الأحد، 19 يوليو 2026

حين يُكسر الخط الأحمر…

حين يُكسر الخط الأحمر…
الدم يدخل المعادلة ويُعيد كتابة قواعد الاشتباك
مكاوي الملك
ما جرى في الساعات الأخيرة يفتح باب قراءة مختلف تماما..المسألة لم تعد تصعيداً عاديا..بل انتقال واضح إلى مستوى أكثر حساسية: استهداف الجنود أنفسهم
‏وهذا أخطر خط يمكن تجاوزه في أي صراع
الضربة الإيرانية لم تكن واسعة… لكنها كانت دقيقة بما يكفي لتقول شيئاً واحداً:
الوصول ممكن… والردع لم يعد كما كان
‏سقوط قتلى أمريكيين داخل قواعد في عمق المنطقة يغيّر المعادلة بالكامل
‏لأن الخسارة هنا لم تعد معدات… بل بشر..وهذا النوع من الخسائر يضغط على القرار أكثر من أي صاروخ

في المقابل… سلوك واشنطن يكشف تردداً محسوبا
‏التصعيد مستمر… لكن بوتيرة متدرجة
‏اختبار… ثم انتظار… ثم خطوة أخرى
‏هذا ليس ضعفاً… بل بحث عن سقف لا يؤدي إلى انفجار شامل
‏ المشكلة الأعمق ظهرت في ساحة غير متوقعة:الدفاعات الجوية
‏استخدام عشرات الصواريخ لاعتراض هدف واحد… مع نجاح بعض الضربات في الوصول
‏يعني أن الكلفة ترتفع… بينما الفاعلية ليست مطلقة
‏وهنا يتشكل أخطر توازن:هجوم منخفض الكلفة… مقابل دفاع مرتفع الكلفة
الضربة في الأردن تحديداً تحمل رسالة أبعد من موقعها
‏الحديث لم يعد عن الخليج فقط… بل عن امتداد جغرافي أوسع
‏أي أن أي نقطة انتشار قد تدخل ضمن الحساب
القرار الأصعب الآن أمام واشنطن:
التقدم نحو عمل بري في هرمز
‏لكن بعد استهداف الجنود… الحسابات تتغير:
‏كل خطوة للأمام تعني احتمال خسائر أكبر
‏وكل خسارة تعني ضغطاً داخلياً يتضاعف
وهنا تظهر العقدة الحقيقية:
‏الحرب تحتاج قراراً سياسيا..لكن الاستمرار فيها يحتاج قبولاً شعبيا..وهذا القبول يبدو أنه يتآكل
الخلاصة..ما حدث ليس ضربة عسكرية فقط..بل كسر لحاجز نفسي واستراتيجي في آن واحد
‏المرحلة القادمة لن تُقاس بعدد الصواريخ..بل بقدرة كل طرف على تحمّل كلفة الدم
السؤال الذي سيحدد المسار:هل يتوقف التصعيد عند هذا الحد..أم أن سقوط الجنود هو اللحظة التي تدفع الجميع نحو مرحلة لا يمكن الرجوع منها؟؟

 صفحة مكاوي الملك | Makkawi Elmalik


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق