الأحد، 21 يونيو 2026

النظام الدولي والجاهلية المعاصرة

 النظام الدولي والجاهلية المعاصرة

سيف الهاجري 

قال أبو رجاء العطاردي (كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرا هو أخير منه ألقيناه، وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب)

صحيح البخاري

خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : مهدي بن ميمون | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 4376


وكأن أبو رجاء العطاردي الذي جاء الإسلام وهو بدوي يرعى إبله في صحاري جزيرة العرب يصف طبيعة النظام الدولي المعاصر عندما وصف عبادتهم لآلهة يصنعونها من حجر يبدلونها كلما رأوا حجرا خيرا من الأول وهكذا النظام الدولي الذي تقوم قواه الدولية بوضع السياسات وإصدار القرارات يبدلونها كما تقتضي مصالحهم فقط ولو على حساب شعوب الأرض المضطهدة التي عانت من هذه الجاهلية المعاصرة التي تجسدت في السياسات الاستعمارية وباسم الشرعية الدولية وبأبشع صور العبودية والاستغلال ولنا في تاريخ الاستعمار الغربي المعاصر في بلدان العالم أوضح هذه الصور والتي تذكرنا بالعبودية الكسروية والنير الروماني.

فالنظام الدولي المعاصر له قوانينه ومعاييره التي تحكمه وتضبط إيقاعه لكن هذه القوانين والمعايير وضعتها القوى الاستعمارية لإحكام سيطرتها على العالم وثرواته وأي شعب أو نظام يحاول تجاوز هذه الحلقة المغلقة يفرض عليه الحصار وتشن عليه الحرب.

وهذا ما تواجهه اليوم الشعوب العربية مع ثورتها على الأنظمة المستبدة وتركيا في طريق نهضتها واستقلال قرارها السياسي.

فالعرب بثورتهم والأتراك بنهضتهم يشكلون الخطر الحقيقي على هذا النظام الدولي الذي تشكل على أنقاض الخلافة الإسلامية لتخرج الأمة من التأثير السياسي في الساحة الدولية لأول مرة منذ 13 قرنا.

والمؤكد هنا أن الأمة كما أسقطت الجاهلية الأولى بشركها وكسرويتها وقيصريتها فهي اليوم على موعد تاريخي جديد لإسقاط هذه الجاهلية المعاصرة وإعادة الحرية والعدل والرحمة التي جاء بها الإسلام للعالمين.

وهذا الموعد التاريخي يتطلب من قوى الثورة وقادتها ورجالها أن يكفروا بالطاغوت الدولي وجاهليته المعاصرة وليكن رهانهم على الأمة وشعوبها لا على هذا النظام الدولي الذي كشفت ثورة الربيع العربي عداوته الحقيقية لهذه الأمة ودينها.

{يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ}


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق