‏إظهار الرسائل ذات التسميات اوباما. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اوباما. إظهار كافة الرسائل

السبت، 19 مارس 2016

استنتاجات أوباما الأربعة ( مبدأ أوباما ج5 والأخير )

استنتاجات أوباما الأربعة ( مبدأ أوباما ج5 والأخير )


                   كشف أوباما عن استنتاجات أربعة                       
     حول مستقبل السياسة الخارجية للولايات المتحدة- أرشيفية  


تواصل "عربي21" الانفراد بنشر ترجمة تفاصيل المقابلة الهامة التي نشرتها مجلة "أتلانتيك" الأسبوع الماضي مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والتي توضح كيف يفكر رئيس الولايات المتحدة، وما هي رؤيته للعديد من القضايا الشائكة التي تشغل العالم. وفي الحلقة الخامسة من هذه المقابلة يكشف أوباما عن استنتاجات أربعة حول مستقبل السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وفيما يلي ترجمة الجزء الأخير من مقابلة (مبدأ أوباما):

لقد تقدم الرئيس ببعض الرهانات الضخمة. في أيار/ مايو الماضي، حينما كان يحاول تمرير صفقة النووي الإيراني من خلال الكونغرس، قلت له إن الاتفاقية كانت تسبب لي توترا عصبيا. كان رده معبرا، حيث قال: "انظر، بعد عشرين عاما من الآن سأكون ما أزال على قيد الحياة بإذن الله. لو كان لدى إيران سلاح نووي، فإن اسمي سيكون مرقوما على ذلك. أظن أن من الإنصاف القول إنه بالإضافة إلى المصالح الراسخة في ذلك لأمننا القومي، فأنا نفسي لدي مصلحة شخصية في إغلاق هذا الباب".

وفيما يتعلق بموضوع النظام السوري ورعاته الإيرانيين والروس، يوجد لدى أوباما رهان، ويبدو في واقع الأمر مستعدا للاستمرار في المراهنة، على أن تكلفة الفعل الأمريكي المباشر ستكون أكبر بكثير من تكلفة عدم القيام بأي فعل على الإطلاق. 
ولديه من الثقة والتفاؤل ما يكفيه للتعايش مع مخاطر الغموض الذي يكتنف قراراته. على الرغم من أن أوباما كان قد قال في خطابه الذي ألقاه في حفل تسلم جائزة نوبل للسلام في عام 2009 "إن التراخي عن القيام بما يلزم يوجع ضمائرنا، ويقض مضاجعنا، وقد يتمخض فيما بعد عن تدخل تكلفته أعلى بكثير"، إلا أن آراء المدافعين عن فكرة التدخل لأسباب إنسانية لا تبدو اليوم مؤثرة فيه، على الأقل فيما نعرفه عنه في العلن.
ما من شك في أنه يعلم أن نظيرة سامنثا باور (ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة) في الجيل القادم ستكتب منتقدة عدم استعداده لبذل جهد أكبر في سبيل منع المذابح المستمرة في سوريا، (وبهذا الشأن ستكون سامنثا باور نفسها عرضة للنقد من قبل سامنثا باور المستقبلية). وبينما يقترب أوباما من نهاية رئاسته للولايات المتحدة، فإنه يعتقد بأنه قدم خدمة كبيرة للبلاد من خلال تجنيبها الوقوع في الدوامة، كما يعتقد – فيما أظن– بأن المؤرخين في يوم من الأيام سينصفونه وسيعتبرون أن قراره ذلك كان عين الحكمة.

في داخل الجناح الغربي في البيت الأبيض، يقول المسؤولون إن أوباما، كرئيس ورث من سلفه أزمة مالية وحربين دائرتين، حريص على أن يترك لمن سيخلفه "حظيرة نظيفة"
ولهذا السبب فإن الحرب ضد تنظيم الدولة، وهي مجموعة يعتبرها مصدر تهديد مباشر، وإن لم يكن تهديدا وجوديا، على الولايات المتحدة، باتت الأولوية القصوى بالنسبة لها فيما تبقى من فترة رئاسته. ولذا، فقد بات قتل ما يسمى بالخليفة في تنظيم الدولة، أبو بكر البغدادي، أحد أهم أهداف جهاز الأمن الوطني الأمريكي خلال السنة الأخيرة من رئاسة أوباما.

على الرغم مما كان لنظام الأسد من دور في تولد ظاهرة تنظيم الدولة، إلا أنه، وطبقا لمعايير أوباما الصارمة، لا يرقى استمرار حكم الأسد إلى مستوى تشكيل تهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي.

وهذا هو الأمر المثير جدا للخلاف بشأن مقاربة الرئيس، وما سيظل مثيرا للخلاف لسنوات طويلة قادمة ألا وهو المعيار الذي استخدمه لتحديد ما الذي يشكل بالضبط تهديدا مباشرا.

لقد توصل أوباما إلى عدد من الاستنتاجات المتداخلة بعضها في بعض حول العالم وحول دور أمريكا فيه.

أما الاستنتاج الأول فهو أن الشرق الأوسط لم يعد مهما جدا بالنسبة للمصالح الأمريكية.
وأما الاستنتاج الثاني فهو أنه حتى لو كان الشرق الأوسط بشكل تجاوزي مهما، فلا يوجد سوى القليل مما يمكن للرئيس الأمريكي فعله من أجل أن يحوله إلى مكان أفضل.
وأما الاستنتاج الثالث فهو أن الرغبة الأمريكية الفطرية في حل المشاكل التي تتجلى في أبشع صورها في الشرق الأوسط سوف تؤدي لا محالة إلى الدخول في حرب، وإلى موت الجنود الأمريكان، وفي النهاية إلى استنزاف مصداقية وقوة الولايات المتحدة الأمريكية.
وأما الاستنتاج الرابع فهو أن العالم لم يعد يتحمل رؤية تآكل قوة الولايات المتحدة الأمريكية. وبالقدر نفسه الذي يجد فيه عدد من حلفاء أمريكا قيادة أوباما هزيلة ولا تتناسب والمهام الملقاة على عاتقه، فإن أوباما نفسه وجد قيادة العالم دون المستوى المطلوب. فهناك من جهة شركاء حول العالم تنقصهم الرؤية والاستعداد للإنفاق من رأسمالهم السياسي في سبيل إنجاز أهداف عريضة وتقدمية، وهناك من جهة أخرى خصوم لا يعتبرهم عقلانيين مثله.
 يعتقد أوباما أن التاريخ له جوانب، وأن أعداء أمريكا – وحتى بعض حلفائها المفترضين – اتخذوا لأنفسهم مواقع في الجانب الخطأ، في المكان الذي مازالت تزدهر فيه القبلية والأصولية والطائفية والعسكرة. وما لا يفهمه هؤلاء جميعا هو أن التاريخ يميل باتجاه الجانب الذي يقف فيه هو.

أخبرني بين روديس بما يلي: "إن الجدلية المركزية هي أنه من خلال النأي بأمريكا عن أن تغمس نفسها في أزمات الشرق الأوسط، تعتقد مؤسسة السياسة الخارجية بأن الرئيس يتسبب في نهاية المطاف بتقهقرنا. إلا أن الرئيس يتبنى وجهة النظر المعاكسة، ومفادها أن المبالغة في التمدد في الشرق الأوسط سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى إلحاق الضرر باقتصادنا وسوف تنال من قدرتنا على البحث عن فرص أخرى وعلى التعامل مع التحديات الأخرى، والأهم من ذلك كله أنها ستؤدي إلى المخاطرة بحياة العاملين في الجهاز الحكومي الأمريكي لأسباب لا علاقة مباشرة لها بمصالح الأمن القومي الأمريكي".

إذا كنت من مؤيدي الرئيس فسوف تجد أن إستراتيجيته منطقية، وهي تلك التي تتلخص في مضاعفة الجهود في تلك الأجزاء من العالم حيث إمكانيات النجاح معقولة، والحد من استنزاف أمريكا في الأماكن الأخرى. أما خصومه فيعتقدون بالمقابل أن المشاكل مثل تلك التي يعج بها الشرق الأوسط لن تحل نفسها بنفسها وأنها- لا محالة- ستستفحل في غياب التدخل الأمريكي.

تشكل سوريا في هذه اللحظة أكبر تحد مباشر لرؤية الرئيس الكونية، ففي سوريا يبدو أن التاريخ ينحني باتجاه درجات أضخم من الفوضى.

حتى جورج دبليو بوش كان مقامرا، ولم يكن مراوغا، ولكن التاريخ لن يرحمه على ما فعله في الشرق الأوسط. يراهن باراك أوباما على أن التاريخ سيذكره بخير بسبب الأشياء التي تخلى عن القيام بها.

اقرأ أيضا:











الخميس، 17 مارس 2016

أوباما يكشف أهم التهديدات التي تواجه أمريكا (مبدأ أوباما ج4)

أوباما يكشف أهم التهديدات التي تواجه أمريكا (مبدأ أوباما ج4)

كشف أوباما عن رؤيته عن أهم التهديدات التي تواجه أمريكا- أرشيفية


تواصل
"عربي21" الانفراد بنشر ترجمة تفاصيل المقابلة الهامة التي نشرتها مجلة "أتلانتيك" الأسبوع الماضي مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والتي توضح كيف يفكر رئيس الولايات المتحدة، وما هي رؤيته للعديد من القضايا الشائكة التي تشغل العالم. وفي الحلقة الرابعة من هذه المقابلة يكشف أوباما عن رؤيته عن أهم التهديدات التي تواجه أمريكا.

في حوار جرى في نهاية كانون الثاني/ يناير، طلبت من الرئيس أن يصف لي التهديدات التي تقلقه أكثر من أي شيء آخر وهو يستعد خلال الأشهر المقبلة لتسليم السلطة إلى خلفه.


قال لي: "وأنا أتأمل في العشرين سنة المقبلة، أكثر ما يقلقني هو التغير المناخي بسبب تأثيراته في كافة المشاكل الأخرى التي نواجهها. إذا بدأت ترى مزيدا من الجفاف الشديد؛ ومزيدا من المجاعة؛ ومزيدا من النزوح من شبه القارة الهندية والمناطق الساحلية في أفريقيا وآسيا؛ واستمرت مشاكل ندرة الموارد، واستمرار تدفق اللاجئين، وتفاقم الفقر وانتشار الأمراض، كل هذا من شأنه أن يفاقم من أي مشكلة موجودة لدينا ويزيدها تعقيدا. وهذا فوق القضايا الوجودية وما بعدها على ظهر كوكب بدأ يدخل في دورة ارتجاعية سيئة".


وقال إن الإرهاب يصبح، أيضا، مشكلة طويلة المدى "عندما يترافق مع مشكلة الدول الفاشلة".


سألته ما هو البلد الذي يعتبر أنه يمثل التهديد الأكبر لأمريكا خلال العقود القادمة؟
فقال: "من حيث علاقات الدول الكبيرة تقليديا، أعتقد أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين ستكون الأكثر حرجا. إذا ما وفقنا في ذلك واستمرت الصين في الصعود السلمي، فسيكون لدينا شريك تتنامى قدراته ويحمل معنا أعباء ومسؤوليات الحفاظ على النظام الدولي. ولكن إذا أخفقت الصين؛ إذا لم تكن قادرة على الحفاظ على مسار يرضي شعبها، ستجد نفسها مضطرة للجوء إلى القومية كمبدأ تنظيمي؛ إذا ما شعرت بأنها مثقلة لدرجة أنها تحجم تماما عن حمل المسؤوليات المنوطة ببلد بحجمها فيما يتعلق بالحفاظ على النظام الدولي؛ إذا ما نظرت إلى العالم فقط من خلال نطاقات النفوذ الإقليمية – ففي هذه الحالة لن يقتصر الأمر على رؤية إمكانية الصدام مع الصين، ولكننا أيضا سنجد أنفسنا في مواجهة صعوبة أكبر في التعامل مع تلك التحديات الأخرى التي ستأتي من بعد".

لفت نظره إلى أن كثيرا من الناس يريدون من الرئيس أن يكون أكثر حزما في مواجهة الصين، وخاصة في بحر جنوب الصين. ومن هؤلاء على سبيل المثال هيلاري كلينتون التي سُمعت في بعض المجالس الخاصة وهي تقول: "لا أريد لأحفادي أن يعيشوا في عالم يهيمن عليه الصينيون".

فقال لي: "كنت صريحا حينما قلت بوضوح بأن لدينا مما نخشاه إذا ما كانت الصين ضعيفة ومهددة أكثر مما سيكون عليه الحال لو كانت الصين ناجحة وصاعدة. أظن أن علينا أن نكون حازمين حين تقوض أعمال الصين المصالح الدولية، وإذا ما رأيت كيف عملنا في بحر جنوب الصين، لقد تمكنا من حشد معظم آسيا لعزل الصين بطرق فاجأت الصين، بكل صراحة، وخدمت مصالحنا في تعزيز تحالفاتنا".

وبالطريقة نفسها فإن روسيا الضعيفة والفاشلة ستشكل تهديدا أيضا، وإن لم يرق إلى مستوى عال من التهديد. 
وعن ذلك قال أوباما: "على النقيض من الصين، لديهم مشاكل ديمغرافية ومشاكل اقتصادية بنيوية تتطلب ليس فقط وجود رؤية وإنما تتطلب جيلا حتى يتسنى التغلب عليها. إن الطريق الذي يسلكه بوتين لن يساعدهم في التغلب على هذه التحديات. ولكن في مثل هذه البيئة يُغرى المرء باللجوء إلى القوة العسكرية كوسيلة لإظهار العظمة، وهذا ما ينزع إليه بوتين. ولذلك فلست ممن يقللون من المخاطر الكامنة هناك".

عاد أوباما ليتحدث عن نقطة طالما ذكرها لي مرارا وتكرارا، وهو أمر يأمل بأن البلد والرئيس المقبل سيستوعبانها: "تعرف أن فكرة أن الدبلوماسية والتكنوقراطيين والبيروقراطيين بشكل أو بآخر يساعدون في إبقاء أمريكا آمنة ومؤمنة، يظن كثير من الناس أن هذا كلام فارغ، ولكنه كلام صحيح. وبالمناسبة، إنه عنصر القوة الأمريكية وهو الذي يقدره باقي العالم بشكل لا لبس فيه. حينما ننشر القوات، هناك باستمرار إحساس لدى البلدان الأخرى بأن السيادة تنتهك، حتى حينما يكون ذلك ضروريا".
على مدى العام الماضي، زار جون كيري البيت الأبيض بشكل منتظم ليطلب من أوباما انتهاك سيادة سوريا. وفي مناسبات عدة طالب كيري أوباما بأن يطلق الصواريخ على أهداف محددة تابعة للنظام تحت جنح الظلام من أجل"بعث رسالة" إلى النظام.
قال كيري إن الهدف لم يكن الإطاحة بالأسد وإنما تشجيعه، وكذلك إيران وروسيا، على التفاوض لتحقيق السلام. وعندما ترجحت كفة تحالف الأسد في ميدان المعركة، كما كان عليه الحال خلال الشهور الأخيرة، لم يبد النظام رغبة في أن يأخذ على محمل الجد عروض كيري للتفاوض بإخلاص ونية صافية.
كان كيري يرى بأن عددا قليلا من الصواريخ قد تحمل الأسد ومن يساندونه على التفكير بجد. وكان مسؤول كبير في الإدارة قد قال لي إن "كيري أشبه ما يكون كالأبله أو المغفل في حضرة الروس، وذلك لأنه لا يملك بيده وسيلة للضغط".

وقال كيري لأوباما إن الولايات المتحدة ليست مضطرة لإعلان مسؤوليتها عن الهجمات، إلا أن الأسد سيعرف بالتأكيد العنوان الذي جاءت منه الصواريخ. فما كان من أوباما إلا أن قاوم، وبثبات، مطالب كيري، ويبدو أنه سئم محاولاته المتكررة للضغط عليه. وعندما أقدم كيري مؤخرا على تسليم أوباما خطة مكتوبة للخطوات الجديدة التي تستهدف ممارسة مزيد من الضغط على الأسد، قال له أوباما "آه، مقترح آخر!!؟"، ولقد أخبرني مسؤولون في الإدارة بأن نائب الرئيس بايدن، أيضا، سئم مطالب كيري وإلحاحه على القيام بعمل ما. وأخبر وزير الخارجية في جلسة خاصة بينهما: "جون، هل تتذكر فيتنام؟ هل تذكر كيف بدأت؟"، وفي اجتماع لمجلس الأمن القومي عقد في البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) في شهر أيلول/ ديسمبر، أعلن أوباما أنه لا ينبغي لأحد سوى وزير الدفاع أن يأتيه بمقترحات للقيام بعمل عسكري. وفهم مسؤولو البنتاغون أن المقصود من إعلان أوباما هو كيري ذاته.

وفي أحد أيام كانون الثاني/ يناير، وفي مكتب كيري داخل وزارة الخارجية، عبرت عما هو جلي: إن لديه تحيزا نحو الإجراء العسكري أكثر مما لدى الرئيس.

أقر كيري بذلك قائلا: "نعم، ربما كان لدي ذلك. انظر، القول الفصل في هذه الأشياء يعود إليه هو والأمر في نهاية المطاف بيده ... بإمكاني القول إنه سادت بيننا علاقة تعاضدية وتعاونية، أو سمها ما شئت، وكانت ناجعة وفعالة جدا، لأنني آتي حاملا معي تحيزا أعبر عنه بالقول (دعنا نجرب هذا، دعنا نجرب ذاك، دعنا ننجز هذا الأمر)".
إلا أن حذر أوباما الشديد من التورط في سوريا أسخط نفرا من المسؤولين داخل الإدارة ممن رأوا فرصا قد لاحت في لحظات مختلفة خلال السنوات الأربع الماضية لترجيح الكفة في ميدان المعركة ضد الأسد. 
ولقد ظن البعض أن قرار بوتين خوض القتال نيابة عن الأسد سوف يحفز أوباما على تكثيف الجهود الأمريكية لمساعدة الثوار المعارضين للنظام. إلا أن أوباما، على الأقل حتى كتابة هذه السطور، لم يحرك ذلك فيه شيئا، وذلك جزئيا لأنه اعتقد أنه ليس من اختصاصه إيقاف روسيا وردعها عن ارتكاب ما اعتبره خطأً جسيما.
لقد قال لي: "لقد تمددوا فوق استطاعتهم، وهم ينزفون، واقتصادهم في تراجع وانكماش خطير منذ ثلاثة أعوام على التوالي".

في الاجتماعات الأخيرة لمجلس الأمن القومي من حين لآخر، كان يشار إلى إستراتيجية أوباما على أنها "مقاربة طوم سوير". كانت وجهة نظر أوباما أنه إذا أراد بوتين أن يهدر موارد نظامه على طلاء السياج في سوريا، ينبغي على الولايات المتحدة أن تتركه وشأنه. ولكن مع نهاية الشتاء، حينما بدا أن روسيا كانت تحقق تقدما في حملتها لتعزيز حكم الأسد، بدأ البيت الأبيض في البحث عن وسائل زيادة الدعم المقدم للثوار، وذلك على الرغم من استمرار الرئيس في موقفه المتسم بالتناقض تجاه مشاركة أشمل وأكثر فاعلية. وفي أحاديث تبادلتها مع مسؤولين في مجلس الأمن القومي على مدى الشهرين الماضيين، شعرت بتوجس من أن حدثا ما – هجوم سان بيرناردينو آخر على سبيل المثال – قد يجبر الولايات المتحدة على القيام بإجراء جديد ومباشر في سوريا، ومثل هذا الأمر بالنسبة لأوباما سيكون بمثابة كابوس.

قال لي أوباما إنه لو لم يكن هناك عراق، ولم يكن ثمة أفغانستان، ولا ليبيا، لربما كان أكثر ميلا للمجازفة في سوريا، وأضاف: "حينما يتخذ الرئيس قرارا فإنه لا يتخذه عن فراغ، إذ لا يوجد لديه لوح أبيض من الإردواز. إن أي رئيس لديه مستوى كاف من التأمل والتدبر، فيما أعتقد، سوف يتردد في اتخاذ قرار بالالتزام مجددا في المنطقة نفسها من العالم بالديناميكيات نفسها والاحتمالات نفسها التي أدت من قبل إلى نتيجة غير مرضية".

سألته: "هل أنت مبالغ في الحذر؟".
قال لي: "لا. هل أظن أننا لو لم نكن قد غزونا العراق ولو لم نكن حتى الآن متورطين بإرسال مليارات الدولارات وعدد من المدربين العسكريين والمستشارين إلى أفغانستان، هل كنت سأفكر بالإقدام على بعض المجازفة الإضافية للمساعدة في محاولة تشكيل الوضع في سوريا؟ لا أعلم".

ما أدهشني فعلا هو أن أوباما، وبالرغم من أن وزير خارجيته لا يكف عن التحذير من تداعيات وخيمة وكارثية للأحداث في سوريا على أوروبا، لم يقدم على إعادة تصنيف الحرب الأهلية التي تدور رحاها هناك على أنها تهديد أمني من أعلى المستويات.

يرى ناقدو أوباما في تردده في الانضمام إلى المعركة في سوريا دليلا على أنه في غاية السذاجة، ويقولون إن قراره في عام 2013 عدم اللجوء إلى إطلاق الصواريخ يثبت أنه مراوغ.

مثل هذا النقد يشعر الرئيس بالإحباط، وفي ذلك يقول: "لم يعد أحد يتذكر ابن لادن. لا يتحدث أحد عن أنني أمرت بإرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان". 
وقال إن أزمة الخط الأحمر (بشأن سوريا) "إنما هي النقطة التي انقلب عندها الهرم الذي تستند عليه كافة النظريات الأخرى".

وذات عصرية في أواخر شهر كانون الثاني/ يناير، وبينما كنت أهم بمغادرة المكتب البيضاوي (في البيت الأبيض)، ذكرت لأوباما لحظة وردت في مقابلة أجريتها معه في عام 2012 حينما أخبرني بأنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. 
قلت مذكرا إياه: "لقد قلت لي: أنا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وأنا لا أراوغ".

قال لي: "فعلا، لا أراوغ".

بعد تلك المقابلة بقليل قبل أربعة أعوام، سألني إيهود باراك، الذي كان حينها وزيرا للدفاع في إسرائيل، ما إذا كان وعد أوباما بعدم المراوغة هو نفسه نوع من المراوغة.
أجبته بأنني أجد من الصعوبة تصور أن يراوغ رئيس الولايات المتحدة بشأن أمر على درجة عالية من الأهمية.
ولكن ظل سؤال باراك يلازمني، ولذا وقفت بالباب مع الرئيس وسألته: "هل كانت مراوغة؟"، وأخبرته بأن عددا قليلا من الناس يعتقدون الآن أنه كان سيقدم فعلا على شن هجوم على إيران لمنعها من الحصول على السلاح النووي.

قال لي دون أن يجيب على السؤال: "هذا أمر مثير للاهتمام".

بدأت أتحدث قائلا: "هل أنت ....".

فقاطعني قائلا: "كنت قطعا سأفعلها"، ويقصد بذلك أنه كان سيقصف مرافق إيران النووية. وأضاف: "لو رأيتها تتوسع وتنتشر. والآن، الإشكالية التي لا يمكن حلها لأنها مرتبطة تمام الارتباط بالوضع، كانت ما الذي يشكل حصولهم عليها" أي القنبلة. "وهذا هو الجدل الذي دار بيني وبين نتنياهو".
كان نتنياهو يريد من أوباما أن يحول دون أن تتمكن إيران من امتلاك القدرة على صناعة القنبلة، وليس فقط من امتلاك القنبلة ذاتها.
قال الرئيس: "كنت محقا في اعتقادك ذاك". ثم مضى ليعبر عن النقطة الأهم قائلا: "كان ذلك يصنف ضمن ما يوصف بأنه مصلحة أمريكية".
ذُكرت فيما بعد بشيء كان ديريك كوليت، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، قد قاله لي: "أوباما مقامر، وليس مغامرا".



الأربعاء، 16 مارس 2016

كيف يرى أوباما الرئيس الروسي بوتين؟ (مبدأ أوباما ج3)


كيف يرى أوباما الرئيس الروسي بوتين؟ (مبدأ أوباما ج3)

            أوباما: بوتين مؤدب وصريح جدا - أ ف ب           


تواصل "عربي21" الانفراد بنشر تفاصيل المقابلة الهامة التي نشرتها مجلة "أتلانتيك" الأسبوع الماضي مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والتي توضح كيف يفكر رئيس الولايات المتحدة وما هي رؤيته للعديد من القضايا الشائكة التي تشغل العالم. وفي الحلقة الثالثة من هذه المقابلة يكشف أوباما عن رؤيته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. 


وفي ما يأتي الحلقة الثالثة من مقابلة أوباما:


وصف أوباما العلاقة مع بوتين بأنها لا تتوافق مع ما يشيع من انطباعات. كنت أظن أن أوباما يرى بوتين سيئا وقاسيا وقصيرا. إلا أن أوباما أخبرني بأن بوتين ليس بالضرورة سيئا.

وقال عنه: "الحقيقة هي أن بوتين في جميع اجتماعاتنا كان في غاية الأدب، وكان صريحا جدا. اجتماعاتنا أشبه باجتماعات رجال الأعمال. ولم يحصل أبدا أن أبقاني منتظرا لساعتين كما يفعل مع الآخرين". وقال أوباما إن بوتين يعتقد بأن علاقاته مع الولايات المتحدة أهم مما قد يظن الأمريكان.. "تراه دائما مهتما بأن نراه كما لو كان كفؤا لنا، يعمل معنا، لأنه ليس غبيا البتة. إنه يفهم أن وضع روسيا في العالم بالمجمل قد تراجع.
وحقيقة أنه قام بغزو شبه جزيرة القرم أو أنه يحاول تثبيت الأسد وتقويته لا يحوله فجأة إلى لاعب. لا تراه في أي من تلك الاجتماعات وقد جاء إلى هنا ليساعد في تشكيل الأجندة. وبهذا الشأن، فإنه لا يوجد اجتماع لمجموعة العشرين الكبار يكون الروس فيه هم الذين يضعون الأجندة حول أي من المواضيع المهمة". 

يشير نقاد أوباما إلى غزو روسيا لشبه جزيرة القرم في مطلع عام 2014، ثم قرارها استخدام القوة لدعم وتثبيت حكم عميلها بشار الأسد، كدليل على أن ما بعد الخط الأحمر (عدم قيام أوباما بقصف النظام السوري كما وعد بالرغم من قيام الأسد باستخدام السلاح الكيماوي) لم يعد أحد يخاف من أمريكا.

ولذلك فحينما تكلمت مع الرئيس في المكتب البيضاوي في أواخر شهر يناير، أثرت تارة أخرى مسألة مصداقية الردع.
قلت له: "هناك من يجادل بأن فلاديمير بوتين شاهد أداءك في سوريا وقال لنفسه إنه منطقي أكثر من اللزوم، وعقلاني أكثر من اللزوم، وانكفائي أكثر من اللزوم، إذن سوف أضغط عليه أكثر في أوكرانيا".

لم يعجب استفساري أوباما كثيرا، فقال لي: "انظر. هذه النظرية القائلة بأنني دائما أحار بشأن الطريقة التي يجادل فيها الناس يمكن دحضها بسهولة. لا أظن أن أحدا كان يظن أن جورج دبليو بوش كان عقلانيا أكثر من اللازم أو حذرا في استخدامه للقوة العسكرية. وحسبما أذكر، لأنه لا يوجد في ما يبدو في هذه البلدة من يتذكر، دخل بوتين إلى جورجيا على مسمع ومرأى من بوش، في نفس اللحظة التي كنا فيها مشغولين بنشر مائة ألف جندي في العراق".
وهنا كان أوباما يشير إلى قيام بوتين بغزو جورجيا، الجمهورية السوفياتية السابقة، وهو الإجراء الذي اتخذ في حينها لنفس الأسباب التي من أجلها غزا بوتين فيما بعد أكرانيا – وذلك لإبقاء جمهورية سوفياتية سابقة داخل مجال النفوذ الروسي.

قال أوباما: "تصرف بوتين في أوكرانيا كرد فعل على تهيؤ دولة تابعة للإفلات من قبضته، وقد ابتدع من الأساليب ما مكنه من إبقاء هذه الدولة تحت نفوذه. وفعل الشيء نفسه في سوريا، بتكلفة باهظة لأحوال المعيشة في بلاده هو. وفكرة أن روسيا بشكل أو آخر باتت الآن أفضل حالاً وأكثر قوة، سواء في سوريا أم في أوكرانيا، مقارنة بما كانت عليه قبل غزو أوكرانيا أو قبل أن يضطر إلى نشر قواته العسكرية في سوريا، هي فكرة من لا يفهم طبيعة القوة في العلاقات الخارجية أو في العالم ككل. القوة الحقيقية تعني أن بإمكانك أن تحصل على ما تريد بدون اللجوء إلى استخدام العنف. كانت روسيا أقوى بكثير حينما كانت أوكرانيا تشبه بلدا مستقلا، ولكنها في واقع الأمر تابعة له، بإمكانه متى ما شاء أن يشد الحبال فتستجيب له".

نظرية أوباما بهذا الشأن في غاية البساطة: أوكرانيا مصلحة روسية أساسية وليست مصلحة أمريكية، ولذلك ستظل روسيا قادرة على الاحتفاظ بنفوذها فيها. وعن ذلك يقول: "الحقيقة التي لا مناص منها هي أن أكرانيا، والتي ليست عضواً في الناتو، ستظل عرضة للهيمنة العسكرية الروسية مهما فعلنا".

سألت أوباما ما إذا كان موقفه من أكرانيا واقعياً أو جبرياً. 
فقال: "إنه موقف واقعي. ولكن هذا مثال على أين ينبغي علينا أن نكون واضحين جداً إزاء ما هي مصالحنا الأساسية وما هو الذي نحن على استعداد لأن نذهب إلى الحرب بسببه. وفي نهاية المطاف، لا مفر من أن يظل هناك بعض الغموض".
ثم ذكر انتقادا سمع أنه وجه إليه، وكان يقصد الرد عليه وتفنيده: "أظن أن أفضل حجة يمكن أن تستخدمها لصالح أولئك الذين ينتقدون سياستي الخارجية هو القول بأن الرئيس لا يستغل الغموض بما فيه الكفاية. أو لعله لا يتفاعل بأساليب من شأنها أن تدفع الناس إلى القول (واو، قد يكون هذا الإنسان مصاباً بقليل من الجنون)".

قلت له: "إنها مقاربة (نيكسون المجنون)"، ومفادها أنك ترعب أعداءك من خلال دفعهم إلى الظن بأن لديك القابلية بأن ترتكب أعمالاً لا عقلانية.

قال هو: "ولكن دعنا نختبر نظرية نيكسون. لقد أسقطنا فوق كمبوديا ولاوس من القنابل أكثر مما أسقطنا على أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك، في نهاية المطاف، انسحب نيكسون، وذهب كيسنجر إلى باريس، وكل ما خلفناه وراءنا كان الفوضى والقتل والحكومات السلطوية التي، ومع مرور الوقت، خرجت في النهاية من ذلك الجحيم. عندما أذهب لزيارة تلك البلدان سوف أحاول التعرف على الطريقة التي نتمكن من خلالها اليوم من مساعدتهم على إزالة القنابل التي مازالت تنفجر وتتسبب في بتر سيقان الأطفال الصغار. بأي حال ساهمت تلك الاستراتيجية في خدمة مصالحنا؟".

ولكن ماذا لو هدد بوتين على سبيل المثال بغزو مولدوفا – وهي دولة أخرى ضعيفة من مخلفات الاتحاد السوفياتي؟
ألا يكون مفيداً أن يعتقد بوتين بأن أوباما قد ينتابه الغضب وقد يتخذ إجراءات لا عقلانية تجاه ذلك؟

يقول: "لا يوجد أي دليل من السياسة الخارجية الأمريكية الحديثة على أن هذا هو الأسلوب الذي يستجيب من خلاله الناس. إنماا يستجيب الناس انطلاقاً من قناعاتهم، وإذا كان الأمر في الواقع مهماً لشخص ما ولكنه غير مهم بالنسبة لنا، فإنهم سيعرفون ذلك، ونحن نعرف ذلك. هناك طرق للردع، ولكنها تتطلب منك أن تكون واضحاً مسبقاً حول ما هو الأمر الذي يستحق أن تذهب إلى الحرب من أجله وما الذي لا يستحق. والآن، إذا كان ثمة شخص في هذه البلدة يمكن أن يدعي أننا قد نفكر بالذهاب إلى الحرب مع روسيا بسبب شبه جزيرة القرم وشرق أكرانيا، فعليهم أن يصدعوا بما يظنون وأن يكونوا واضحين إزاءه. فكرة أن الكلام بلهجة صارمة أو الضلوع في عمل عسكري هامشي بالنسبة لتلك المنطقة يمكن بطريقة ما أن يؤثر في القرار الذي ستتخذه روسيا أو الصين إنما تتناقض مع كل الأدلة التي رأيناها على مدى الخمسين عاماً الماضية".

ومضى أوباما ليقول إن الاعتقاد بجدوى التظاهر بالصرامة إنما تعود جذوره إلى "الأساطير" التي تشكلت حول السياسة الخارجية لرونالد ريغان. وأضاف:

"لو أخذت على سبيل المثال، لنقل، أزمة الرهائن في إيران، هناك رواية يروج لها اليوم بعض المرشحين الجمهوريين مفادها أنه في اليوم الذي انتخب فيه ريغان، ونظراً لأنه بدا صارماً، فقد قرر الإيرانيون ^يحسن بنا أن نسلم ما لدينا من رهائن^.
ولكن ما جرى في واقع الأمر هو أن مفاوضات طويلة جرت مع الإيرانيين ونظراً لأنهم كانوا يبغضون كارتر – وبالرغم من أن المفاوضات كانت قد اكتملت – إلا أنهم ظلوا يحتفظون بالرهائن إلى اليوم الذي انتخب فيه ريغان. ولا علاقة لموقف ريغان أو خطابه وما إلى ذلك بإطلاق سراحهم، لا من قريب ولا من بعيد. وعندما تفكر بالإجراء العسكري الذي اتخذه ريغان، لديك غرانادا – والتي يصعب أن يدعي أحد بأنها عززت من قدرتنا على صياغة أحداث العالم، رغم أنها كانت بالنسبة له سياسة ناجعة على المستوى المحلي. لديك أيضاً قضية إيران كونترا، حيث كنا ندعم المليشيات المسلحة اليمينية ولم يجد ذلك نفعاً في تحسين صورتنا داخل أمريكا الوسطى، ولم تكن ناجحة البتة."
ثم ذكرني بأن الخصم الأكبر لريغان، دانيل أورتيغا، هو اليوم رئيس نيكاراغوا الذي لم يغير ولم يبدل من مواقفه وآرائه.

كما أشار أوباما إلى قرار ريغان سحب القوات الأمريكية من لبنان مباشرة تقريبا بعد أن أدى هجوم لحزب الله في عام 1983 إلى مقتل 241 جنديا أمريكيا.
 وقال ساخراً: "يبدو أن كل هذه الأشياء ساعدتنا في الواقع على كسب المصداقية لدى الروس والصينيين!" لأن "تلك هي الرواية التي تحكى. والآن، أعتقد فعلياً أن رونالد ريغان حالفه النجاح الباهر في السياسة الخارجية حينما تلمس الفرصة التي أتاحها له غورباتشوف ودخل على إثرها في تواصل دبلوماسي شامل – وكان ذلك بالمناسبة قد قوبل بالانتقاد من قبل نفس الناس الذين يستخدمون الآن رونالد ريغان من أجل الترويج لفكرة إن علينا أن نتوجه نحو قصف الناس بالقنابل".

اقرأ أيضا:

- الحلقة الأولى:
"عربي21" تنشر أجزاء من مقابلة أوباما المهمة مع أتلانتيك (1)
- الحلقة الثانية: أوباما يكشف عن آرائه في الإسلام والشرق الأوسط والسعودية (2)

الثلاثاء، 15 مارس 2016

أوباما يكشف عن آرائه في الإسلام والشرق الأوسط والسعودية (2)

أوباما يكشف عن آرائه في الإسلام والشرق الأوسط والسعودية (2)


أثارت تصريحات أوباما حول الإسلام وعلاقته بالسعودية جدلا واسعا- أ ف ب

نشرت مجلة "أتلانتيك" الخميس الماضي حوارا مطولا مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ناقشت فيه أهم الخطوط الرئيسة لاستراتيجيته في السياسة الخارجية. وقد تحدث الرئيس الذي يغادر البيت الأبيض في العام القادم بصراحة أكثر من المعتاد، ما أثار جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والإعلامية على مستوى العالم.

وتنشر "عربي21" أجزاء مهمة من المقابلة على حلقات، خصوصا ما يتعلق منها بالشرق الأوسط والسعودية والإسلام و"القبيلة".

وفي ما يأتي الجزء الثاني من هذه الحلقات:

لم يؤمن أوباما أبدا بأن الإرهاب يشكل تهديدا لأمريكا بقدر ما يولده من مخاوف لسكانها.
وحتى خلال الفترة من عام 2014 عندما كان تنظيم الدولة يعدم أسراه الأمريكان في سوريا، فقد كان أوباما يبقي مشاعره تحت السيطرة.
وحينما أخبرته فاليري غاريت، وهي من أقرب مستشاريه، بأن الناس قلقون من أن التنظيم قد يبادر قريبا إلى نقل حملته لقطع الرؤوس إلى داخل الولايات المتحدة، فقد أجابها مطمئنا إياها: "لن يأتوا إلى هنا ولن يقطعوا رؤوسنا".

كثيرا ما كان يذكّر أوباما موظفيه بأن ضحايا الإرهاب الأمريكيين أقل بكثير من الأرواح التي تزهق بسبب استخدام البنادق اليدوية وبسبب حوادث السيارات والسقوط في الحمام.
 وكان قبل عدة سنوات قد أعرب عن إعجابه بثبات الإسرائيليين في وجه "الإرهاب الدائم"، ومن الواضح أنه يرغب في رؤية مثل هذا "الثبات" يحل محل الفزع الذي ينتشر في المجتمع الأمريكي.
ومع ذلك فإن مستشاريه يخوضون معركة مستمرة في الأروقة الخلفية للحيلولة دون أن يضع أوباما الإرهاب حيث يعتبره مكانه "الصحيح"، وذلك خشية منهم أن يبدو في أعين الشعب الأمريكي غير متعاطف مع مخاوفهم.. 

ومن هؤلاء جون كيري الذي يبدو أشد فزعا من تنظيم الدولة من الرئيس.
كنت مؤخرا قد سألت وزير الخارجية: "هل ما زال الشرق الأوسط مهما بالنسبة للولايات المتحدة؟"، فكانت إجابته تقتصر على الحديث عن تنظيم الدولة، حيث قال: "هذا تهديد للجميع في هذا العالم. إنها جماعة تعلن جهارا نهارا عزمها على تدمير البشر في الغرب وفي الشرق الأوسط.
تصور ما الذي يمكن أن يحدث لو أننا لم نقف ونقاتلهم، لو أننا لم نتزعم التحالف – كما نفعل الآن، على فكرة، لم لو نفعل ذلك لكنا رأينا حلفاء وأصدقاء لنا يتساقطون، ولكنت رأيت هجرة جماعية ضخمة باتجاه أوروبا وهذه بدورها ستدمر أوروبا، سوف تؤدي إلى التدمير التام لأوروبا، وستقضي على المشروع الأوروبي، فارضة على الجميع البحث عن ملجأ يهرعون إليه، وبذلك تتكرر تجربة ثلاثينيات القرن الماضي تارة أخرى، وسيشهد العالم انتشار القومية والفاشية وغير ذلك من الأمور. بالطبع لدينا مصلحة في مواجهة كل ذلك، وهي مصلحة كبيرة فعلا".

وعندما قلت لكيري إن لغة الرئيس لا تنسجم مع لغته قال لي: "يرى الرئيس أوباما كل ذلك، ولكنه لا يرغب في تضخيم الأمر، حيث يعتقد بأننا على جادة الصواب. ومع ذلك فقد ضاعف جهوده، ولكنه لا يريد خلق حالة من الهلع... أعتقد أن الرئيس يميل دوما باتجاه محاولة وضع الأمور في نصابها، وأنا أحترم ذلك".

يحرص أوباما على ضبط كلامه حول الإرهاب لعدة أسباب: فهو بطبيعته سبوكياني (متأثر بفلسفة بنجامين سبوك حول الأبوة)، وهو يعتقد أن الكلمة التي في غير محلها، أو النظرة المرعوبة، أو الزعم المبالغ فيه دونما اعتبار للعواقب، يمكن أن يغرق البلاد في حالة من الهلع. وأكثر نوع من الهلع يروعه هو الذي يمكن أن يتخذ شكل عداوة للمسلمين ناجمة عن الخوف منهم أو على شكل تحد للانفتاح الأمريكي والنظام الدستوري في الولايات المتحدة. 

ويصاب الرئيس بالإحباط لأن قضية الإرهاب تعود كل حين لتطغى على أجندته الأكبر والأهم، وخاصة في ما يتعلق بإعادة التوازن لأولويات أمريكا الكونية.
 فقد كان برنامج "آسيا هي المفصل" على رأس سلم أولوياته لعدة سنوات.
فهو يعتقد أن مستقبل أمريكا الاقتصادي موجود في آسيا، وأن التحدي الناجم عن صعود الصين يحتاج إلى اهتمام مستمر. 
منذ الأيام الأولى له في البيت الأبيض لم يفتأ أوباما يركز على إعادة بناء الروابط –التي قد تبدو هشة في بعض الأوقات – بين الولايات المتحدة وشركائها الآسيويين في المعاهدة، ولا يكف بتاتا عن تصيد الفرص لجذب المزيد من الأمم الآسيوية إلى فلك الولايات المتحدة. وفعلاً، كان انفتاحه المفاجئ والجاد تجاه بورما واحدا من هذه الفرص، والتي منها أيضا فيتنام وكوكبة من بلدان جنوب شرق آسيا المتخوفة من الهيمنة الصينية. 

في قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والباسيفيك (المحيط الهادي) في مانيلا كان أوباما عازما على إبقاء المحادثات منصبة على أجندته وليس على ما كان يرى أنه تحد قابل للاحتواء يمثله تنظيم الدولة. وكان وزير الدفاع في إدارة أوباما آشتون كارتر قد أخبرنا قبل وقت ليس بالبعيد أن أوباما ظل مركزا اهتمامه على آسيا حتى أثناء اشتعال الصراعات في سوريا وفي غيرها من دول الشرق الأوسط.
وقال كارتر إن أوباما يعتقد أن آسيا "هي ذلك الجزء من العالم الذي سيكون لأحداثه أعظم التداعيات على مستقبل أمريكا، وأنه ليس بإمكان أي رئيس أن يغض بصره عن ذلك"
وأضاف: "ما فتئ دوما يسأل، وحتى في خضم كل ما كان يحدث: أين نحن من إعادة التوازن في منطقة آسيا والباسيفيك؟ أين نحن في ما يتعلق بالموارد؟ لقد ظل باستمرار مهتما بهذه القضايا، وحتى في أوقات التوترات التي كانت تعصف بمنطقة الشرق الأوسط".

وعند سؤال أوباما عن وجود شيء ما يتعلق بالشرق الأوسط يجلب له السعادة، قال: "في هذه اللحظة، لا أظن أن بإمكان أحد أن يشعر بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط. لديك بلدان تفشل في توفير الرخاء وفرص التقدم لشعوبها. ولديك أيديولوجية أو أيديولوجيات عنيفة ومتطرفة يجري نشرها والترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولديك بلدان لا تكاد تحظى بشيء من التقاليد المدنية، ولذا فإنه حينما تبدأ الأنظمة التسلطية في الذبول ويعتريها الوهن فإن المبادئ المنظمة الوحيدة التي تسود فيها هي تلك ذات الصبغة الطائفية".

ومضى يقول: "قارن ذلك بالوضع في جنوب شرق آسيا، والتي لا شك أنها تعاني من مشاكل ضخمة – الفقر المدقع والفساد – ولكنها تعج بأناس مناضلين وطامحين ومفعمين بالطاقة، والذين يشقون طريقهم بكل ما أوتوا من وسائل وأدوات في كل يوم، من أجل أن يؤسسوا لمشروع تجاري أو يحصلوا على التعليم أو يجدوا فرصة عمل أو يقيموا بنية تحتية. وجه الاختلاف جلي جدا".

ويقول أوباما أيضا إنه يرى الشباب في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، يتطلعون بشغف إلى تحسين ذواتهم ويقبلون على الحداثة وعلى التعليم وعلى بناء الثروات المادية. 

ويضيف: "ليسوا مشغولين بالتفكير في كيفية قتل الأمريكان، وإنما ينصب تفكيرهم على سؤال: كيف لي أن أحصل على تعليم أفضل؟ كيف يمكنني أن أبدع شيئا ذا قيمة؟".

ثم ما لبث أن أبدى ملاحظة أدركت فيما بعد أنها تمثل فهمه السوداوي والمرعب لما عليه الشرق الأوسط من حال في يومنا هذا – وهذا الفهم ليس من النوع الذي قد يختار البيت الأبيض أن يروج له في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية- وقال: "إذا لم نتحدث إليهم لأن الشيء الوحيد الذي نقوم به هو محاولة البحث عن طريقة لتدمير مجتمعنا الإنساني ومحاصرته ووضع حد للمكونات الضارة والعدمية والعنيفة فيه، فإن ما لا ريب فيه هو أن القارب سيفوتنا". 

يقول ناقدو أوباما إنه عاجز عن محاصرة عدميي الإسلام المتطرف الذين يمارسون العنف لأنه لا يفهم التهديد الذي يشكلونه. 
فهو يقاوم رؤية الإسلام المتطرف من خلال منشور "صراع الحضارات" الذي تحدث عنه العالم السياسي الراحل صمويل هانتنغتون. إلا أن ذلك منشؤه، كما يحاجج هو ومستشاروه، حرصه على ألا يضخم من العدو ويزيد في صفوفه.
وفي هذا يقول مدير الـ"سي آي إيه" جون برينان: "الهدف هو عدم إقحام نموذج هانتنغتون بالقوة في هذا الصراع". 

فرانسيس أولاند ودافيد كاميرون كلاهما تحدثا عن التهديد الذي يشكله "الإسلام المتطرف" بمفردات تعبر عن نظرية هانتنغتون، وقد سمعت أن الرجلين كانا يأملان في أن يستخدم أوباما لغة مباشرة وأكثر وضوحا عند التطرق لهذا التهديد.
وعندما ذكرت ذلك لأوباما قال: "لقد استخدم أولاند وكاميرون مفردات مثل الإسلام المتطرف، وهي مفردات لم نستخدمها نحن بشكل منتظم ضمن ما نبذله من جهود لمكافحة الإرهاب. ولكن لم يحصل إطلاقا أن جرى بيننا حديث قالا لي فيه يا رجل لماذا لا تستخدم هذا المصطلح بنفس الطريقة التي تسمع بها الجمهوريين يستخدمونه؟"، ويقول أوباما إنه طالب الزعماء المسلمين بأن يقوموا بجهود أكبر من أجل القضاء على تهديد الأصولية العنيفة. وقال لي: "ما أعنيه واضح جدا، ومفاده أن ثمة تفسيرا عنيفا ومتطرفا ومهووسا وعدميا للإسلام يقوم به فصيل، وهو فصيل صغير جدا، داخل المجتمع المسلم، وهذا الفصيل هو عدونا، وينبغي أن نلحق الهزيمة به".

ثم وجه نقدا بدا لسامعه منسجما إلى حد كبير مع خطاب كل من كاميرون وأولاند، حيث قال: "هناك أيضا حاجة ماسة لأن يقوم الإسلام ككل بتحدي ذلك التفسير للإسلام، وأن يقوم بعزله، وأن يجري حوارا قويا داخل المجتمع المسلم حول الدور الذي يناط بالإسلام كجزء من مجتمع عصري مسالم"، لكنه أضاف قائلاً: "لن أنجح في إقناع المسلمين المسالمين والمتسامحين بالمشاركة في النقاش إذا لم أبد تفهما لما يشعرون به من قلق من أنهم يُحمّلون بشكل جماعي وزر ما يرتكبه غيرهم".

وخلال لقاءات خاصة مع زعماء آخرين من زعماء العالم، قال أوباما إنه لن يتسنى إيجاد حل شامل لمشكلة الإرهاب الإسلامي ما لم يقم الإسلام بإنجاز مصالحة مع الحداثة وما لم يجر بعض الإصلاحات كتلك التي غيرت المسيحية. 

ومع ذلك فقد صرح أيضا، وبشكل مثير للجدل، أن صراعات الشرق الأوسط "يعود تاريخها إلى الألفية الأولى"، كما عبر عن اعتقاده بأن الغضب المكثف الذي شهده المسلمون في السنوات الأخيرة وقع بتشجيع من بلدان تعتبر صديقة للولايات المتحدة الأمريكية.
وخلال لقاء جرى على هامش قمة التعاون الاقتصادي الآسيوي الباسيفيكي مع مالكولم تيرنبول، رئيس وزراء أستراليا الجديد، وصف أوباما كيف أنه شاهد إندونيسيا تنتقل بالتدريج من إسلام متنوع المذاهب والأعراف إلى إسلام أصولي ذي تفسير لا يعرف التسامح، وقد لاحظ بنفسه كيف أن عددا كبيرا من النساء الإندونيسيات التزمن بارتداء الحجاب. 

سأله تيرنبول: "ولماذا يحدث هذا؟". 

أجابه أوباما: "لأن السعوديين وغيرهم من عرب الخليج أغدقوا الأموال وأوفدوا أعدادا ضخمة من الأئمة والمدرسين إلى البلد. في تسعينيات القرن الماضي مول السعوديون بشكل مكثف المدارس والمعاهد الوهابية التي تعلم النمط الأصولي من الإسلام الذي تفضله العائلة السعودية الحاكمة، وقال له إن الإسلام في إندونيسيا اليوم هو إسلام أكثر شبها بالإسلام العربي منه إلى ذلك الإسلام الذي كان سائدا أثناء الفترة التي عاشها هو هناك". 

سأله تيرنبول: "أوليس السعوديون أصدقاءك؟".

ابتسم أوباما وقال: "الموضوع معقد".

لطالما كان صبر أوباما على المملكة العربية السعودية محدودا. في أول خطاب له حول السياسة الخارجية في عام 2002، وكان ذلك خطابا أمام حشود التم شملها في مهرجان معارض للحرب في مدينة شيكاغو، قال ما يلي: "تريد أن تقاتل يا سيد بوش؟ فلنقاتل حتى نضمن أن من يسمون حلفاءنا في الشرق الأوسط – السعوديين والمصريين – يتوقفون عن قهر شعوبهم وعن اضطهاد من يخالفهم وعن التساهل مع الفساد وانعدام المساواة".

داخل البيت الأبيض هذه الأيام، يمكن للمرء من حين لآخر أن يسمع مسؤولي مجلس الأمن القومي في إدارة أوباما يذكرون زائريهم بشكل لا لبس فيه أن الأغلبية العظمى من الخاطفين في أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم يكونوا إيرانيين بل كانوا سعوديين – بل إن أوباما نفسه يصب جام غضبه من حين لآخر على المعاملة المهينة للنساء في المملكة العربية السعودية، وهو الأمر الذي تدعمه وترعاه الدولة نفسها، قائلا في مجالسه الخاصة إن "بلدا يضطهد نصف سكانه لا يمكنه أن يعمل بشكل سوي في العالم الحديث".
وفي اجتماعات مع الزعماء الأجانب يقول أوباما: "بإمكانكم قياس مدى نجاح أي مجتمع من خلال النظر إلى كيفية معاملته للنساء فيه".


وهذا الإحباط الذي يشعر به تجاه السعوديين هو الذي يحدد معالم تحليله للسياسة وصراع القوى في منطقة الشرق الأوسط.
عند نقطة ما أبديت له ملاحظتي بأنه مقارنة برؤساء أمريكا السابقين يعتبر الأقل نزوعا نحو الوقوف بشكل بدهي وتلقائي مع المملكة العربية السعودية في نزاعها مع خصمها الأكبر، إيران. 

ولم يعارضني في ما لاحظته.

وعن هذا قال الرئيس: "لم تزل إيران عدوا للولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1979، ومنذ ذلك الوقت وهي متورطة في أعمال إرهاب ترعاها الدولة، ولم تزل مصدر تهديد حقيقي لإسرائيل وللعديد من حلفائنا، كما أنها تشارك في كل أنواع التصرفات المؤذية والمدمرة. ولم يكن من رأيي في يوم من الأيام أن علينا أن نتخلص من حلفائنا التقليديين – أي السعوديين – ونلقي بهم في اليم لصالح إيران". 

ولكنه مضى يقول إن السعوديين بحاجة لأن "يقتسموا" الشرق الأوسط مع خصومهم الإيرانيين.  
وقال: "إن التنافس بين السعوديين والإيرانيين – والذي ساعد على تغذية الحروب بالوكالة وإثارة الفوضى في سوريا وفي العراق وفي اليمن – يتطلب منا أن نقول لأصدقائنا، وفي الوقت نفسه للإيرانيين، إنهم بحاجة لإيجاد طريقة مجدية لاقتسام الجوار وإقامة نوع من السلام البارد. إن المقاربة التي مفادها القول لأصدقائنا "أنتم على حق، إيران هي مصدر كل المشاكل، ونحن بدورنا سندعمكم في التصدي لإيران" سوف تعني بشكل أساسي أنه بينما تستمر هذه الصراعات الطائفية في الاشتعال، وأصدقاؤنا في الخليج، أي أصدقاؤنا التقليديون، لا يملكون القدرة على إطفاء ألسنة اللهب وحدهم أو لا يتمكنون من تحقيق انتصار حاسم وحدهم، وسوف تعني أننا سنبدأ في المجيء إلى المنطقة وفي استخدام قوتنا العسكرية لحسم الخلاف، فإن ذلك لن يكون لا في صالح الولايات المتحدة ولا في صالح الشرق الأوسط".

ويعتقد أوباما أن "القبلية" هي واحدة من أكثر القوى تدميرا في منطقة الشرق الأوسط – وأنها قوة لا يملك أي رئيس التغلب عليها. فالقبلية، التي تجلت في اللجوء إلى الطائفة والمعتقد والعشيرة والقرية من قبل المواطنين اليائسين في الدول الفاشلة هي مصدر ركونه إلى الجبرية. 
ومع ذلك فإن لدى أوباما احتراما عميقا للصمود المدمر الذي تتمتع به القبلية – ولا أدل على ذلك من أن جزءا من مذكراته بعنوان "أحلام من والدي" يتعلق بالطريقة التي ساعدت بها القبلية في كينيا ما بعد الاستعمار في خراب حياة والده  – ولعل ذلك ما يفسر حساسيته الشديدة من أي نزوع نحو التورط في الصراعات القبلية. 

وعن ذلك قال لي: "إن التوجس من القبلية جزء من تركيبتي الوراثية. أتفهم الدافع القبلي وأقر بسلطان الانقسام القبلي، فطوال عمري وأنا أخوض غمار الانقسامات القبلية. في نهاية المطاف، إنها مصدر الكثير من الأعمال التدميرية".

أثناء السفر إلى كوالالمبور برفقة الرئيس، تذكرت إشارة عابرة كان قد وجهها إلي ذات مرة حول نظرية هوبس التي تعتبر الحكومة القوية ترياقا لعلاج الحالة الطبيعية التي لا ترحم.
عندما يرمق أوباما ببصره المساحات الشاسعة في الشرق الأوسط فإنه يرى مقولة هوبس الشهيرة "حرب الجميع ضد الجميع".
وكان أوباما قد قال في هذا الشأن: "أعترف بأننا حينما نقوم بدور لوياثان (الكائن الضخم) فإننا نضيق الخناق على هذه النزعات".

لماذا أدار أوباما ظهره للسعودية وحلفائها السنّة؟ ولماذا يجب أن يقلّده كاميرون؟.. مبرّرات تسوقها "الإندبندنت"

لماذا أدار أوباما ظهره للسعودية وحلفائها السنّة؟ ولماذا يجب أن يقلّده كاميرون؟.. مبرّرات تسوقها "الإندبندنت"


السؤال الأكثر غموضاً في تاريخ السياسة الأميركية، لماذا أدار الرئيس باراك أوباما ظهره للمملكة العربية السعودية ودول الخليج وتركيا وهم الحلفاء التاريخيون لبلاده في المنطقة؟، الأهم أن هذا التخلي جاء في مواجهة خصم تاريخي للطرفين "إيران".

التقرير التالي الذي نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية هو محاولة لتقديم مبررات وتفسيرات لهذه السياسة التي اعتبرتها خطوة في الاتجاه الصحيح.

تقول الصحيفة إنه غابت عن أذهان المعلقين تلك التأثيرات الناجمة عن النقد اللاذع الذي وجهه الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه المملكة العربية السعودية وحلفائه السنة الذين استمر تحالفهم مع الولايات المتحدة لسنوات طويلة، وذلك جرّاء إثارتهم لما يعتبره الأميركيون "عداوات طائفية" وسعيهم المستمر لإغراء الولايات المتحدة وجرّها نحو خوض حروب إقليمية بالوكالة عنهم. وقد أوضح الرئيس أوباما ذلك خلال سلسلة من المقابلات الصحفية المطولة التي أجراها معه الصحفي الأميركي الإسرائيلي "جيفري غولدبيرج" من مجلة "ذي أتلانتيك" .

ورأى أوباما أن المصالح الأميركية لا تتطلب مواصلة التقليد الذي تنتهجه مؤسسة الخارجية الأميركية، والتي استنكف الرئيس سراً الرد على آرائها، وهي السياسة الداعية إلى إمداد للسعودية وحلفائها بدعم غير مشروط.


تحول في الموقف

وحسب الصحيفة فإن البراهين التي يسوقها أوباما تكتسب درجة كبيرة من الأهمية لأنها ليست تصريحات عفوية، لكنها مفصلة، وواسعة النطاق، وتنظر في الأمور بعناية، فضلاً عن كونها تقود إلى اتجاهات جديدة في السياسة الأميركية.

ولاحت في الأفق تلك النقطة الهامة من التحول في 30 أغسطس/ آب 2013 عندما رفض أوباما شن غارات جوية على سوريا. وربما، كان هذا الأمر سيتسبب في بدء الولايات المتحدة تحركاً حربياً يجبر بدوره على تغيير النظام في دمشق، حيث اقترح مجلس وزراء أوباما بالإضافة إلى بعض خبراء السياسة اتخاذ هذا المسار من القرارات.

وكانت لدى السعودية وتركيا والدول الخليجية الأخرى قناعات بأن الولايات المتحدة ستستجيب لرغبتهم وتطيح بالرئيس السوري بشار الأسد، وزعموا أن هذا الأمر كان سيصبح يسيراً، بيد أن ذلك لم يكن ليحدث دون تدخل أميركي كامل، وهو الأمر الذي كان سيولد فراغاً في السلطة يمتلئ بالحركات الإسلامية الأصولية مثلما حدث في العراق، وأفغانستان وليبيا.

يقول غولدبيرج إن رفض ضرب سوريا، جعل أوباما "ينشق عما يسميه ساخراً 'كتاب ألعاب واشنطن'. وكان هذا يوم التحرير بالنسبة له".

وتغيرت سياسة الولايات المتحدة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فقد بدأت بلوم السعوديين لأنهم هم من زرعوا السلفية الجهادية، خاصة فيما يتعلق بالكراهية الطائفية السنية تجاه الشيعة والفرق الإسلامية الأخرى فضلاً عن مظاهر القمع الاجتماعي، بما فيها الحطّ من قدر المرأة.



تجربة أوباما الشخصية مع الوهابية




وتقول الصحيفة إن الرئيس أوباما يعتبر شخصياً على دراية تامة بأصول وبدايات القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، فهو يصف كيف أن الإسلام في إندونيسيا، التي قضى فيها بعضاً من سني طفولته، صار أكثر تعصباً وانغلاقاً. وعندما سئل عن السبب وراء ذلك، قال أوباما قائلاً "لقد وضعت السعودية ودول الخليج الأخرى الأموال وأعداداً كبيرة من المشايخ والمعلمين داخل البلاد.

ففي عام 1990، حسب الصحيفة، بالغ السعوديون في تمويل المدارس الوهابية، وهي معاهد دينية تدرس مناهج الإسلام السلفي التي تفضلها المملكة". وقد أدى ذلك إلى تحول التيار السني نحو الوهابية، وهذا يشمل الغالبية العظمى من 1،6 مليار مسلم سني حول العالم.

وصرح غولدبيرغ، الذي قالت الصحيفة إنه امتلك فرصة استثنائية للحديث مع أوباما وفريقه لفترة طويلة قائلاً "يبدو أن الشعور السائد بالبيت الأبيض يقول إن العديد من مؤسسات الفكر والرأي المتخصصة في السياسة الخارجية، تقوم بوظيفتها من أجل الممولين العرب أو أنصار إسرائيل".

ويضيف غولدبيرغ: "لقد سمعت أحد المسؤولين يشير إلى (جادة ماساتشوستس)، التي تتخذها عديد من تلك مؤسسات مقراً، واصفاً إياها ب (الأراضي التي يحتلها العرب). وتنقل القنوات التلفزيونية والصحف بكل أريحية الآراء التي يحملها الخبراء العاملون بهذه المؤسسات وكأنهم أكاديميون لا يحملون سوى الآراء الموضوعية التي لا تشوبها شائبة".

ويواصل الصحفي الأميركي الإسرائيلي: "من المهم أن نعرف بعد الانتخابات الأميركية، ما إذا كان الرئيس الجديد سيستمر في إعادة توازن السياسة الخارجية الأميركية بعيداً عن الاعتماد على القوى السنية التي تسعى إلى استخدام الثقل العسكري والسياسي للولايات المتحدة من أجل تحقيق أهدافها الشخصية"، معتبراً أن رؤساء الولايات المتحدة السابقين غضوا أبصارهم عن تلك الحقيقة، وهو الأمر الذي أدى إلى عواقب كارثية في أفغانستان، والعراق، وليبيا، وسوريا.

ويقول غولدبيرع إن الرئيس أوباما "يُسأل، وفي كثير من الأحوال يُسأل بقسوة، عن الدور الذي يلعبه حلفاء أميركا من السنّة لإثارة الإرهاب المناهض للولايات المتحدة، ويبدو جلياً أنه مستاء من العقيدة السياسية الخارجية التي تجبره على التعامل مع السعودية على أنها دولة حليفة للولايات المتحدة".

وتقول الصحيفة البريطانية تعليقاً على ذلك إنه "من المستغرب أن ذلك التحول في السياسة الخارجية للولايات المتحدة استغرق وقتاً طويلاً قبل تنفيذه. فبعد أيام قليلة من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، اكتشفوا أن 15 شخصاً من أصل 19 شخصاً نفذوا العملية كانوا سعوديين، كما أن أسامة بن لادن وممولي العملية كانوا أيضاً سعوديين. رغم ذلك، استمرت الولايات المتحدة في التعامل مع السعودية وتركيا وباكستان والإمارات الخليجية الأخرى كما لو كانوا قوى عظمى، وفي ذات الوقت أوضحت الشواهد أن قوتهم الحقيقية محدودة وكذلك ولاءهم للغرب".

وأضافت أنه "على الرغم من وضوح المشهد الذي بيّن أن الولايات المتحدة لن تهزم طالبان طالما استمرت باكستان في دعمها وتقديم ملاذ لها، فإن الولايات المتحدة لم تواجه إسلام أباد في هذا الأمر".

ووفقاً لما نقلته الصحيفة عن غولدبيرغ، فإن أوباما "سئل في السر عن السبب وراء اعتبار باكستان، التي يراها هو نفسه بلداً مختلاً بصورة كارثية، حليفاً للولايات المتحدة في العموم".



آمال في أردوغان




وفي السياق ذاته، كان لدى الرئيس الأميركي آمال في الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكنه صار يعتبره منذ فترة حاكماً استبدادياً ذا سياسات فاشلة.

وتقول الصحيفة إن السمة الأبرز بسياسة الرئيس أوباما الخارجية هي التعلم من الإخفاقات والأخطاء معتبرة أن هذا هو الفارق الأكبر بينه وبين الموقف في بريطانيا حيث لا يزال رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون يدعي أنه فعل الصواب بدعمه للمعارضة المسلحة التي أطاحت بالرئيس معمر القذافي في ليبيا، بينما يرثي "جورج أوزبورن" رفض البرلمان التصويت لصالح ضرب سوريا في 2013.

وليس من المستغرب أن الرئيس أوباما أظهر شبه ازدراء لكاميرون والرئيس الفرنسي وقتها نيكولا ساركوزي اللذين لعبا دوراً رئيسياً في مطالبة الناتو بشن حملات جوية في ليبيا.

وقد ذهبت الولايات المتحدة جنباً إلى جنب مع فرنسا بعد حديث الرئيس ساركوزي عن ثمن الدعم الفرنسي، لكن الرئيس أوباما قال إن بلاده "أزالت الدفاعات الجوية ونصبت البنية التحتية بصورة كاملة" من أجل التدخل.

ومع كل هذا فإن الولايات المتحدة تعمل بكد من أجل تجنب الأخطاء التي ارتكبتها بالعراق في عام 2003. ويعترف أوباما أن "ليبيا الآن في فوضى" كما يصفها سراً بـ "العرض المقزز"، وهو الأمر الذي يلوم عليه سلبية حلفاء الولايات المتحدة والانقسام القبلي في ليبيا.

وبعد ثلاث سنوات، اعتبر أوباما أن سقوط ليبيا في الفوضى وفي قبضة أمراء الحرب، ما هي إلا رسالة تحذيرية له فيما يتعلق بالتدخل العسكري في سوريا، حيث يرى تماماً أنها ستكون تكراراً للكارثة الليبية.

ولم يكن لسابق الأحداث الفاجعة التي حدثت في ليبيا أي تـأثير على كاميرون أو فيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني، اللذين واصلا الدفاع عن التحرك العسكري مستخدمين الحجج التي تخلى عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد أن أفقدتها الأحداث مصداقيتها، فضلاً عن كونها محاولات ذات مصالح شخصية يسوقها الآخرون من أجل الركوب على ظهر القوة الأميركية.



هل تعيد كلينتون السياسات القديمة





وتقول الصحيفة إن الأمر سيصير أكثر وضوحاً بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر القادم، عندما يظهر مدى صواب الخطوة الواقعية التي اعتبرت أن أوباما اتخذها تجاه السعودية، وتركيا، وباكستان، وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين، بالإضافة إلى تشكيكه في نجاعة السياسة التي تنتهجها مؤسسة الخارجية الأميركية، عندما تقرر ذلك الإدارة الجديدة للولايات المتحدة. والبشائر ليست جيدة، حيث دعمت هيلاري كلينتون غزو العراق في 2003، وأيضاً التدخل في ليبيا في 2011، كما دعمت ضرب سوريا في عام 2013. فيبدو أنه إن فازت كلينتون، سيتنفس الجميع الصعداء، بما فيهم البيت الأبيض، والسعوديون، فضلاً عن مؤسسة السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

-هذه المادة مترجمة بتصرف عن صحيفة The Independent البريطانية.

للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى
الضغط هنا.

"عربي21" تنشر أجزاء من مقابلة أوباما المهمة مع أتلانتيك (1)

"عربي21" تنشر أجزاء من مقابلة أوباما المهمة مع أتلانتيك  (1)




نشرت مجلة أتلانتيك الخميس الماضي حوارا مطولا مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ناقشت فيه أهم الخطوط الرئيسية لاستراتيجيته في السياسة الخارجية. وقد تحدث الرئيس الذي يغادر البيت الأبيض في العام القادم بصراحة أكثر من المعتاد، ما أثار جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والإعلامية على مستوى العالم.

وتنشر "عربي21" أجزاء مهمة من المقابلة على حلقات، خصوصا ما يتعلق منها بالشرق الأوسط.

يقول الصحافي الذي أجرى المقابلة في "أتلانتيك"، جيفري غولدبيرغ: على الرغم من أن أوباما معروف بالحكمة والحصافة، إلا أنه يبدي شغفا في طرح التساؤلات حول بعض الفرضيات المتوارثة، التي يقوم على أساس منها التفكير التقليدي للسياسة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية. 

بل لقد بلغ به الأمر أن يبدي الاستعداد للتساؤل: لماذا أعداء أمريكا هم أعداء لها؟ أو: لماذا بعض أصدقائها هم أصدقاء لها؟.

يضيف غولدبيرغ: أوباما انقلب على ما يقرب من نصف قرن من الإجماع بين الحزبين السياسيين المتناوبين على الحكم في أمريكا في سبيل إعادة إقامة العلاقات مع كوبا، ثم تساءل لماذا ينبغي على الولايات المتحدة تجنب إرسال قواتها إلى الباكستان لقتل زعيم القاعدة 
وفي المجالس الخاصة يتساءل: لماذا ينبغي أن تعتبر باكستان، التي يعتقد بأنها دولة مختلة التكوين وسيئة الأداء، وبشكل كارثي، حليفا للولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب ما يقوله ليون بانيتا (وزير الدفاع السابق)، فقد تساءل أيضا لماذا يتوجب على الولايات المتحدة أن تحافظ على ما يسمى تفوقا إسرائيليا نوعيا من الناحية العسكرية، بما يمنحها الحق أكثر من غيرها من حلفاء أمريكا العرب في الحصول على أنظمة عسكرية بالغة التعقيد والتقدم. 

ولكنه تساءل أيضا، وأحيانا بنوع من القسوة، عن الدور الذي يقوم به حلفاء أمريكا السنة في تسعير نيران الإرهاب ضد أمريكا، وينتابه شعور واضح بالاشمئزاز والغضب؛ لأن تقاليد السياسة الخارجية الأمريكية المتبعة تفرض عليه التعامل مع المملكة العربية السعودية كحليف. 
وكما هو معروف، فقد بادر باتخاذ قرار في موقف مبكر، وواجه في سبيل ذلك الكثير من الانتقاد، بمد يده إلى خصم أمريكا الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، إيران.

 وإذا كانت صفقة النووي التي أبرمها مع إيران تثبت شيئا، فإنها تثبت بأن أوباما ليس من النوع الذي يحجم عن خوض غمار المخاطر. لقد راهن بالأمن العالمي وبسمعته وإرثه الشخصي على أن واحدة من الدول الرائدة في دعم الإرهاب في العالم ستلتزم باتفاقية تفرض عليها الحد من برنامجها النووي. 

مما يفترضه الناس، وخاصة ناقدوه، أن أوباما إنما سعى لإبرام صفقة مع إيران انطلاقا من رؤية لديه تتعلق بتقارب أمريكي فارسي تاريخي. إلا أن رغبته في الاتفاقية النووية كانت وليدة تشاؤم بقدر ما كانت وليدة تفاؤل. وكانت سوزان رايس قد أخبرتني بما يلي: "لم تكن صفقة إيران من الناحية المبدئية تتعلق أبدا بمحاولة تدشين عهد جديد من العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما كانت بمجملها خطوة براغماتية وإصلاحية في حدها الأدنى. بكل بساطة، كان الهدف منها هو تحويل دولة خطيرة إلى دولة أقل خطورة. لم تكن توجد لدى أحد توقعات بأن إيران ستصبح لاعبا أكثر لطفا".

 أوباما والشرق الأوسط

قصة العلاقة بين أوباما والشرق الأوسط عبارة عن منحنى من خيبة الأمل. في أوج شهرته كمرشح للرئاسة في عام 2008، كان أوباما يتكلم عن المنطقة بكل ثقة وأمل. ففي صيف ذلك العام في برلين، وقف خطيبا أمام ما يقرب من 200 ألف من الألمان الذين شغفوا به، ليقول لهم: "هذه هي اللحظة التي ينبغي علينا فيها أن نساعد في تلبية نداء فجر جديد يكاد يبزغ في منطقة الشرق الأوسط". 

وفي العام التالي، كرئيس هذه المرة، ألقى خطابا في القاهرة قصد منه إعادة ضبط علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع مسلمي العالم. لطالما تكلم عن المسلمين داخل عائلته، وخلال سنوات طفولته في إندونيسيا، واعترف بخطايا أمريكا في الوقت ذاته الذي كان فيه ينتقد أولئك الذين يشيطنون الولايات المتحدة في العالم العالم الإسلامي. 

إلا أن أكثر ما لفت الانتباه كان وعده بأن يتصدى لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي كان يعدّ حينذاك القضية المركزية التي تحظى باهتمام المسلمين العرب. تعاطفه مع الفلسطينيين حرك وجدان سامعيه إلا أنه أدى إلى تعقيد علاقاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة لأن أوباما قرر تجاوز القدس وعدم التوقف فيها أثناء زيارته الأولى إلى الشرق الأوسط كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية. 

عندما سألت أوباما مؤخرا ما الذي كان يأمل في تحقيق خطابه الذي ألقاه في القاهرة، قال لي إنه كان يحاول -ولكن بلا نجاح كما اعترف بنفسه- إقناع المسلمين بإمعان النظر بشكل دقيق في الأسباب الحقيقية لتعاستهم. 

لقد قال لي: "كانت حجتي لهم كالتالي: دعونا جميعا نتوقف عن التظاهر بأن إسرائيل هي سبب مشاكل الشرق الأوسط. نريد أن نعمل حتى نساعد في تحقيق الدولة والكرامة للفلسطينيين، وكنت آمل أن تثير كلمتي نقاشا حول الموضوع، وأن توجد حيزا يتمكن المسلمون فيه من التصدي للمشاكل الحقيقية التي تواجههم، مشاكل الحكم، وحقيقة أن بعض تيارات الإسلام لم تمر بإصلاح من شأنه أن يساعد الناس على تكييف معتقداتهم الدينية مع الحداثة. ظننت أن بإمكاني أن أوصل لهم فكرة أن الولايات المتحدة لا تقف في طريق هذا التقدم، وبأننا سنساعدهم بكافة الطرق الممكنة للدفع قدما بأهداف أجندة عربية عملية وناجحة كفيلة بأن تقدم حياة أفضل لعامة الناس".

خلال الدفقة الأولى من الربيع العربي في عام 2011، ظل أوباما يتكلم بلغة متفائلة حول مستقبل الشرق الأوسط، حتى كان قاب قوسين أو أدنى من تبني ما يسمى بأجندة جورج دبليو بوش للحرية، التي اتسمت جزئيا بالاعتقاد بأن القيم الديمقراطية قابلة لأن تطبق في الشرق الأوسط. وساوى بين المتظاهرين في تونس وفي ميدان التحرير وبين روزا باركس ومناضلي بوسطن الوطنيين. 

قال في خطاب ألقاه في ذلك الوقت: "بعد عقود من القبول بالعالم في المنطقة كما كان عليه الحال، لدينا الآن فرصة للسعي من أجل العالم الذي ينبغي أن يكون عليه. تدعم الولايات المتحدة الأمريكية قائمة من الحقوق الكونية، وهذه الحقوق تتضمن حق الحرية في التعبير، وحق الحرية في التجمع السلمي، وحق حرية المعتقد، وحق المساواة بين الرجال والنساء في ظل سيادة القانون، وحق الحرية في اختيار زعمائكم... إن دعمنا لهذه المبادئ لا يعدّ اهتماما ثانويا".

إلا أن الرئيس مني بخيبة أمل كبيرة على مدى الأعوام الثلاثة التالية التي شهدت تخلي الربيع العربي عن وعوده المبكرة وانتشار التوحش والاختلال الوظيفي ليعم الشرق الأوسط بأسره. كان جزءا من خيبة الأمل العميقة التي شعر بها مصدره زعماء الشرق الأوسط أنفسهم. ويبرز من بين هؤلاء بنيامين نتنياهو، الذي طالما اعتقد أوباما أنه قادر على إنجاز حل الدولتين الذي من شأنه أن يحافظ على وضع إسرائيل كدولة ديمقراطية ذات أغلبية يهودية، إلا أن نتنياهو أصيب بحالة من الرعب الشديد ومن الشلل السياسي، فلم يتمكن من تحقيق ذلك.
كما أن أوباما لم يكن لديه الكثير من الصبر لينفقه على نتنياهو وزعماء الشرق الأوسط الآخرين، الذين شككوا في فهمه للمنطقة. 

في أحد اجتماعات نتنياهو مع الرئيس، ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي يلقي ما يشبه المحاضرة حول الأخطار التي تعج بها المنطقة المتوحشة التي يعيش فيها، وشعر أوباما بأن نتنياهو كان يتصرف بنوع من التعالي، وكان في الوقت ذاته يتجنب الموضوع الأهم، ألا وهو مفاوضات السلام.
وأخيرا، قاطع الرئيس رئيس الوزراء وقال له: "بيبي، عليك أن تفهم شيئا. أنا أمريكي من أصول أفريقية وابن أم كانت بلا زوج، وأنا أسكن هنا، في هذا البيت. أنا أعيش في البيت الأبيض. لقد تمكنت من أن أفوز عبر الانتخابات بمنصب رئيس الولايات المتحدة. أنت تظن أنني لا أفهم ما الذي تتحدث عنه، لكني أفهمه تماما".

كما يشعر أوباما بإحباط شديد تجاه عدد آخر من الزعماء. كان أوباما، ومنذ وقت مبكر، يتوسم في الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يكون زعيما مسلما معتدلا قادرا على تجسير الهوة ما بين الشرق والغرب، إلا أن أوباما يعدّه الآن فاشلا وسلطويا، ومتقاعسا عن استخدام جيشه الضخم في سبيل إعادة الاستقرار إلى سوريا. 

وعلى هامش قمة الناتو التي عقدت في ويلز في عام 2014، سحب أوباما ملك الأردن عبد الله الثاني جانبا. قال أوباما إنه كان قد سمع بأن عبد الله اشتكى لأصدقاء له داخل الكونغرس من زعامته، فأخبر الملك بأنه إذا كانت لديه شكاوى فعليه أن يثيرها معه مباشرة. إلا أن الملك نفى بأنه أساء إلى الرئيس.

بات من عادة الرئيس خلال الأيام الأخيرة أن ينكت في المجالس الخاصة قائلا: "كل ما أحتاج إليه في الشرق الأوسط هو قليل من المتسلطين الأذكياء".
طالما أعجب أوباما بالتكنوقراط البراغماتيين القادرين على كبح جماح عواطفهم، حتى إنه قال لمساعديه ذات يوم: "لو أن الجميع كانوا مثل الإسكندنافيين، لكان الأمر في غاية السهولة". 

لقد كان من تداعيات انطلاق الربيع العربي أن اسودت رؤية الرئيس لما يمكن أن تحققه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبدأ يدرك مدى ما سببته حالة الفوضى هناك من انشغال عن الأولويات الأخرى. أخبرني مؤخرا جون برينان، الذي شغل في فترة أوباما الأولى منصب كبير مستشاريه لشؤون مكافحة الإرهاب: "لقد أدرك الرئيس خلال مسيرة الربيع العربي أن الشرق الأوسط كان يستهلكنا".

 فوضى ليبيا العارمة

إلا أن ما ختم رؤية أوباما الجبرية كان فشل تدخل إدارته في ليبيا في عام 2011. كان ذلك التدخل يستهدف منع دكتاتور البلاد في ذلك الوقت معمر القذافي من ذبح الناس في بنغازي، حيث إنه كان يهددهم بأنه قادم إليهم بالذبح. 

لم يكن أوباما يرغب في الانضمام إلى القتال، ولقد نصحه جو بايدين، وكذلك وزير دفاعه في الفترة الأولى من رئاسته، روبرت غيتس، بالنأي بنفسه والبقاء خارج الصراع.
 إلا أن فصيلا قويا داخل فريق الأمن القومي -وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وسوزان رايس، التي كانت في حينه تشغل منصب سفير الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة، ومعهما سامانثا باور وبن روديس وأنطوني بلينكين، الذي كان في حينه يشغل منصب مستشار بايدين لشؤون الأمن القومي- مارسوا ضغوطا قوية من أجل حماية بنغازي، وكانوا هم الفائزين. (بايدين، الذي كان لاذعا في نقده للسياسة الخارجية التي تبنتها كلينتون، قال في مجلس خاص: "كل ما تريده هيلاري هو أن تصبح غولدا مائير). 

بدأت القنابل الأمريكية في التساقط، ونجا سكان بنغازي من المذبحة التي كان يمكن أن تقع أو لا تقع، وألقي القبض على القذافي ثم جرى إعدامه.

إلا أن أوباما يقول عن التدخل اليوم إنه "لم ينجح". 
وهو يعتقد بأن الولايات المتحدة كانت قد خططت لعملية ليبيا بعناية، ومع ذلك لا تزال البلد في حالة كارثية. 

إذن، لماذا نزل الرئيس عند توصية مستشاريه المتحمسين لفكرة التدخل، على الرغم مما يعرف عنه من تحرج طبيعي من التورط عسكريا في الأماكن التي لا يتعرض الأمن القومي الأمريكي فيها للتهديد المباشر؟

قال أوباما في محاولة لتفسير طريقة تفكيره في ذلك الوقت: "كان النظام الاجتماعي في ليبيا قد تفسخ. كانت لديك احتجاجات شعبية هائلة ضد القذافي. وكانت لديك انقسامات قبلية داخل ليبيا. وكانت بنغازي نقطة مركزية بالنسبة لنظام المعارضة. وكان القذافي يزحف بجيشه باتجاه بنغازي، وهو الذي قال: "سوف نقتلهم كالجرذان".

"والآن، الخيار الأول هو ألا نفعل شيئا، وكان هناك من داخل إدارتي من قال، رغم الحالة المأساوية التي كانت في ليبيا آنذاك، إنها ليست مشكلتنا. وأنا رأيت بأنه كان يمكن أن تصبح مشكلتنا فيما لو، في حقيقة الأمر، عمت الفوضى وانفجرت الحرب الأهلية في ليبيا. ولكن لم يكن من صميم المصلحة الأمريكية أن نتحرك بشكل أحادي لنوجه ضربة لنظام القذافي. عند تلك النقطة، كان لديك أوروبا وعدد من بلدان الخليج الذين كانوا يحتقرون القذافي أو كانوا يهتمون بالأمر انطلاقا من دوافع إنسانية، وهم الذين كانوا يطالبون بإجراء ما. إلا ما غدا عادة خلال العقود الأخيرة في مثل هذه الظروف من أن الناس يدفعون بنا كي نقوم بالعمل ثم لا يبدون أي استعداد للمساهمة."

قلت له متسائلا: "ركاب بالمجان؟"

قال: "ركاب بالمجان." واستأنف: "ولذا، ما قلته في تلك اللحظة، هو أن علينا أن نتصرف كجزء من تحالف دولي. ولكن نظرا لأن ذلك لم يكن في صميم مصالحنا احتجنا للحصول على تفويض من الأمم المتحدة، واحتجنا لأن يكون الأوروبيون وكذلك بلدان الخليج مشاركين بشكل فاعل في التحالف. نحن بدورنا سوف نسخر القدرات العسكرية التي تتوفر لدينا ولا توجد عند غيرنا، ولكننا نتوقع من الآخرين أن يساهموا معنا في تحمل الأعباء. وعملنا مع فرق الدفاع التابعة لنا لضمان القدرة على تنفيذ استراتيجية لا تتطلب إنزال القوات على الأرض ودون التزام عسكري طويل المدى تجاه ليبيا. 

"وبذلك، قمنا فعلا بتنفيذ هذه الخطة بأفضل ما كنت أتوقع: حصلنا على تفويض من الأمم المتحدة، وأنشأنا تحالفا، كلفنا ذلك مليار دولار، وهو مبلغ زهيد في مقاييس العمليات العسكرية. لقد تجنبنا وقوع أعداد كبيرة من الخسائر في صفوف المدنيين، ومنعنا ما كان حتما سيتحول إلى صراع مدني دموي طويل الأمد. ورغم كل ذلك، فإن ليبيا اليوم في حالة من الفوضى العارمة".

"الفوضى العارمة" مصطلح دبلوماسي يستخدمه الرئيس.
أما في المجالس الخاصة فإنه يسمي ليبيا بـ"عرض خرائي"، وذلك جزئيا؛ لأنها تحولت فيما بعد إلى ملجأ لتنظيم الدولية، الذي ما فتئ يستهدفه من خلال الضربات الجوية. يعتقد أوباما أنها أصبحت عرضا خرائيا لأسباب لا تتعلق بانعدام الكفاءة الأمريكية بقدر ما تتعلق بسلبية حلفاء أمريكا وبالنفوذ الشديد للقبلية. 

قال أوباما: "عندما أعود وأسأل نفسي أين مكمن الخلل، ما من شك في أن ثمة مساحة للنقد، لأنني، وعلى اعتبار قرب الأوروبيين من ليبيا جغرافيا، كان لدي ثقة كبيرة بأن الأوروبيين سيقومون بمهمة المتابعة من بعد".
ثم أشار إلى أن نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي، فقد عمله في السنة التالية. وقال أيضا إن رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون توقف بعد ذلك مباشرة عن الاهتمام بالأمر وانشغل بسلسلة من الأشياء الأخرى. 

وعن فرنسا قال: "كان ساركوزي يريد أن يضخم من دور الطلعات التي قام بها طيرانه كجزء من الحملة الجوية، هذا بالرغم من أننا نحن الذين دمرنا كافة الدفاعات الجوية، وقمنا بشكل أساسي بإقامة البنية التحتية بأسرها" التي كانت مطلوبة من أجل التدخل.
قال أوباما إنه لا بأس في مثل هذا التبجح؛ لأنه سمح للولايات المتحدة بأن "تشتري مشاركة فرنسا بطريقة جعلتها أقل تكلفة وأقل مجازفة بالنسبة لنا." ب
معنى آخر، كان الاعتراف لفرنسا بمزيد من الفضل مقابل تخفيض التكلفة والمخاطرة بالنسبة للولايات المتحدة مقايضة مفيدة، فيما عدا أنه "كان أمرا مريعا من وجهة نظر كثير من الناس في مؤسسة السياسة الخارجية. إذا ما كنا سنقوم بشيء ما، من الواضح أن علينا أن نكون في المقدمة، وألا يشاركنا أحد في جذب الأضواء".

كما أنحى أوباما باللائمة على الحراك الليبي الداخلي. "كانت درجة الانقسام القبلي في ليبيا أكبر مما كان يتوقعه محللونا وخبراؤنا، وما لبثت أن انهارت بسرعة فائقة قدرتنا على إقامة أي كيان هناك بإمكاننا التعامل معه حتى نبدأ بالتدريب وتوفير الموارد".

لقد أثبتت له ليبيا أنه من الأفضل تجنب الشرق الأوسط. وكان مؤخرا قد أخبر زميلا سابقا له في مجلس الشيوخ بما يلي: "لا ينبغي بتاتا أن نلزم أنفسنا بأن نحكم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. سيكون ذلك خطأ جسيما، بلا ريب".

لم يأت الرئيس أوباما إلى الرئاسة وهو مشغول بالشرق الأوسط.
لقد كان أول شخص من جزر المحيط الهادي يصبح رئيسا، فقد ولد في هاواي، ونشأ هناك، ثم لأربعة أعوام في إندونيسيا، وكان كل همه توجيه انتباه أمريكا نحو آسيا.
بالنسبة لأوباما كانت آسيا هي المستقبل، وكان يرى بأن أفريقيا وأمريكا اللاتينية تستحقان اهتماما أكبر من قبل الولايات المتحدة مما توليه لهما.
 أما أوروبا، التي لا يشعر تجاهها بأي رومانسية، فهي مصدر الاستقرار الكوني، وتحتاج إلى أن تمسك أمريكا بيدها، وهو الأمر الذي يزعجه من حين لآخر.
وأما الشرق الأوسط فهو المنطقة التي ينبغي أن يتجنبها المرء، وهي المنطقة التي ستصبح غير ذات أهمية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي؛ بفضل ثورة الطاقة الأمريكية. 

 "وميض في المقلى"

ليس النفط هو الذي يشكل فهم أوباما لمسؤولياته في الشرق الأوسط، وإنما صادرة أخرى من صادراته، ألا وهو الإرهاب.
في وقت مبكر من عام 2014، قال مستشارو أوباما لشؤون الاستخبارات بأن تنظيم الدولة الإسلامية لم يكن شيئا يستحق الاهتمام.
وبحسب ما يقوله مسؤولون في الإدارة، كان الجنرال لويد أوستين، آمر القيادة المركزية التي تشرف على العمليات العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، قد أخبر البيت الأبيض بأن الدولة الإسلامية كانت مجرد "وميض في المقلى". 

هذا هو التحليل الذي حفز أوباما في مقابلة مع مجلة ذي نيو يوركر على وصف كوكبة الجماعات الجهادية في العراق وسوريا على أنها فرق من اللاعبين المبتدئين. (إلا أن متحدثا باسم أوستين أخبرني بما يلي: "لم يحصل إطلاقا أن اعتبر الجنرال أوستين تنظيم الدولة الإسلامية مجرد وميض في المقلى"). 

لكن بنهاية ربيع عام 2014، وبعد أن استولى تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل شمال العراق، توصل إلى القناعة بأن المخابرات الأمريكية فشلت في تقدير مدى جدية التهديد والمستوى المتدني لجاهزية الجيش العراقي، وهنا طرأ تحول على نظرته.
 بعد أن قطع تنظيم الدولة الإسلامية رؤوس ثلاثة مدنيين أمريكان في سوريا، بات واضحا لدى أوباما بأن إلحاق الهزيمة بالمجموعة كان أكثر إلحاحا بالنسبة للولايات المتحدة من إسقاط نظام بشار الأسد. 

يذكر المستشارون أن أوباما ذهب يستشهد باللحظة المفصلية في "الفارس المظلم"، فيلم الرجل الوطواط لعام 2008، للمساعدة في تبيان ليس فقط كيف فهم دور تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن أيضا كيف فهم البيئة الأكبر التي نشأ فيها وترعرع. 

كان الرئيس يقول: "هناك مشهد في البداية يلتم فيه شمل زعماء العصابة في غوثام. هؤلاء الرجال الذي قُسمت المدينة على أيديهم كانوا بلطجية، ولكن ساد بسبب وجودهم النظام. كان لكل منهم ساحته وميدانه، ثم يأتي البهلول ويشعل النيران بالمدينة بأسرها. تنظيم الدولة الإسلامية هو البهلول؛ لديه القدرة على إشعال النيران بالمنطقة بأسرها؛ ولهذا يتوجب علينا محاربته".

لقد عمق صعود تنظيم الدولة الإسلامية القناعة لدى أوباما بأن الشرق الأوسط عصي على الإصلاح، وبأنه لن يصطلح أمره لا في زمن أوباما ولا على مدى أجيال لاحقة.

أقرأ ايضا

مقابلة أوباما: "كل ما أحتاجه في الشرق الأوسط هو قليل من الاستبداديين الأذكياء"