ما يراد منك، وما يراد بك!

د. محمد جلال القصاص
لا تهتم بالنهايات، فأنت محاسب على التفاصيل لا على الثمرة، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة:7، 8).
أُمرتَ بالصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والله يسيرك حيث يشاء.. يعطيك ما تريد أو فوق ما تريد أو يمنعك ويسير بك إلى غير ما تريد ثوابًا أو عقابًا.
إن من أهم ما نتعلمه في قصص الأنبياء أن أحدهم لم يكن يعرف ما يراد به ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾. يجتهدون في العبادة ويفوضون الأمر لله.
فموسى عليه السلام لم يكن يعلم ماذا بعد خروجه من مصر فقط كان يرجوا أن يهديه الله سواء السبيل.
ولم يكن يعلم ماذا سيفعل في مواجهة سحر السحرة. كل ما كان يعلمه أن الله معه.. أن الله هو الذي يدبر الأمر.
وأم موسى حين استجابت لربها والقت وليدها في النهر لم تعلم كيف ينجو بعد إلقائه في النهر ولكنها كانت تثق بربها، وحين واجه البحر من أمامه وفرعون وجنوده من خلفه ولا طاقة له بأحدهما لم يكن يعلم كيف النجاة ولكنه كان يعلم أن الله معه وسيهديه.
الله حاضر لا يغيب.
ويوسف عليه السلام لم يكن يعلم شيئًا مما آل إليه أمره بعد البئر وبعد السجن، وكذا يعقوب- عليه السلام- لم يكن يعلم شيئًا عن مآلات الأمور الخاصة بيوسف عليه السلام، وأبنائه، بل ولا مآلات الأمور بالنسبة له هو.
وكذا الذين اتبعوا الأنبياء، كانوا منشغلين بالعبادة.. بما يراد منهم. ويفوضون الأمر لله يفعل ما يشاء فيهم وبهم. راضين حامدين مستغفرين. اللهم اجعلنا على أثرهم.
فالذين هاجروا لم يكن أحدهم يعلم مآلات الهجرة، وكثير منهم مات قبل أن يرى نصرة الدين.
والأمثلة كثيرة، وتدبر في التفاصيل ستجد أن عامتهم كان مشغولًا بالعبادات الفردية، إلا قلة قليلة هي التي تواجدت في الشأن العام ببعض جهدها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق