‏إظهار الرسائل ذات التسميات اثيوبيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اثيوبيا. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 سبتمبر 2020

أزمة سد النهضة

أزمة سد النهضة



مقدمة

السيسي محذِّرًا:

“لا مساس بحصة مصر من نهر النيل..”.

هكذا يريد السيسي أن تبدو الصورة، ويروج الإعلام المصري المطبِّل لهذه الصورة؛ فتجده يقنع الناس بشتى السبل أنَّ مصر تخشى من انخفاض ـ مؤقت ـ في كمية المياه أثناء فترة ملء خزان سد النهضة، والانخفاض الدائم بسبب التبخر من خزان المياه.

وإذا أراد الخونة ـ كالسيسي وإعلامه ـ إظهار صورة ما لأي قضية؛ فعموم العقلاء لابد أن يبحثوا عن صورة أخرى حقيقية مخفاة للإضرار بالمسلمين..

وحتى ندرك شيئًا من الصورة الحقيقية لأي قضية فلابد من توافر معلومات كافية عن هذه القضية، وهو أمر صعب في زمن سيطرة اليهود والنصارى على مصادر المعلومات والإعلام العالمي.

نظرة الى حقيقة الواقع

وبنظرة متفحصة للمتاح من المعلومات نجد أنَّ:

أولا) خزان السد يسع نحو (74) مليار م3 من المياه، وهذا يعني أنَّ حجم الخزان يبلغ أكثر من التدفق السنوي المتفق عليه من نهر النيل لمصر والسودان، والمقدر بــ 65 مليار م3.. وهذا يُظهر خطورة عظيمة، إذا أضفنا هذه المعلومة لحقيقة وجود الأخدود الإفريقي في جميع دول منابع نهر النيل ومنها إثيوبيا، وما قد يسببه من تشققات وفوالق ضخمة، ونشاط بركاني وزلزالي قد يؤثر في الخزان المائي الضخم الذي لو انهار لأحدث كارثة غير مسبوقة عالميًّا تضر بِقُرى ومدن حوض النيل بمصر والسودان.

ثانيا) منطقة الأخدود في كلٍّ من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا ـ خاصة في البحيرات ـ ذات صخور بازلتية تؤثر في نوعية المياه فتزيد من ملوحتها كما هو حال البحيرات الأثيوبية، وهذا يؤثر تأثيرًا مباشرًا على المياه المتدفقة لمصر والسودان.

ثالثا) من المتوقع أيضًا أنَّه في خلال فترة ملء الخزان ـ وهي ثلاث سنوات ـ يمكن أن يُفقد من (11) إلى (19) مليار متر مكعب من المياه سنويًّا نتيجة التبخر وحده، مما سيتسبب في خسارة نحو مليونَي مزارع دخلهم خلال فترة ملء الخزان. ويتوقع أيضًا أنها ستؤثر على إمدادات الكهرباء في مصر بنسبة (25)% إلى (40)%..

رابعا) أضف إلى ذلك الكميات غير المحسوبة للتسرب المائي خلال شقوق أرض الخزان وجوانبه، والتي يمكن أن تتسبب في توقف انسياب وجريان النيل أصلًا.

خامسا) من الحقائق التي يتم تجاهلها تمامًا أنَّ سدَّ النهضة ضخم جدًا، ويغني عنه إقامة عدد من السدود الصغيرة، وستكون أكثر فعالية من حيث الطاقة المتولدة، مع تكلفة أقل بكثير؛ فإذا تم استخدام محطة توليد كهرباء سد النهضة بشكل دائم بكامل طاقتها فسيمثل (33) % فقط مقارنة بـ (45-60)% عن غيرها من محطات الطاقة الكهرومائية الصغيرة في إثيوبيا.. ولهذا السبب تعرَّض السد للنقد داخل إثيوبيا وتعاملت الحكومة مع المنتقدين بغاية القسوة والقمع، وقد تم سجن الصحفي الإثيوبي “ريوت أليمو Reeyot” بعد أن أثار التساؤلات حول سد الألفية، وتلقى موظفو منظمة الأنهار الدولية تهديدات بالقتل.

فلماذا أصرَّت إثيوبيا على سد ضخم التكلفة والخطورة رغم إمكانية استبداله بسدود صغيرة قليلة التكلفة والخطورة مع إنتاجية أكبر في الطاقة..؟!!

من المرجح أنَّ وراء ذلك دولا عدوة دفعت إثيوبيا النصرانية إليه، بغرض إضعاف وإفقار المسلمين في مصر والتحكم في مواردهم المائية ومن ثَم في قرارهم السياسي.

سادسا) سد النهضة الإثيوبي الكبير سيقوم بتخزين عامة الفيضانات السنوية لنهر النيل مما سيؤدي إلى خفض دائم في منسوب المياه في بحيرة ناصر، وهذا يعني تقليل قدرة السد العالي في أسوان لإنتاج الطاقة الكهرومائية تدريجيًّا مما سيضر قدرات الطاقة المصرية ضررًا كبيرًا.

وفي ضوء ما تقدم ـ وما خفي كان أعظم ـ ندرك أنَّ مصر تمر بمنعطف خطير جدًّا، ومؤامرةٍ يشارك فيها اليهود الذين تَرُوج شائعات قوية أنهم الممول الرئيسي لهذا السد ـ إضافة إلى أمريكا والصين ـ والدافع الأول لإثيوبيا لبنائه، كما يشارك فيها السيسي وكبار المسؤولين في حكومته، فلما أصدر الرئيس مرسي، رحمه الله، قرارًا للقوات المسلحة بتوجيه ضربة للسد اعترض عليه السيسي لأنَّ الجيش المصري غير مستعد حاليًا، كما نشرته جريدة الوطن المصرية في (31/5/2013م) على لسان القوات المسلحة ـ وذلك قبل الانقلاب على مرسي بشهر. والسيسي هو الذي وقّع اتفاقية إعلان المبادئ مع أثيوبيا سنة (2015م) والتي هي في الحقيقة اعتراف ضمني بالسد، وسكت طيلة هذه المدة..

العبث السياسي

وقد يقول قائل: قد قامت الحكومة المصرية بتقديم شكوى في مجلس الأمن فهل بعد هذا تشككون في نزاهتها..؟!!

والجواب أنه يكفي أن نعلم أنَّ مجلس الأمن ينص قانونه على قبول المنازعات الدولية فقط ندرك أن هذه الشكوى زوبعة في فنجان وذر للرماد في الأعين؛ فقريبًا ـ أغلب الظن ـ سنسمع أنَّ مجلس الأمن رفض الشكوى لأنها ليست منازعة مؤثرة دوليًّا.

وبفرض قبول الشكوى فهل تعجز القوى العالمية عن صرف دفة المنازعة وإماتتها، أو جعلها دون جدوى كغيرها من المنازعات التي يعبث بها هؤلاء.

وليست خافية على أحد البيانات الباردة التي تصدرها الخارجية المصرية، وقد أثارت الكثير من الانتقادات بين النشطاء في مواقع التواصل الذين دشنوا وسم: “سد النهضة” للتعبير عن غضبهم من موقف الحكومة المصرية من الخطر الذي يهدد المواطنين بالعطش، حيث احتلَّ الوسم قبل أيام قليلة المركز الأول في قائمة أعلى الوسوم تداولًا..

فالخارجية المصرية التي لا يعنيها إلا مصلحة السيسي هي من تتصدر لطلب حقوق مصر؛ فماذا يُتوقع منها..؟!!

وقد اشتعلت انتقادات النشطاء وازدادت سخونة عقب تصريح السيسي، أثناء تفقده الوحدات المقاتلة للقوات الجوية بالمنطقة الغربية العسكرية قائلًا ـ على عهده في الكذب:

“إنًّ الجيش المصري من أقوى جيوش المنطقة، ولكنه جيش رشيد، يحمي ولا يهدد، وقادر على الدفاع عن أمن مصر القومي داخل وخارج حدود الوطن..!”.

ثم هدد الحكومة الليبية بالغزو إن دخلَت “سِرْت” و”الجفرة” الليبيتين المحتلتين من المليشيات العميلة لمصر وغيرها.. وهو بذلك يحاول أن يصرف الأنظار عن خزيه وفضيحته في سد النهضة..!

وفي ذات الوقت أعاد النشطاء تداول مقطع فيديو للصحفي “محمد رجب” الذي أجراه معه المصور المعتقل “محمد أكسجين”، والذي أكد فيه أنَّ (6) بنوك مصرية ـ منها بنك الإسكندرية ـ مولت في بناء سد النهضة من خلال شراء صكوك تمويلية بفائدة ربوية (36) في المئة..

كما اتهم النشطاء الحكومة المصرية بالتواطؤ لتمرير ملف سد النهضة، بالإضافة إلى تقاعس وإهمال وتقصير الأجهزة الامنية المصرية وتغاضيها عن مساهمة البنوك المصرية في تمويل سد النهضة، مما يؤكد تساهل الحكومة في أزمة السد..

وليس ببعيد عنا ما قام به السيسي من إنشاء محطات ضخمة حديثة لتنقية وتحويل مياه المجاري والبول لرفد الشعب المصري بها بدلًا عن مياه النيل التي باعها وقبض ثمنها..

ولذلك نجزم بخطورة المؤامرة على مصر وشعبها المسلم الذي يعاني كثيرًا الآن من الفشل الكلوي، والتهاب الكبد الوبائي “سي”، والبلهاريسيا؛ وغيرها من الأمراض المدمرة، وصارت الفواكه والخضروات المصرية محل شك ورفْض في الكثير من دول العالم لاعتمادها على الري بمياه المجاري بعد أن كانت مرغوبة بشدة في العقود الماضية..

خاتمة

الخطورة شديدة وبادية على قطعة من أرض الإسلام، وهي مصر. ويجب على أهلها أن يكونوا إيجابيين وأن يتصدوا لهذه المخاطر ويوقفوا هذا الانحدار السريع نحو الهاوية.

حفظ الله تعالى إخواننا المسلمين في مصر وفي سائر بلاد الإسلام من كل سوء.


الأحد، 9 أغسطس 2020

ماذا توقعت بريطانيا لسد النهضة وأزمة مصر المائية قبل 3 عقود؟

ماذا توقعت بريطانيا لسد النهضة وأزمة مصر المائية قبل 3 عقود؟


تنبأت بريطانيا بأزمة سد النهضة وتوقعت ألا تقبل مصر أن تكون "رهينة لسلاح المياه الاستراتيجي"
 كشفت وثائق سرية عن اهتمام بريطانيا لوضع مصر المائي قبل ثلاثين عاما.
وحسب الوثائق التي نشرتها هيئة لاإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فقد تنبأت بريطانيا بأزمة سد النهضة، وتوقعت ألا تقبل مصر أن تكون "رهينة لسلاح المياه الاستراتيجي".
وتكشف الوثائق عن أن التقدير البريطاني لأزمات المياه المستمرة بين مصر وإثيوبيا والسودان توصل، في عام 1990، إلى أن ثَنْي إثيوبيا عن تنفيذ مشروعات قد تضر بالمصالح المصرية، هدفٌ على مصر أن تدرك أن تحقيقه غير واقعي.

كيف بدأ الاهتمام

خلال عقد الثمانينيات (1980- 1990) من القرن الماضي، واجهت مصر مشكلة كبيرة بسبب الجفاف في حوض النيل الذي أدى إلى قلة المياه في بحيرة ناصر، التي تتجمع فيها المياه خلف السد العالي.
غير أنه في عامي 1988 و1989 حدثت فيضانات بمعدل كبير، أنقذت البلاد من أزمة كانت أكبر من قدرة مصر على مواجهتها.
وفي هذه الأثناء، نبه الخبراء البريطانيون إلى حقائق مثيرة للقلق منها أن الاحتمال الأرجح هو أن تزيد التقلبات في مستوى الفيضانات ولا تقل، وأنه من المرجح أن يقل متوسط تدفق المياه في النيل الأزرق، المصدر الرئيسي لمياه نهر النيل. 
في سنوات الجفاف يمكن أن يكون بيد إثيوبيا سلاح استراتيجي محتمل
وتوقع البريطانيون أن "الحكومة المصرية لا يمكنها تقبل الوضع (مواجهة أزمات مياه متكررة)"، وأنه "ليس هناك ضمانة بأن تحدث فيضانات بهذا القدر (الذي وقع بين عامي 1988 و1989) في المستقبل". لذلك وضعت بريطانيا مشكلات مياه النيل ضمن قائمة اهتمامات سياستها الخارجية. وطلب وزير الخارجية دراسة لتقدير الموقف بشأن العلاقة بين دول حوض النيل، التسع وهي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا وزائير وروندا وبوروندي والسودان ومصر.
وبالفعل تم إعداد دراسة بعنوان "نهر النيل"، ضُمت إلى وثائق السياسة الخارجية البريطانية.

توقعات الدراسة

انطلقت الدراسة من حقيقتين ثابتتين مهمتين، أولاهما هي أن 86 في المئة من مياه النيل تأتي من المرتفعات الإثيوبية، وثانيتهما هي أن مصر تعتمد بشكل كامل تقريبا على مياه النيل.
وحسب الدراسة البريطانية، فإنه "في سنوات الجفاف، يمكن أن يكون بيد إثيوبيا سلاح استراتيجي محتمل، أي إنها ستكون في موقف يتيح لها حبس المياه عن مصر والسودان. وهذا سوف يحقق المخاوف المصرية من الوقوع رهينة من جانب دولة منبع".
وتوقع البريطانيون أنه "من غير المرجح أن تشعر أي حكومة مصرية بأنها قادرة على قبول موقف كهذا".
ورغم دعوته إلى ضرورة إبرام اتفاق دولي عام يضع إطارا للتعامل مع مياه النيل بين الدول المعنية، فإن تقدير الموقف البريطاني استبعد تحقق هذا الهدف على أرض الواقع.
وقال إن "التهديد بالاستخدام الاستراتيجي للخزانات الإثيوبية خلال أوقات الجفاف يُعقّد بدرجة هائلة المفاوضات اللازمة لإبرام اتفاق دولي بشأن التنمية المستقبلية لحوض أعالي النيل".

ماذا بوسع مصر أن تفعل؟

رأت الدراسة البريطانية أن الحكومة المصرية "بحاجة إلى مواصلة مساعيها الدبلوماسية لضمان ألا تفعل دول المنبع أي شيء يحرم مصر من المياه التي تحتاجها".
غير أنها أبدت تشاؤما إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل يحل مشكلة استخدام مياه النيل حلا جذريا.
البريطانيين رأوا أن الظروف السائدة آنذاك تؤجل تفاقم أزمة مصر المائية إلى نهاية القرن العشرين.
وقالت إن "اتفاقا شاملا بين كل دول حوض النيل التسع يمكن أن يتيح المزيد من المياه لهم جميعا، غير أن هذا (الاتفاق) يظل هدفا مثاليا خياليا".
وأرجعت هذا التشاؤم إلى أسباب منها أن "حكومات دول المنبع لديها مشكلات أكثر إلحاحا لا بد من التعامل معها، إضافة إلى أن المنافع التي تعود عليها من تلبية مطالب مصر بشأن مياه النيل قليلة".
كما أن الخلافات السياسية بين الدول التسع "تقف أيضا حجر عثرة في طريق التوصل إلى اتفاق شامل".
لكن البريطانيين رأوا أن الظروف السائدة آنذاك تؤجل تفاقم أزمة مصر المائية إلى نهاية القرن العشرين.
وأوضحت دراستهم أنه "بينما من الرشد أن تهتم الدبلوماسية المصرية بهذه المسألة الآن، فإن حالة التخلف عن التنمية في دول المنبع الواقعة على ضفتي النيل تجعل من غير المحتمل أنها سوف تسبب أي ضرر جدي لمصالح مصر في مياه النيل قبل نهاية هذا القرن".
وتنبأ البريطانيون في عام 1990 بالخلاف الحالي، الذي تفاقم مع بدء إثيوبيا ملء الخزان وراء سد النهضة.
في حينه، قالت الدراسة البريطانية إن استخدام دول المنبع لكميات أكبر من المياه" سيمثل مشكلة لمصر" على المدى الأبعد.
وقالت إن "من غير المرجح أن يشكل هذا تهديدا لإمدادات المياه لمصر حتى القرن القادم (الحادي والعشرين الذي مر منه 20 عاما)، فقط بسبب طبيعة هذه الدول (دول المنبع) المتخلفة عن التنمية".
وأضافت أن "عدم الاستقرار السياسي والقيود على المعونات الخارجية سوف يبقي بالتأكيد على هذا الوضع على المديين القصير والمتوسط على الأقل".
لم تغفل الدراسة البريطانية، في حينها، رأي "بعض الخبراء الذين يعتقدون بأن ما يمكن أن تفعله إثيوبيا على النيل الأزرق وروافده لن يحرم مصر والسودان من قدر كبير من المياه".
لم يحدد البريطانيون مدى صحة هذا الرأي. غير أن دراستهم قالت: "سواء كان هذا (الرأي) صحيحا أم لا، فإنه من الحكمة أن تحاول مصر الانخراط مع الإثيوبيين في حوار يمكن أن يؤدي إلى نوع ما من اتفاق دولي يجعل كل الدول الثلاث (إثيوبيا والسودان ومصر) التي تستخدم مياه النيل الأزرق تستفيد بدلا من أن تعاني".
ورغم المساعي المصرية آنذاك لتحقيق هذا الهدف، فقد انتهت الدراسة إلى أن "الإثيوبيين من ناحيتهم أظهروا ممانعة للانجرار إلى حوار بشأن موضوع النيل".
وبدأت إثيوبيا في العقد الأول من القرن الحالي ببناء السد وتسارعت وتيرة العمل فيه أثناء الاضطراب السياسي في مصر بعد ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011.
وفي عام 2015 وقعت مصر وإثيوبيا والسودان اتفاق مبادئ، اعتبره معارضون، ضوءا أخضر مصريا لإثيوبيا لبناء السد. وفي شهر تموز/ يوليو الماضي بدأت إثيبويا بملء خزان السد، رغم اعتراضات الجانب المصري والسوداني.

لا حلول

وكشف خبير بملف نهر النيل أن الحديث عن حلول لأزمة مفاوضات سد النهضة الإثيوبي بات غير مجد، في ظل فشل الجولة تلو الأخرى من المفاوضات بين أطراف الأزمة (مصر، السودان، إثيوبيا)، وأن الأقرب للواقع هو الحديث عن نتائج وآثار أزمة نقص المياه.
وقلل محمد محيي الدين، عضو اللجنة الوطنية المصرية لدراسة آثار سد النهضة الإثيوبي سابقا، ومستشار البرنامج الإنمائي للأمم بشأن مياه النيل، في حوار لـ"عربي21"، من فرص التوصل لاتفاق؛ بسبب ما أسماه "الخلاف الكبير في النقاط الفنية بشأن السد الإثيوبي".
وأكد أن ما يتم طرحه من حلول، مثل اللجوء إلى مجلس الأمن، أو المحكمة الدولية، والانسحاب من اتفاق المبادئ الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا، لن يغير من موقف الحكومة الإثيوبية، وسوف تستكمل عملية البناء والملء وجميع الأمور الفنية بشكل منفرد، وسيكون الرد الدولي حينها متأخرا.
المصدر:موقع عربي 21
اقرأ أيضا: 
خبير دولي لـ"عربي21": هذه مآلات فشل مفاوضات سد النهضة

الجمعة، 5 يونيو 2020

وصاية الاتحاد الأوربي على مصر

وصاية الاتحاد الأوربي على مصر

العرض الأوربي المحتمل يعني ببساطة قبول مصر بمبدأ دفع ثمن للمياه التي تصلها، وبالتالي فان وصول المياه اليها طيلة سنوات ملء خزان السد سيكون مرهونا بتوافر الموارد المالية
د. أحمد ذكرالله
الاتحاد الأوربي يرحب باستئناف المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة، هكذا طالعتنا عناوين الاخبار بعد لقاء الممثل الأعلى للشئون الخارجية بالاتحاد الأوربي مع مفوض السلام والأمن في الاتحاد الأفريقي، ورغم أن هذا الخبر قد يبدو عاديا، الا أن موقف الاتحاد الأوربي الباهت من مفاوضات سد النهضة طيلة خمس السنوات الماضية، بل وتخطي المفاوضين له واللجوء مباشرة للرعاية الأمريكية للمفاوضات، التي فشلت حتى الآن، أثارت العديد من التساؤلات، حول رؤية ورغبة الاتحاد الأوربي في القيام بدور في حلحلة هذا الملف الشائك، وحول طبيعة هذا الدور، وجدواه خاصة على الجانب المصري؟
 ولا شك أن للاتحاد الأوربي مصلحة مباشرة في استقرار الأوضاع في مصر، خاصة وأن تداعيات بدء ملء السد في كل الأحوال ستكون كارثية على الجانب المصري، وسيترتب عليها بوار للأراضي الزراعية، ومعدلات فقر وبطالة ربما لم يشهدها تاريخ مصر التليد. ومن المؤكد أن ذلك سيؤدي الي عدم استقرار أمني وسياسي وموجات هجرة جماعية الى الاتحاد الذي لم يستفق بعد من موجات الهجرة السورية التي لن تقارن عددا بالموجات المصرية المتوقعة.
وقد نشر المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، المرتبط بوزارة الخارجية الألمانية-التي تقود فعليا الاتحاد الأوروبي حاليا-، ورقة بعنوان: “صراع النيل: التعويض بدلاً من الوساطة، ومن اهم النقاط التي أقرتها الورقة استبعاد الحل العسكري لإيقاف مشروع بناء السد لا سيما بعد اقتراب اكتمال البناء، ولأسباب كثيرة منها:  
المسافة الطويلة التي تفصل بين البلدين، علاوة على الأوضاع الاقتصادية الصعبة للجانب المصري، إضافة الي امتلاك الجانب الاثيوبي لمنظومة دفاع صاروخية مستوردة من إسرائيل، علاوة على تهديدهم السد العالي في مصر.
اتفاقية المبادئ:
كما استبعدت الورقة نجاح المفاوضات لرغبة الوسطاء الأمريكيين والصينين والأوربيين في عدم الانحياز لطرف على حساب الاخر، ودعم ذلك مستجدات الظروف الاقتصادية والسياسية في العالم بعد جائحة كورونا، والانكفاء على الذات المتوقع على الأقل خلال العام الحالي، الذي سيبدأ فيه التخزين فعلياً.
هذه الرغبة في الحياد ظهرت جليا خلال الجولات الماراثونية التي كسب بها الجانب الاثيوبي معركة الوقت، حتى أكمل البناء، وأصبح المتحكم الوحيد في الموقف، وهي التي تؤكد ان كل ما روجته أبواق الاعلام المصري حول العلاقات المتميزة مع الجانب الأمريكي أو الصيني، أو حتى مع دول الخليج والاتحاد الأوربي، لم تبن على أساس التكافؤ والندية بقدر ما بنيت على أدوار وظيفية مؤقتة قام بها النظام المصري لصالح البعض.
كما أن الخطأ الاستراتيجي بالتوقيع على اتفاقية المبادئ عام 2015 الذي فرط في الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، في مقابل اعتراف الاتحاد الأفريقي بسلطة الانقلاب، ثم التفريط في جزيرتي تيران وصنافير، ووأد المعارضة بالداخل، والانكسارات المتتالية للجيش المصري في سيناء، وهزيمة المحور المصري الإماراتي ممثلا في حفتر ليبيا، كل هذا لا يؤكد فقط أن الخيار العسكري يبدو ضئيلا، بل أكد للوسطاء وهن الجانب المصري واستعداده المستمر للتنازل عن المصالح الوطنية.
ومن هنا جاء الحل الأوربي في هذه الورقة البحثية بتجاوز مرحلة المفاوضات الفاشلة، والتعامل مع الأمر الواقع بإقرار آلية لإبطاء عملية ملء السد، في مقابل أن تقدم مصر تعويضات للجانب الإثيوبي، تتحملها الدول الأوربية، وفق مجموعة من الشروط تلتزم بها مصر.

أي أن أموال التعويض المقترحة ليست مجانية، بل ستكون وفق شروط سيراقب الاتحاد الأوروبي على تنفيذها، ومنها تحسين إدارة المياه، لا سيما في ظل الإهمال الحكومي للاستثمار في إدارة المياه، فمعظم مشاريع تحلية مياه البحر، على سبيل المثال، لم تبدأ في التبلور حتى عام 2017، كما غابت عن نفقات الموازنة العامة للدولة خلال السنوات السابقة مشروعات الري والصرف خاصة في أراضي الدلتا القديمة.

السيسي والبشير ورئيس وزراء أثيوبيا السابق يحتفلون بتوقيع اتفاقية المبادئ
ثالث أكبر مستورد للأسلحة:
ومن بين الشروط أيضا تغيير الإدارة الاقتصادية للبلاد بشكل عام، خاصة فيما يتعلق بإعادة توجيه سياسات الإنفاق الحكومي، مع التوصية بخفض الانفاق على التسليح، حيث أصبحت مصر في عهد السيسي ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم، والتوقف عن الانفاق على المشاريع الاستعراضية الكثيفة الاستخدام للموارد، مثل العاصمة الإدارية الجديدة التي تُقيمها الحكومة في الصحراء وتكلف مرحلتها الاولي ما لا يقل عن 45 مليار دولار، أو بناء محطة الطاقة النووية التي تكلف25 مليار دولار تقريباً.
كما يشترط الاتحاد الأوربي تغييرا في الإدارة السياسية للبلاد، بالتركيز على آليات الشفافية والمحاسبة والمساءلة، وهو ما يتطلب عمليا تحجيم دور الإسناد المباشر الي الجيش الذي تسند اليه معظم مشروعات الموازنة العامة المصرية، بالإضافة الى فضح اسرار الصناديق المغلقة، مثل صندوق تحيا مصر، وموازنات السطر الواحد التي تتدفق من خلالها الاموال الي الجيش والشرطة والقضاء ووزارة الخارجية.
الورطة:
تورطت مصر بالفعل بالتوقيع على اتفاق  المبادئ، كما استنزفت جولات المفاوضات الوقت المتاح لبناء رد فعل يحفظ لمصر حقوقها، وخدعت مصر نفسها حينما اعتمدت على المجتمع الدولي، وباتت السلطة المصرية أمام خيارات جميعها مر، في ظل تغول اثيوبي على قرارات الاتحاد الأفريقي، واستباقها بافتعال الأزمات داخل السودان، واستعراض القوة وقتل عسكريين سودانيين، وبالتالي لم يتبق الا العرض الأوربي كملاذ أخير لنجدة السلطة المصرية.
العرض الأوربي المحتمل يعني ببساطة قبول مصر بمبدأ دفع ثمن للمياه التي تصلها، وبالتالي فان وصول المياه اليها طيلة سنوات ملء خزان السد سيكون مرهونا بتوافر الموارد المالية التي ستشترطها أثيوبيا، وحتى إذا تعهد الاتحاد الأوربي بسداد بعض الدفعات في البداية فان استمرار تدفق المياه سيتوقف على استمرار تدفق الأموال من الجانب الأوربي، لا سيما بعد الالتزامات المصرية الضخمة في سداد أقساط وفوائد القروض الخارجية خاصة في العامين القادمين.
كما أن القبول بالعرض الأوربي، يعني نقل مركز صناعة القرار المصري الي بروكسل، والتدخل الأوربي في أدق تفاصيل الموازنة العامة والمشروعات الاقتصادية، ورغم أن النظام الحالي لم يدرس جدوى أي من مشروعاته السابقة، ومعظمها يدخل تحت اطار اهدار المال العام، كما أنه يفتقر الى الشفافية وتغيب عنه آليات المحاسبة والمساءلة، إلا أن التفريط بسيادة القرار المصري وخلق نوع من الوصاية الأوربية على مصر ستكون مقدمة لوصاية كاملة سياسيا واقتصاديا، وهو على ما يبدو مشروع احتلال ناعم ومتدرج، مرسوم بعناية، لصالح الكيان الصهيوني.  
  د. أحمد ذكرالله
 أكاديمي مصري وباحث اقتصادي

الأربعاء، 4 ديسمبر 2019

الحرب بين إثيوبيا ومصر.. هل هي خيار جيد؟

الحرب بين إثيوبيا ومصر.. هل هي خيار جيد؟


مصرُ حاربَت إثيوبيا مرَّتيْن
عامَ ألفٍ وثماني مئةٍ وخمسةٍ وسبعينَ وعامَ ألفٍ وثماني مئةٍ وستةٍ وسبعينَ
هُزمت مصرُ في كلتا الحربينِ
بالرغمِ منَّ أنَّها كانَت أقوى بكثيرٍ من إثيوبيا
اختلفَ الزمنُ.. وعادَت رَحى الخلافاتِ مجدداً.. هذه المرةَ عنِ الماء من إثيوبيا ينبعُ النيلُ الأزرقُ الذي يُشكِّل ثمانينَ إلى خمسةٍ وثمانينَ في المئةِ مِن مياهِ النيلِ الإجماليةِ في الصيفِ ومنذُ اتفاقيةِ عامَ ألفٍ وتسعِ مئةٍ وتسعةٍ وعشرينَ لتَقاسُمِ مياهِ النيلِ تلتزمُ جميعُ دولِ المنبعِ بعدمِ المساسِ بحصةِ مصرَ

الاثنين، 4 نوفمبر 2019

خطة إثيوبيا لتقسيم الصومال والسيطرة على سواحلها

خطة إثيوبيا لتقسيم الصومال والسيطرة على سواحلها
اضغط للاستماع
      

مقدمة الترجمة
تحاول إثيوبيا فرض نفوذها على القرن الأفريقي، وفي 
سعيها لتكون القوة المهيمنة في تلك المنطقة، قامت بعدّة 
محاولات لإضعاف جيرانها بما في ذلك إرتيريا التي 
استقلت عنها؛ فهي تود أن تلقن إرتيريا درسا لتعيدها تحت 
جناحها، وبذلك تعود إثيوبيا دولة ساحلية مجددا. في 
المقابل، تحاول إثيوبيا تعزيز استقلالية جمهورية أرض 
الصومال عن دولة الصومال، وتقوم بكل ما ذُكر آنفا من 
خلال ورقة لعب واحدة "ميناء بربرة".
نص التقرير
عندما أصبحت إريتريا مستقلة عن إثيوبيا في عام 1993، أضحت إثيوبيا دولة غير ساحلية، وبالتالي تعتمد على جيرانها -وخاصة جيبوتي- للوصول إلى الأسواق الدولية. وقد أعاقت هذه التبعية طموح إثيوبيا في الظهور كقوة إقليمية غير متنازع عليها في القرن الأفريقي.

مع ذلك، فقد تحوّلت الأمور على أرض الواقع في الآونة الأخيرة حين حاولت إثيوبيا الاستفادة من مشاركة مختلف دول الخليج العربي الجديدة في المنطقة الساحلية للقرن الأفريقي لتقليل اعتمادها على ميناء جيبوتي الذي يستحوذ حاليا على 95% من واردات وصادرات إثيوبيا. وقد فعلت ذلك من خلال السعي بنشاط إلى إثارة اهتمام الشركاء بتجديد وتطوير موانئ أخرى في المنطقة: بورتسودان في السودان، وبربرة في إقليم صوماليلاند (جمهورية أرض الصومال) في الصومال، ومومباسا في كينيا.

لكن ميناء بربرة -على وجه الخصوص- هو الذي سيثبت أنه الأكثر راديكالية من حيث تحدي ديناميكيات السلطة الإقليمية وكذلك القانون الدولي. وذلك لأن صفقة الموانئ التي تشمل جمهورية أرض الصومال ستطعن في احتكار جيبوتي الفعلي للتجارة البحرية. إضافة إلى ذلك، قد يرسخ الميناء بلقنة** الصومال الفعلية ويزيد من احتمالات أن تصبح إثيوبيا المهيمن الإقليمي.
  سياسة إثيوبيا الإقليمية من المؤكد أن اهتمام إثيوبيا بميناء بربرة منطقي -بلا شك- من منظور إستراتيجي: فهو الأقرب إلى إثيوبيا وسيصل المنطقة الشرقية من إثيوبيا (وهي منطقة صومالية في الأصل) إلى أديس أبابا. كما سيوفر منفذا تجاريا والذي هناك حاجة شديدة إليه، خاصة في تصدير الماشية والزراعة. إن تطوير وتوسيع الميناء في بربرة يدعم ركيزتين أساسيتين للسياسة الإقليمية لإثيوبيا: الأولى هي الحفاظ على عزلة إريتريا؛ والهدف من ذلك هو إضعافها إلى درجة الانهيار فيتم إعادة لمّ شملها رسميا إلى إثيوبيا، أو تصبح إرتيريا دولة خاضعة.
أما الركيزة الثانية، تستند إلى الحفاظ على الوضع الراهن في الصومال ما بعد الحرب الأهلية. وبعبارة بسيطة، يمكّن الصومال الضعيف والممزق إثيوبيا من التركيز على إخماد الصعوبات الأمنية الداخلية المستمرة، كما يواصل الضغط على إريتريا. لقد أعاقت مشكلتان طموحات إثيوبيا في بربرة: أولا، لا تزال جمهورية أرض الصومال -وهي دولة مستقلة بحكم الواقع منذ عام 1991- غير معترف بها دوليا؛ فيخلق العمل داخلها مشاكل سياسية وقانونية. ثانيا، لا تمتلك إثيوبيا الموارد الأساسية اللازمة للاستثمار وبناء الميناء.
ما برحت إثيوبيا في محاولة إثارة اهتمام أبوظبي ودبي في ميناء بربرة لسنوات. لقد ساعدت عدة عوامل المحاولة الأخيرة لإثيوبيا؛ وشمل ذلك تحولا في التركيز العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن والضمانات الإثيوبية لمزيد من التجارة وبعض التمويل لرفع مستوى الميناء. آلت محاولة إثيوبيا الدبلوماسية -التي تزامنت مع التطورات عبر خليج عدن- أخيرا إلى النتيجة التي كانت تتوق إليها. في مايو/أيار 2016، وقّعت موانئ دبي العالمية (DP World) -وهي شركة عالمية تعمل في مجال الموانئ العملاقة- اتفاقية لتطوير وإدارة ميناء بربرة لمدة 30 عاما.
صفقة ميناء بربرة
من الناحية السياسية، فقد أثارت صفقة ميناء بربرة ردود فعل متباينة في جمهورية أرض الصومال: كان هناك بعض الغضب الشعبي الذي استهدف رئيس أرض الصومال السابق، أحمد محمد محمود الملقب بـ "سيلانيو" وعائلته الذين استفادوا منه شخصيا كما أفادت التقارير. إضافة إلى ذلك، ينبع الغضب من الخصومات بين العشائر وفروع العشائر (الحمولات أو الأفخاذ) على الأرض، وخاصة في منطقة بربرة.
لكن الغضب في جمهورية أرض الصومال يتضاءل مقارنة برد الفعل في مقديشو؛ هذا لأن حكومة أرض الصومال ظلت معزولة إلى حد كبير دوليا حتى ظهرت صفقة الميناء. وقد عارض وزراء الحكومة الفيدرالية الصومالية علانية حق جمهورية أرض الصومال في إبرام اتفاقات رسمية مع أي بلد. وتعني الصفقة التي تقودها إثيوبيا أن مطالبات مقديشو بشأن الإقليم الانفصالي قد ضعفت إلى حد كبير. كما تعني هذه الصفقة أن أرض الصومال قد قامت جزئيا بكسر الحاجز غير المرئي للاعتراف الدولي بالدخول في صفقات جوهرية مع شركاء تجاريين ناجحين ودول تعمل على الساحة العالمية. ولم يعد بمقدور مقديشو التظاهر بأنها تسيطر على الحكومة في هرجيسا عاصمة أرض الصومال.
انتصارات إثيوبيا 
خلاصة القول هي إن إثيوبيا نجحت في الوصول إلى ميناء آخر وعززت أمنها ومصالحها الاقتصادية الإستراتيجية. ومع ازدياد حجم الشحنات السنوية من البضائع العابرة، احتاجت إثيوبيا -منذ وقت طويل- إلى طرق بديلة عن ميناء جيبوتي. بالإضافة إلى ذلك، أكّدت إثيوبيا وجودها في إدارة الميناء من خلال الحصول على حصة تبلغ 19% في الصفقة. وبإبرام اتفاق ملزم قانونا بين جمهورية أرض الصومال ودولة أخرى، فإن إثيوبيا -في نهاية الأمر- قد مهّدت الطريق أمام الاعتراف الدولي بهرجيسا.
كما عززت إثيوبيا من قبضتها على أرض الصومال من خلال مجموعة من الضغوط والحوافز المادية. ومن خلال جلب استثمارات خارجية واعتراف كبير، يمكن لإثيوبيا أن تتدخل بشكل متزايد في شؤون أرض الصومال الداخلية. ويشكل ذلك معضلة لهرجيسا؛ إذ تجد نفسها أكثر جرأة على التصرف بشكل مستقل، لكنها لا تزال مقيدة بضرورة الحصول على موافقة أديس أبابا.
وبينما تبدأ إثيوبيا في نقل كميات متزايدة من السلع والخدمات على الطريق السريع الجديد لأرض الصومال إلى ميناء بربرة الذي تم تجديده، قد تبدأ هرجيسا في التشكيك في الجوانب الرئيسية لصفقة الموانئ. جانب واحد فقط لن يكون موضع تساؤل، ألا وهو قوة إثيوبيا المتصاعدة ونفوذها على المنطقة بأكملها.
الهوامش:
**بلقنة: مصطلح يشير إلى التجزئة القائمة على استغلال القوميات الصغيرة والتي تؤدي في النهاية إلى نشوء دول جديدة مستقلة على حساب منطقة موحدة جغرافيًّا كانت تعيش في الماضي ضمن إطار إداري وسياسي موحّد.
مترجم عن (ذا كونفرزيشن)