ثقافة الجزائريين الأسرية

أنور نصر الدين هدام
أعلم انه ليس من ثقافتنا نحن الجزائريين الحديث عن زوجاتنا والاعتراف علانية بما يقدمن من تضحيات من أجل البيت والاسرة..
لكنني اعتقد انه من واجبي ذكر هنا تجربة زوجتي، كعينة من التجارب العديدة لأسر اللاجئين ومحنهم.. ولو بالاكتفاء بالإشارة إلى بعض ما قدَّمَتْهُ خاصة في بلاد اللجوء الاضطراري..
عكس الهجرة الطوعية، مغادرة البلاد لأسباب سياسية ليس نزهة او فسحة سياحية… دفع المواطنين إلى اللجوء جريمة نكراء…
هذه صورة التقطت بالأمس بضواحي العاصمة الأمريكية واشنطن خلال حفل تقاعد زوجتي، الركيزة الأساسية طيلة 48 سنة الماضية من حياتي، في السراء والضراء، بداية داخل وطننا الغالي الجزائر ثم في بلاد اللجوء الاضطراري والمنفى.
لا يقدّر قيمة هذه الصورة ومغزاها إلاّ من يثمن معاناة الذين واجهوا بكل حزم وعزة وكرامة إكراهات اللجوء الاضطراري التي ناذرا ما يتم الحديث عنها.. اللجوء السياسي الذي هو مختلف تماما عن الهجرة الاختيارية.
للتذكير، لقد تعذر علي في بلاد المنفى مواصلة مهنتي الأكاديمية (أستاذ فزياء جامعي) بسبب تابعات نشاطي السياسي ضد انقلاب يناير 1992 على خيار الشعب، من سجن ظلما وعدوانا لـ4 سنوات بسبب اتهامات مفبركة من قبل الانقلابيين.. وحتى بعد الخروج من السجن لغياب الأدلة، كانت الإقامة شبه جبرية ل 25 سنة رغم تبرئة القضاء الأمريكي ساحتي.
امام هذا الوضع الصعب، تحملت الزوجة الكريمة لوحدها مسئولية البيت.. بيت في بلاد المنفى بدون مدخول، 4 أطفال صغار آنذاك في سن التمدرس وزوج بدون مدخول، حيث كان إما بالسجن ظلما وعدوانا او في شبه إقامة جبرية.
أمام هذا الوضع، تحملت ام الذراري المسؤولية، أخذت بعض الدروس الجامعية في مجالها الطبي، حيث هي أصلا طبيبة تخرجت من جامعة الجزائر، ودخلت مجال الشغل في بلاد المنفى فواجهت لوحدها التحديات بكل شجاعة، كلاجئة في البداية، وكامرأة أجنبية، لم تكون متمكنة من اللغة في الأول، ومحجبة، وفوق ذلك كله كانت هناك مضايقات سلطات الهجرة الأمريكية بسببي. إلى أن أصبحت كما تظهر الصورة، a legend أسطورة بشهادة زملاؤها في الشغل نظير خدمتها المرضى بمهنية عالية وفناءها في عملها.
أسئل المولى عز وجل ان يحفظها وجميع الأمهات الجزائريات هنا فوق ارض الوطن وفي بلاد المنفى والمهجر..
اللهم رد كل لاجئ وأسرته إلى بلدهم معززين ومكرمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق