيدًا للرومان الذين كانوا يحكمونهم بالسيف، جعله الفاتحون العرب حاكمًا لطنجة ليحكم المسلمين عربًا وبربرًا على حد سواء، هذا الرجل هو طارق بن زياد البطل الإسلامي العظيم والي الأمويين في طنجة.
فبعد أن تسلم طارق رسالة من "القيروان" من القائد العام لإفريقيا يخبره فيها بإذن الخليفة الأموي (الوليد بن عبد الملك) رحمه اللَّه بنشر الإسلام في الأندلس، عبر طارق البحر بسبعة آلاف مقاتل غالبيتهم العظمى من البربر الذين دخلوا الإسلام جديدًا، ليقاتل المسلمون الحامية القوطية في الجنوب قبل أن يمحقوها محقًا، عندها هرب قائد الحامية، ليرجع سرًا بالليل إلى أولئك الفاتحين المجهولين يراقبهم لكي يعرف سر قوتهم، عندها رأى ذلك الرجل العجب!
لقد رأى ذلك القائد القوطي أولئك المقاتلين الأشداء الذين كانوا يقاتلون كالأسود المفترسة في الصباح وهم يصلون لربهم ويقيمون الليل ركّعًا سجّدًا، رآهم يقرؤون كتابًا تسيل دموعهم وهم يتلونه، فلم يصدق هذا القائد ما رآه، فأسرع برسالة إلى الملك لوذريق في "طليطلة" العاصمة بكتاب من جملة واحدة: "أدركنا يا لوذريق فإنه قد نزل علينا قوم لا ندري أهم من أهل الأرض أم من أهل السماء! ".
وفعلًا تقدم الملك لوذريق بجيش قوامه مائة ألف فارس مجهزين بأحدث الأسلحة، وقد أمرهم لوذريق أن يجلبوا معهم حبالًا كثيرة لربط المسلمين بها بعد أن يهزمهم، فأرسل طارق بن زياد إلى القائد العام للمسلمين في أفريقيا يطلب منه المدد، فوصل مدد إسلامي لطارق قوامه خمسة آلاف مقاتل فقط ليصبح مجموع جيش المسلمين اثني عشر ألف جلهم من المشاة مقابل مائة ألف فارس من النصارى القوط. والتقى الجيشان في معركة "وادي برباط" الخالدة في ٢٨ رمضان من عام ٩٢ هـ، هذه المعركة التي لا نعرف عنها شيئًا لا تقل عظمة عن معركتي "اليرموك" و"القادسية".
لقد رأى ذلك القائد القوطي أولئك المقاتلين الأشداء الذين كانوا يقاتلون كالأسود المفترسة في الصباح وهم يصلون لربهم ويقيمون الليل ركّعًا سجّدًا، رآهم يقرؤون كتابًا تسيل دموعهم وهم يتلونه، فلم يصدق هذا القائد ما رآه، فأسرع برسالة إلى الملك لوذريق في "طليطلة" العاصمة بكتاب من جملة واحدة: "أدركنا يا لوذريق فإنه قد نزل علينا قوم لا ندري أهم من أهل الأرض أم من أهل السماء! ".
وفعلًا تقدم الملك لوذريق بجيش قوامه مائة ألف فارس مجهزين بأحدث الأسلحة، وقد أمرهم لوذريق أن يجلبوا معهم حبالًا كثيرة لربط المسلمين بها بعد أن يهزمهم، فأرسل طارق بن زياد إلى القائد العام للمسلمين في أفريقيا يطلب منه المدد، فوصل مدد إسلامي لطارق قوامه خمسة آلاف مقاتل فقط ليصبح مجموع جيش المسلمين اثني عشر ألف جلهم من المشاة مقابل مائة ألف فارس من النصارى القوط. والتقى الجيشان في معركة "وادي برباط" الخالدة في ٢٨ رمضان من عام ٩٢ هـ، هذه المعركة التي لا نعرف عنها شيئًا لا تقل عظمة عن معركتي "اليرموك" و"القادسية".
وبدأت المعركة. . . .
واندفعت أمواج النصارى نحو المسلمين كالموج الهادر، ولكن شتان ما بين جيشين اختصموا في اللَّه، فئة تقاتل ومعها الحبال وفئة تقاتل ومعها اللَّه!
وبعد ثمانية أيام من القتال فيها عيد الفطر، وبعد استشهاد ثلاثة آلاف مسلم، انتصر المسلمون، وقتل المسلمون الملكَ المغرور لوذريق صاحب الحبال، فانطلق طارق يفتح المدن الأندلسية واحدة تلو الأخرى دون قتال، بعد ما سمعه الشعب الأندلسي عن شراسة هذا الجيش المرعب وسماحة الحكم الإسلامي، لتنتشر كتائب النور الإسلامية في رحاب الأندلس تنشر الإسلام في ربوعها لتنير شعلة التوحيد في هذه البلاد من جديد!
هناك مسألة خطيرة وجب التنبيه إليها ونحن نذكر قصة هذا القائد العظيم. . . .
ألا وهي تلك المقولة التي ورثناها أبًّا عن جد ودرسناها في مدارسنا وأصبحت وكأنها حقيقة كونية، ألا وهي المقولة التي نسبت للقائد الإسلامي طارق بن زياد "البحر من خلفكم والعدو من أمامكم".
والحقيقة أن هذه الرواية ما هي إلا رواية كاذبة ومزورة وضعها المستشرقون ليبرِّروا هزيمة مائة ألف من النصارى أمام اثني عشر ألف من المسلمين، أولئك المستشرقون أرادوا إيهامنا أن المسلمين إنما قاتلوا الصليبيين مكرهين لعدم وجود سفن للهروب! ولعل أولئك المستشرقين لم يفهموا بعد أن المسلمين يبحثون عن الشهادة بحثًا، وكأن المسلمين انتصروا يومًا بكثرة العدد؟!
ثم إن هذه الرواية لم ترد أبدًا في أمهات كتب التاريخ الإسلامية بل وردت في المصادر الأوروبية فقط، ولم يرد في أي كتاب من الكتب الإسلامية تعقيب على هذه الفعلة المزعومة إن كانت حرامًا أو حلالًا، ثم إن قائدًا محنكًا مثل طارق كان يعرف بالتأكيد إمكانية هزيمته (وهذا شيء وارد)، فكان لزامًا عليه أن ينسحب بالجند إلى البر الآخر حيث المسلمين، وهذا أمر جائز في الشريعة وليس عيبًا، والأهم من ذلك كله وهو الذي يفند هذه الرواية الخبيثة تفنيدًا تامًا أن تلك السفن لم تكن ملكًا للمسلمين أساسًا حتى يسمح المسلمون لأنفسهم بحرقها!
فلمن كانت ملكية تلك السفن؟
وما العرض العجيب الذي تلقاه طارق بن زياد رحمه اللَّه وهو في طنجة؟
ومن هو ذلك البطل العظيم الذي يرجع الفضل إليه قبل طارق وبعد اللَّه في فتح الأندلس؟
ولماذا تجاهلته كتب التاريخ الحديثة؟
وكم كان عمره عندما قاد جيوش الفتح الإسلامي في أوروبا؟
وما هي الخطة العجيبة التي أراد فيها هذا القائد الإسلامي العظيم احتلال أوروبا بأسرها؟!
" القائد العابد" (موسى بن نصير)
" واللَّه لو انقادوا إليَّ لقدتهم إلى رومية (روما) ولفتحها اللَّه على يدي إن شاء اللَّه"
(موسى بن نصير)
لكي أكون منصفًا. . . . لا بد أن أذكر أنني قرأت عن هذا القائد المجهول في كتب التاريخ المدرسية، ولكني أذكر أيضًا أنني لاحظت لمز الكتاب بأن موسى بن نصير هذا الذي كان واليًا للشمال الأفريقي إنما كان يغار من مولاه طارق بن زياد بعد فتحه للأندلس مما دفع القائد موسى للإسراع إلى الأندلس حتى يُنسب المجد إليه لا لطارق! وهنا أسأل نفس السؤال الذي سألته من قبل والذي سوف أسأله مِرارًا في صفحات هذا الكتاب: لمصلحة من يُشوَّه تاريخنا ويُصوَّر أبطالنا كأنهم أناس انتهازيون إن لم يكونوا مجرد مجرمين في بعض الحالات؟!
ليس عندي من الشك أدناه أن من يشيع مثل هذه الروايات الكاذبة لا يقصد هؤلاء الأبطال بقدر ما يقصدك أنت بالتحديد!!! فهو يعلم أنه بذلك يجعل الفرد منا يمقت هذا التاريخ الذي يبدو أسودًا بفضلهم، والحقيقة أن تاريخنا إذا ما أزيح الغبار عنه -وهذا ما نحاول فعله في هذا الكتاب- فإننا سنجد تاريخًا مشرقًا ناصع البياض لم تعرف أمم الأرض تاريخًا مثله، عندها سيكون لشبابنا القدوة تلو القدوة، وعندها فقط ستأخذ الأمة بأسباب النصر التي أخذ بها أجدادنا لننتصر بعد ضعف، كما انتصروا هم بعد ضعف!
والحقيقة التي أخفاها أولئك المزورون أن القارئ لترجمة موسى بن نصير من مصادرها الأصلية ككتاب "البداية والنهاية" لـ (ابن كثير) يجد أمامه بطلًا عجيبًا غير من مسار التاريخ، فقد تولى موسى بن نصير ولاية الشمال الأفريقي بأكملها وهي تعج بالفوضى والثورات، فلاحظ أن قبائل البربر ترتد عن الإسلام ثم تعود للإسلام مرةً أخرى وهكذا دواليك، فأدرك رحمه اللَّه أن السبب الرئيسي لارتداد البربر هو عدم فهمهم لتعاليم الشريعة الإسلامية التي أتت باللغة العربية التي لا يفهمونها أصلًا، فقام القائد موسى باستحضار التابعين من بلاد الشام واليمن ليعلموا الإسلام للأمازيغ ممن يعرفون العربية، ثم يقوم هؤلاء بدورهم بتعليم أبناء جلدتهم بلغتهم، وهكذا حتى يفهم الناس الإسلام بدون عجلة، فلمّا استتب الأمر في شمال أفريقيا كله جاء الدور لنشر الإسلام في أوروبا وتحرير أوروبا من حكم الرومان الذي كانوا يستعبدون كل شعوب أوروبا، ولكن كانت هناك مشكلة كبيرة، فلقد كان المسلمون يفتقدون للأسطول البحري، عندها قام القائد موسى ببناء ميناء "القيروان" لصناعة السفن، وبينما كان المسلمون يأخذون بأسباب النصر حدث شيء غريب!
فلقد وصلت رسالة سرية إلى أمير طنجة طارق بن زياد مصدرها مدينة "سبتة" المغربية التي كانت تحت حكم ملك نصراني يسمى (يوليان)، فقد كان لهذا الملك بنت فائقة الجمال اسمها الأميرة (فلوريندا)، ابتعثها أبوها إلى قصور إسبانيا لكي تتعلم هناك، فهاجمها الملك (لوذريق) واغتصبها، فأرسلت برسالة إلى أبيها تشكو له ما جرى لها، فعرض هذا الملك النصراني على طارق بن زياد أن يسلمه مدينة سبتة وأن يعيره السفن اللازمة للفتح الإسلامي للأندلس وأن يرشده على الطرق المجهولة في جبال الأندلس مقابل القضاء على لوذريق، على أن يعطيه المسلمون ضيعًا كان يملكها الملك غيطشة إذا ما فتحوا تلك البلاد.
إذًا فالسفن التي أبحر بها طارق إلى الأندلس لم تكن مُلكًا للمسلمين بل كانت مُلكًا ليوليان وجب على طارق إرجاعها له بعد الفتح، وهذا ما يفند رواية الحرق!
وبعد أن انتصر طارق بن زياد في معركة "وادي مرباط" التي سبق وأن ذكرناها في معرض حديثنا عن طارق، أسرع القائد موسى بن نصير إلى الأندلس وهو شيخ قارب على الثمانين من عمره ليجاهد في سبيل اللَّه، بل إن القائد موسى أراد أن يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، فرغم سنه المتقدمة أراد هذا العظيم الإسلامي أن ينفذ خطة يراها المؤرخون معجزة عسكرية!
هذه الخطة كانت قد راودت الخليفة الراشد (عثمان ابن عفان) رضي اللَّه عنه وأرضاه من قبل، ألا وهي فتح "القسطنطينية" عاصمة الروم من الغرب بدلًا من الشرق!
فبعد أن فتح هذا الشيخ الثمانيني "إسبانيا" و"البرتغال"، استأذن موسى بن نصير الخليفة الأموي (الوليد بن عبد الملك) بأن يفتح كل من "فرنسا"
ص85 – ١٨ - القائد العابد (موسى بن نصير)
و"إيطاليا" و"سلوفينيا" و"كرواتيا" و"النمسا" و"صربيا" و"بلغاريا" ثم "اليونان" قبل أن يفتح "القسطنطينية"!!!
المهم أن الخليفة الأموي جزاه اللَّه خيرًا رأى أن تلك المهمة قد تعرض حياة المسلمين للخطر، فرفض تلك الخطة، أما "القسطنطينية" فقد فتحها المسلمون بعد ذلك كما سنرى في هذا الكتاب، وأما القائد موسى فقد قال:
"واللَّه ما هزمت لي راية قط، ولا بدد لي جمع، ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن بلغت الثمانين"
الطريف في الأمر أنه كما أن عمل طارق بن زياد كان في ميزان حسنات موسى ابن نصير، فإن حسنات الاثنين معًا كانت في ميزان صحابي جليل فتح بلاد فارس وفتح بلاد الشام وأبى اللَّه إلّا أن يجعله من المشاركين في فتح شمال أفريقيا والأندلس حتى بعد وفاته. . . فكيف ذلك؟
فما هو أصل موسى بن نصير؟ ومن يكون ذلك الصحابي الجليل الذي أراد في يوم من الأيام قتل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليتحول بعد إسلامه إلى القائد الأعلى للقوات الإسلامية المقاتلة؟ ولماذا أصبحت خطط هذا القائد الإسلامي العظيم تدرَّس في جامعات الغرب العسكرية إلى يومنا هذا؟
قراءة في كتاب مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ
و"إيطاليا" و"سلوفينيا" و"كرواتيا" و"النمسا" و"صربيا" و"بلغاريا" ثم "اليونان" قبل أن يفتح "القسطنطينية"!!!
المهم أن الخليفة الأموي جزاه اللَّه خيرًا رأى أن تلك المهمة قد تعرض حياة المسلمين للخطر، فرفض تلك الخطة، أما "القسطنطينية" فقد فتحها المسلمون بعد ذلك كما سنرى في هذا الكتاب، وأما القائد موسى فقد قال:
"واللَّه ما هزمت لي راية قط، ولا بدد لي جمع، ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن بلغت الثمانين"
الطريف في الأمر أنه كما أن عمل طارق بن زياد كان في ميزان حسنات موسى ابن نصير، فإن حسنات الاثنين معًا كانت في ميزان صحابي جليل فتح بلاد فارس وفتح بلاد الشام وأبى اللَّه إلّا أن يجعله من المشاركين في فتح شمال أفريقيا والأندلس حتى بعد وفاته. . . فكيف ذلك؟
فما هو أصل موسى بن نصير؟ ومن يكون ذلك الصحابي الجليل الذي أراد في يوم من الأيام قتل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليتحول بعد إسلامه إلى القائد الأعلى للقوات الإسلامية المقاتلة؟ ولماذا أصبحت خطط هذا القائد الإسلامي العظيم تدرَّس في جامعات الغرب العسكرية إلى يومنا هذا؟
قراءة في كتاب مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق