‏إظهار الرسائل ذات التسميات حمزة تكين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حمزة تكين. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 31 أغسطس 2021

بعد 1440 عاماً على الهجرة النبوية.. نحن خارج الغار

 بعد 1440 عاماً على الهجرة النبوية.. نحن خارج الغار

 الأربعاء 2 محرم 1440ﻫ 12-9-2018م

بقلم حمزة تكين


احتفلت الأمة الإسلامية، أمس الثلاثاء، بالذكرى الـ 1440 للهجرة النبوية الشريفة، ذاك الحدث التاريخي العظيم الذي غيّر وجه البشرية وقلب موازين الكون من مكة المكرمة إلى المدينة التي استنارت بحضرة النبي عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام.

طبعاً لابد وأن يكون لمثل هذا الحدث العظيم الكثير الكثير من الدروس والعبر التي من المفترض أن يأخذ بها المسلمون في كل مكان وزمان، ولكن الحال بعد 1440 عاماً على الهجرة لا يقول ذلك.


كلنا نعلم أن حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصاحبه الصادق الصدوق سيدنا أبا بكر الصّدّيق رضي الله عنه، احتميا من أنظار قريش خلال رحلة الهجرة في غار ثور، وهو غار يقع على بعد نحو 4 كيلومترات في الجهة الجنوبية من المسجد الحرام في مكة المكرمة.

وفي ذاك الغار حدث ما حدث من عظمة النبوة وقوة الإيمان ونور اليقين وصدق العشق والحب والأخذ بالأسباب، فأثناء وجود النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصاحبه أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه في الغار، جاءت قريش تبحث عنهما، حتى وقفت على فم الغار، وهنا قال أبو بكر رضي الله عنه لحضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا»، فقال له النبي: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما».

وقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة في القرآن الكريم: «إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».

إذن، عند الغار كان هناك فريقان، الأول داخل الغار والثاني خارجه… الفريق الأول كان فريق الإسلام بتعاليمه ومبادئه لا بالشعارات، فريق الإيمان بأركانه وقوته لا بالشعارات، فريق اليقين والحب والصدق حقاً لا الشعارات، أما الفريق الثاني فكان فريق الكفر والباطل والفساد والتفرقة والمصالح الخبيثة والتباغض والحسد وأكل المال الحرام والنفاق وحب المال والشهوات والغيبة والنميمة والسرقة والظلم والتكبر وكل شر.

ونحن اليوم وبعد 1440 عاماً على الهجرة النبوية العظيمة وهذه الحادثة المبهرة، إما أن نكون مع الفريق الأول بكل ما فيه من خير، وإما أن نكون مع الفريق الثاني بكل ما فيه من شر… وبعيداً عن الحجج والتبريرات التي نسوقها لنبرر لأنفسنا، فإن الخيار بأي الفريقين نكون هو بيدنا وليس بيد أحد سوانا.

ليس من هباء أن أقول إننا اليوم في صفوف الفريق الذي كان خارج الغار، ولست أبرئ نفسي عن الوقوع في الخطأ، ولكن حالنا اليوم هو الذي يقول ذلك ويؤكد أننا لسنا في صفوف الفريق الذي كان في الغار.

فعندما لا نفهم حقيقة ديننا الحنيف وما يريده منا، بل لا نريد أن نفهم عن سبق إصرار وتعمد، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما يقتل المسلمون بعضهم البعض تحت حجج واهية وأسباب سخيفة، وعندما لا يدري القاتل لمَ يقتل ولا المقتول فيمَ قتل، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما يحاصر المسلم أخاه المسلم، بل يعاديه معاداة لا يظهرها أصلاً تجاه جهات حاقدة ومعادية للإسلام والمسلمين، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما يتكلم المؤمن كلمة حق فيسجنوه ويقتلوه ويعزروه، وإن سكت استباحوه، وعندما يُصدّق الكاذب ويكذب الصادق، يؤتمن الخائن ويخوّن الأمين، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما يصبح المال همّنا الأكبر ومعبودنا الأعظم، فيكثر المال الحرام ويقل المال الحلال، وتنتشر أساليب الغش والخداع بين المسلمين دون مراعة حق الله أو الالتفات لنواهي الله وأوامره، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما تكون هجرتنا في سبيل الشيطان لا في سبيل الله تعالى، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما نرفض الحق وأهله بل ونتآمر عليهم، وننضم للباطل وأهله بل ونزيّن انحرافهم، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما تكون كل طاقات المسلمين وثرواتهم وقدراتهم وخبراتهم في غير خدمة بلاد الإسلام بل في خدمة بلاد أعداء الإسلام وخدمة حكام السوء والباطل والعدوان، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما نبيع أراضينا ونتخلى عن مقدساتنا، بل ونطبل للمحتل ونحسّن صورته تحت حجج وذرائع خبيثة، ونرفض أهل المقاومة والرباط والجهاد الحق، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما لا ينصر المسلم أخاه المسلم ضد سلطان جائر ظالم، بل يتآمر على المظلوم ويبرر للظالم أفعاله، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما لا نأخذ بالأسباب من أجل تحقيق الأهداف والتطور والنصر، بل نجلس متقاعسين متذرّعين بذرائع الكسالى الفاشلين، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما نخون أماناتنا ونأكل أموال غيرنا ولا نحفظ أعراضنا ولا يخاف المسلم على أخيه المسلم ولا يهتم لأمره، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما لا نعرف اختيار الصحبة الصالحة لنا ولأولادنا، ولا نهجر أهل الباطل والضلال امتثالاً لقول الله تعالى في القرآن الكريم: «وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً»، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما لا نهجر المعاصي امتثالاً لأمر الله تعالى في القرآن الكريم: «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ»، بل نستمرئها ونستصغرها، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما لا تهاجر قلوبنا إلى الله تعالى هجرة صادقة، بل تهاجر لمسؤول ما أو حاكم ما أو صاحب نفوذ ما أو ظالم ما أو متغطرس ما، فإننا نكون في فريق من هم خارج الغار لا داخله.

عندما وعندما… والحال أننا خارج الغار مع الأسف الشديد، وطالما أننا خارج الغار فإن النصر بعيد عنا والعزة بعيدة عن متناولنا وما نرجوه من الله ليل نهار لن يتحقق حتى ننقل حالنا إلى ما طلبه منا من هو داخل الغار.

الفرق بين أن نكون ضمن فريق خارج الغار وفريق داخل الغار، فرق ليس بكبير، وليس بصعب أن نؤمّن أسباب تحقّقه، فهو مجرد حمامة ترفرف بجناحي الإيمان والصدق، حمامة لو سمحنا لها بأن تطير بهذين الجناحين فوق رؤوسنا لدخلنا حقاً إلى الغار ولكان حالنا أفضل بكثير مما هو عليه اليوم.

وما يفصلنا عن أن نكون ضمن فريق داخل الغار لا فريق خارج الغار، مجرد خيوط رفيعة دقيقة شفافة، خيوط لو أدركنا كيف ننسجها بتعاليم ديننا الحنيف وأخلاق التعامل وآداب الإنسانية، لحملتنا بكل دقتها وشفافيتها ونقلتنا من ظلام خارج الغار إلى نور داخله.

لسنا في موقع التنظير وسوق كلام معسول بغية إشادة من هنا أو هناك، ولكننا يجب أن نكون جميعاً في موقع من يحاسب نفسه قبل أن يحاسب الآخرين لننتقل بعد ذلك إلى تحقيق الغاية الأكبر التي جاء من أجلها الإسلام، والتي من أجلها كانت الهجرة، ويجب أن ندخل إلى نور الغار من جديد فإننا بعد 1440 عاماً على الهجرة النبوية.. نحن خارج الغار.


(المصدر: صحيفة العرب الالكترونية)

الأربعاء، 30 يونيو 2021

هكذا انتصر أردوغان على العلمانية في تركيا

 هكذا انتصر أردوغان على العلمانية في تركيا

حمزة تكين

يكرس الدستور التركي الذي وضع عام 1981، العلمانية وذلك في المواد الثلاثة الأولى منه، وهي المواد التي يجب عدم المساس بها وفق المادة الرابعة من الدستور.

وللعلمانية مفاهيم وتفسيرات متعددة هنا وهناك، تكاد أن تكون محاربة كاملة للدين وفصله بسلبية كبيرة عن الدولة، وهذا ما كان واقعا في تركيا خلال العقود الماضية.

حيث كانت العلمانية بمفهومها الغربي، غطاء لمحاربة الدين والمتدينين وسلخ المجتمع المسلم عن تاريخه الإسلامي المشرف.. حتى أتى حزب العدالة والتنمية ومؤسسه رجب طيب أردوغان بمفهوم جديد للعلمانية استطاع أن يقتلع هذا الغطاء ويبدأ مسيرة إعادة الأصل لأصله.

حقيقة، إن المفهوم الجديد للعلمانية الذي أتى به حزب العدالة والتنمية وبالتحديد مؤسس الحزب رجب طيب أردوغان لا يتعارض مع أصول الإسلام، بل يحمي هذه الأصول من أن تكون أداة سياسية لخدمة السلطة، أو من أن يكون لأي سلطة استبدادية توجهات تحارب من خلالها الإسلام وتقمع أهله.

مفهوم العلمانية الذي أتى به أردوغان، مخالف كليا لمفهوم العلمانية في الغرب، والذي تحكم بتركيا لعقود ماضية.. نعم الكلمة نفسها ولكن بمفهومين مختلفين.

مفهوم العلمانية لدى حزب العدالة والتنمية وبالتحديد وأردوغان هي معيشة كل المجموعات الدينية والفكرية بالطريقة التي يريدونها وقولهم لأفكارهم كما يؤمنون بها، وقيام الدولة بتأمين كل المعتقدات.

وضمن هذا المفهوم، فإن الأفراد لا يمكن أن يكونوا علمانيين، فقط الدولة يمكن أن تكون علمانية أي ترفع من مفهوم التسامح مع المعتقدات كافة والوقوف على مسافة واحدة من المعتقدات كافة.

ماذا يعني هذا الأمر، أن الأفراد لا يمكن أن يكونوا علمانيين، فقط الدولة يمكن أن تكون علمانية.. أي أنه من حق الفرد في الدولة أن ينتسب لأي دين أو أي معتقد أو أي فكر أو أي توجه، فمن حقه أن يقول أنا مسلم أو مسيحي أو يهودي، ولا يحق له أن يقول أنا علماني لأن العلمانية ليست دينا أو معتقدا، إنما هي جزء من منظومة الحكم، وهي شأن خاص بالدولة تحترم من خلاله كافة معتقدات الآخرين.

نعم.. في ظل العلمانية المتطرفة الرافضة للدين وأصوله، والتي كانت تحكم تركيا، ومازالت بعض آثارها موجودة حتى اليوم، كان لابد من ذكاء وهدوء بمواجهتها بعيدا عن العواطف والتسرع والانسياق للشعارات الرنانة، فأتت فئة من المجتمع التركي أبقت على الكلمة بكل حروفها، ولكنها غيرت مفهومها.

وبالفعل نجح نموذج حزب العدالة والتنمية تجاه العلمانية، في حين فشلت نماذج أخرى، فهو لم يستخدم العنف ولم يستخدم مفهوم قمع الآخر كما فعل الكثيرون هنا وهناك.. وفشلوا في نهاية المطاف، بل أصبحوا منبوذين في مجتمعاتهم.

من يراجع التاريخ يجد أن العلمانية بمفهومها المتطرف الغربي، أتت ردا على هيمنة الكنيسة على السلطة في الغرب، ولم تكن هذه الهيمنة هيمنة إيجابية على الإطلاق، فأتت العلمانية متطرفة كارهة لكل ما هو ديني، ونجحت فعلا بفصل الدولة عن سلطة الدين.

أما مفهوم العلمانية التي أتى بها أردوغان وحزبه فهي تحرير الدين من سلطة الدولة.. أي العكس تماما لما قامت به العلمانية الغربية.

فنزع هذا المفهومُ أي سلطة للدولة تستغلها لمحاربة الدين، خاصة الإسلام، وحفظ أيضا استغلال السلطة للدين وأصوله.

يمكن القول أيضا إن هذا المفهوم أعاد الدين إلى الحياة بعد أن كان محاربا مضطهدا ملاحقا، يسجن علماؤه ويتم الانقلاب على سياسييه، كما يحصل اليوم في بعض دول الشرق الأوسط تماما..
هكذا كانت تركيا سابقا مع المفهوم المتطرف للعلمانية، حتى جاء حزب العدالة والتنمية وأوقف هذا المفهوم السلبي المضر بالمجتمعات، وأحيا مفهومه الجديد، الذي تمكن من خلاله وبالحكمة والهدوء من إعادة الدين للحياة من جديد.

ليس المصطلح هو المهم، بل مضمونه، وخاصة في هذا العالم الظالم أهله وقوانينه الظالمة.. وما يجب أن يكون معايير رفض أو قبول هذا المضمون، هو مقاصد التشريع الإسلامي.

فإن وافق مقاصد التشريع فهو مقبول، وإن خالف هذه المقاصد فهو مرفوض.

يعني، مفهوم العلمانية الذي قدمه أردوغان (في ظل الظروف العصبة والحساسة والخطيرة في تركيا). هل وافق أو خالف مقاصد الشريعة؟!

في ظل التربص بالنهضة التركية الجديدة، لابد من حنكة وذكاء بالتعامل مع كل المتربصين، داخليا وخارجيا، فأبقى أهل الفهم والعقل المصطلحات، ولكن غيروا مفاهيمها بما تبدأ بالتطابق مع مقاصد الشريعة الإسلامية.. لماذا الشريعة الإسلامية بالتحديد؟؟
لأن الشعب 99% من الشعب التركي مسلم.

أليس من مقاصد الشريعة الإسلامية أن تكون الدولة الحاكمة عادلة تجاه رعاياها لأي دين أو معتقد انتموا.

أليس من مقاصد الشريعة الإسلامية أن تكون الدولة الحاكمة تحترم كل رعاياها بغض النظر عن دينهم أو فكرهم أو معتقدهم.

أليس من مقاصد الشريعة الإسلامية ألا تكون الدولة الحاكمة قامعة للحريات وخاصة الدينية منها.

وهذا هو مفهوم العلمانية التي جاء بها حزب العدالة والتنمية وأردوغان في وقت كانت فيه العلمانية المتطرفة تقمع كل هذه المفاهيم الإيجابية.

مفهوم لا يعادي الدين ولا يصادر الحريات الدينية.. أوليس هذا ما جاء به الإسلام من السلام والتعايش مع الأديان والمذاهب الموجودة في بلاد المسلمين، وكل هذه القيم موجودة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وهذا ما أتى به حزب العدالة والتنمية وأردوغان من مفهوم جديد للعلمانية أن تعيش كل المجموعات الدينية والفكرية بالطريقة التي يريدونها، والتعبير عن أفكارهم كما يؤمنون بها، وقيام الدولة بتأمين كل المعتقدات، والاجتهاد بتأمين مصالح الناس بما لا يتعارض مع أسس الدين.

العالم محكوم اليوم بنظم علمانية متطرفة وسياسات ظالمة لا تهتم لا بإنسانية ولا بحقوق إنسان ولا بدين ولا بأخلاق.. لذلك فإن المسلم الساعي للعمل الطيب العادل التنموي في هذا العالم عليه أن يكون حكيما هادئا ذكيا غير متسرع وغير مندفع لعواطفه، يعرف متى يضرب ومتى يتقدم ومتى يتراجع ومتى يتكلم ومتى يسكت، وذلك كي يتمكن من تحقيق ما يريد وما أتت به الشريعة الإسلامية.

رغم كل ظلم العالم للإنسانية والأديان والأخلاق.. مازال هناك بصيص أمل وصورة نجاح نشهدها بأم أعيننا فلا داعي لفقدان الأمل ولا داعي لليأس

الأربعاء، 29 مايو 2019

ميزان الأخلاق... بين ياسين أقطاي و"عكاظ" بقلم: حمزة تكين

ميزان الأخلاق... بين ياسين أقطاي و"عكاظ"
بقلم: حمزة تكين

كثيرون اطلعوا على الكتاب المفتوح الذي وجهه البروفيسور الدكتور ياسين أقطاي مستشار الرئيس رجب طيب أردوغان، يوم الإثنين الماضي، لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

خطاب انتشر بسرعة البرق في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية العربية، لما فيه من رسالة مفعمة بمعاني الغيرة على الأمة عامة وعلى دولة إسلامية كبيرة ومهمة كالسعودية خاصة.

كعادته، كان أقطاي حريصا على استخدام كل تعابير الأدب والاحترام والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، خلال مخاطبته إياه حول الأنباء المنتشرة عن إمكانية إعدام 3 من كبار علماء الأمة الإسلامية في السعودية.

ولولا أن الكتاب كان ذا تأثير وضجة وأهمية وصدق لما كان تعرض هو وكاتبه لهجوم غير أخلاقي من "الذباب الإلكتروني" وعدد من "الصحفيين" و"الإعلاميين" و"المؤسسات الإعلامية"، ليس آخرها صحيفة "عكاظ" من خلال نشرها، اليوم الأربعاء، مقال لـ"صحفي" لم يترك أسلوبا غير محترم إلا واستخدمه ضد أقطاي، ونحن نجل مقالنا هنا عن ذكر اسم هذا "الصحفي".

قامت القيامة، فقط لأن أقطاي تكلم بلسان الغيور على المملكة وأهلها وعلى الأمة وعلمائها... لم يتكلم إلا بلسان المسلم المؤدب الخلوق الساعي لإيصال كلمة حق لأحد المسؤولين في هذه الأمة.

مما استخدمه أقطاي في كتابه جمل "أيها الملك المبجل" و"أيها الملك الموقر"، ولم يقدم على فعلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم أن خاطب الملك سلمان بأسلوب كلنا شاهده، ولم يقل أقطاي "آي كينغ" ولم يقل "يو ويل بيي".

لم يقدِم أقطاي على إهانة الملك سلمان بل خاطبه أيضا بـ"خادم الحرمين الشريفين"، خاطبه بلغة المحب الحريص... ولكن كيف أتى الرد؟!

لم يأت الرد على ترامب وإهاناته وقذارته وقلة أدبه، بل أتى الرد على مسلم يبدي خوفا على دولة إسلامية وعلى علماء مسلمين مهددين بالإعدام، فانبرت "عكاظ" بقلم ذاك "الصحفي" على مهاجمة أقطاي وبأسلوب فظ بعيد كل البعد عن مفاهيم الإعلام والكتابة.

لم تر "عكاظ" قلة أدب ترامب تجاه الملك سلمان فسكتت، بل رأت قمة احترام أقطاي للملك سلمان فهاجمته.

ولم تر "عكاظ" سفاهة ترامب تجاه السعودية فسكتت، بل رأت محبة وغيرة أقطاي على السعودية فهاجمته.

بل وصل الانحطاط الإعلامي عند هذه "الصحيفة" لمهاجمة تركيا وأردوغان وإيران وقطر وجماعة الإخوان المسلمين، في سياق قضية لا علاقة لهم بها !!!!!

ما علاقة أردوغان وتركيا وقطر وإيران وجماعة الإخوان المسلمين بكتاب الدكتور أقطاي، ما هذه الدرجة من الحقد على هذه الأطراف التي أصبحت تزج بكل صغيرة وكبيرة... وهذا يدل على سواد داكن يملأ قلوب أولئك "الصحفيين" العاملين في مثل هذه "المؤسسات" التي ما تركت فتنة بين المسلمين إلا ونكشتها.

بدل شتم تركيا... إلحقوا تركيا إلى حيث وصلت من القوة العسكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية والديمقراطية والسمعة الحسنة.

بدل شتم أردوغان... كونوا كأردوغان الذي يحتل اليوم قلوب ملايين وملايين المسلمين حول العالم.

بدل شتم إيران... تذكروا أن إيران صاحبة قوة في الشرق الأوسط ـ سواء اتفقتَ مع سياستها أم لم تتفق ـ وصاحبة مشاريع صناعية ونووية وفضائية.

بدل شتم قطر... تعلموا من قطر كيفية النهوض من تحت ركام حاول الأقربون أن يدفنوها تحته.

بدل شتم جماعة الإخوان المسلمين... تذكروا التعاليم الدينية في القرآن والسنة واعملوا بما جاءت به لا بالعكس.

بدل شتم أقطاي... أوصلوا صوته لخادم الحرمين الشريفين عل صوته يكون أكثر حرصا على الملك سلمان والسعودية أكثر منكم أنتم.

بدل الشتم... تعلموا أخلاق الإسلام.

والسؤال هنا، هل من الممنوع على المسلمين مخاطبة مسؤوليهم وخاصة إن كانت الخطابات بطريقة محترمة مؤدبة؟!

هل هذا الأمر ممنوع وخاصة تجاه أولئك المسؤولين الذين يرفعون شعارات إسلامية، شعارات منها دعوة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه للمسلمين أن يقوموه إن أخطأ، أم أن من هم اليوم على الكراسي أهم وأجل من سيدنا عمر؟!

لماذا ترفعون شعار الإسلام ثم تنشرون الكراهية بين البشر.

لماذا ترفعون شعار الإسلام ثم تكفرون المسلمين وتنكشون قبور قادتهم التاريخيين.

لماذا ترفعون شعار الإسلام ثم تعادون العالم الإسلامي ودوله.

لماذا ترفعون شعار الإسلام ثم تكذبون ليل نهار تجاه هذه الدولة أو تلك الدولة، وتجاه هذا الرئيس أو ذاك الرئيس.

لماذا ترفعون شعار الإسلام ولا نرى منكم إلا الشتائم والسباب والقذارة اللفظية وقلة الأدب والأخلاق.

فإما أن يكون الخلل في الإسلام عامة، أو في بعض الأفكار الإسلامية التي اختلقها البعض، أو يكون الخلل فيكم أنتم... وبكل تأكيد وبما لا يدعو للشك فإن الخيار الأول مستبعد كليا.

كفاكم حقدا على المسلمين، كفاكم تخوينا للمسلمين، كفاكم تكفيرا للمسلمين، كفاكم ازدواجية في المعايير فضحت قصوركم الصحفي حتى أمام الأطفال... لقد وصلتم بهذا "الإعلام" لمرحلة تجعل عمالقة الإعلام حول العالم يتقيؤون كلما قرأوا شيئا من انحطاطكم الإعلامي.

لماذا تتعاملون مع بقية العالم الإسلامي بهذه العنجهية وهذا الكبر وهذه الأخلاق المتدنية؟! هل الإسلام محصور بين صفحات "صحفكم" وبقية العالم الإسلامي نكرة لا قيمة له.

لقد وصلتم بهذا الإنحطاط الإعلامي إلى قعر المستنقع المتسخ، فاخرجوا منه، فاخرجوا منه، فاخرجوا منه، قبل أن يتحقق كل ما ذكره أقطاي في كتابه الموجه لخادم الحرمين الشريفين... فسنّة الله في هذا الكون معروفة لكل أهل الكون، ومن لا يعرفها فإن الله تعالى سيُعرّفه إياها بكل تأكيد.

خطاب مفتوح إلى ملك السعودية

نشر بتاريخ