الأربعاء، 10 يونيو 2026

وااء.. أول نص في حياتي!

وااء.. أول نص في حياتي!

 يوسف الدموكي

صحفي، وطالب بقسم التلفزيون والسينما في كلية الإعلام بجامعة مرمرة


بطريقة أو بأخرى، يولَد الإنسان كاتبًا بطبعه، له القدرة على التعبير، يضرب خطوطًا في كل اتجاه، ثم مع الوقت يدرك أن تعديل مسارات تلك الخطوط تشكل حروفًا، تلك الحروف تمثل انعكاسًا لملايين التشابكات في داخله.
..
يمسك بالقلم ليرسم، رغبةً في كتابة شيء لم يجد الطريق إلى صوغه، فيختار تحويل النص إلى شكل هندسي، حتى انبعاجه يعني شيئًا بالنسبة له، وما إن يجد الطريق ليقول الشيء قولًا، فإنه من تلك اللحظة يكتسب قدرة الكتابة.
..
في تلك اللحظة، يختار الإنسان طريقه، فيواصل الكتابة، معبرًا عن مكنونه أو جنونه، خياله أو واقعه، دراسته أو أحلامه- أو يختار سَلك طريقة تعبير أخرى، لا تنطلق من الكتابة بل تبحث عن بديل لها، وفي رأيي كل تلك الطرق عبارة عن محاولات لإيجاد بديل أقل تعقيدًا عن "النص"؛ إذ النص هو أعقد طريقة مبسطة.
..
وعليهِ، فإن أروع فترات الفنون قد تجدها تقترن بأبدع عهود الإنتاج الأدبي، لأن البحث عن مهربٍ أو مَخرج "خارج النص"، ينطلق أساسًا من حسن النص، ومحاولة التجويد عليه في صورٍ بديعة موازية.
..
ولذا.. أرى تمكين الكتابة، كفعلٍ يومي بديهي، يحيل صاحبه إلى حياة أكثر اتساعًا من ضيقها، تخيل أن يكون الكون بلا سماء ولا آفاق؟ هكذا يبدو عقلك من دون صفحة فارغة تمد بها بصرك، كامتداد ملموس لأفكار غير ملموسة.
..
على ظهر صورة، أو بصدر ورقة، أو في جنبِ منديل، أو بجدار معبد.. كان الإنسان يبحث عن تلك الصفحة دائمًا، وإن استعصى عليه حملها، فإنه يحمل رأسه إليها، ليرى الآيات في نفسه وفي الآفاق.. وحينها.. يبدأ عقله بالحركة.
..
الكتابة فطرة، والنص فكرة؛ والكاتب من صاغ الندرة من عين الوفرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق