الطرق الصوفية جزء من اللعبة الدولية
غالبا ما نتذكر في الحملة الفرنسية على مصر الخواجة يعقوب النصراني اللي دعم المحتل الفرنسي، وأنشأ ميليشا عسكرية تابعة لهم في حواري القاهرة، خادمة لأهدافهم، وكان سميعا مطيعا لأوامرهم، يدلهم على عورات المصريين ونقاط ضعفهم، ويساعد قواتهم في القضاء على الثورات والثائرين.
ولكن قليلا من يعرج على دور الشيخ خليل البكري زعيم الطريقة الصوفية البكرية، وشيخ السجادة البكرية من قبل مجيء الحملة الفرنسية بخمس سنوات، والبكريون أسرة كبيرة ومؤثرة في تاريخ مصر العثمانية وأواخر المماليك، كان منهم علماء وشيوخ كبار في الأزهر، بل بعضم تولى قضاء إسطنبول، فضلا عن أهم مؤرخيهم في ذلك العصر زي أبو السرور البكري، ومن قبله أبو الحسن البكري.
يعني عيلة مأصلة ولها تأثير ضخم علمي وصوفي في مصر منذ القرن الـ15 لغاية القرن الـ19، ومع رفض عمر مكرم نقيب الأشراف التعاون مع المحتل الفرنسي، عين الفرنسيون مكانه الشيخ خليل البكري في منصب نقيب الأشراف بالإضافة لمنصبه شيخا للسجادة والطريقة البكرية، وكان طوع أمرهم، بل من العجيب أن نابليون كان لشدة تفاني خليل البكري في خدمته يقبل دعوته في حضور الموالد ويهيص معاهم.
يقول الجبرتي في حوادث السنة الأولى من الاحتلال الفرنسي:
“عُمل المولد النبوي بالأزبكية ودعا الشيخ خليل البكري سارى عسكر الكبير (نابليون) مع جماعة من أعيانهم وتعشوا عنده، وضربوا ببركة الأزبكية مدافع، وعملوا حراقة وسواريخ، ونادوا في ذلك اليوم بالزينة وفتح الأسواق والدكاكين ليلا، وأُسراج قناديل واصطناع مهرجان”
وتتبع سيرة هذا الرجل القميء في تاريخ الجبرتي كفيلة بمقته، ولهذا السبب لما طُرد الفرنسيون من مصر، هاج الناس على هذا الخائن، فقرر والي مصر العثماني محمد خسرو باشا تهدئة لخواطرهم، طرده من نقابة الأشرف والطريقة البكرية كلية، وتعيين رجل آخر قريبه من فرع آخر مكانه، فهدأت النفوس وسكنت.
والشاهد من هذه القصة أن الطرق الصوفية -إلا من رحم ربي منهم- جزء مهم من هندسة اجتماعية وسياسية عليا لحصر الإسلاموية فيهم، وسواء عرف أتباعها هذه الأمور أم لم يعلموا، فإنهم جزء من لعبة دولية أوضحها تقرير راند الشهير الصادر عن الخارجية الأمريكية في 2007 الذي يوصي بضرورة دعم والتعاون مع هذه الجماعات الصوفية وتقوية نفوذها لإضعاف «التيارات المتطرفة» على حد وصفهم.
ولست هنا أتهم أفرادهم وشيوخهم بالخيانة – معاذ الله – وأنا الذي أحترم التصوف السني، وأحد المهتمين به، والقارئين له، ولكن أحببت أن أحلل الصورة التي تقرب وتدعم الصوفية البدعية التي نراها اليوم وتُقصي غيرهم.
تقريرراند

أهل السنة والجماعة بحق هم الذين يتبعون السنة وما اجتمع عليه سلف الأمة، هم أهل الصواب دون غيرهم من الفرق الإسلامية المخالفة للسنة.
ردحذفوالمتصوفة على أغلب أحوالهم الآن ليسوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه