الأربعاء، 22 يوليو 2026

متى يتكلم مجتبى؟ وهل ينجح الحصار الأمريكي للصين؟

متى يتكلم مجتبى؟ وهل ينجح الحصار الأمريكي للصين؟

بقلم  محمود حلمي القاعود 




في 28 فبراير 2026م غيّرت ضربة أمريكية إسرائيلية مشتركة قواعد اللعبة في الشرق الأوسط بأكملها حين أودت بحياة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار قادة النظام.. 
في ضربة استخباراتية دقيقة استندت إلى معلومات جمعتها وكالة الاستخبارات الأمريكية وشاركتها مع تل أبيب.. 
الحرب التي اندلعت في ذلك اليوم استمرت أسابيع من القصف المتبادل والتصعيد الإقليمي.. 
قبل أن تخفت حدتها في أوائل إبريل مع هدنة هشة سرعان ما بدأت تتصدع من جديد بحلول يوليو.. 
مع استئناف الضربات الأمريكية على البنية التحتية الإيرانية خلال أسبوع الحداد الرسمي على المرشد الراحل.
أمريكا تريد محاصرة الصين عبر إسقاط نظام ولاية الفقيه بالكامل واستبداله بحكم موالٍ للغرب.. لتحويل إيران إلى قاعدة استراتيچية متقدمة في طوق الاحتواء المضروب حول الصين.. إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والفلبين.. فإيران بموقعها الجغرافي المطل على آسيا الوسطى والخليج وبحر العرب تمثل حلقة مفقودة في هذا الطوق ولطالما شكّل تحالفها الاستراتيچي مع بكين وموسكو صداعًا مزمنا لواشنطن.
الصين بحسب ما نقلته تقارير من العاصمة الصينية اختارت موقف الحياد المعلن إزاء الحرب الدائرة في إيران.. وهو موقف يعكس غريزة سياسية راسخة لدى القيادة الصينية.. وهي تجنّب الانخراط المباشر في صراعات لا تخدم مصالحها الاستراتيچية الفورية.. لكن هذا الحياد لم يمنع الرئيس شي جين بينج من توجيه رسالة لا لبس فيها بشأن الملف الذي يعنيه أكثر من أي ملف آخر هو تايوان..
فقد حذّر ترامب من أن أي تعامل خاطئ مع قضية الجزيرة سيضع العلاقة الثنائية بأكملها في «خطر جسيم» بحسب قوله.
الرئيس الصيني يراهن على أن تتحول إيران إلى مستنقع جديد للولايات المتحدة على غرار ما جرى لروسيا في أوكرانيا.. حرب مفتوحة لا نهاية واضحة لها.. تستنزف الموارد الأمريكية العسكرية والمالية والسياسية.. وتشتت الانتباه الأمريكي بعيدًا عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ.. وهي المنطقة التي تعتبرها بكين ساحة المواجهة الحقيقية والحاسمة مع واشنطن.
هنا يكمن جوهر المقامرة الصينية.. وموطن الخطر الأكبر فيها..
فموقف المتفرج الذي تتبناه بكين اليوم يفترض ضمنيًا أن واشنطن ستُستنزف في المستنقع الإيراني كما استُنزفت موسكو في أوكرانيا..
لكن ماذا لو أخطأت حسابات الصين؟! ماذا لو نجحت الولايات المتحدة بفضل تفوقها التكنولوجي والعسكري الساحق مقارنة بما تملكه روسيا في حسم المعركة وإسقاط نظام ولاية الفقيه فعليًا وتنصيب حكم موالٍ لها في طهران؟!
في هذا السيناريو لن تكون النتيجة هزيمة إيرانية، لكنها ستصبح تحول شامل في موازين القوى الإقليمية.. إيران موحدة الأراضي والغنية بالموارد وذات الموقع الجغرافي المحوري.. تتحول بين ليلة وضحاها من حليف للصين إلى قاعدة عسكرية أمريكية تُحكم الحصار على بكين من جهة آسيا الوسطى وبحر العرب.
والسؤال: هل يملك الرئيس الصيني شي ترف انتظار نتيجة هذه الحرب من موقع المتفرج؟!
العجيب أنه منذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران لزم مجتبى خامنئي الذي عُيّن مرشدًا أعلى خلفًا لوالده حالة من الاختفاء الكامل.. مكتفيًا بإصدار بيانات مكتوبة تنسبها إليه وسائل الإعلام الإيرانية دون أن يظهر بصوته أو صورته منذ بداية الحرب.. وتشير تقارير إلى أنه أصيب في الضربة التي قتلت والده ووالدته وزوجته.. وهو ما يثير شكوكًا متصاعدة حول حالته الصحية وقدرته الفعلية على قيادة البلاد في هذه اللحظة الحرجة.
هذا الغياب المطوّل يحمل كلفة سياسية باهظة لا يبدو أن النظام الإيراني يدركها بالقدر الكافي..
وكل يوم إضافي من الصمت يفتح الباب أمام روايات متنوعة وأن القيادة مشلولة..
فإذا كان مجتبى خامنئي يريد أن يثبت شرعيته وقدرته على قيادة الدولة في مواجهة الحرب الوجودية التي تخوضها بلاده.. فإن كل خطوة بطيئة في هذا الاتجاه ستكلفه سياسيًا وربما وجوديًا أكثر بكثير مما قد يتصور.. إذ يتحول الصمت المطوّل من موقف حذر أمني إلى دليل ضعف يستثمره الخصوم في الداخل والخارج على حد سواء.. المنطقة مقبلة على صراع واسع لا يعلم مداه إلا الله عزَّ وجل.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق