الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

حماس .. الحكاية المزلزلة التي حولت أسطورة اسرائيل إلى كوميديا!

 حماس .. الحكاية المزلزلة التي حولت أسطورة اسرائيل إلى كوميديا!


ياسين أقطاي

لا شك أن إسرائيل هي الممثل الرسمي لنظام “قطاع الطرق” الذي يحكم عالمنا اليوم، وهي أيضا أهم مصدر للأساطير حول رجحان كفة القوة والتكنولوجيا والاحتلال والنظام العالمي الظالم. وفيما تنتشر أسطورة إسرائيل على أنها لا تقهر كمدعاة للكبر والغطرسة التي تبدد آمال العدالة والحرية والكرامة، يبرز اسم المقاومة الفلسطينية لا سيما (حماس) التي بلغت 34 عامًا، حكاية مزلزلة ومقاومة أسطورية.

تتحول أسطورة إسرائيل التي لا تقهر أمام مقاومة حماس إلى مجرد كوميديا، كما تتحول في الوقت ذاته إلى تأثير يوقظ الاحتلال ذاته، ويختبر غطرسته وقوته وتجبره، ويدفعه ليبسط قوته مرة أخرى على الأرض. وهي أيضا بمثابة درس قوي يحيي الإيمان في قلوب المظلومين، وينبهم بأن عليهم أن يستكشفوا الاحتمالات اللامتناهية التي منحها الله لهم دون أن يتخلوا عن الأمل تحت أي ظرف.

إن إسرائيل بالطبع ليست عبارة عن إسرائيل فحسب، بل هي بنية صنعتها القوى المهيمنة في العالم، وزرعتها في أكثر الأماكن استحالة، وهم يصممون هذا العالم حسب رغبتهم من خلال منطق الغطرسة الذي يتيح لهم فعل أي شيء كما يريدون.

التحدي للتاريخ والجغرافيا والانسانية

إن وجود إسرائيل فوق الأراضي الفلسطينية يشكّل تحديًا للتاريخ والجغرافيا والإنسانية. إنه يشكّل حالة استثنائية لجميع ما يُسمى بالقيم الحديثة. وعلى سبيل المثال تتحول العلمانية كقيمة يمجدها العالم الحديث إلى محض هراء، أمام الدعم المقدم للاحتلال الإسرائيلي الذي يبني ويرسخ وجوده بالكامل على أساس وعد في التوراة.

إن ممارسات الاحتلال وما تنطوي عليه من مجازر وانتهاكات أخرى ممنهجة لحقوق الإنسان، كلها جرائم يعد عالم التنوير الحديث بإنهائها، لكنه يتجاهلها ويعتبرها استثناء طالما تعلق الأمر بإسرائيل.

إن قوة إسرائيل وغطرستها وادعاءها للسيادة تقع في اختبار مرير عندما تواجه حركة حماس، حتى إنها تضطر إلى كسر حتى القواعد التي وضعتها بنفسها.

الذكرى 34

لقد مر 34 عامًا على تأسيس حركة حماس الفلسطينية. وكان من اللافت اللقاء الذي عقده خالد مشعل الزعيم السابق لحركة حماس ورئيس مكتبها السياسي في الخارج، بمناسبة هذه الذكرى، حيث قدّم في هذا اللقاء نوعًا من المحاسبة لـ 34 عامًا خلت.

لقد أجرى مشعل تقييمات واضحة للغاية في هذا اللقاء الذي حضره نحو 50 صحفيا وكاتبا وسياسيا من العديد من الدول. أجابت هذه التقييمات من منظور تاريخي عن العديد من الأسئلة، من قبيل؛ من أين انطلقت حماس؟ وإلى أين تتجه في ضوء الأهداف التي أعلنتها عند تأسيسها؟ وفي أي وضع هي الآن؟

لا شك أن المرحلة التي نشأت فيها حماس كانت مرحلة خالية من أي نوع من المقاومة ضمن النظام العالمي الحالي ضد هذا الاحتلال، في ضوء استمرار ومواصلة إسرائيل لاحتلالها بشكل متهور وبدعم من القوى المهيمنة.

لقد كانت هناك مقاومة قبل تأسيس الحركة، غير أن حماس أضافت روحًا وحماسًا لمعنى المقاومة لتستمر إلى اليوم دون استسلام، في الوقت الذي كانت فيه شعلة المقاومة السابقة تتلاشى، مقابل بروز أسطورة إسرائيل التي لا تقهر بشكل تدريجي يبدد معه كل الآمال.

لقد كشفت هذه الأعوام الـ 34 عن متغيرات مختلفة في التعاطي مع أسطورة إسرائيل التي لا تقهر، في وقت حاولت فيه إسرائيل قطع دعم العالم الإسلامي والدول الأخرى للقضية الفلسطينية، من خلال السعي لتحالفات مختلفة مع دول المنطقة.

فيما مضى كانت هناك أوقات بالطبع ظهرت فيها إسرائيل وهي ناجحة، لكنه لم يكن نجاحًا في الاستقرار أو السلام الذي تبحث عنه. وقبل أن يجف حبر المفاوضات التي عقدتها مع السلطة الفلسطينية، كانت سرعان ما تواصل برامجها الاستيطانية وتشجع على انتهاكات اليهود المتعصبين، وتستمر في الترويج لخططها من أجل ضم القدس.

من منظور تاريخي

وبما أن إسرائيل بالضرورة آلة إجرامية مقترنة باحتلال، فإن ما كانت ولا تزال تطلبه في جميع عمليات البحث عن تحالفات هو التواطؤ معها في الجريمة. فلا تقدم إسرائيل لأي دولة تتحالف أو تتفق معها سوى العدوى بجريمة الاحتلال فحسب. لكن مع ذلك كانت هناك دول تنظر لهذه العدوى والتواطؤ في الجريمة على أنها مكسب. لقد تقدمت إسرائيل دائمًا عبر هذا النوع من السياسة.

يشرح خالد مشعل كيف أظهرت مقاومة حماس دومًا لإسرائيل حدودها، وكيف دفعتها إلى اليأس. وتكبدت إسرائيل هزيمة ثقيلة أمام حماس عندما اعتقدت أن جميع العقبات أمام خطة الاحتلال والضم قد أزيلت، من خلال مواصلة ذلك عبر خلق اتفاقات تطبيع جديدة مع الدول العربية تحت عنوان صفقة القرن. لم تعد القوة الإسرائيلية هي التي تفاجئ بعد الآن، بل قوة حماس.

من الناحية التكنولوجية، وعلى الرغم من تفوق إسرائيل بلا منازع في السلاح والدعم الدولي، لم تستطع وقف تقدم حماس، بل إن الهزيمة التي ألحقتها بها كادت أن تلغي كل المكاسب التي حققتها على المستوى الدبلوماسي.

إن الهزيمة التي ألحقتها حماس بإسرائيل هذا العام، وضعت الدول العربية في وضع صعب للغاية. وكذلك فإن الاستثمار في القوة أو الموقف الدبلوماسي الذي تمثله إسرائيل اليوم لم يعد له نفس البريق السابق للدول الغربية. ومن المحزن أن الدول الإسلامية التي تتسابق للتطبيع بعيدة كل البعد عن فهم ذلك، لكن يمكن القول إن حماس أيقظتهم أيضا.

يبني مشعل كل هذا على أساس استراتيجيات حماس، إلى جانب تقييمات المخاطر والفرص، من منظور تاريخي قوي. بغض النظر عن حجم قوة إسرائيل اليوم، وبغض النظر عن تقنيتها ومكانتها في التوازنات الدولية، فقد كان هناك العديد من الدول مثلها في التاريخ، والعديد من الدول التي كان يُعتقد أنها غير قابلة للتدمير ولا تقهر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق