الثلاثاء، 30 يونيو 2026

كُنْهُ المشروع الشيعي بلا تقيّة.. غيث التميمي نموذجًا إضاءات شرعية فكرية سياسية أخلاقية

كُنْهُ المشروع الشيعي بلا تقيّة.. غيث التميمي نموذجًا
إضاءات شرعية فكرية سياسية أخلاقية

 

غيث التميمي أحد مشايخ القبائل العربية العراقية الشيعية، وصاحب مواقف جريئة وقبيحة، يتحدث عن كنه المشروع الشيعي بلا تقية، وهو ما ألجأه اليه واقع التدافع القائم، وطموحه السياسي المتعاظم، الأمر الذي لم يدع له فسحة أو هامشا للتقية أمام حجم المغارم التي يتوقعها، والمغانم التي يسعى لتحقيقها على المستويين الشخصي والجماعي.

إن مضمون حديث غيث التميمي، والممتد على مدى ثمانين دقيقة، لا يمكن عرضه أو تلخيصه في هذا المقام. غير أنني أدعو كل من يريد استيعاب بعض الزوايا المعتمة المتعلقة بالشخصية والمشروع الشيعي السياسي بلا تقية، الى الاستماع للحلقة كاملة؛ ففيها إضافات تكشف جوانب من الصورة ليست بهذا الوضوح عند عموم الناس وكثير من النخب.

سأترك للمهتمين تقييم المضامين بعد الاستماع إلى هذه الحلقة الكاشفة، غير أنني سأقف عند بعض الملاحظات الرئيسة التي يمكن الاستفادة منها من خلال هذا اللقاء، وأضعها في نقاط:

1- إن حجم الجاهلية والعبث المتضمنين في مشاريع الدولة الوطنية لا بد ان ينتهيا الى مواقف سيئة، لا تحفظ البعد الأخلاقي عدا عن تعارضها الصريح مع مفهوم الامة، وتعويقها القاطع لتمكين رسالة الإسلام في الأرض، وتهديدها الدائم لمشروع الوحدة وهدرها القائم لقضايا العالمين العربي والإسلامي.

الأمر الذي يستدعي من العلماء ورثة الأنبياء -بل ورثة المواقف المتقدمة- بناء تصورات واسعة وعميقة لحقيقة وكنه مشاريع الدول الوطنية -التي تم استيرادها من التجربة الغربية في القرن التاسع عشر الميلادي- والتعامل معها بوعي يتجاوز الشعارات السطحية والمقاربات الضيقة والعصبية الحزبية والمشاريع المرحلية.

2- لم يعرف تاريخ العرب والمسلمين ولا أقاليمهم سيرة وسلوكا يعبر عن المقاومة والجهاد في تاريخ الأمم وسِيَر الحقب الشيعية، وإن ما يتحدث عنه بوضوح غيث التميمي كطموح سياسي في سياق معادلات ومقاربات جريئة ومفاجئة تجاه الكيان الإسرائيلي اليوم هي وقائع تعكس حقائق وتعبر عن كنه وحقيقة التصور والموقف والسلوك السياسي للشيعة عبر التاريخ.

غير أن المشروع الإيراني الطائفي انتزع فكرة المقاومة ليخدع قطيع المغفلين من أمتنا الذين يتصفون بهشاشة البناء العقدي.

3- لم يعرف التاريخ الإسلامي مواقف على المستوى الفردي والجماعي في مواجهة الباطل سواء أكان احتلالا خارجيا أم استبدادا داخليا أم منكرا قائما إلا عند المسلمين من أهل السنة والجماعة. وهو نتاج طبيعي يعكس جوهر التوحيد الذي لا ينحصر في التصورات العقلية والأعمال القلبية بل يترجم إلى واقع سلوكي فردي وجماعي سياسي -وهي ثلمة في مدارس التصوف-.

وقد جسدت شعوب الأمة دلالات التوحيد، وكان آخرها الجهاد في فلسطين، والذي سبقه جهاد في سوريا والعراق واليمن ومصر والمغرب والسودان والشيشان وأفغانستان وتركيا وكردستان، ولم تخل منه بقعة إسلامية.

4- إن الأدوار المشبوهة التي يمارسها رجالات الشيعة من السياسيين تجاه أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ليست مواقف خارج الشرعية، فقد عبر عنها غيث التميمي -بلا تقية- وكشف إتصالها بالمرجعية الشيعية، حتى لو حملت المرجعية خطابا مغايرا بتقية، لينخدع خلفها المغفلين في الأمة.

5- إن فلسطين من أعظم وأقدس قضايا الأمة، والأقصى سبب يدفع نحو تحقيق الوحدة الاسلامية، كما أن احتلاله سبب لتثوير الشعوب ضد الظلم والاستبداد ورفض الاستخذاء أمام القوى الغربية.

غير أن حقبتنا المعاصرة قد شهدت وجود قيادات نافذة قادت فلسطين إلى مسارات خاطئة وخدعت أمة التوحيد وغررت بالمسلمين لصالح رؤية حزبية ضيقة. وهو ما يوجب عليها إعلان توبة من كبيرة الكبائر السياسية لتكَفِّر عن إثمها الكبير وتعالج آثار تجربتها ودعاويها المضطربة وترويجها المضلل الذي شوّه الجهاد ولوّثه وأفسد معنى النصر في أذهان المسلمين بلوثة إيرانية طائفية شيعية.

6- إن تعري المشروع السياسي الشيعي تجاه المسألة الفلسطينية وانكشاف خداعه يضع القضية برمتها أمام تحدي السقوط المرحلي، وذلك لأنها بنت استراتيجيتها خلال العقود الأخيرة على الحلف مع المشروع الشيعي الإيراني الذي أصبح جزءا رئيسيا من عمادها الحزبي التنظيمي المالي العسكري والسياسي.

وهو ما يوجب على المنتمين -الذين لا يعبدون فلسطين ولكن يعبدون رب فلسطين ويؤمنون برسالة المعراج ويهتدون بمن عرج من الأقصى للقاء ربه في السماء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم- أن يعيدوا صياغة تصور جديد ومختلف يعترف بالأخطاء ويحددها بوضوح دون كبر مفض إلى الخسارة والاستبدال، ليتمكنوا من بناء تصور جديد ومقاربة سياسية وجهادية ومجتمعية مختلفة تنطلق من هوية الأمة الثقافية القائمة على الدين، وترتكز على شعوب الأمة بديلا عن السرداب الأسود الذي تاهوا فيه تحت مسمى وحدة الساحات الإيرانية الشيعية.

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 12/6/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق