آخر كلام
وجهة وطن: «لمبة» نهار
محمد البغلي
يقول الشاعر زيد الحرب، رحمه الله:
ولا الردي مثله بالأمثال مطروق
لمبة نهار ما يفيدك ضواها
في هذا البيت يصف زيد الحرب الشخص «الردي» بأنه مثل ضوء اللمبة، أي المصباح الكهربائي في البيوت العربية القديمة أو بالمحلات الخارجية المكشوفة على الشمس، التي تنعدم فيها فائدة تشغيل الإضاءة خلال فترة النهار.
وليت وصف زيد لـ «الردي» بأنه عديم الفائدة ظل كما هو في زمانه القديم، فاليوم يقال لعديم المنفعة والفائدة إنه شخص منشغل بنفسه «كافي خيره شره»، حيث انحدرت معايير «الردي»، خصوصاً مع القنوات المفتوحة التي أتاحتها وسائل التواصل الاجتماعي، بصورة مخيفة.
للأسف، بات التحريض على قطع الرزق أو فقد الوظيفة أو إلغاء البعثة الدراسية أو تقييد الحرية أو منع مساعدة المحتاجين، فضلاً عن «التنبيش» بالتغريدات والمقالات القديمة بهدف الإضرار بالآخرين عبر تفسير الآراء من خلال مواد قانونية مطاطة، بات ذلك سلوكاً متكرراً لدى «الردايا» الذين لا يردعهم دين أو أخلاق أو أعراف.
بل إن من هؤلاء مَن بلغ به «الردى» أن يشيع نشر الفضائح الحساسة التي أمرنا الله تعالى بسترها، ويقحم نفسه كـ «هاتف عملة» في خلافات دول لا مصلحة للكويت في تفاقمها، ويعادي فئات من المستضعفين كالبدون والمقيمين حتى المواطنين من أصحاب الدخول المحدودة والحاجات الملحة الذين لا يريدون من هذه الدنيا إلا الحد الأدنى من الحياة الكريمة، ويجتهد ليلاً ونهاراً كي يلحق الضرر بمَن ليس لديه قوة أو نفوذ أو نصير.
هذا النوع السيئ من البشر لا يتورع عن الشماتة والتحريض والإساءة و«الاستهبال» طالما وقع الضرر على «الآخر» من خارج محيطه الاجتماعي أو الشخصي.
أعلم أن «الردايا» فئة محدودة بل منبوذة في المجتمع، وأن أغلبية الناس فيهم من الخير والصلاح والنخوة والشهامة أضعاف ما يروجه «الردايا» من الناقصين والمهووسين ومَن يستهويهم تحميل الفئات الأضعف مسؤوليات ما ليست لديهم قدرة على تغييره أو إصلاحه.
لكن للأسف بات لهؤلاء في الزمن الرديء قدرة أكبر من غيرهم على قول ما يريدون والتأثير سلباً فيمَن يستهدفون.
كان ظن زيد الحرب أن «الردي» يتوقف عند ما يماثل «لمبة» نهار عديمة الأثر والفائدة حتى وصلنا إلى زمن يجتهد فيه البعض لتغيير مفهوم «الردي»، بحيث يتحول إلى «لمبة طافية» في عتمة الليل وهو يتجاهل أي نصح أو توعية بمخاطر الظلام عليه وعلى غيره.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق