الخميس، 18 يونيو 2026

هل يستطيع ترامب مقاومة إسرائيل؟.. هل يوجد عقل أمريكي خارج إسرائيل؟..

هل يستطيع ترامب مقاومة إسرائيل؟.. 
هل يوجد عقل أمريكي خارج إسرائيل؟.. 
هل تتجه العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى الانفصال؟.. 
"أصحاب الجغرافيا" بدأوا بالتحرك.. إسرائيل مجرد تفصيل سيتم تجاوزه.. لدينا حسابات أكبر بكثير!.. وتحالف الدول الضعيفة ليس سوى تفصيل ثانوي


إبراهيم قراغول

التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يبدو أنه أزعج إسرائيل بشكل كبير، وإذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي فإن قلق إسرائيل سيتحول إلى خوف حقيقي يبدو أن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران قد أثار انزعاجًا شديدًا لدى إسرائيل. وإذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن قلق إسرائيل سيتضاعف وقد يتحول إلى حالة من الخوف.

إذا لم يكن الأمر مجرد «مسرحية متفق عليها»، وإذا لم تكن ردود الفعل القادمة من الأوساط الإسرائيلية مجرد جزء من سيناريو مُعد مسبقًا، فإن ذلك يكشف أن الولايات المتحدة تمضي في هذا الاتفاق «رغمًا عن إسرائيل». وهذا يعزز التوقعات العالمية بأن هناك شيئًا ما يتم التشكيك فيه داخل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

لن ننسى هذا حتى بعد ألف عام!


لنقلها بوضوح: إسرائيل لا تمتلك قوة حقيقية مستقلة، قوتها هي الولايات المتحدة. خلال الثلاثين عامًا الماضية، منذ حرب العراق، كل الحروب التي اندلعت كانت بقوة أمريكا ولكن لصالح إسرائيل.

ومن أجل حماية مجموعة صغيرة، تم تدمير مساحات واسعة، وتفكيك دول، وتحويل مدن إلى أنقاض، وقتل ملايين البشر.

إن الثمن الذي دفعته الولايات المتحدة وأوروبا في هذه المنطقة من أجل إسرائيل لن يُنسى حتى بعد ألف عام. لم تبقَ دولة لم تتضرر، ولا شعب لم يتألم.

وخلال آخر مئتي عام، شهدت منطقتنا كارثتين كبيرتين: الأولى هي الدمار الذي أعقب الحرب العالمية الأولى، والثانية بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي عندما أُعيد إطلاق مشروع تدمير جديد لصالح إسرائيل.

لذلك فإن «ثمن إسرائيل» بالنسبة لنا كان بحجم حرب عالمية.

غضبنا كبير وذاكرتنا حية، وكل جريمة لها حساب

امتد الدمار الذي ارتبط بإسرائيل ليشمل كامل الشرق الأوسط (غرب آسيا)، وشرق وشمال إفريقيا، وأجزاء واسعة من جنوب آسيا، وكل منطقة البحر الأحمر والخليج العربي، وشرق البحر المتوسط وبحر إيجة.

هذه الشعوب وهذه الدول لن تقبل بعد الآن بدفع هذا الثمن، لكنها ستقوم حتمًا بمحاسبة من تسبب به.

هذه المنطقة هي مركز الحضارة الإنسانية. وكما أن تسامحها واسع، فإن غضبها شديد وذاكرتها لا تموت.

كل مدينة لها ذاكرة، وكل دمار له ثمن، وكل جريمة سيكون لها حساب.

هل يحدث شرخ في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟ لا تتسرعوا

إذا كانت المعلومات صحيحة — مع ضرورة التعامل معها بحذر — فإن إدارة ترامب توصلت إلى اتفاق مع إيران دون علم إسرائيل.

تصريحات نتنياهو بأن «هذا اتفاقكم»، واعتراض اليمين الإسرائيلي المتطرف بأن «إسرائيل دولة مستقلة ولا يحق لأحد إلزامها بالاتفاق»، وغضب بعض الدوائر المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، كلها تشير إلى احتمال وجود تباين بين واشنطن وتل أبيب حول ملف إيران.


كما أن هناك تقارير تفيد بأن إسرائيل طلبت تفاصيل الاتفاق من الإدارة الأمريكية لكن تم رفض ذلك.

وفي الداخل الأمريكي، بدأ نقاش جديد: هل يجب أن تكون مصالح أمريكا فوق مصالح إسرائيل؟

إسرائيل الدولة الأكثر كراهية في العالم

هل يمكن أن يحدث تحول في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟ وهل يستطيع ترامب مقاومة الضغط الإسرائيلي؟ وهل تستطيع واشنطن تقليص النفوذ الإسرائيلي الذي يقيّدها؟

كل هذه أسئلة صعبة ولا يمكن الجزم بإجابات قاطعة لها.

لكن إن كان داخل الولايات المتحدة عقل سياسي مستقل قادر على رؤية التحولات العالمية، فعليه أن يدرك أن استمرار دعم إسرائيل بهذه الطريقة يستنزف قوة أمريكا.

كما يجب ملاحظة أن الولايات المتحدة بدأت تفقد رصيدها حتى داخل أوروبا.

اليوم إسرائيل تُعد من أكثر الدول المكروهة في العالم، وإذا استمرت أمريكا في تبني هذا الموقف، فإن هذا الكره سينعكس عليها أيضًا وبشكل متزايد عالميًا.

الاتفاق يميل لصالح إيران... وهذا ما يزعج إسرائيل

لا نعلم مدى صحة ما يُقال عن أن ترامب يطالب إسرائيل بالانسحاب من لبنان، ولا نعلم أيضًا إلى أي حد ستلتزم إسرائيل بذلك. لكن بعض الأصوات في اليمين الإسرائيلي المتطرف تؤكد أن ترامب يوجّه انتقادات متكررة لنتنياهو.

هذا “الضغط” يثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن بدأت بالفعل تبحث عن خيارات في المنطقة لا تأخذ بالضرورة المصالح الإسرائيلية في الحسبان.

وبحسب التسريبات المتداولة، فإن بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني تميل لصالح إيران إذا كانت صحيحة، وهو ما يفسر غضب إسرائيل الشديد.

فالولايات المتحدة، وفق هذه الروايات، لم تعد راغبة في الدخول في حروب جديدة لصالح إسرائيل، بل تسعى إلى إعادة ترتيب العلاقة مع إيران وفتح صفحة جديدة معها، حتى لو أدى ذلك إلى تقويض المبررات التي تعتمد عليها إسرائيل في سياساتها الأمنية والعسكرية.

تحالف الدول الضعيفة: مشروع بلا مستقبل

هناك محاولات لتشكيل توازنات إقليمية جديدة، تقودها إسرائيل عبر شبكة من الدول الضعيفة أو المحدودة التأثير: أرض الصومال في البحر الأحمر، الإمارات في الخليج، الإدارة القبرصية اليونانية في شرق المتوسط، واليونان في بحر إيجة.

لكن هذه التركيبة، بحسب هذا الطرح، لا يمكن أن تنتج مشروع قوة حقيقي أو بنية جيوسياسية مستقرة.

إسرائيل تحاول أن تبدو قوة إقليمية من خلال هذه التحالفات، بينما تعتمد في الواقع على القوة العسكرية الأمريكية لفرض حضورها في المنطقة.

لكن هذه المنظومة، كما يراها الكاتب، لن تصمد إذا تراجع الدعم الأمريكي، إذ ستنهار سريعًا.

صعود “أصحاب الجغرافيا” وتحوّل مراكز القوة

في المقابل، يظهر مشروع آخر تقوده تركيا، يمتد من شرق إفريقيا إلى حدود الهند، ويقوم على إعادة إحياء دور القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة.

هذا المشروع يستند إلى إرث تاريخي وحضاري، ويسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوة في القرن الحادي والعشرين.

وللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الأولى، تعود “القوى الجغرافية الأصلية” إلى الواجهة، في وقت تتراجع فيه أوروبا تدريجيًا.

وبعض الدول الأوروبية بدأت تدرك هذا التحول، رغم استمرارها في دعم إسرائيل تحت الضغط الأمريكي، لكنها باتت تشعر أن النظام العالمي القديم لم يعد قائمًا.

هل تدرك واشنطن التحول القادم؟


السؤال المطروح: هل ستدرك الولايات المتحدة هذا التحول العالمي في الوقت المناسب؟

أم أنها ستستمر في استنزاف قوتها في دعم إسرائيل؟

فالعالم، بحسب هذا الطرح، يتغير بسرعة، ومراكز القوة الاقتصادية والعسكرية تتحول نحو الشرق والجنوب العالمي.

إسرائيل تستنزف قوة الولايات المتحدة

هل ستواصل واشنطن إنفاق قوتها العسكرية والسياسية لحماية إسرائيل، حتى لو أدى ذلك إلى عزلتها عالميًا؟

وهل تدرك أن سياسات اليمين الإسرائيلي تجعلها في مواجهة مع معظم شعوب العالم؟

إن دعم سياسات يُنظر إليها على أنها عدوانية أو متطرفة يؤدي في النهاية إلى استنزاف الدول الداعمة لها أيضًا.

وفي نهاية المطاف، ستفرض الشعوب مسارًا مختلفًا عن مسار النخب السياسية الحالية.

لم تعد هناك حاجة إلى “الحامية الإسرائيلية” الغربيةالفجوة التي كانت تفصل القوى الغربية عن بقية العالم في مجالات رأس المال والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية والموارد البشرية بدأت تتقلص بشكل واضح.

كما أن جزءًا كبيرًا من موارد العالم بات اليوم في يد “القوى الصاعدة”.

والتاريخ يثبت مرارًا أن فرض السيطرة على العالم بالقوة العسكرية وحدها أمر غير قابل للاستمرار.

كانت إسرائيل تمثل في القرن العشرين “حامية” للغرب أولًا ثم للولايات المتحدة، أي بمثابة قاعدة متقدمة ضمن منظومة النفوذ الغربي.

لكن هذا النموذج لم يعد مناسبًا لواقع القرن الحادي والعشرين، ولم تعد الظروف التي نشأ فيها موجودة أصلًا.

وبالتالي، لم يعد هناك مبرر لاستمرار دور “الحامية الإسرائيلية” في النظام العالمي الجديد.

أكبر خدعة: “نقاتل من أجل الغرب”

رغم أن بعض الخطابات المتطرفة تحاول تقديم إسرائيل على أنها تقاتل “نيابة عن الغرب”، فإن هذا الطرح لم يعد يجد قبولًا واسعًا في العالم.

وحتى لو استمر البعض في ترديده، فإن الشعوب تسير في اتجاه مختلف تمامًا.

وفي حال قررت النخب الغربية تصديق هذا الخطاب بالكامل، فإن ذلك يعني، بحسب هذا الطرح، تسليم القرار السياسي لمنظومة تُوصف بأنها متطرفة.

لكن مسار التاريخ، وفق الرؤية الواردة في النص، لن يتوقف عند هذا الحد، لأن الشعوب ستفرض في النهاية اتجاهًا مختلفًا.

لماذا تستهدف إسرائيل تركيا؟

يشير النص إلى أن إسرائيل باتت توجه انتقادات وضغوطًا مباشرة نحو تركيا في الفترة الأخيرة.

وذلك من خلال محاولة تصوير تركيا على أنها تسعى لإحياء نفوذ الدولة العثمانية، بهدف تخويف الدول العربية ودفعها إلى الاصطفاف ضدها.

كما يُذكر أنها تحاول دفع الولايات المتحدة إلى إعادة توجيه قوتها العسكرية نحو تركيا، إضافة إلى بناء تحالفات مع اليونان والإدارة القبرصية اليونانية.

لكن هذه التحركات، وفق النص، لن تحقق نتائج حقيقية، لأن التوازنات الإقليمية تتغير بسرعة.

الجغرافيا كسلاح في الصراع

يؤكد النص أن “الجغرافيا أصبحت سلاحًا” في هذا العصر، وأن القوى الإقليمية تدرك ذلك جيدًا.

كما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستُستخدم مجددًا في صراعات جديدة، خصوصًا ضد تركيا، بعد استخدامها في ملفات أخرى مثل إيران.

ويشير إلى أن أي انخراط أمريكي مباشر في هذا السياق قد يؤدي إلى كلفة استراتيجية كبيرة على واشنطن في غرب آسيا.

هل تقع الولايات المتحدة في الفخ؟

يرى النص أن الولايات المتحدة ستدرك في النهاية خطورة الانجرار وراء هذا المسار، ولن تسمح لنفسها بأن تتحول إلى أداة تُدار في صراعات إقليمية معقدة.

كما يشير إلى أن إيران تمكنت من إظهار قدرتها على استهداف القواعد الأمريكية، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في المنطقة.

إسرائيل كعنصر ثانوي في المعادلة

في نهاية هذا السياق، يطرح النص فكرة أن إسرائيل ليست سوى عنصر صغير في عملية إعادة تشكيل كبرى للنظام العالمي.

ويصفها بأنها تفصيل يمكن تجاوزه في مسار التحولات الجيوسياسية الأوسع.

إسرائيل تستنزف عمر الولايات المتحدة وتسمم نفوذها

هل ستستمر الولايات المتحدة في هذه المغامرة، فتستهلك قوتها من أجل حماية إسرائيل، وتقبل في المقابل بالعزلة التدريجية عن العالم؟

وهل ستدرك أن استمرار هذا المسار يضعف موقعها الدولي ويقلّص من تأثيرها العالمي؟

يرى النص أن ما يحدث هو عملية استنزاف طويلة للولايات المتحدة، وأن إسرائيل تتحول تدريجيًا إلى عبء سياسي واستراتيجي عليها.

وفي النهاية، بحسب هذا الطرح، فإن الشعوب والدول ستعيد تشكيل مواقفها بعيدًا عن هذا المسار.

نظام عالمي جديد يتشكل خارج الحسابات القديمة

العالم يتغير بسرعة، وموازين القوة الاقتصادية والعسكرية لم تعد كما كانت.

القوى الجديدة الصاعدة تتحرك في مساحات كانت خاضعة سابقًا للنفوذ الغربي التقليدي.

وبحسب هذا التصور، فإن النظام الدولي القديم الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يعد صالحًا للاستمرار.

وهناك إعادة تشكيل جذرية لمراكز القوة والنفوذ في العالم.

تركيا ومهندسو الجغرافيا الجديدة

تركيا، ومعها عدد من القوى الإقليمية، تتحرك ضمن مشروع واسع لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة والعالم.

هذا المشروع لا يقتصر على مواجهة طرف معين، بل هو جزء من تحولات عالمية كبرى.

وتسعى دول عدة للاستفادة من هذا التحول أو التموضع داخله.

نهاية مرحلة “الهيمنة الموجهة”

لم تعد هناك إمكانية لفرض نموذج “العالم القابل للإدارة” كما كان في السابق.

فالدول لم تعد تقبل بالوصاية السياسية أو العسكرية كما في القرن الماضي.

ومع هذا التحول، تتغير قواعد اللعبة الدولية بالكامل.

الخلاصة: إسرائيل في سياق أكبر من حجمها

في نهاية النص، يتم التأكيد على أن كل ما يجري ليس موجّهًا ضد إسرائيل تحديدًا، بل هو جزء من تحول عالمي أوسع في موازين القوة.

إسرائيل، وفق هذا المنظور، ليست سوى عنصر صغير داخل عملية إعادة تشكيل كبرى للنظام الدولي.

ومع استمرار هذا التحول، سيعاد توزيع النفوذ العالمي، وستظهر قوى جديدة، بينما تتراجع أخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق