الخميس، 18 يونيو 2026

فوز المهاجرين.. من الأولين والآخرين

فوز المهاجرين.. من الأولين والآخرين

د.عبدالعزيز كامل
لكي نكون مع ركاب المهاجرين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه .. لابد أن نسأل أولا : مَن المُهاجر..؟!
يجيب عن ذلك سيد المهاجرين _ صلوات الله وسلامه عليه _ فيقول :
( المُهاجٍر من هَجَرَ ما نهى اللهُ عنه)..[متفق عليه].
وهذا الحديث معناه: أن الهجرة المطلوبة من كل مسلم هي ترك السوء وهجر المعاصي ومفارقة أرضها وأهلها، مع كف الأذى وحفظ الحقوق لأهلها، كما دل على ذلك أول الحديث: ( المسلم من سَلٍمً المسلمون من لسانه ويده)..
●.. ولهذا فإن المهاجر حقًا، هو المسلم حقًا، حيث تظهر في نفسه وذاته آثار الإسلام وشرائعه وشعائره وهديه وسمته، وتظهر تلك الآثار في تعامله مع غيره من خلال كف لسانه ويده عن المسلمين، ولا يصل إليهم منه إلا النفع والخير والمعروف .
●.. أما أن نرى الشخص محافظاً في الظاهر على الصلوات في وقتها، ومؤديا للزكاة في فروضها، ومسارعا للعمرة والحج في مواسمها، ثم هو بعد ذلك لا يحكم لسانه ولا يملك زمامه، فينفلت بالقول والفعل في أذى الناس ممزقًا لحومهم وخائضًا في أعراضهم، ومانعًا حقوقهم .. فهذا ليس على سبيل نجاة، ولا هو من خواص عباد الله، لأن الله تعالى قال { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًاوإثما مببنا}[ الأحزاب / ٥٨ ]
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ليسَ المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البَذيءِ) صحيح الترمذي/ ١٩٧٧
●.. ومع هجر السوء وأهله وأرضه.. على المهاجر إلى الله أن يشغل نفسه بعبادة الله، وبخاصة في مثل زماننا هذا؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:
( العبادة في الهرج _ أي وقت الفتن _ كَهِجْرَةٍ إلي ) رواه مسلم.
والعبادة كما قال ابن تيمية هي: ( اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة).
●.. فالهجرة إذن تطلق على معنيين: الأول هجرة المكان ، والثاني: هجرة الحال..
والهجرة المكانية هي الانتقال من دار الكفر التي يغلب الشرك والإلحاد على أهلها وعلى أحكامها وعلى حكامها، ولا يستطيع الإنسان فيها أن يقيم شعائر دينه، ولا يأمن على نفسه وعرضه، فينتقل لذلك من هذه الدار إلى دار أخرى لا يكون فيها مغلوبا على أمره .
وقد تكون الهجرة المكانية إلى أرض نصرة للدين، ولو خرج إليها من أرض عزة وتمكين ..
●..والهجرة المكانية وان كان أعظم أجرها قد سبق للمهاجرين الأولين من أهلها..إلا أن ثوابها لاينقطع عمن صار مضطرًا لها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها..)
وقال أيضا: ( لاتنقطع الهجرة ماقُوتِل العدو ).. يعني ماظل الجهاد ماضيًا..وهو ماض الى يوم القيامة ، كما صح بذاك الحديث
●.. وخير المهاجرين في آخر الزمان هم الذين يختارون أرض هجرة إبراهيم عليه السلام، كما قال سبد المرسلين: ( ستكونُ هجرةٌ بعدَ هجرةٍ، فخِيَارُ فخِيَارُ أهلِ الأرضِ أَلْزَمُهُم مُهَاجَرَ إبراهيمَ،) [السلسلة الصحيحة / ٣٢٠٣]
نسأل الله تعالى أن يبارك للمسلمين في عامهم الهجري الجديد، وأن يردهم إليه ويعيد لهم مجدهم التليد ..
اللهم آمين

المصدر

صفحة الدكتورد.عبدالعزيز كامل  على منصة ميتا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق