الاستيلاء على أموال الخليج
عامر عبد المنعم
عندما قرر ترامب جمع “الخُمس” من ثروات الخليج، بفرض رسوم الـ 20% على سفن الشحن التي تمر عبر هرمز؛ كشف عن عقلية القراصنة التي سادت في القرون الوسطى؛ هؤلاء اللصوص الذين خربوا حركة التجارة في البحار واستباحوا السطو والنهب (يشمل التفسير بجانب السفن الخارجة المحملة بالنفط والغاز والمنتجات؛ السفن الداخلة المحملة بالبضائع المستوردة، أي أكثر من 40%).
قرار ترامب بفرض رسوم المرور في هرمز تسبب في غضب عالمي، لأنه يتجاهل القوانين الدولية ويقضي على حرية الملاحة، ويوجه ضربة لحركة التجارة وما يترتب عليه من تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، فهو يضع سابقة ستفتح الباب لفرض رسوم مماثلة في الممرات الدولية الأخرى، خاصة مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي.
أمام اعتراضات منظمات التجارة الدولية وشركات الشحن البحري اضطر ترامب للتراجع، ولكن مع تغيير شكل الإتاوة (الجزية) على دول الخليج، التي يطالبها بدفع تكلفة الحرب والتعويضات للإيرانيين والأمريكيين، من ثرواتها بوسائل دفع متنوعة (دفعات بالدولار وشحنات من النفط والغاز ومنتجات واستثمارات)، وهذا الموقف يؤكد أن هدفه الذي يريد تحقيقه أيا كانت نتيجة الحرب مع إيران هو السيطرة على ثروات الخليج، والبقاء في المنطقة بزعم الحماية.
أهدى ترامب الإيرانيين ما كانوا يريدونه من مشروعية التحكم في مدخل الخليج، فبإعلانه تحصيل الرسوم مقابل الحماية وأنه “الملاك” الذي يحمي الملاحة في مضيق هرمز؛ يؤكد ما يعلنه الإيرانيون من حقهم في فرض الرسوم مقابل الحماية أو الخدمات، رغم أنه هو شخصيا ومساعدوه دي جي فانس وروبيو وهيغسيث كانوا يرفضون فرض الرسوم في الممرات الدولية.
القرارات المتضاربة والغريبة التي يتخذها الرئيس الأمريكي تكشف عمق الأزمة والتخبط والعشوائية؛ فترامب لم يحقق أي إنجاز يحسن من صورته قبل الانتخابات، فلا هدف من الأهداف التي أعلنها في بداية الحرب تحقق، ولا حتى خطته لتغيير النظام من الداخل نجحت، وفشل في إحداث انقسام داخل القيادة الإيرانية واستمالة قطاعات من السياسيين لعزل المرشد والحرس الثوري.
بيان مجلس الخبراء الإيراني
يظهر بوضوح أن قنوات التواصل والتفاوض قد توقفت منذ صدور بيان مجلس الخبراء الإيراني وهو أعلى هيئة دينية في إيران، التي تختار المرشد، والذي نشر يوم 27 يونيو، ووجه تحذيرات شديدة للسياسيين الذين يتفاوضون مع الأمريكيين، وهددهم بشكل صريح إذا لم يلتزموا بـ “عدم احترام الخطوط الحمر التي وضعها القائد”.
من بين 10 بنود قرر مجلس الخبراء إغلاق مضيق هرمز حيث ورد في البيان أن ” فتح مضيق هرمز يتعارض مع التزامات المسؤولين ويعتبر خطأً استراتيجيا”.
وأيضا قرر المجلس عدم التفاوض حول المشروع النووي حيث أكد البيان أنه “وفقاً للتوجيهات الملزمة للقائد الأعلى، لا ينبغي مناقشة الحقوق النووية للبلاد أو التنازع عليها، ويجب استبعادها تماماً من المفاوضات”.
وجاء في البيان الذي وقع عليه 62 عضوا من أصل 86 إن “تثبيت الإدارة على مضيق هرمز، وتلقي التعويضات عن أضرار الحرب، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع جميع العقوبات، وانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، هي مطالب غير قابلة للمساس للقائد الأعلى والشعب، ويجب متابعتها. وأي تقاعس في هذا الصدد سيواجه برد فعل عنيف من الأمة بأكملها”.
ومن الواضح التزام السياسيين الإيرانيين بالخطوط الحمر، وهذا ما يزعج ترامب ويضعف موقفه، ويدفعه لتوسيع القصف والتهديد بضرب الأهداف المدنية والجسور ومحطات الطاقة للضغط على الحرس الثوري والقيادة الدينية.
الحرب أصبحت معركة وجود للطرفين، ولكن الضربات المتبادلة بين ترامب وإيران ستستمر -كما يبدو- بدون حسم حتى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، فلا إيران ستعلن الاستسلام والتنازل عن مشروعها النووي، ولا ترامب يريد شن حرب شاملة يصعب الفوز بها قبل الانتخابات، وقد تنتهي بالخسارة التي تضع نهاية مشروعه، وبداية الانسحاب الأمريكي من البحار.
خامنئي وترامب الآن وجها لوجه، والصراع وصل إلى نقطة حرجة لكلا الدولتين، ولا حلول وسط، فالقيادة الدينية الإيرانية تدافع عن نفسها، وترى أن أي تراجع بعد كل هذه التضحيات يعني السقوط والنهاية، وفي الناحية الأخرى فإن ترامب الذي يطمع في السيطرة على ثروات الخليج بضفتيه يتوقف مستقبله ومستقبل الولايات المتحدة على نتيجة الحرب.
لكن الملاحظة الجدير بالتأمل الآن، أن الكيان الصهيوني في كامل الارتياح بحكم اقتصار الرد الإيراني -على القصف الأمريكي- على قصف دول الخليج دون الكيان. وأن كلا من إيران وترامب يتناوبان على طرح مشروعات لتحصيل أموال من دول الخليج.
عندما قرر ترامب جمع “الخُمس” من ثروات الخليج، بفرض رسوم الـ 20% على سفن الشحن التي تمر عبر هرمز؛ كشف عن عقلية القراصنة التي سادت في القرون الوسطى؛ هؤلاء اللصوص الذين خربوا حركة التجارة في البحار واستباحوا السطو والنهب (يشمل التفسير بجانب السفن الخارجة المحملة بالنفط والغاز والمنتجات؛ السفن الداخلة المحملة بالبضائع المستوردة، أي أكثر من 40%).
قرار ترامب بفرض رسوم المرور في هرمز تسبب في غضب عالمي، لأنه يتجاهل القوانين الدولية ويقضي على حرية الملاحة، ويوجه ضربة لحركة التجارة وما يترتب عليه من تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، فهو يضع سابقة ستفتح الباب لفرض رسوم مماثلة في الممرات الدولية الأخرى، خاصة مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي.
أمام اعتراضات منظمات التجارة الدولية وشركات الشحن البحري اضطر ترامب للتراجع، ولكن مع تغيير شكل الإتاوة (الجزية) على دول الخليج، التي يطالبها بدفع تكلفة الحرب والتعويضات للإيرانيين والأمريكيين، من ثرواتها بوسائل دفع متنوعة (دفعات بالدولار وشحنات من النفط والغاز ومنتجات واستثمارات)، وهذا الموقف يؤكد أن هدفه الذي يريد تحقيقه أيا كانت نتيجة الحرب مع إيران هو السيطرة على ثروات الخليج، والبقاء في المنطقة بزعم الحماية.
أهدى ترامب الإيرانيين ما كانوا يريدونه من مشروعية التحكم في مدخل الخليج، فبإعلانه تحصيل الرسوم مقابل الحماية وأنه “الملاك” الذي يحمي الملاحة في مضيق هرمز؛ يؤكد ما يعلنه الإيرانيون من حقهم في فرض الرسوم مقابل الحماية أو الخدمات، رغم أنه هو شخصيا ومساعدوه دي جي فانس وروبيو وهيغسيث كانوا يرفضون فرض الرسوم في الممرات الدولية.
القرارات المتضاربة والغريبة التي يتخذها الرئيس الأمريكي تكشف عمق الأزمة والتخبط والعشوائية؛ فترامب لم يحقق أي إنجاز يحسن من صورته قبل الانتخابات، فلا هدف من الأهداف التي أعلنها في بداية الحرب تحقق، ولا حتى خطته لتغيير النظام من الداخل نجحت، وفشل في إحداث انقسام داخل القيادة الإيرانية واستمالة قطاعات من السياسيين لعزل المرشد والحرس الثوري.
بيان مجلس الخبراء الإيراني
يظهر بوضوح أن قنوات التواصل والتفاوض قد توقفت منذ صدور بيان مجلس الخبراء الإيراني وهو أعلى هيئة دينية في إيران، التي تختار المرشد، والذي نشر يوم 27 يونيو، ووجه تحذيرات شديدة للسياسيين الذين يتفاوضون مع الأمريكيين، وهددهم بشكل صريح إذا لم يلتزموا بـ “عدم احترام الخطوط الحمر التي وضعها القائد”.
من بين 10 بنود قرر مجلس الخبراء إغلاق مضيق هرمز حيث ورد في البيان أن ” فتح مضيق هرمز يتعارض مع التزامات المسؤولين ويعتبر خطأً استراتيجيا”.
وأيضا قرر المجلس عدم التفاوض حول المشروع النووي حيث أكد البيان أنه “وفقاً للتوجيهات الملزمة للقائد الأعلى، لا ينبغي مناقشة الحقوق النووية للبلاد أو التنازع عليها، ويجب استبعادها تماماً من المفاوضات”.
وجاء في البيان الذي وقع عليه 62 عضوا من أصل 86 إن “تثبيت الإدارة على مضيق هرمز، وتلقي التعويضات عن أضرار الحرب، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع جميع العقوبات، وانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، هي مطالب غير قابلة للمساس للقائد الأعلى والشعب، ويجب متابعتها. وأي تقاعس في هذا الصدد سيواجه برد فعل عنيف من الأمة بأكملها”.
ومن الواضح التزام السياسيين الإيرانيين بالخطوط الحمر، وهذا ما يزعج ترامب ويضعف موقفه، ويدفعه لتوسيع القصف والتهديد بضرب الأهداف المدنية والجسور ومحطات الطاقة للضغط على الحرس الثوري والقيادة الدينية.
الحرب أصبحت معركة وجود للطرفين، ولكن الضربات المتبادلة بين ترامب وإيران ستستمر -كما يبدو- بدون حسم حتى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، فلا إيران ستعلن الاستسلام والتنازل عن مشروعها النووي، ولا ترامب يريد شن حرب شاملة يصعب الفوز بها قبل الانتخابات، وقد تنتهي بالخسارة التي تضع نهاية مشروعه، وبداية الانسحاب الأمريكي من البحار.
خامنئي وترامب الآن وجها لوجه، والصراع وصل إلى نقطة حرجة لكلا الدولتين، ولا حلول وسط، فالقيادة الدينية الإيرانية تدافع عن نفسها، وترى أن أي تراجع بعد كل هذه التضحيات يعني السقوط والنهاية، وفي الناحية الأخرى فإن ترامب الذي يطمع في السيطرة على ثروات الخليج بضفتيه يتوقف مستقبله ومستقبل الولايات المتحدة على نتيجة الحرب.
لكن الملاحظة الجدير بالتأمل الآن، أن الكيان الصهيوني في كامل الارتياح بحكم اقتصار الرد الإيراني -على القصف الأمريكي- على قصف دول الخليج دون الكيان. وأن كلا من إيران وترامب يتناوبان على طرح مشروعات لتحصيل أموال من دول الخليج.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق