الأحد، 1 ديسمبر 2013

أفاتيكانٌ ألعوبانىّ ؟

أفاتيكانٌ ألعوبانىّ ؟

الدكتورة زينب عبدالعزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

لا بد وأن يكون المرء فاقد البصر والبصيرة لكى لا يدرك
أن الشخص الجالس عن يمين السيد المسيح هى سيدة بكل وضوح ! 
 
ما من إنسان يجهل أن يسوع، وفقا للأناجيل المعتمدة، كان يصف اليهود ـ مواطنيه، بأنهم "أفاعى" و "أولاد أفاعى"، وأن هناك أسطورة كنسية قد تم نسجها حول فكرة أنهم قد "قتلوه وعلقوه على خشبة"، إذ أن الصليب لم يكن معروفا آنذاك. كما أنه ما من إنسان يجهل أيضا أن القديس بولس، مؤسس المسيحية الحالية، هو أول من غرس بذور معاداة السامية. وهذه الأسطورة تمثل ما يطلق عليه "التراث"، الذى تم تكوينه عبر المجامع على مر العصور ومن خلال الكتابات البابوية. وفيما يلى بعض المقطتفات التى تكشف إلى أى مدى كانت فكرة معاداة السامية منغرسة فى خط سير المؤسسة الفاتيكانية منذ قرونها الأولى وحتى مجمع الفاتيكان الثانى (1962ـ1965)، الذى يمثل نقطة تغيير جذرية فى المواقف إنتهت بالإعتراف بالكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين والمساعدة على توطينهم أرضا يتم قتل سكانها الأصليين قتلا عرقيا منذ أكثر من ستين عاما.

* نماذج من الخطابات البابوية نوردها على سبيل المثال : 

نبدأ أولا بتحديد معلومة أن الخطاب البابوى هو وثيقة مُلزمة للكنيسة، وهى ذات أهمية إذ يؤسس البابا بموجبها قانونا جديدا، أو تعيينا لأحد الساقفة، أو تحديدا لاهوتيا. وحتى عام 1903 كانت الخطابات البابوية تؤرخ بيوم تجسد المسيح فى 25 مارس. ثم قام البابا بيوس العاشر بتعديل هذا التقليد ليستخدم التقويم المدنى الذى يبدأ فى أول يناير! وهو ما يكشف عن أن عملية تعديل النصوص والتواريخ يتم وفقا للأغراض. كما نوضح أن أسم أو عنوان الخطاب البابوى يتم أخذه دائما من كلماته الأولى.

1205 : "حتى وإن لم يرق" (Etsi non displiceat)، الذى أصدره البابا إينوسنت الثالث للملك فيليب أغسطس. ويتهم فيه البابا اليهود بأنهم لا يقومون فحسب بممارسة الربا فى فرنسا وإنما يقومون بربا الربا، وأنهم يسرقون أموال الكنيسة وممتلكات المسيحيين؛ ويؤكد ضرورة تفضيل شهادة المسيحى فى المنازعات؛ ويتهم اليهود بأنهم يسبون المسيح والمسيحيين علنا؛ ويقتلون المسيحيين خلسة؛ ثم يحث الملك على إلغاء كل هذا التعسف ومعاقبة من يقومون بالسب.
1218 : "عادة ما أجمع" (In generali concilio)، للبابا هونوريوس الثالث، موجه إلى أسقف مدينة توليدو ويأمره بتنفيذ قرارات مجمع لاتران الرابع الذى اتخذ العديد من الإجراءات ضد اليهود.
1236 : "إن كانوا حقا" (Si vera sunt)، للبابا جريجوار التاسع ويطلب فيه مصادرة وتفتيش كتب التلمود بواسطة أساقفة فرنسا وإسبانيا.
1244، 9 مايو : " خداع اليهود الكافر" (Impia Judaerum perfidia)، للبابا إينوسنت الرابع إلى الملك القديس لويس، يحثه فيه على حرق التلمود ومختلف الكتب اليهودية الأخرى فى كل المملكة. ويشرح له كيف أنه يطيق وجود اليهود إلى أن يتم تحويلهم إلى المسيحية، وأن هؤلاء اليهود الذين لا يطيقون المسيحية والذين تخلوا عن شرع موسى والأنبياء، قد تخلوا عن القانون الإلاهى، وأن أبناءهم يتجرعون تعاليم التلمود الذى يحتوى على شتائم ضد الرب ومسيحه وضد مريم العذراء، كما يقومون بأخطاء وسفاهات شديدة. ثم يحث الملك على حرق ذلك الكتاب المتعسف علناً أمام رجال الكنيسة وأمام الشعب!
1247 : "دموع اليهود" (Lacrimabilem Judaerum)، للبابا إنوسنت الرابع. ويكفى هنا أن نطالع ما فى "المجلة العلمية للدفاع عن الدين" لنرى توارث إتهامات القتل الطقسى الذى يقوم به اليهود وكيف يتناوب البابوات إلقاء التهمة أو التخفيف منها عبر القرون؛ وكيف أن البابا بيوس قام فى 24 نوفمبر 1805 بإصدار قرار من خلال "لجنة الطقوس" يسمح فيه لكنيسة مدينة ساراجوس بإقامة قداس على شرف الطفل دومنيك دى ڤال الذى قتله اليهود سنة 1230 ـ أى بعد ستة قرون من ذلك القتل الطقسى !!
1554 : "منذ عهد قريب" (Cum sicut nuper)، للبابا يوليوس الثالث الذى بدأ قائلا : "منذ عهد قريب، وبألم شديد فى النفس، قررنا أن التلمود وكتب أخرى تذكر يسوع المسيح بسفالة، يجب أن تتم إدانتها وحرقها"، ثم راح يأمر بتفتيش الكتابات التلمودية وأن يتم خلال أربعة أشهر تسليم كل هذه الكتب وإلا تعرض مقتنيها إلى غرامة مالية أو عقوبة جسدية إذا أصر على عناده.
1555، 14 يوليو : "كم هو عبثى" (Cum nimis absurdum) للبابا بيوس السادس، ويبدأ الخطاب محددا "كم هو عبثى وغير مناسب على الإطلاق أن اليهود الذين بسبب خطأهم قد حكم عليهم الرب بالعبودية الدائمة" (...)"، ثم راح يفرض بعض التحفظات الدينية والمالية على اليهود المقيمين فى الممالك البابوية، وقام بتجديد القوانين المعادية لليهود، وفرض عليهم العديد من التحذيرات والقرارات المخزية ومنعهم من إمتلاك العقارات وممارسة الطب أو معالجة المسيحيين.
1581 ،30 مارس : "البابا السابق بولس الرابع" (Alias Piae memoria) للبابا جريجوار الثالث عشر، ويؤكد فيه الإدانات التى فرضها البابا السابق بولس الرابع ويوصى بتطبيق هذا الحظر على كافة الممالك. وقد تسبب هذا الخطاب البابوى فى إنشاء حىّ قاصر على اليهود فى روما، محاط بسور وله ثلاثة أبواب تغلق بالمفاتيح كل مساء، ولا يسمح لهم إلا بمعبد واحد فى كل مدينة. ثم قام بيوس الرابع بفرض إنشاء أحياء خاصة باليهود فى معظم المدن الإيطالية، كما قام بيوس الخامس بمنع تواجد اليهود فى ضيعاته خارج روما وأنكونا، وأوصى بتطبيق ذلك فى الدول المجاورة.
1581 ، يونيو : "إن عدم أمانة اليهود القديمة" (Antiqua judaeorum improbitas)، لنفس البابا جريجوار الثالث، يتهم فيه عدم أمانة اليهود القديمة وعدم أمانة آبائهم وأجدادهم وسلالتهم الذين رفضوا الإيمان "بإبن الله" واعتدوا على حياته، ثم سمح أعضاء محاكم التفتيش بمنع ومعاقبة ممارساتهم التى يعتبرها هرطقية. ويلى ذلك أربعة عشر إدانة تتطلب العقاب. ويشرح البابا كيف أنهم بعد أن تُركوا فى العبودية الدائمة وتم تشتيتهم فى كل بلدان العالم، وجد اليهود الرحمة فى أراضى المسيحيين، وأن الكرسى الرسولى قد تقبل وتحمل وجودهم بجوار المسيحيين وأنه يجاهد لتنصيرهم ويعمل على جذبهم للحق.
1569 ،4 مارس :
 
"الشعب اليهودى: (Hebraeorum gens)، للبابا بيوس الخامس، ويبدأ بعرض الموضوعات المتعلقة باليهود الفسقة، ناكرو الجميل، المحتقرون والمششتون بسبب عدم إيمانهم والذين يسلبون مؤن المسيحيين بالربا. ويرى البابا أنهم عرضة لهجوم المسيحيين لذلك يأمرهم بالرحيل عن ممالكه خلال ثلاثة أشهر.
1593 ،25 فبراير: "عميان وعديمو الشعور" (Caeca et Obdurata)، للبابا كليمنت الثامن الذى يتهم الفسق الأعمى لليهود وعدم شعورهم، إذ لا يعترفون برحمة الكنيسة نحوهم التى تنتظر تحولهم للمسيحية، رغم فضائحهم المشينة اليومية التى يقترفونها فى حق المسيحيين. ثم يتهم اليهود بأنهم إنتزعوا من البابوات السابقين بعض الإمتيازات وأنهم أفلسوا كثير من المواطنين وسلبوهم ملكياتهم بالإحتكار والنصب والتحايل. لذلك قام البابا بفسخ وإلغاء الإمتيازات والتصاريح التى منحها لهم كلا من البابا بيوس الرابع وسيكست الخامس.
1593 ، 28 فبراير : "أن لؤم اليهود" (Cum hebraeorum malicia)، بعد كتابة الخطاب البابوى السابق راح البابا كليمنت الثامن يتهم اليهود بتأليف ألاعيب جديدة ينشرون من خلالها كتبا كافرة، مؤذية، كريهة جدا كانت ملعونة سابقا، لذلك لا بد من منعها حديثا. ويرى البابا من الخطر على الشعب المسيحى أن يغمض عينيه على هذا الإنفلات. وفى محاولة للتوصل إلى حل حاسم اتبع البابا كليمنت خطوات سابقيه من البابوات، من أمثال جريجوار التاسع، وإينوسنت الرابع، وكليمنت الرابع، ويوحنا الثانى والعشرين، وبولس الرابع، وجريجوار الثالث عشر الذين كثيرا ما وصفوا هذا التلمود بأنه كافر وملعون ومحرم ومنبوذ من العالم المسيحى. ثم راح البابا يقر ويجدد تفعيل كل الخطابات البابوية السابقة وكل الوثائق المتعلقة بإدانة اليهود وحرم عليهم إمتلاك كتب تلمودية كما قام بإلغاء وإبطال وفسخ كل التنازلات والتصاريح التى منحها لهم البابوات السابقين وحدد تواريخ بعينها لتنفيذ هذه القرارات : عشرة أيام لساكنى روما وشهران لمن يقطنون خارجها.

* مجمع الفاتيكان الثانى: تحول جذرى للكنيسة :

من الغريب أنه على الرغم من كل هذه الكتابات البابوية التى تتهم اليهود على مر القرون، فإن مجمع الفاتيكان الثانى (1962ـ1965) الذى احتفلت الكنيسة الرومية بمرور خمسين عاما على بداية أعماله، قد قام بكل بساطة وجبروت بتبرأة اليهود من دم المسيح وألقى بوزر مقتله على كافة المسيحيين فى العالم !! أى أنه قام بإزدراء وازاحة ألفا عام من التاريخ والتراث الكنسى المفروض طوال ذلك الوقت والتلاعب بعقيدة مليار من الأتباع.
ومن اللافت للنظر أن البابا فرانسيس الحالى يتخذ مجمع الفاتيكان الثانى هذه كمرجعية أساسية ويقول فى الهامش رقم 6 من خطابه الشخصى (Motu proprio)، تعليقا للبابا بولس السادس : "يكفى أن نذكر تأكيدات مجمع االفاتيكان الثانى (...) وذلك يوضح لنا أهميته الرئيسية التى تتفق مع التراث العقائدى للكنيسة، ويضفى على الإيمان، أعنى الإيمان الحقيقى النابع من المسيح ويسرى عبر رئيس الكنيسة" !! (الجلسة العامة 8 مارس 1967).. وهو ما يعنى أن المنهج الألعوبانى الذى بدأ منذ قرون يواصل طريقه فى التحريف !
ولا يمكن إلا أن نتساءل كيف يمكن لتغيير نص الأناجيل، التى تم فرضها على أنها منزلة من عند الله فى مجمع ترانت، أو كيف يمكن لمثل هذا التغيير فى الموقف وتبرأة اليهود من دم المسيح يمكن أن يُطلق عليه أنه "يتفق مع التراث العقائدى للكنيسة" الذى طالعنا بعض مقتطفاته فى الصفحات السابقة ؟!
هل هو من باب الجهل بالوثائق الكنسية والبابوية أم مجرد تبجّح حبا فى التحريف ؟! بل والأكثر من ذلك فقد تمادى البابوات فى الجثارة والإستفزاز لدرجة أن أعلن أحدهم قائلا : "إننا نحتل على الأرض مكانة الله القدير" (ليون الثالث عشر، فى خططابه البابوى بتاريخ 20 يونيو 1894)، بينما راح إينوسنت الثالث يزايد لتدعيم السلطة البابوية قائلا : "فى الحقيقة، ليس من المبالغ فيه أن نقول نظرا للطابع السامى لمهمتهم، إن القساوسة عبارة عن آلهة أيضا" !!

* مثال آخر على التحريف والتدليس : 

لم تكن المرة الوحيدة أو الأولى فى تاريخ الكنيسة التى تفرض نفسها ككنيسة عالمية ولا تكف عن إختلاق القلاقل فى كل مكان بعملية "تنصير العالم" التى تقودها، أو أن تناقض النصوص المقدسة أو الإلهية أو حتى تناقض تراثها. ولا يمكن الإشارة إلى كافة الأمثلة لطول القائمة المفزع، ونكتفى بذكر مثال تحريم الفن، الذى يتعلق بالجانب الإلهى وبالجانب التراثى فى آن واحد :
وفقا للوصايا العشرة فإن الفن محرّم فى اليهودية بنصٍ صريح : "لن تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مما فى السماء من فوق وما فى الأرض من تحت وما فى الماء من تحت الأرض" (خروج 20 : 4) ! ومن الواضح أن التحريم قاطع ولا يحتمل أى إستثناء فالمنع يشمل النحت والتصوير لأى شكل من الأشكال مما هو فوق فى السماء أو مما على سطح الأرض أو مما هو فى الماء تحت الأرض، ويحرّم عبادتها. والتحريم شديد الوضوح ويشتمل على تمثيل الآلهة وكل أشكال التعبد للأصنام التى كانت مستخدمة فى الشعوب المحيطة باليهود. ورغمها، فإن الكنيسة التى إتخذت العهد القديم كجزء لا يتجزأ من العهد الجديد، قامت بكل جبروت فى مجمع نيقية الثانى سنة 787 ، وبعد مناقشات كهنوتية واسعة لمحاصرة الإسلام، الذى كان ينتشر بوضوح آنذاك، قامت الكنيسة بمخالفة "النص الإلهى" وفرضت السماح بإستخدام الفن "كإنجيل للأميين"، بما أن السياسة تقتضى ذلك، بل والأدهى من هذا استبعدت هذه الوصية الثانية تماما من الوصايا العشرة ووضت نصا غيره!

* الخلفية المؤسفة لهذه المؤسسة :

إن كانت واجهة هذه المؤسسة الفاتيكانية تقطر نفاقا بهذا الشكل، فإن هناك بعض الأتباع العالمين ببواطن الأمور، يؤكدون أن هناك أيضا تحريف فيما يتعلق بحياة البابوات. فقد أوضح هانز كونج، عالم اللاهوت الكاثوليكى والذى كان أحد مستشارى مجمع الفاتيكان الثانى، أنه "منذ القرن الخامس الميلادى كان البابوات يمدون ويدعمون نفوذهم باللجوء إلى التحريف الواضح" (الكنيسة الكاثوليكية : تاريخ مقتضب). وفى الواقع ليس التحريف وحده والتلاعب والتزوير وغيره، لكن هذه المؤسسة تصر على حمل سيفا السلطة الدينية والمدنية بأى ثمن لتقود العالم.. إلا أنه تبين أنها غارقة فى عمليات غسيل الأموال وتجارة السلاح والأعضاء البشرية والأطفال والإنحراف الجنسى والمؤامرات السياسية والإستعمار والقتل العرقى المتعمد الممنهج.

* بعض المقترحات :

إن مثل هذه المؤسسة التى تنعم بخبرة ممتدة فى التلاعب بالنصوص المقدسة أو الإلهية أو حتى المحرّفة عبر المجامع، عليها أن تزيح بعض النصوص التى فرضتها هى على مدى قرون لكى توجد حلولا لمشاكل أتباعها، خاصة تلك المشاكل التى تفرضها على العالم وليس على أتباعها فحسب :

* إلغاء قانون عذوبية القساوسة الذى تم فرضة، بما أن الأناجيل تؤكد زواج الحواريين ، والأناجيل المستبعدة تؤكد أن يسوع، النبى المقتدر الذى كان يأكل الطعام وبالتالى له إحتياجاته الجسدية، كان متزوجا (راجع لوحة دا فنشى بعاليه). أليس ذلك أفضل من أن تظل هذه المؤسسة مجرد آلة لتفريخ الشواذ جنسيا ؟ّ!
* استبعاد القوانين المتعلقة بعدم طلاق الأتباع، بزعم "أن المسيح قد تزوج الكنيسة" زواجا أزليا. وإستبعاد هذه القوانين ضرورة لأنه لم تكن هناك كنائس أيام المسيح الذى كان يطلب من أتباعه الصلاة فى غرفتهم.
* إلغاء الإعتراف "بدولة إسرائيل" المحتلة لأرض فلسطين، بكل وقاحة، خاصة أن الفاتيكان والكرسى الرسولى يعرفان تماما أن اليهود لا حق لهم فى هذه الأرض لأن وعد الأرض كان مشروطا بالإستقامة، وهم قد عصوا تعاليم دينهم وعادوا للعجل ولقتل الأنبياء، لذلك لعنهم الرب إلى الأبد وفرض عليهم الشتات.
* الكف عن القيام بدور الحواة المشعوذين لأن كل هذه الأحاييل، المدعومة إعلاميا بجدارة، لن تغير شيئا من حقيقة أن هذه المؤسسة المزدوجة الرأس قائمة على تل من الأكاذيب المتراكمة.
* الإعتراف بزواج السيد المسيح من مريم المجدلية، الجالسة عن يمينه فى لوحة العشاء الأخير بعاليه، وإعلان زواجه هذا على العالم، فهو ثابت فى الأناجيل التى إستبعدتها الكنيسة لأغراضها الدنيوية ...

30 نوفمبر 2013 


 

مقال عبد الرحمن يوسف الممنوع: أنت ثوري؟ وإلا سوسن؟!


مقال عبد الرحمن يوسف الممنوع
أنت ثوري؟ وإلا سوسن؟! 


قام الشاعر والإعلامى عبد الرحمن يوسف بنشر مقالته التى لم يتم نشرها بـ" جريدة الشروق".

وأوضح يوسف عبر تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" أن مقالته تحت عنوان :" انت ثوري؟ والا سوسن؟" 

وذلك نص المقالة: 

يعجبني في سياسة وزارة الداخلية الشفافية، فالسادة الضباط يصورون عملياتهم بالفيديو بالتفصيل.

المواطن محمد فاروق عبدالمطلب، 33 سنة، ساقه حظه العاثر إلى قسم شرطة أبو قرقاص، وقام الضباط بالتعامل معه، وصوروا ذلك بكل شفافية، لقد طلبوا منه أن يقول "أنا سوسن، وأريد المضاجعة"، طبعا لم يقلها بالفصحى!

في ذكرى أحداث محمد محمود الأولى استشهد جابر جيكا رحمه الله، وأصبح أيقونة للثوار.

في يوم استشهاد "جيكا" اعتبر الثوار كل من يدعو للتهدئة خائنا، بل إن كل من كان في موقع الأحداث وحاول نصح الشباب بعدم اقتحام وزارة الداخلية كاد أن يفتك به، وكاتب هذه السطور منهم.

تبرير تجاوزات الداخلية من أناس كانوا يزعمون أنهم ثوار أصبح علامة استفهام كبيرة، حتى إنني قد بدأت أشك في أن بعضهم قد مورست ضده بعض الممارسات التي جعلت منه "سوسن"!

عموما...لم تتأخر وزارة الداخلية كثيرا، فبعد الذكرى الثانية لأحداث محمد محمود ها هي موقعة مجلس الشورى، توضح بما لا يدع مجالا للشك أننا أمام دولة قمع سوف تمارس قمعها ضد الجميع، وأن مجال العمل العام سيغلق في وجه الجميع بلا استثناء، وأننا في أقذر عصر تمر به هذه البلاد منذ عهد مينا موحد القطرين.

من حق جميع أنظمة العالم أن تصدر قانونا للتظاهر، إلا النظام الانقلابي الحالي، لإنه النظام الوحيد في العالم الذي تأسست شرعيته على تظاهرة، وبالتالي هذا أمر يترك للبرلمان. يكاد يجمع كل من له علاقة بالقانون على أن قانون التظاهر غير دستوري، فهو يمس حقوقا دستورية أساسية، وحقوقا مصونة في جميع المواثيق الدولية، وسيكون من المخجل أن تحكم المحكمة الدستورية بعدم دستوريته وهو ممهور بخاتم رئيس المحكمة الدستورية.

هل عرفنا الآن كيف وَرَّطْنا جميع مؤسساتنا في وحل السياسة؟ وكيف خصمنا من مصداقية سائر سلطات الدولة؟

في نهاية موقعة مجلس الشورى تم اقتياد عشرات الناشطين والناشطات إلى أقسام الشرطة، ثم تم بعد ذلك اقتياد السيدات والآنسات من القسم وألقت بهن القوات الباسلة على طريق "الكُرَيْمَات"، وكان ذلك بعد منتصف الليل.

من المخجل أن أحدا لم يفتح فمه في الإعلام، بل بدأ إعلاميو عهد مبارك بلوم المتظاهرين يا للعار! القبض على علاء عبدالفتاح رسالة واضحة لكل ثوري...دورك قادم قادم...!

ما أروع دولة القانون! يحضرني في هذا المقام كلمة الجهبذ الأنيق د.مصطفى حجازي وهو يعلمنا ويرشدنا للطريق القويم، فقد علمنا حفظ الله مقامه أن المتظاهرين كانوا يتظاهرون ضد "دولة القانون"، وليس ضد قانون التظاهر.

أما الشرطة العظيمة، فلا شك أنها كانت تحترم دولة القانون حين ألقت بالسيدات على قارعة الطريق! لا حل إلا بتعجيل إسقاط انقلاب الثالث من يوليو2013، وذلك بحراك سلمي في الشارع، يشترك فيه كل من شارك في ثورة الخامس والعشرين من يناير، ثم العودة للصندوق.

 أما إذا سألتني "ماذا عن الإخوان؟"، فاسمح لي أن أسألك سؤالا بسيطا : "إنت ثوري؟ والا سوسن؟"
ملحوظة: سجن الفتيات والشبان لعشرات السنين خدمة جليلة لمصر، فهي توقد شعلة الثورة، وتلم شمل الثوَّار، وتصنع زعماء المستقبل.

لقاء مع الدكتور عبدالله النفيسي

حراك - التحالف الإمريكي الإيراني وأثره على الخليج



بيان الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق

نص بيان الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق بعنوان 

"ياسر برهامي والقاعدة الجهنمية"



بقلم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
1/12/2013
ياسر برهامي والقاعدة الجهنمية (لا استدلال إلا بما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة) من أسوء ما اقترحه الشيخ ياسر برهامي في تعديل المادة 219 أن يكون الحكم في النهاية للنصوص قطعية الدلالة قطعية الثبوت, وهذا القيد للنصوص الشرعية يمنع من الاستدلال في أي حكم شرعي بنص من القرآن والسنة, وهذا القيد في النصوص الشرعية هو من كلام أهل البدع من علماء الكلام الذين هدموا الاستدلال بنصوص القرآن والسنة انتصارا لمنهجهم العقلي الذي قدموه على الشرع والنصوص, وذلك أن تعريفهم للنص قطعي الثبوت هو المنقول نقلا متواترا, وهذا يثبتون به نصوص القرآن فقط وأما السنة بكاملها فهي عندهم من أخبار الآحاد ظنية الثبوت وبالتالي لا يمكن الاستدلال بأي حديث صحيح قط حتى ولو كان متفق عليه عند البخاري ومسلم أو كان في دواوين السنة كلها بإسناد صحيح لأنه لا يوجد حديث واحد يوصف بالتواتر وتعريف التواتر عندهم هو الذي يرويه جمع اشترط بعضهم أن يكون أكثر من ثلاثمائة شخص عمن قبلهم عمن قبلهم إلى منتهاه إلى النبي صلى الله عليه و سلم, وهذا لم يتحقق في أي حديث من الأحاديث الصحيحة وبالتالي فلا يوجد حديث واحد متواتر بحسب شروطهم في التواتر وبالتالي فلا استدلال قط على أي مسألة بحديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة الصحيحة, وأما القرآن فإنهم وإن قالوا بأنه متواتر قطعي الثبوت فإنهم اشترطوا في الاستدلال أن تكون الآية قطعية الدلالة ولا يوجد عندهم في القرآن كله آية واحدة قطعية الدلالة إلا ما فيه من الأرقام الحسابية كقوله تعالى (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) ومع ذلك فقوله تعالى (فِي الْحَجِّ) هو ظني الدلالة أيضا لأنها تحتمل أن يكون في الحج وقت الإحرام وتحتمل أن تكون في وقت التمتع ويحتمل أن تكون بعد الفراغ من الحج وقبل الرجوع وبذلك فحتى هذه الآية ليست قطعية الدلالة, وعندهم أن القرآن كله حمال أوجه وخاصة آيات أسماء الله وصفاته والتي هي عندهم من المتشابه الذي يحتمل معان عدة ولذلك فلا يجوز الاستدلال عندهم بالقرآن في آيات الأسماء والصفات وفي أبواب الإيمان وبالتالي فإن هذه القاعدة (أعني ألا يكون الاستدلال بنصوص القرآن والسنة) إلا بما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة ناسفا للدين من أساسه وجاعلا انه لا مرجعية قط للقرآن الذي هو عند القائلين بهذه القاعدة الجهنمية غير قطعي الدلالة ولا بالسنة التي هي عندهم تفتقد قطعية الثبوت ثم إن عامة الأحاديث عندهم كذلك غير قطعية الدلالة. وهكذا جعل الشيخ ياسر برهامي بزجه بهذه القاعدة الكفرية لتكون هي المرجعية عند الخلاف نسفا للدين من أساسه.
نقول هذا ليُعلم أن بقاء الشيخ ياسر برهامي وحزبه الظلامي في لجنة الدستور ليس هي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه حسب زعمه ولكن ليدلهم على طرائق من الشر لم يكونوا يعرفونها ويصدق عليه ما قال ابن الراوندي عن نفسه: وكنتم رؤى من جند إبليس فارتقى بي الشر حتى صار إبليس من جندي

اتاخر خدني جنبك

اتاخر خدني جنبك

ألشخنجي يقدم

تعلم اللغة الإنجليزية مع الجنرال السيسي Learn English with AF CC



ألشخنجي يفضح دور العسكر في: الهند أم العجايب


بالهجايص




جو تيوب


جو تيوب 

 خد فيشار




جو تيوب 

غراب أول عبد الفتاح السيسي





حلقات جوتيوب

إهدار للقانون وازدراء به


إهدار للقانون وازدراء به

فهمي هويدي

لا أعرف إلى أي مدى يمكن أن نأخذ على محمل الجد حكاية لجنة تعديل الدستور المصري، لأن المطاعن كثيرة في مبدأ اختيارها وتشكيلها ومهمتها.
إلا أنني لم أستطع مقاومة مناقشة زاوية واحدة في ملفها، تتعلق بالنموذج الذي قدمته في إهدار القانون. 
شجعني على ذلك أن رئيس الجمهورية عدلي منصور امتدح دور اللجنة التي كنت أظن أن خبرته باعتباره رئيسا سابقا للمحكمة الدستورية العليا ستمكنه من أن يلاحظ العوار في موقفها القانوني. وزاد من حماسي للتطرق إلى الموضوع ما قرأته قبل أيام على لسان المستشار السياسي للرئيس الدكتور مصطفي حجازي حين علق على تظاهرة الشباب أمام مجلس الشورى قائلا إن المشاركين فيها لا يريدون لدولة القانون أن تقوم، لمجرد أنهم احتجوا على صدور قانون التظاهر ورفضوا النص في الدستور على محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.
الاستخفاف والازدراء تجلى في تعامل اللجنة مع نصوص الإعلان الدستوري الذي أنشأها وحدد آجال مهمتها. إذ نصت المادة 28 منه على تشكيل لجنة خبراء من عشرة حددت صفاتهم، تختص باقتراح التعديلات على دستور 2012 المعطل. على أن تنتهي من مهمتها خلال ثلاثين يوما من تاريخ تشكيلها.
والنص واضح وصريح على أن مهمتها مقصورة على إدخال تعديلات على النصوص المختلف عليها في الدستور الذي تم تعطيله فقط ولم يشر إلى إلغائه.
وأجل الثلاثين يوما الذي أعطى لها قرينة على محدودية المواد التي كان متوقعا تعديلها، التي قيل وقتذاك إنها في حدود 15 مادة.
المادة 29 من الإعلان الدستورى نصت على إحالة مقترح التعديلات إلى لجنة من خمسين عضوا (حددت مواصفاتهم) ثم قررت ما يلى: يتعين أن تنتهى اللجنة من إعداد المشروع النهائى للتعديلات الدستورية خلال ستين يوما على الأكثر من ورود المقترح عليها، على أن تلتزم خلالها بطرحه على الحوار المجتمعي.. وتحدد اللجنة القواعد المنظمة لها والإجراءات الكفيلة بضمان الحوار الوطني حول التعديلات.
هذه النصوص الواضحة تعاملت معها لجنة الخمسين باعتبارها «كلام جرايد» لا إلزام فيه، فضلا عن أنها تحتمل التلاعب والعبث، فلا هي احترمت حدود الولاية التي قررها لها الإعلان الدستوري، ولا هي التزمت بالمواعيد المقررة في نصوصه وتحايلت عليها على نحو لا يليق بمقام المهمة التي أنيطت بها.
وهو ما يسوغ لي أن أقول إنها أهانت الإعلان الدستوري وابتذلته. 
ويبدو أن اللجنة استندت إلى ما ورد في نهاية المادة 29 التي خولتها تحديد القواعد المنظمة لها، واعتبرت أنها تطلق يدها في أن تطيح بكل الحدود والمواعيد التي تضمنتها بقية المواد، فارتأت أن تنشئ دستورا جديدا من عندياتها.
 وحين وسعت نطاق مهمتها وأدركت أن الستين يوما التي حددها الإعلان الدستوري لا تكفي لإنجاز الدستور الجديد المراد إعداده، فإنها لم تتردد في الإطاحة بالمواعيد المقررة.
وهو ما يفتح واسعا باب الطعن ببطلان عملها من وجهين على النحو التالي:
< من ناحية لأن ولايتها تقتصر بموجب الإعلان الدستورى المنشئ لها على تعديل دستور معطل وليس إلغاء ذلك الدستور وإنشاء دستور جديد تدبجه من العدم. خاصة إذا لاحظنا أنها مشكلة بقرار إدارى وليست منتخبة من الشعب.
< من ناحية ثانية لأن المواعيد القانونية أمرها محسوم ولا تتحمل الاجتهاد.
وإنما هى من مسائل القانون الصارمة.
إذ حين يقرر المشروع أنه «يتعين» على اللجنة أن تنتهي من التعديلات ومن الحوار المجتمعي حولها خلال 60 يوما، فإن الموعد المنصوص عليه يصبح حتميا ولا يجوز التلاعب فيه تحت أي ذريعة (كأن يقال إن المقصود 60 يومَ عمل وهو ما حدث).
 ذلك أنه في هذه الحالة يعد من المواعيد الناقصة التي يتعين أن يتم الإجراء خلالها.
وهى تنقضي بانقضاء اليوم الأخير منها، ولا تمتد إلا في حالة واحدة هي أن يوافق اليوم الأخير عطلة رسمية. وفي هذه الحالة فإن أصل الميعاد يمتد إلى أول يوم عمل.
حين يحدث ذلك فإننا لا نستطيع أن نستقبل امتداح المستشار عدلي منصور لعمل اللجنة إلا بحسبانه تغليبا للحسابات السياسية على ما يعرفه وينبغي أن يحرسه رئيس المحكمة الدستورية الذي كانه الرجل، كما أننا لا نستطيع أن نفسر كلام مستشاره السياسي عن إرساء دولة القانون إلا بحسبانه كلام جرايد يفتقد إلى الصدقية والمسؤولية.
إذا قال قائل بأن هذا الذي أشرت إليه تأخر كثيرا، ثم انه نقطة في بحر، وأن حجم التجاوزات التي تجري أكبر بكثير وأشد جسامة، فإنه سوف يفحمني ويدفعني إلى الاعتذار له راجيا منه أن يمسحها فيّ، بحيث يعتبرها «فشَّة خُلق» من شخص تعلم القانون يوما ما، ولايزال يحتفظ بحنينه إليه وغيرته عليه.