نهاية القواعد الامريكية في الشرق الأوسط
مكاوي الملك
باحث و محلل استراتيجي
(حين تنسحب القواعد… وتُفتح الجبهات من حيث لا تُرى)
انسحاب من القواعد شرقاً… وفوضى تُدار غرباً..
المعركة تغيّرت: من السيطرة إلى إرباك الخصم عبر أزمات غير تقليدية..اليوم… من يحدد ساحة الأزمة هو من يقود اللعبة. حد الأطراف..باتخاذ قراراته وهو غير متأكد من نفسه
المشهد لم يعد مجرد صراع عسكري مباشر… بل انتقال واضح إلى إدارة الفوضى كأداة نفوذ..
ما يتكشف الآن يحمل نمطاً واحداً رغم تباعد الجغرافيا:
انسحاب أمريكي متدرّج من نقاط الاحتكاك الصلبة في الخليج الكويت، الأردن، البحرين، قطر، ودول أخرى في الشرق الأوسط… مقابل فتح مساحات ضغط جديدة بمساعدة نتنياهو وإسرائيل في مناطق رخوة سياسياً مثل أوروبا(إحداث فوضى في إسبانيا، وتعزيز رواية أوسع بأن أوروبا تغرق بالمهاجرين، واستخدام ذلك داخل الولايات المتحدة لتخويف أنصار حركة “ماغا” قبل الانتخابات)
في الشرق الأوسط، الضربات الإيرانية لم تستهدف فقط القواعد…بل أصابت فكرة (التمركز الآمن) نفسها، ما حوّل الوجود العسكري إلى عبء سياسي وأمني على حلفاء واشنطن
وفي الضفة الأخرى…ما حدث في سبتة ومليلية لا يمكن قراءته كحادث هجرة عابر، بل كأداة ضغط مركبة:تحريك سكاني مفاجئ + توظيف إعلامي مكثف + توقيت سياسي حساس
الخيط الذي يربط كل ذلك:
* تراجع القدرة على فرض الاستقرار بالقوة
* انتقال الصراع من (حماية النفوذ) إلى (إرباك الخصوم
* استخدام ملفات غير عسكرية (الهجرة ، الاقتصاد، الرأي العام) كساحات مواجهة
المعادلة الجديدة..القوة لم تعد في السيطرة على الأرض..بل في القدرة على تحريك الأزمات عبر مسارات غير تقليدية
واشنطن تحاول إعادة توزيع الضغط بعيداً عن ساحات الاستنزاف المباشر،وخصومها يدفعونها للبقاء داخل دوائر مكلفة لا يمكن الخروج منها بسهولة
المؤشر الأهم:حين تبدأ القواعد العسكرية بالانسحاب…
وتبدأ الأزمات بالظهور في أماكن غير متوقعة…فنحن لا نشهد تراجعاً فقط… بل إعادة تشكيل لطبيعة الصراع نفسه.
الخلاصة..ما يجري ليس فوضى عشوائية…بل صراع على (من يحدد أين ومتى وكيف تبدأ الأزمة)
وفي هذا النوع من الحروب…المنتصر ليس من يطلق النار أولاً…بل من يختار ساحة اللعب دون أن يُرى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق